حولت قمة الارض الثانية التي تستضيفها جنوب افريقيا الجمعة المقبل مدينة جوهانسبرغ من ارخص مدينة في العالم الى مدينة تضارع في اسعار المبيت بفنادقها المدن الاغلى عالميا، بسبب جشع اصحاب الفنادق المدفوعين بنهم لجني ارباح القمة. وأعلنت الوكالات العقارية المحلية هذا الاسبوع أن ممثلي الوفود الاجانب المشاركين في قمة الارض التي تنظمها الامم المتحدة الجمعة المقبل حتى 4 سبتمبر تفرض عليهم أسعار إقامة «تصل إلى حد الجشع المطلق». ويطالب بعض ملاك العقارات في المدينة المضيفة بأسعار باهظة تصل إلى ثلاثة آلاف دولار لليلة الواحدة بما يوازي 30 الف راند عملة جنوب افريقيا، وهو مبلغ يكاد يكفي لشراء منزلين من المنازل منخفضة التكلفة. وأعلن آخرون عن تأجير عقاراتهم بأسعار تصل إلى مئات الدولارات رغم صدور توجيهات من منظمي القمة بضرورة التزام ملاك العقارات بمعدل أسعار ثابت يتراوح بين «250 إلى الف راند» لليلة. وحذرت السلطات السياحية والتجارية من أن الارتفاع الحاد في الاسعار سوف يشوه صورة جنوب أفريقيا باعتبارها أحد أرخص بلدان العالم والتي تبلغ فيها القيمة الشرائية للمال معدلا من أعلى معدلاتها. وتشير التقديرات إلى أن إنفاق ثلاثة دولارات وثمانية بنسات في جوهانسبرغ توازي إنفاق مئة دولار في نيويورك و128 دولارا في طوكيو و 99 دولارا في لندن وتسعين دولارا في باريس. ويبدو أن الفنادق الفاخرة في محيط ضاحية ساندتون الراقية في شمال جوهانسبرغ التي تشهد انعقاد محادثات القمة رفيعة المستوى التزمت باتفاق مسبق بعدم رفع الاسعار اثناء المؤتمر. وسوف يقيم رؤساء الحكومات المشاركون في القمة الذي يتوقع أن يزيد عددهم عن مئة رئيس حكومة في فنادق مثل هيلتون وشيراتون وساندتون صن حيث يصل متوسط سعر الغرفة بالافطار في الليلة إلى نحو الف و 850 راندا. وفي عشرة أيام فقط، يتوقع خافيير متيتوا أن يجمع 30 الف راند يوميا، بما يصل إلى قرابة نصف قيمة منزله في هيرلنجهام مانور بشمال المدينة. ويقول متيتوا لصحيفة صنداي تايمز «إن هذه القيمة الايجارية لا تمثل شيئا عندما تأخذ في الاعتبار الامن داخل المنزل وحول المنطقة». كما تشهد الاسعار ارتفاعا غير معتاد في بعض الاحيان في مناطق مثل سويتو التي تقع على أطراف جوهانسبرغ حيث فتح العشرات منازلهم المتواضعة أمام ضيوف القمة. وتلقى ممثلو الوفود المشاركون في القمة الذين يمثلون قرابة 190 دولة فرصة إمضاء ليلة مع أسرة سوداء في تلك المنطقة مقابل خمسة الاف راند. وسوف يخلي ملاك عقارات آخرون مثل لولو مابيتسيلا منازلهم بالكامل مقابل سعر مرتفع لضيوف القمة. وتقول مابيتسيلا في إشارة للوفد الاميريكي الذي سيستأجر منزلها مقابل 50 الف راند لمدة عشرة أيام «إنهم كانوا في غاية السعادة لدفع هذا المبلغ». وفي مناطق أخرى من البلاد، كانت سلاسل الفنادق ومنظمو الرحلات السياحية بل وباعة الشوارع في الوقت ذاته يتوقون إلى تحقيق ربح من ممثلي الوفود الاجانب الذين سيتدفقون باستمرار للحصول على قسط من الراحة بين فعاليات المؤتمر. وأضطر منظمو رحلات في غابة بشمال البلاد إلى تعديل خطتهم لقضاء ليلة بقيمة 18 الفا و 500 راند تحت عنوان «سفاري جنوب أفريقيا لكبار الزوار مع نيلسون مانديلا»، للسفراء الزائرين والمديرين التنفيذيين للشركات، في الوقت الذي نفى الرئيس السابق موافقته على الاختلاط بالضيوف في حديقة شامبالا الخاصة التي توفر 120 مكان إقامة لمدة عشرة أيام. واتهمت تشيريل كارولس مسئولة السياحة في جنوب أفريقيا أولئك الذين يرغبون في تحقيق الربح من وراء القمة، والتي تعتبر أكبر تحد لوجستي تواجهه جنوب أفريقيا، بأنهم يفتقرون لحد كبير إلى بعد النظر. ولكن في منطقة ساكسون وورلد التي تسكنها الطبقات الراقية بالقرب من وسط مدينة جوهانسبرغ، تصل تكلفة المبيت لليلة واحدة في منزل مستأجر إلى عشرة الاف راند تقريبا. وفي منطقة هايد بارك التي تقع جهة الشمال وتمتاز بالمساحات الخضراء، تبلغ قيمة استئجار منزلين ريفيين لمدة العشرة أيام 200 الف راند. ورأت كارلوس ان الفندقيين وسماسرة العقارات مدفوعون بجشع ورغبة في الكسب السريع في ظل الاقتصاد الحر. د.ب.أ