أعد حزب الامة ورقة تضمنت رؤية الحزب لحل سياسي شامل في السودان بناء على التطورات الاخيرة وابرزها اتفاق ماشاكوس ولقاء البشير ـ قرنق اعتبر الحزب التطورات الاخيرة، بمثابة فرصة تاريخية يجب الا تفوتها القوى السياسية السودانية وان كان لفت الانتباه الى مجموعة من الثغرات يجب تلافيها حتى لا يلقى الاتفاق الجديد نفس مصير الاتفاقات السابقة. وطرح الحزب دعوة غير مسبوقة للاعتراف بالاستعلاء الثقافي والاعتذار عنه. وتناولت ورقة الحزب ايضا جهود السلام السابقة وأسباب دخول الولايات المتحدة بكل ثقلها في المحادثات الاخيرة مشيرة الى ان نظام البشير صمد في وجه محاولات الاحتواء الاميركي مما جعل واشنطن مجبرة على البحث عن سياسات بديلة. وطالب حزب الامة بوقف شامل لاطلاق النار حتى لا يتم تقويض المحادثات الحالية كما اكد ضرورة ازالة اثار الحرب واعادة توطين النازحين وفق مشروع مارشال جديد لاعادة تعمير الجنوب. ودعا الحزب كذلك الى نظام كونفيدرالي يقوم على الاعتدال والتسامح والتعددية والحرية وان يتم تقليص عدد ولايات السودان الى تسع ولايات فقط تختار مجالسها التشريعية وتنتخب واليها مؤكدا اهمية وجود مجالس تشريعية فيدرالية على النمط الاميركي. «بيان الاربعاء» ينشر نص ورقة حزب الأمة. 8 عوامل مهدت للسلام 1ـ رفض الحرب: ضاق أهل السودان ذرعا بهذه الحرب التي أكلت الأخضر واليابس وكان أبلغ تعبير عن العزوف عن الحرب في الشمال تخلي الشباب السوداني عنها نفورا بلغ مداه. كان أبلغ تعبير عن ذلك العزوف في الجنوب ما وصف به مبشرو كمبوني الحرب بأنها لم تعد حرب تحرير أو دفاع عن حقوق الإنسان أو دفاع عن حرياته الدينية وطالبوا بوقفها فورا. وصار واضحا أن إنهاء الحرب بنصر عسكري لأحد طرفيها مستحيل. المقاومة الجنوبية استفادت من سياسيات النظام واستقطبت قاعدة شعبية عريضة من المتظلمين، تدعمها تحالفات أفريقية عريضة، وتدعمها منظمات دولية، دينية، إنسانية، ودول غربية. هذا التحالف العريض كان مصمما ألا يترك هذه المقاومة لتهزم عسكريا. وفي المقابل فإن المقاومة المسلحة لن تستطيع هزيمة الدولة السودانية عسكريا لأن الخطر على الدولة السودانية سوف يوحد الشمال، وتدعمه قوى إقليمية ودولية هائلة. هكذا تحولت الحرب الأهلية لحرب استنزاف متبادل ومساجلات حربية غير حاسمة فأدركت القوى الحية في الجانبين استحالة بلوغها النصر العسكري. 2 ـ بروز قواسم مشتركة: إن سنوات الحرب وما صحبها من إهدار للدماء وضياع للأموال وتدمير للبنيات الاجتماعية والتحتية لم تمض دون أن تحرك حوارات فكرية وسياسية أوجدت قواسم مشتركة في أهم القضايا التي فرقت كلمة السودانيين أهمها: ـ أن التأصيل الديني والثقافي تطلع مشروع ولكن لا يمكن فرضه باجتهاد حزبي على الآخرين. ـ أن التوجه الإسلامي يستجيب لأشواق كثير من المسلمين ولكنه لا يمكن فرضه على المسلمين الآخرين برؤية حزبية ولا يمكن فرضه على غير المسلمين من المواطنين. ـ أن عقد المواطنة وليس عقد الذمة هو أساس الحقوق والواجبات الدستورية في بلادنا. ـ استحالة الأحادية في حكم البلاد، بل الحزب الحاكم نفسه لم يستطع أن يفرض الأحادية في داخله فتعرض لانشقاق تلته إنشقاقات. التعددية السياسية أطلت من داخل الأحادية الحاكمة. إن الرأي الآخر فرض نفسه على الساحة الفكرية والسياسية في السودان فتراجعت الشمولية وحلت محلها التعددية، السياسية، والثقافية، والدينية، والفكرية. ـ إن وحدة البلاد تطلع مشروع ولكن إزاء تجربة الحرب الأهلية المرة يجب إقامتها على الوحدة الطوعية عبر استفتاء حر. هذه المفاهيم أثمرت أدبا سياسيا سلاميا وكونت رصائد للوفاق الوطني. رغم ظهور هذه المفاهيم في الساحة السياسية السودانية، وقبول النظام لأكثرها، فان حاجزا نفسيا حال دون الحوار بين طرفي النزاع في السودان. 