في بادرة أشاعت البهجة في نفوس أكثر من مليوني شخص احتشدوا في مسقط رأسه بمدينة كراكاو في ختام قداس بالهواء الطلق امس الاول خيمت عليه خشية الكثيرين من أن تكون هذه هي آخر رحلاته إلى وطنه، وعد البابا يوحنا بولس الثاني البالغ من العمر 82 عاما بأنه سيعود .. إذا ما أذن له الله. وقال البابا وهو يبتسم رغم ما بدا عليه من التعب بعد القداس الذي استغرق ثلاث ساعات في حرارة منتصف النهار «سوف أراكم ثانية ..ولكن هذا كله في يد الله». وردا على ذلك تعالت هتافات المصلين الذين احتشدوا لحضور القداس في حديقة بلوني العامة الفسيحة بوسط مدينة كراكاو «نحن نحبك .. نحن نحبك». غير أن العظة التي وجهها البابا أثناء القداس لم تكن من النوع الذي يؤخذ ببساطة. ففي كلمته إلى الحضور والملايين الذين شاهدوه واستمعوا إليه من خلال شاشات التلفزيون، حث البابا على إقامة «حضارة الحب» لتقاوم «نزوة الشر الغامضة» التي يرى أنها تعمل في العالم الحديث. ودعا البابا البولندي المولد إلى الثقة في «الرب الغني بالرحمة» وممارسة الرحمة باعتبارها البلسم الشافي لشرور العالم الحديث والمخاطر التي لم نسمع عنها من قبل. وانضم زوار من 16 دولة على الاقل، بعضهم من بلاد بعيدة مثل فيتنام وأوزبكستان، إلى الملايين من البولنديين الذين جاءوا من مختلف أنحاء البلاد لحضور القداس. كما شارك في القداس عدد من رؤساء الدول من بينهم أليكساندر كواسنيفسكي الرئيس البولندي وفالداس أدامكوس من ليتوانيا المجاورة ورودولف شوستر من سلوفاكيا. وفي اليوم الثالث من الزيارة التي يصفها متتبعو شئون الفاتيكان بأنها رحلة للوطن مفعمة بالعواطف، زار البابا الذي يعتبره الكثير من البولنديين الملك غير المتوج لبولندا، في وقت لاحق قلعة فافل المقر القديم للملوك البولنديين. ويصلي البابا عند مقبرة والديه في مدافن راكوفيسكي بكراكاو في لحظة مليئة بالخصوصية. أ. ف. ب
