اعلن فجر امس التوصل الى اتفاق «غزة وبيت لحم اولا» بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ينص على الانسحاب التدريجي من المنطقتين مقابل وقف الهجمات الفدائية، انطلاقا منهما، وقالت السلطة الفلسطينية ان تنفيذه سيتم خلال 24 ساعة على ان تتبعه انسحابات اخرى فيما تخوفت مصادر اسرائيلية من اقدام ارييل شارون على اغتيال نشطاء فلسطينيين لنسف هذا لاتفاق الذي رفضته حركتا حماس والجهاد واكدتا على تمسكهما بمواصلة المقاومة المسلحة. هذا الاتفاق اعقب اجتماعا ماراثونيا في فندق هيلتون بتل ابيب بين بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلية وقادة من جيشه وعبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ومحمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني وضباط اخرين بينهم عبدالرزاق المجايدة قائد الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة انتهى فجر امس باعلان الاتفاق المسمى «غزة وبيت لحم اولا». وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي «اتفقا في نهاية الاجتماع الذي استمر نحو ثلاث ساعات في مدينة تل أبيب على الانسحاب من بيت لحم وغزة خلال الـ 48 ساعة المقبلة». وأكد أن اجتماعات مقررة بين قادة ميدانين من كلا الجانبين في تلك المناطق «لاستكمال الخطوات وتهيئة الاجواء للانتقال إلى مدن أخرى». ووصف أبو ردينة الاتفاق بأنه « خطوة على طريق طويل باتجاه الانسحاب من كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية». وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الاتفاق ينص على أن تتولى السلطة الفلسطينية الجوانب الامنية في كل من قطاع غزة ومدينة بيت لحم وتعمل على منع «أعمال العنف ويمنعوا عمليات معادية» مقابل أن تقدم إسرائيل تسهيلات عسكرية وتسهل تنقل السكان الفلسطينيين داخل القطاع إضافة إلى سحب قواتها من أراضي السلطة الفلسطينية في تلك المنطقة. و اجتمع الرئيس ياسر عرفات في مقر الرئاسة برام الله مع اعضاء الطاقم التفاوضي برئاسه اليحيى «لتقييم ومناقشة ما تم التوصل اليه في الاجتماع مع الجانب الاسرائيلي برئاسة بن اليعازر» كما افاد لمسئول فلسطيني. واشار هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه الى ان الطاقم التفاوضي «اطلع الرئيس على مجريات المناقشات في اللقاء وما اتفق بشأنه». وقالت الصحف العبرية ان بن اليعازر اطلع ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال على الاتفاق وان الاخير رحب به معتبرا ان تطبيقه هو الأهم فيما نقلت الصحف عن مصادر اسرائيلية تخوفها من ان يوعز شارون لجيشه باغتيال نشطاء فلسطينيين الامر الذي من شأنه نسف هذا الاتفاق. وحسب خطة «غزة وبيت لحم اولا» ستسمح اسرائيل للشرطة الفلسطينية بحمل سلاح ونقل قوات بدون عرقلة بهدف فرض النظام في غزة وبيت لحم. وفي بداية الجلسة طبقا لصحيفة «يديعوت احرونوت» اعلن الفلسطينيون انهم يقبلون الخطة ونريد منكم ليس فقط تسهيلات للسكان بل ان تسمحوا لقوات الامن الفلسطينية ترميم نفسها، وقال بن اليعازر: ابدأوا في تنفيذ الخطة حسب فهمكم، المهم ان تكون هناك نتيجة هذه فرصة حقيقية للفلسطينيين للخروج في طريق جديدة، اسرائيل من جانبها ستقوم بكل الخطوات المطلوبة من اجل تمكين ذلك. ونقلت الصحيفة عن مصدر امني اسرائيلي قوله ان التواجد العسكري في منطقة بيت لحم ليس كثيفا بطبيعة الحال حيث يتواجد افراد القوات خارج المدينة وليس داخلها ويجرون دوريات داخلية بين الحين والآخر. ويمكن ايضا انهاء التواجد العسكري في هذه المنطقة دون الحاجة الى الاعلان عن ذلك، وكلما تم تقليص التواجد العسكري، كلما تواصل الى حالة يسودها هدوء اكبر ويمنع الاحتكاك، من جهته قال فايستمان شيري نائب اليعازر امس ان «على الفلسطينيين ان يدركوا ضرورة محاربة الارهاب ومكافحة ومحاربة حركة حماس اذا تطلب الامر ذلك، ونوه الى اننا نعرف عندما تريد السلطة فعل شيء فهي قادرة واما نحن فسنحكم على الفلسطينيين من خلال الاجراءات التي سيقومون بها واذا نجحوا نتقدم خطوة خطوة نحو كافة الاراضي الفلسطينية. وفي مقابل ذلك اعلنت حركتا حماس والجهاد الاسلامي امس رفضهما الالتزام بهذا الاتفاق. وصرح اسماعيل هنية احد مسئولي حماس في غزة لوكالة فرانس برس ان «حماس والشعب الفلسطيني يرفضان اي اتفاق يسعى الى لجم الانتفاضة ولا يلحظ نهاية الاحتلال». واعتبر ان الاتفاق يهدف الى «وضع حد للانتفاضة وتكريس الاحتلال وتقديم الامن للعدو الصهيوني». وقال عبد العزيز الرنتيسي احد قادة حماس لرويترز ان المقاومة ستجد طرقا لمواصلة الكفاح دون الاصطدام مع السلطة الفلسطينية. ومضى يقول ان اسلحة المقاومة ستظل دوما موجهة الى «العدو الصهيوني» وحده. وقال خالد البطش احد قياديي الجهاد الاسلامي لوكالة فرانس برس ان «رد شعبنا والحركة على هذا الاتفاق هو تصعيد المقاومة لافشال مخططات بن اليعازر التي تهدف الى تكريس الاحتلال وانهاء المقاومة والانتفاضة». واضاف ان حركته «ترفض هذا الاتفاق جملة وتفصيلا لانه يكرس هيمنة الاحتلال»، مستطردا ان «شعبنا اكد ان التنسيق الامني ضد مصلحة شعبنا ويكرس حالة التشرذم والاختلاف وهذا الاتفاق على حساب مصلحة شعبنا». واشار البطش الى انه كان «يأمل ان يتم الانسحاب من كافة الاراضي التي احتلت في عام 1967 على الاقل لكن الكيان الصهيوني لا يفكر الا بتكريس الاحتلال وتعزيز برنامج شارون الدموي».