3 ـ دور حزب الأمة: لقد كسر حزب الأمة هذا الحاجز النفسي بانحيازه للحل السياسي الشامل المتفاوض عليه. واتخذ طريقا غير مسبوق بالحوار الجاد مع النظام دون الانخراط فيه مما أعطى مشروعية للرأي الآخر من داخل البلاد. ومن منطلق الرأي الآخر مارس التواصل مع كل الأطراف في الحكم والمعارضة وكذلك الأطراف الخارجية مما خلق مناخا سياسيا جديدا تجاوز الاستقطاب الحاد وخلق لغة سياسية مشتركة. واستطاع حزب الأمة أن يدعو لثلاث قضايا ذات أهمية خاصة: ـ قضية الدين والدولة من منظور صحوى إسلامي رفضه غلاة الإسلاميين وغلاة العلمانيين. ـ قضية إقرار مبدأ تقرير المصير مع إعطاء أولوية للوحدة في وقت بدأ فيه تنصل الذين قبلوا فكرة تقرير المصير منها في الشمال. ـ التمييز بين التدويل الحميد والتدويل الخبيث والترحيب بالحميد مساعدا لأهل السودان. 4 ـ دور النظام: كان للنظام في السودان دور في بناء المناخ المشار إليه: أولا: لأنه غير أجندته الأيديولوجية الإقصائية بصورة واضحة . ثانيا: لأنه صمد في وجه الاحتواء فأجبر السياسة الأميركية للبحث عن سياسة بديلة. ثالثا: لأنه بعد أحداث 11 سبتمبر أقنع الولايات المتحدة بمرونته. رابعا: لأنه نجح في استخراج النفط السوداني. هذا العامل زاد من حرص النظام على السعي للسلام لأنه ـ ضمن مقاصد أخرى ـ يؤمن انسياب النفط، وحفز المقاومة المسلحة للتطلع لنصيب من عائدات النفط، فالموقف النفطي السوداني الواعد بأكثر مما هو مرئي حتى الآن ساهم مساهمة إيجابية في الدفع نحو السلام. 5 ـ الدور الإقليمي: كان موقف افريقيا جنوب الصحراء عامة يساند موقف المقاومة الجنوبية مساندة بلغت أوجها في عهد الإنقاذ الذي حاول فرض هوية على السودان برؤية حزبية ضيقة. ولكن صارت أفريقيا جنوب الصحراء تسمع أصواتا شمالية تقر بحقوق الجنوب وتطالب بتحقيق السلام على أساسها لا سيما بعد تحول موقف نيجيريا على يد الرئيس أبا سانجو في مايو 2001م من الانحياز لطرف إلى التوازن. 6 ـ الموقف الأوروبي: كان الموقف الأوربي منحازا ضد النظام السوداني أثناء فترة توجهات النظام الأيديولوجية المتشددة. ولكن في مرحلة لاحقة دخل الاتحاد الأوروبي في حوار بناء مع النظام ساهم في دعم المناخ التطبيعي الجديد. ومن حسنات موقف الاتحاد الأوربي أنه في اتفاقية كوتونو ربط بين تطبيع العلاقات بالنظام وبين التقدم في الحوار السياسي في البلاد كما أوجب أن يشتمل الاتفاق حول الدعم التنموي للبلاد ثلاثة أطراف هي الاتحاد الأوروبي، والنظام، والمجتمع المدني السوداني. 7 ـ الموقف الأميركي: وأخيرا أثرت العوامل الآتية في تحول الموقف الأميركي من احتواء وعزل النظام السوداني ودعم معارضيه إلى دعم مشروع السلام في السودان بل وبذل جهد بالوزن الثقيل لتحقيقه: بدا واضحا منذ أواخر فترة حكم الرئيس الأميركي كلنتون أن سياسة العزل والاحتواء أخفقت ولم تحقق أهدافها. ـ سياسات النظام السوداني الجهادية والاقصائية كونت حلقات ضغط «لوبيات» معادية للنظام السوداني وداعمة للمقاومة المسلحة في السودان مما جعل القضية السودانية شأنا داخليا في السياسة الأميركية لا يجوز معه إغفال الشأن السوداني فإما سياسة عزل واحتواء نشطة، وإما سياسة أخرى لحماية ضحايا النظام السوداني. ـ النظام السوداني لا سيما بعد أحداث 11سبتمبر أبدى اهتماما خاصا بالابتعاد بنفسه من حركات الغلو الإسلامي، ودرجة عالية من المرونة في التعامل مع الهموم الأميركية. فنشأ إدراك أميركي أن النظام السوداني حريص على إرضاء الإدارة الأميركية وأن الطرف الآخر في النزاع المسلح الجيش الشعبي يثق في الولايات المتحدة، مما يتيح للولايات المتحدة أن تحقق نجاحا في إنهاء الأزمة السودانية لا يتاح مثله في إنهاء الأزمات الأخرى في المناطق المجاورة مثل أزمة الشرق الأوسط وأزمات الخليج، وغيرها. ـ نجح النظام السوداني في استخراج النفط وأدخل شركات من بلدان تعتبر منافساً استراتيجياً للولايات المتحدة كالصين فأدى ذلك لاهتمام شركات أميركية باقتحام صناعة النفط السودانية، وباهتمام الولايات المتحدة باقتحام مجال النفط السوداني لإحداث توازن رأوه مختلا. 