انهالت التحذيرات الاميركية والاوروبية على ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي وتحذيره من الذهاب بمفرده للحرب وضرب العراق، فيما اعترف البنتاغون بوجود خلاف مع اوروبا، مكتفيا بالدعم البريطاني، واضطرار البيت الابيض تحت ضغط المعارضة الداخلية الى الاعلان عن حملة دعائية سيقوم بها بوش لاقناع الاميركيين بالضربة وحشدهم لتأييده حال اتخاذه القرار. فقد اعتبر ويسلي كلارك القائد الاعلى السابق لحلف شمال الاطلسي ان الدعم الاوروبي لتدخل عسكري اميركي ضد العراق امر «اساسي». وقال الجنرال كلارك للتلفزيون الاميركي «سي ان ان» «ان الدعم الاوروبي اساسي على الاطلاق لنجاح مثل هذه العملية على المدى البعيد». واضاف هذا الضابط المتقاعد الذي قاد حرب حلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا في عهد سلوبودان ميلوسيفيتش عام 1999 «ان الامر لا يتعلق فقط باسقاط نظام (الرئيس العراقي) صدام حسين. وراى انه في حال التدخل ضد العراق «يجب نشر قوات على الارض لوضع اليد على اسلحة الدمار الشامل». واعتبر الجنرال كلارك ايضا ان عملا عسكريا اميركيا احادي الجانب ضد العراق «من دون مساندة دول عربية كالمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول في الشرق الاوسط، قد يؤدي الى تفاقم المسالة وعلى المدى البعيد الى اثارة الارهاب». و عبر الجنرال نورمان شوارتسكوف القائد الاميركي السابق لعملية «عاصفة الصحراء» ضد العراق عام 1991 عن تحفظات حيال فرص نجاح تدخل اميركي في العراق لا يحظى بدعم دولي. وقال الجنرال المتقاعد في حديث الى شبكة التلفزيون «ام.اس.ان.بي.سي.» ان «هذه المعركة لن تكون سهلة. اعتقد اننا سنتمكن منهم ولكن المعركة ستكون مضمونة النتائج اكثر اذا لم يكن علينا ان نخوضها منفردين». ورأى ان «هذه المشكلة ذات ابعاد عالمية ولا اعتقد انه من المناسب ان نواجهها عسكريا وحدنا». واضاف معلقا على العمليات الاميركية الجارية في افغانستان «في مطلق الاحوال، فاننا لا نرغب في خوض معركة على جبهتين ان امكننا تجنب ذلك». وشدد قائلا «اعتقد اننا لن نكون مستعدين ان ذهبنا الى المعركة وحيدين. من الجيد ان نحصل على مساندة». ونقلت «التايمز» البريطانية عن شوارتسكوف قوله لبوش لاتذهب وحدك لضرب العراق وان «النجاح» الذي تحقق في عام واحد وتسعين ماكان ليتم دون تحالف دولي واسع، ففي ذلك الوقت كان لدينا مشاركة عسكرية وقوات من معظم الدول وسنكون مخطئين لو ذهبنا للحرب بمفردنا هذه المرة. وينصح شوارتسكوف ادارة بوش بالحاجة الى عدة نقاط انطلاق في حال تقريرها غزو العراق ويقول ان تركيا والكويت ليستا كافيتين وانه ينبغي استخدام السعودية كذلك مضيفا ان السعودية ترفض الفكرة، وفي حديث للتلفزيون الاميركي «اي بي سي» قال ريتشارد بيرل، رئيس المجموعة المكلفة السياسة الدفاعية في البنتاغون «ان حلفاءنا الاوروبيين غير معنيين بهذه المسالة (العراقية) باستثناء بريطانيا، الحليف الوحيد المهم الذي سيقف معنا بحسب اعتقادي» فيما يتعلق بالمسالة العراقية. واضاف هذا المسئول «ان الاوروبيين الاخرين يفضلون ان يروا المسالة بطريقة اخرى. فهم يفضلون ابرام اتفاقات مع صدام او شرائه بعدة طرق». وفي محاولة لحشد التأييد الاميركي وتطويق حملة الانتقادات الداخلية قال مدير الاتصالات والمعلومات في المقر الرئاسي الاميريكي دان بارتليت في لقاء مع محطة «ايه بي سي» التلفزيونية الاميركية حول التقارير التي تفيد باستمرار العراق في برنامج تصنيع اسلحة الدمار الشامل وغيرها من الاسلحة المحرمة دوليا ان ذلك تهديد يجب ان يوخذ بمحمل الجدية. واضاف بارتليت ان الرئيس بوش ملتزم بضرورة ان نجعل العالم اكثر امنا وسلاما. وقال ان الرئيس بوش متفهم جدا لموقف الاميركيين والدول الحليفة في حال المضي قدما باصداره قرارا بحتمية القيام بعمل ما للحد من تلك التهديدات التي يؤمن بوجودها. واضاف ان الرئيس سيقوم بتقديم شرح واضح ومفصل للمواطنين الاميركيين والحلفاء حول سبب اتخاذه لمثل هذا القرار.الوكالات