تراجعت شعبية ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في اعقاب موجة جديدة من الهجمات التي يفجر فلسطينيون انفسهم خلالها، لكن المحللين يقولون إن قبضته على السلطة لا تزال قوية. وتراجعت نسب تأييد شارون في استطلاعات الرأي مع اقتراب الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي من عامها الثاني بينما فاقم من مشكلات شارون الصعوبات التي يواجهها لكسب التأييد لمشروع ميزانية عام 2003 الذي قدمه. ومن المرجح ان يواجه شارون تحديا من قبل بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل الاسبق على قيادة حزب الليكود والحق في تمثيل الحزب في الانتخابات العامة المقبلة التي تجرى في اكتوبر عام 2003. ومن الممكن ان يخوض افراهام ميتسناع وهو جنرال سابق معتدل بالجيش اعلن انه سينافس على زعامة حزب العمل معركة افضل في هذه الانتخابات من بنيامين بن اليعازر وزير الحربية وزعيم حزب العمل. لكن المحللين يشيرون الى ان شعبية شارون لا تزال اكبر من 50 بالمئة في استطلاعات الرأي كما ان تهديده في الاسبوع الماضي بالدعوة الى انتخابات مبكرة اذا لم يؤيد شركاؤه في الائتلاف الميزانية يظهر انه لا يزال واثقا من الفوز. وقال افراهام ديسكين استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس «ليس تهديدا اجوف... ورغم تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي يعرف شارون المتمرس انه يواجه خطرا ضئيلا نسبيا». وتابع قائلا «لا يبدو ان امام حزب العمل فرصة كبيرة في الانتخابات المقبلة. فالناس افاقت من حلم اوسلو وتدرك الان ان السلام الحقيقي ليس في المتناول» مشيرا الى اتفاقيات السلام المؤقتة مع الفلسطينيين التي تم التوصل اليها في اوسلو في عام 1993. وقال محللون اخرون ان شارون يستطيع تحسين موقفه في استطلاعات الرأي والانتخابات اذا نجح في ابطاء وتيرة الهجمات الفلسطينية. وقال شموئيل ساندلر استاذ العلوم السياسية في جامعة بار ايلان الاسرائيلية «الناخبون الاسرائيليون يصوتون للامن في المقام الاول ثم الاقتصاد». ويمكن لشارون بالدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة ان يستفيد من الفوضى الحالية في حزب العمل الذي ينتمي الى يسار الوسط والتي تترك القوة الاخرى التقليدية في التيار العام في السياسة الاسرائيلية غير مهيأة لخوض معركة انتخابية. ويمكن لشارون ان يستفيد كذلك من واقع انه في الانتخابات المقبلة فان رئيس الوزراء لن ينتخب من خلال انتخابات مباشرة. وانما سيصبح رئيس الحزب الذي يتمكن من ان يشكل كتلة حاكمة في البرلمان رئيسا للوزراء. بل من المستبعد ان يزعج شارون وصول ميتسناع كمرشح جديد لزعامة حزب العمل في الاسبوع الماضي. ودعا ميتسناع الذي يشغل الان منصب رئيس بلدية حيفا الى عودة سريعة لمحادثات السلام مع الفلسطينيين واتهم شارون بأنه يقود اسرائيل الى كارثة. وقال حنان كريستال المحلل السياسي في راديو اسرائيل «ترشيح ميتسناع كان مفاجأة... فوجئنا جميعا بالتأييد الكبير له... الذي يبين انه قادر على ان يجلب للحزب مندوبين اكثر خمس مرات مما يستطيع اي مرشح اخر ان يجلبه». لكنه استطرد قائلا ان هذا لا يزال غير كاف لالحاق هزيمة بالليكود. وقال «سيحمي ميتسناع الحزب من الانهيار التام وحسب. لن يكون قادرا على الاطاحة بالليكود». رويترز