8 ـ منابر للسلام: لقد أقدمت مجموعات كثيرة جادة على جمع مجموعات من السودانيين والعلماء والخبراء فكونوا أدبا نيرا ومفيدا لبناء صرح السلام نذكر منهم: برنامج بناء السلام في السودان الذي نظم مؤتمراته معهد البعث الأفريقي (ARI ) بالتعاون مع مؤسسة العلاقات الدولية(RFI) وكان آخرها الملتقي التشاوري الثالث في المملكة المتحدة 28 يناير إلي أول فبراير 2002م. الملتقى الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي تحت عنوان المبادرة الأوروبية للديمقراطية وحقوق الإنسان: مشروع السلام في السودان. هذا الملتقى عقد حلقة في الخرطوم وأخرى في نيروبي وسوف يعقد حلقة رئيسية لبحث القضية الدستورية في هايدلبرج بألمانيا في شهر أغسطس المقبل. التقرير المحيط الذي أصدرته جماعة الأزمات الدولية (ICG) والذي احتوى على معلومات دقيقة وتحليلات مفيدة وحجة قوية بأن فرصة السلام في السودان قد تحسنت. اتخذت الأمم المتحدة موقفا هجوميا من أجل السلام في السودان بإقدام أمينها العام وبعض منظماتها المتخصصة. .. هذه العوامل الثمانية خلقت مناخا غير مسبوق لصالح السلام في السودان. آليات التوسط كان النظام الديمقراطي، والحركة الشعبية على وشك عقد مؤتمر قومي دستوري في 1891989م لبحث قضايا الخلاف وحسمها. ولكن انقلاب 3061989م حال دون ذلك وأدت الشعارات التي رفعها إلى تعميق النزاع وإعطائه بعدا دينيا لذلك كانت محادثات السلام بين الطرفين بواسطة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر أو بواسطة الرئيس النيجيري السابق إبراهيم بابانقيدا حوارات طرشان لا تحقق أية خطوة للأمام. 1 ـ منذ 1994م قدمت مبادرة الإيغاد ولأول مرة أدخلت عنصرين جديدين هما: الأول: إعلان ستة مبادئ تطالب بسودان ديمقراطي علماني موحد أو إذا استحال ذلك حق تقرير المصير للجنوب. الثاني: إشراك عدد كبير من أعضاء الأسرة الدولية في متابعة عملية السلام في السودان باسم أصدقاء الإيغاد ثم منبر شركاء الإيغاد. مبادرة الإيغاد قعد بها منذ البداية رفض الحكومة السودانية التوقيع على إعلان المبادئ الستة. فلم توقع عليها إلا عام 1997م. وقعدت بالمبادرة عيوب أخرى: ـ تبسيط الخيار بين سودان موحد علماني ديمقراطي أو تقرير المصير في إطار معناه الانفصال. ـ حصر التوسط بين الحكومة والحركة الشعبية واستبعاد أطراف النزاع الأخرى. ـ تغييب جيران السودان في الشمال الأفريقي. ـ انقسام دول الإيغاد نفسها على بعضها الآخر وعدم قدرتها على ممارسة نفوذ فعال على طرفي النزاع. منذ عام 1997م أشار حزبنا لعيوب مبادرة الإيغاد وطالب بمراجعتها وتوسيعها دون جدوى. 2 ـ ناشدنا جيراننا في الشمال الأفريقي تجسيد اهتمامهم بالشأن السوداني في شكل مبادرة مبرأة من عيوب الإيغاد. وفي أغسطس 1999م قدمت الجماهيرية الليبية مشروع مبادرة وقعت عليه كافة أطراف النزاع في السودان وتجاوبت معه مصر فاشتركت مع ليبيا في تقديم المبادرة المشتركة. المبادرة المشتركة حققت تقدما في شكل إعلان طرابلس «أول أغسطس 1999م» ومذكرة النقاط التسع «يونيو 2001 م» ثم راوحت مكانها وقعدت بها العوامل الآتية: ـ إسقاط حق تقرير المصير باعد بينها وبين كافة القوي السياسية الجنوبية. ـ غياب جيران السودان في القرن الأفريقي عنها افقدها التوازن. ـ قعد بحركتها عدم وجود آلية لتحركها كمفوض وسكرتارية وصندوق مالي. ومهما كانت عيوب المبادرة المشتركة فان حركتها نفخت الروح في مبادرة الإيغاد. فنشط