اكدت روسيا عزمها توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي مع العراق بقيمة 40 مليار دولار في خطوة تزيد من تعقيد خطط واشنطن تجاه العراق، فيما اعربت ادارة جورج بوش عن مخاوفها ودعت موسكو في معرض التحريض على الالتزام بقرارات الحظر الدولي على العراق وقررت اطلاق حملة استخباراتية للحصول على معلومات حول المضمون العسكري للاتفاق. وقال اوليج بوكليمشيف وهو مستشار لرئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف لرويترز «هذه الوثيقة يجري اعدادها» مؤكدا التقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست حول الاتفاقية. وأضاف «لا نعلم متى سيجري توقيعها. عندما تكون جاهزة سيتم توقيعها». وذكر بوكليمشيف ان الاتفاقية ومدتها خمس سنوات وتهدف الى تحقيق التعاون في مجالات متنوعة من النفط الى الطاقة الكهربائية والسكك الحديدية لن تمثل انتهاكا لعقوبات الامم المتحدة التي فرضت على العراق عقب غزوه للكويت عام 1990 . وأردف قائلا «انها تتوافق مع الاتفاقيات الدولية الحالية». ولكن اي اتفاقية مع العراق الذي وصفه جورج بوش الرئيس الاميركي بأنه جزء من «محور الشر» من الممكن ان تزيد من الخلافات التي تفسد العلاقة الودية بين موسكو وواشنطن خلال الاشهر الماضية. وقد ثار خلاف علني بين البلدين بالفعل حول خطط موسكو التي تهدف لزيادة التعاون في المجال النووي مع ايران التي اعتبرها بوش ايضا جزءا من «محور الشر». وتقول واشنطن ان العراق الذي يبلغ حجم ديونه لموسكو من ايام العهد السوفييتي عدة مليارات من الدولارات يشكل تهديدا منذ ان غزا الكويت عام 1990 . وعلى صعيد التحريض الأميركي لروسيا ضد العراق قالت كلير بوتشان المتحدثة باسم البيت الابيض «نحن واثقون ان روسيا تعي التزاماتها في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي وانها ستلتزم بها». ولم يتسن الحصول على تأكيد من البيت الابيض لما اوردته صحيفة واشنطن بوست من ان روسيا والعراق يعتزمان توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الاقتصادي قيمتها 40 مليار دولار. ونقلت الصحيفة عن مسئولين عراقيين وروس قولهم ان الاتفاقية التي تبلغ مدتها خمس سنوات تشمل التعاون في مجالات تتراوح بين النفط والطاقة الكهربائية والمنتجات الكيماوية والري وانشاء السكك الحديدية والنقل. وصرح مسئول في الخارجية الاميركية بقوله «لا نعلم شيئا عن اي اتفاقية محددة». وقال بوش في كروفورد بولاية تكساس الليلة قبل الماضية «لا يساور احد الشك في ان هذا الرجل يهزأ بالعالم وفي انه قتل مواطنيه بالغاز وفي انه يشكل مشكلة في منطقته وفي رغبته (في امتلاك) اسلحة للدمار الشامل». واستطرد قائلا «نستخدم كل ما يصلنا من احدث معلومات المخابرات كي نتخذ ونحن ملمون بالمعلومات القرارات بخصوص افضل السبل للحفاظ على السلام في العالم وافضل السبل للدفاع عن الحرية في الاجل الطويل». ويعتزم بوش عقد اجتماع في مزرعته في كروفورد مطلع هذا الاسبوع مع كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي. كما ينتظر ان يلتقي الرئيس الاميركي يوم الاربعاء المقبل بوزير الدفاع دونالد رامسفيلد مما اثار تكهنات بان الولايات المتحدة ماضية قدما في خططها للقيام بعمل عسكري رغم ما يذكره البيت الابيض من عدم اتخاذ قرار في هذا الشان. من جانبها قالت شبكة سى ان ان الاخبارية الاميركية ان ادارة بوش تسعى على كافة الاصعدة ومن خلال جميع الاجهزة الى الحصول على معلومات جديدة حول مايتردد عن استعداد روسيا والعراق لتوقيع اتفاق كبير تبلغ قيمته نحو 40 مليار دولار . وقالت الشبكة فى تقرير لها ان الرئيس العراقى صدام حسين عقد اجتماعا مع الوزراء المعنيين لبحث توقيع الاتفاق وخاصة الجانب المتعلق بالتكنولوجيا العسكرية . وكان عباس خلف السفير العراقى فى موسكو قد اكد فى تصريحات خاصة للشبكة الاميركية ان الاتفاق الذى من المتوقع ان يتم التوقيع عليه اوائل الشهر المقبل تبلغ مدته خمس سنوات ويتضمن مشروعات جديدة فى مجالات البترول والرى والزراعة والنقل والطاقة . وقالت الشبكة ان هذه المشروعات ستحتاج فى تمويلها الى أكثر من قرار مجلس الامن الدولى الخاص بالنفط مقابل الغذاء والذى يحظر على العراق العديد من المواد خارج نطاق الغذاء والدواء حتى لايتمكن من انتاج أسلحة الدمار الشامل. وقالت «سى ان ان»ان الكشف عن الاتفاق العراقى . الروسى يأتى فى الوقت الذى تصر فيه ادارة بوش على غزو العراق والاطاحة بصدام حسين وهو الامر الذى بدأ يواجه معارضة متزايدة فى داخل الولايات المتحدة نفسها . وتتبنى موسكو موقفا يدعو الى رفع العقوبات الدولية عن العراق وتأمل فى ان يؤدى الغاء العقوبات الى السماح للعراق بسداد ديونه المستحقة لروسيا والبالغة 7 مليارات دولار ، وفتح المجال امام الشركات الروسية للعمل على الاراضى العراقية وتعزيز الميزان التجارى بين البلدين . وقالت «سى ان ان» ان روسيا تمارس تعاونا مثيرا لجدل واشنطن مع ايران وتقوم ببناء المفاعل النووى فى مدينة بوشهر الايرانية للاغراض السلمية وذلك على الرغم من المعارضة الاميركية ـ الاسرائيلية المستمرة فى هذا الصدد، كما ان موسكو تقوم بتعزيز تعاونها الاقتصادى والتجارى مع كوريا الشمالية والدول الثلاث تشكل أطراف المثلث الذى أعلنته واشنطن محورا للشر فى العالم «على حد وصفها». ـ الوكالات