شركاء الإيغاد لإحيائها. كان التنشيط الأهم للإيغاد هو الذي تحقق بفضل التحرك الأميركي. بدأ التحرك الأميركي في عهد الرئيس الأميركي بوش بتعيين مبعوث خاص هو جون دان فورث في نوفمبر 2001م. نجح التحرك الأميركي لأول مرة في تحقيق اتفاقيات إجرائية أربع ظهر أن نجاحها سببته عناصر جديدة على تقاليد التوسط في الشأن السوداني هي: ـ أن الوسيط يقترح حلولا ويقنع أطراف النزاع بها. ـ أنه يدخل مع الاتفاق آليات متابعة ومراقبة. ـ أنه ادخل عنصر التحكيم في حالة اختلاف الطرفين 3 ـ إن نجاح الاتفاقيات الأربع مهد لدور بقامة أعلى للولايات المتحدة وحلفائها في محادثات الإيغاد التي عقدت في يونيو 2002 م في ماشاكوس بكينيا وأدت للبروتوكول المعروف: بروتوكول ماشاكوس. إن القيمة الكبيرة لهذا البروتوكول ليست في نصوصه وحدها وكثير منها قابل لاختلافات التفسير. ولكن قيمة البروتوكول الحقيقية في انه: أداة عبور من الاستقطاب للتواصل. آلية تعبير عن نوايا وفاقية. رمز لإرادة السلام وبشرى بقرب حلوله. لقد اشتمل البروتوكول على اتفاق حول ثلاث نقاط شائكة هي: ـ ضبط العلاقة بين الدين والدولة بصورة توفق بين الحرية الدينية والوحدة الوطنية. ـ إقرار مبدأ تقرير المصير بصورة تعطي أولوية للوحدة وذلك بإتاحة فرصة لإقامة نظام سوداني انتقالي عادل وقادر على جذب التأييد للوحدة الطوعية عبر الاستفتاء المزمع. ـ تحديد طول الفترة الانتقالية وتأكيد وظيفتها الإصلاحية والاتفاق على بعض معالم ذلك الإصلاح. لقد رحبنا ترحيبا حارا بهذا البروتوكول إدراكا لقيمته الرمزية وتأييدا لما حقق من اتفاق حول هذه النقاط الشائكة. إن ما اتفق عليه صحيح في جوهره وفيما يلي إضافات مطلوبة لإزالة بعض الغموض: اتفاق على دستور قومي «مركزي» مهيمن على ما سواه من نظم قانونية، واتفاق على أن تتنوع النظم القانونية بالصورة التي توفق بين الوحدة الوطنية والحقوق الدينية. لكيلا ينشأ تناقض بين الدستور القومي والنظم القانونية الأخرى، فالأسلوب الصحيح لمعالجة هذه النقطة هو أن ينص عليها الدستور نفسه كالآتي: ـ التشريعات المراد أن يكون تطبيقها عاما على البلاد يجب أن تكون مصادرها عامة القبول. ـ التشريعات المراد أن يكون تطبيقها خاصا بمجموعة وطنية معينة يمكن أن تكون مصادرها خاصة بتلك المجموعة. لا مركزية الدولة هدف متفق عليه والمهم الاتفاق على الصلاحيات المركزية والولائية في الفترة الانتقالية لينص الدستور عليها. فالدستور ينبغي أن ينص على الصلاحيات المركزية الآتية: السيادة الواحدة ـ العلم ـ العملة ـ القوات المسلحة ـ التخطيط القومي والقضاء الدستوري. وما عدا ذلك يحدد ويصير ولائيا. آلية الاتفاق على الدستور ينبغي أن تكون قومية لأن الدستور شأن قومي. والمرونة في تسميتها واردة. على أن يتفق على المرجعية الآتية لها: ـ أن ينص الدستور على اتفاقية السلام. ـ أن يكفل الدستور حقوق الإنسان والحريات العامة كما في المواثيق الدولية وهي الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الانسان والشعوب. تحديد السلطات الثلاث للدولة وكيفية تكوينها ديمقراطيا والفصل بينها توخيا للعدالة. هذه المبادئ سبق أن اتفقت عليها كافة أطراف النزاع بقبولها لمذكرة المبادرة المشتركة ونقاطها التسع في يونيو 2001م، لذلك يرجى أن يضم ذلك الاتفاق للاتفاق الحالي. إن فكرة قيام مجلس ثان إلى جانب المجلس التشريعي النيابي فكرة جيدة، على أن تمثل فيه الولايات بالتساوي، وأن تكون من مهامه مراعاة مصالح الولايات وتحقيق التوازن التشريعي على أن يراعي تكوينه مؤهلات محددة تساهم في اختصاصات المجلس. الحديث عن الحكومة الانتقالية أثار قسطا من الجدل. ولضبط الأمر ينبغي النص عليها بصورة واضحة. الصورة المقبولة والمضبوطة هي التي وردت في مذكرة المبادرة المشتركة وهي: «وتشكل حكومة قومية تمثل فيها كافة القوى السياسية». سبق أن اتفقت كافة أطراف النزاع مع تعريف المبادرة المشتركة للقوى السياسية المعنية وهي: النظام والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب الأمة. إن التعريف الأكثر مراعاة لواقع اليوم هو: المؤتمر الوطني وحلفاؤه والحركة الشعبية وحلفاؤها والقوى السياسية التي تمخضت عنها انتخابات عام 1986م العامة والقوى السياسية التي أفرزها النضال الوطني بعد ذلك. نقاط المباحثات المقبلة هنالك نقاط هامة سوف تتطرق لها المحادثات لتكملة بنود اتفاقية السلام أهمها النقاط الخمس الآتية: ـ توزيع الثروة: ينبغي الاعتراف بأن ثمة مناطق مهمشة في السودان من حيث التنمية والخدمات. ينبغي أن يراجع البرنامج الاقتصادي والتنموي في السودان بهدف تحقيق درجة معقولة وعادلة من التوازن التنموي. وهناك ثروات طبيعية مثل البترول يثور الاختلاف حولها. المطلوب الاتفاق على توزيع عائداتها بين المنطقة التي توجد فيها، وتخصيص نسبة لصندوق التوازن التنموي، ويكون الباقي للخزينة المركزية. المقترح هو أن يخصص الثلث لكل من الاستحقاقات الثلاثة. ـ المسألة الثقافية: ينبغي الاعتراف بظاهرة الاستعلاء الثقافي والاعتذار عنها والالتزام بميثاق ثقافي يعترف صراحة بالتعددية الدينية ويوجب التعايش بينها. ينبغي الاتفاق على ميثاق ثقافي نقترح النقاط العشر الملحقة أساسا له. ينبغي الاعتراف بأن مؤسسات الدولة كما هي الآن ينقصها التكوين القومي. المطلوب الالتزام بمراجعة مؤسسات الدولة المدنية والنظامية لكفالة قوميتها وتوازنها. ـ القوات المسلحة: ينبغي أن تكون للبلاد قوات مسلحة موحدة وقومية التكوين والالتزام وذات كفاءة عالية. وإلى حين حسم قضية الوحدة الطوعية يوضع برنامج مرحلي للقوات المسلحة كالآتي: ـ مرحلة أولى ترتبط بوقف إطلاق النار ويجري فيها إعادة انتشار القوات المسلحة على نحو ما يحدث في جبال النوبة. ـ مرحلة ثانية ترتبط بالفترة الانتقالية تكون فيها القوات متحالفة على نمط قوات الناتو بقيادة موحدة ووحدات مميزة. ـ مرحلة ثالثة ترتبط بنتائج الاستفتاء فإن تقررت الوحدة يتم دمج القوات بعد أن يكون برنامج هذا الدمج معدا أثناء الفترة الانتقالية بدقة تتجنب أخطاء الماضي وبهدف قيام قوات مسلحة قومية التكوين ومتوازنة وذات كفاءة عالية. هنالك قوات مسلحة شعبية أوجبتها فترة المواجهة العسكرية لدعم القوات النظامية في الحرب. هذه التكوينات الاستثنائية ينبغي حلها وجمع الأسلحة ومساعدتها في بناء حياة مدنية بديلة تحقق لها معيشة كريمة. وقف إطلاق النار: على ضوء الاتفاق على النقاط المبينة هنا يتفق على وقف شامل لإطلاق النار ولكيلا تؤدي المواجهات الحربية لتشويه وربما تقويض محادثات السلام يمكن الاتفاق على مرحلة أولى مرحلة هدنة أثناء المحادثات ثم تأتي مرحلة ثانية مرحلة الوقف الشامل لاطلاق النار. رفع حالة الطوارئ: ترفع حالة الطوارئ بعد وقف إطلاق النار. برنامج الفترة الانتقالية الفترة الانتقالية معنية بالآتي: أولا: إدخال اتفاقية السلام في الدستور القومي للبلاد. ثانيا: تطبيق اتفاقية السلام. ثالثا: الاتفاق على الدستور الجديد وتطبيقه بما يحقق إصلاح الحكم والتحول الديمقراطي المنشود. رابعا: وضع وتنفيذ برنامج شامل لإزالة آثار الحرب أهم معالمه: ـ إعادة توطين النازحين واللاجئين طوعيا بصورة تحقق نقلة نوعية تنموية في ظروفهم المعيشية. ـ إعادة تعمير وتأهيل المنشآت والمشروعات التنموية في المناطق المتأثرة بالحرب. ـ إعادة تعمير وتأهيل بنيات الخدمات التعليمية، والصحية، في المناطق المتأثرة بالحرب. ـ أن يكون هذا التعمير جزءا من برنامج «مارشال» لإعادة تعمير الجنوب وسائر المناطق المتأثرة بالحرب. خامسا: وضع وتنفيذ برنامج خاص بمناطق التجاور الجنوبي الشمالي لإزالة كافة إفرازات الحرب وتحقيق التعايش والتعاون بينهم،هذه المناطق مناطق تعايش وتوجد فيها مشاكل خاصة. ينبغي أن تفرد اتفاقية السلام فصلا خاصا بهذه المناطق بما يحقق إزالة آثار الحرب فيها وتحقيق درجة عالية من التعاون بين سكانها وهذا يتطلب آليات شعبية تشارك في وضع هذا البرنامج وفي تنفيذه. سادسا: ينبغي الاتفاق على برنامج اقتصادي إسعافي لمعالجة التشويهات التي لحقت بالاقتصاد الوطني وتحديد الالتزام بالمبادئ الآتية للإصلاح الاقتصادي ولجذب الاستثمارات المتوقعة للبلاد. إقامة حكم القانون والمحافظة على حرمة الملكية والعقود لتأمين الأساس القانوني للمجتمع. اتباع سياسات اقتصاد كلي تشجع الاستثمار، والإنتاج، وتضبط النظام المالي والنقدي والمعاملات التجارية وتحافظ على النشاط الاقتصادي في درجة عالية تحقق التنمية. ترقية وتطوير البنيات الأساسية المادية في مجالات النقل والاتصالات والطاقة. إصلاح اختلال التوازن التنموي والخدمي الجهوي. الإلتزام بآلية السوق الحر مع برامج لحماية الاقتصاد من سلبيات العولمة وحماية الشرائح الفقيرة في المجتمع. حماية البيئة. تحقيق الانتفاع التنموي بالعولمة والاحتماء من سلبياتها. استصحاب التفاعل الإيجابي بين التنمية والثقافة. سابعا: تجربة النظام الاتحادي الآن فاشلة لثلاثة أسباب: قلة جدوى الولايات المالية خضوعها للسلطة المركزية وتكاليفها الباهظة. إن لا مركزية الحكم إلى أقصى درجة متاحة تلائم ظروف السودان على أن تكون للوحدات غير المركزية جدوى مالية وصلاحيات حقيقية وأن تكون التكاليف واقعية. المطلوب مراجعة الحكم الاتحادي لتحقيق هذه الإصلاحات. ينبغي ألا يزيد عدد الولايات على تسع وأن تخصص لها الموارد المالية المحققة لجدواها وأن تكون قيادتها ومجالسها التشريعية منتخبة انتخابا حرا. تجدون مرفقا تصورنا لاصلاح الحكم الاتحادي. ثامنا: العلاقات الخارجية: الاتفاق على سياسة خارجية للسودان تواكب الوفاق الوطني على النحو المقترح المرفق. تاسعا: تكوين هيئة للتحري على كافة التجاوزات التي أصابت المواطنين لمعرفة الحقيقة وتحديد المظالم التي لحقت بهم والالتزام برفعها. قومية الاتفاقية ينبغي أن يعترف الطرفان المتحادثان أنهما مهما كان وزنهما لا يمثلان كل الشعب السوداني، فهنالك قاعدة أوسع عليهما مراعاة مشاركتها لكيلا تتكرر تجربة اتفاقية أديس أبابا 1972م. فالمطلوب تجنب ثنائية الاتفاق والالتزام بالشفافية التامة فيما يبرم من اتفاق مبدئي والسعي لإبرام اتفاق قومي. إن قومية الاتفاق لا تمنع أن يكون التداول بشأنه ولا حتى الاتفاق المبدئي ثنائيا. إن قومية الاتفاق تعني قبل المرحلة الإجرائية النهائية ينبغي أن يجيزه ملتقى قومي يمثل على الأقل القوى السياسية التي أظهرتها انتخابات 1986م العامة الحرة، والنظام وحلفاؤه، والحركة الشعبية وحلفاؤها، وتمثيل نقابي وصحافي وتمثيل للشخصيات الوطنية التي قدمت مبادرات سلام في الفترات الماضية. هذا التكوين يمكن الاتفاق عليه كمجلس قومي سوداني. على أن يتفق على الضوابط الآتية: ـ عرض ما يتفق عليه الطرفان المتباحثان على الملتقى القومي فإن وافق عليه اعتمد وإن قدم تعديلا قبله الطرفان ضم للاتفاق. ـ إذا أجمع كل أعضاء الملتقى القومي ما عدا الطرفين المتفاوضين على رأي فإنهما يلتزمان به. ـ إذا اقترح بعض أعضاء الملتقى رأيا جديدا قبله الطرفان المتحادثان فإنه يضم للاتفاق. ـ يوقع أعضاء الملتقى على الاتفاق بعد إجازته ويلتزمون بالدفاع عنه. إقليمية الاتفاق يمثل الاتفاق شكلا هاما من أشكال التعاون الإقليمي لأنه سوف يبرم بجهد مقدر من لجنة الإيغاد المعنية بالأمر برئاسة الرئيس الكيني. ينبغي تكملة المساهمة الإقليمية بمشاركة دولتي المبادرة المشتركة ـ مصر وليبيا ـ في الإجراءات المقبلة. لقد كان لنيجيريا ولجنوب إفريقيا دور هام في السعي للسلام في السودان. لذلك ينبغي إلحاقهما في المراحل المقبلة. هذا الإلحاق يشمل الرقابة والمشاركة في الهيئات المختلفة المعنية بالمتابعة وضمان التنفيذ. دولية الاتفاق إن أية محاولة لفرض رأي على السودانيين يمثل تدويلا خبيثا. ولكن الحقيقة هي أن السودانيين عامة قبلوا أسسا تصلح لإبرام الاتفاق بينهم ولكن ما ترسب في النفوس من فجوة الثقة جعل الاتفاق المباشر بينهم في هذه المرحلة عسيرا. فإذا أقدمت دولة أو دول على ردم تلك الفجوة ودعت لبنود اتفاق مشتقة من الأسس التي أفرزها أدب الوفاق السياسي في السودان فلا يملك السودانيون إلا الترحيب بهذا الجهد. لذلك فإننا نقدر الجهد الجاد الذي قامت به الولايات المتحدة الأميركية والدول المراقبة الأخرى: بريطانيا، وإيطاليا، والنرويج. هنالك دول ذات شأن مثل روسيا، ودول ذات علاقة خاصة بالسودان مثل الصين وماليزيا والسعودية ودولة الإمارات وقطر والكويت.. هذه الدول ينبغي أن تشرك بصورة محددة في عملية السلام والاستقرار في السودان. وينبغي أن يتوج الأمر بمباركة الأمم المتحدة وأن ترعى إحدى المؤسسات الدولية -البنك الدولي مشروع دعم برنامج السودان لإعادة التعمير والتنمية بعد إحلال السلام والتحول الديمقراطي. ضمانات التنفيذ في مرحلة المواجهة الحادة كرس النظام وكذلك الحركة الدعوة لثوابت أوجبتها تلك المرحلة. الثوابت الحزبية لم يعد لها دور في المرحلة المقبلة. هنالك ثوابت وطنية هي التي ينبغي الالتزام بها في هذه المرحلة. وهناك ثوابت إسلامية تلزم المسلمين هي القطعي ورودا والقطعي دلالة من نصوص الوحي. إن قواعد الطرفين لم تهيأ للنقلة من أدب المواجهة إلى أدب الاتفاق. لذلك يتوقع أن تنشأ ضغوط في كل معسكر تتحدث بلغة الماضي وسيؤدي هذا لاتهامات متبادلة ولنكسات في مشروع السلام الوطني. المطلوب في المرحلة المقبلة تطبيق الأطراف الوطنية السودانية برامج تبث ثقافة السلام وتتناول كافة الفوارق الفكرية بالشرح والتفسير والتوجيه نحو الآفاق الجديدة. على كافة الأطراف السودانية فتح صفحة جديدة من التواصل الوطني ونبذ العنف والتطلع لبناء الوطن. إن على الحكومة بوجه خاص الرد العملي على اتهامات طعنت في صدقية التزامها: ـ في ابريل 1997م أبرمت الحكومة مع د. رياك مشار وآخرين اتفاقية السلام من الداخل. وبعد شهر من هذه الاتفاقية أصدرت الحكومة الأمر الدستوري رقم 14. بعد ذلك كتب د. رياك مشار خطابا للنائب العام قائلا: إن مبرر الأمر الدستوري رقم 14 هو أنه آلية لتطبيق الاتفاقية. لكنه في شكله الحالي قانون بديل للاتفاقية يزيلها، يلغيها، يقتلها. ـ وقال د. لام أكول أحد الموقعين على اتفاقية الخرطوم فشودة للسلام: إن الإجراءات الأمنية والعسكرية هي التي تسببت في فشل اتفاقية الخرطوم فشودة للسلام. وحقيقة كانت هناك رؤية واضحة في اتفاقية الخرطوم فشودة للسلام حول هذه الإجراءات لكن الحكومة لم تنفذها. ـ ونحن في حزب الأمة انتدبنا فريقا لمفاوضة الحكومة توصل معها لاتفاق في بعض النقاط وعرضها على حزبه. ولكن الحزب قرر قرارا واضحا بشأن المشروع المقدم له في 1822001م ثم جدد القرار بعد تجديد المناقشة في 842002م. ولكن الحكومة وهي تعلم أن الفريق المفاوض لها يفاوض بالوكالة عن الحزب قررت أن توقع مع هذا الفريق اتفاقا باعتباره ممثلا لحزب الأمة رغم علمها بقرار حزب الأمة في الأمر... .. هذه الأساليب تودي بالمصداقية.. وهي توجب وجود رقابة دولية: ـ إن اتفاقية جبال النوبة نجحت وكان عامل الرقابة الدولية بل وفي حالة الهيئة العسكرية المشتركة كان عامل التحكيم الدولي مساعدا في النجاح. ـ إن بروتوكول ماشاكوس أدخل مفاهيم آليات لمراقبة وتنفيذ الاتفاقية، وآليات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وإقامة هيئة مشتركة بين طرفي النزاع ودول الإيغاد ودول المراقبة الأربع ودول أخرى لم تذكر لمراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاقية. ومهما كانت الحساسيات الوطنية فإن هذه الهيئات ضرورية لردم فجوة الثقة الماثلة ولتأكيد دقة تنفيذ الالتزامات المبرمة. إننا إذ نؤيد قيام هيئة المراقبة والمتابعة هذه نرى أن يكون للملتقى القومي المذكور أعلاه دورا فيها لمشاركته في المراقبة والمتابعة. السودان الواعد السودان بلد غني بإمكاناته البشرية والطبيعية ولكنها إمكانات أهدرتها الحرب الأهلية والتناوب بين نظم شمولية حققت استقرارا على حساب الحرية والحيوية، ونظم ديمقراطية حققت الحرية على حساب الاستقرار. إنها سانحة تاريخية فريدة متاحة للسودان اليوم بعزيمة قومية وسند إقليمي ودولي أن يحزم السودان أمره ليشرع في بداية جديدة واعدة تعيد الأمل في حاضر السودان ومستقبله. إن الاعتدال والتسامح، والتعددية، والحرية، هي بعض حتميات المرحلة المقبلة في السودان. إنها مرحلة تتطلب من النظام قراءة صحيحة للأوضاع فالسلام الذي بزغت شمسه جاء نتيجة لعوامل كثيرة للنظام نصيب فيها وهو نصيب يمكن أن يزيد إذا استطاع النظام أن يركب الموجة التاريخية ليقود في اتجاه السلام العادل والتحول الديمقراطي بنية صادقة وعزيمة خالصة وإيمان بقومية ما تحقق وما سوف يتحقق. إن على النظام الإعراض عن الأصوات المنكفئة التي تحن للمربع القديم، والإعراض عن سماسرة السياسة الذين يسعون لتحويل المرحلة التاريخية العظيمة لبازار مناورات سياسية. المتاح للنظام أن يركب الموجة القومية فيحقق تحولا تاريخيا في السودان، أو أن ينزلق في أطماع الكسب الحزبي. هذا التوجه الكسبي الحزبي ممكن ولكنه في ظرف التعددية والحرية المقبلة سوف يفسح المجال لتحالفات جديدة تورث البلاد استقطابا حادا في وقت فيه التحدي الوطني هو تجميع القوى الوطنية لبناء الوطن وتحقيق السلام والتحول الديمقراطي وتقديم تجربة حكم صالح وعادل تشد أهل الجنوب نحو الوحدة الطوعية. والمعارضة كذلك مطالبة بإنهاء التحدث باللغة الصدامية والشروع في لغة التواصل والتعاون الوطني استجابة لواجب بناء الوطن وتأمين وحدته الطوعية. إذا فوتت القوى السياسية السودانية هذه الفرصة التاريخية فإنها لن تتكرر: قال صلى الله عليه وسلم: «إن لربكم في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها».. فرص الدهر كموج البحر، من ركبها نال المنى ومن أضاعها حصد الندامة، فلنركب الموج نفوز أو فاتنا فات الفلاح! «شكسبير». السودان الرائد إن نجاح السودان في تحقيق السلام العادل والتحول الديمقراطي سوف يكون له آثار واسعة في المجالات الآتية: 1 ـ هنالك ما يشبه الحرب الأهلية في البلدان التي تسكنها أغلبية مسلمة أو أقلية ذات وزن مسلمة ما بين اتجاه إسلامي ملتزم واتجاه علماني ملتزم بالوحدة الوطنية. التجربة السودانية سوف تقدم أنموذجا للتوفيق بين الالتزام الإسلامي والوحدة الوطنية. 2 ـ السودان يمثل إفريقيا مصغرة فإن تحقق السلام والاستقرار داخله، فإن هذا سوف يؤثر تأثيرا إيجابيا في العلاقات العربية الأفريقية ذات الأثر الكبير على مستقبل الاتحاد الأفريقي ونجاح برنامج الشراكة الجديدة من أجل التنمية في إفريقيا «النيباد». 3 ـ تربط السودان بكافة دول حوض النيل حدود مشتركة، والسلام والاستقرار فيه ضروري لمستقبل حوض النيل. بل إنه ضروري لنجاح مبادرة النيل وما يترتب عليها من مستقبل واعد لدول حوض النيل. 4 ـ يقدم السودان أنموذجا مفيدا للانتقال من حالة الحرب للسلام العادل. 5 ـ يقدم السودان أنموذجا نيرا للتحول الديمقراطي. 6 ـ تقدم التجربة السودانية أنموذجا رائدا في مجال فوائد التحالف الوطني، الإقليمي، الدولي، في مناخ العولمة.