نددت النقابات المهنية والأحزاب المصرية أمس بقرار الإدارة الأميركية وقف منح المساعدات الاضافية لمصر احتجاجاً على الحكم القضائي بسجن الدكتور سعد الدين ابراهيم الناشط المصري الاميركي، في مجال حقوق الانسان واعتبرته تدخلاً سافراً في الشئون الداخلية، واتفقت على رفض هذا التدخل وتأكيد دعمها للموقف الرسمي، فيما دعت لجنة برلمانية واشنطن لمراجعة مواقفها. وانفرد حزب التجمع الوطني المعارض بالدعوة «لرفض تسلم رسالة جورج بوش الرئيس الأميركي فيما شدد حزب الوفد الليبرالي على ضرورة تصفية برنامج المعونات. وقالت نقابة المحامين فى بيان ان النقابة تدين بشدة للتدخل الاميركي في موضوع الحكم الصادر ضد الدكتور سعد الدين ابراهيم. وقال البيان ان نقابة المحامين ترفض التدخل فى شئون القضاء المصرى المستقل ووصف تهديدات الادارة الاميركية بقطع المعونة عن مصر بأنه «ابتزاز رخيص» مؤكدا ان الشعب المصرى على استعداد لالغاء هذه المعونة لانه لا يتاجر بكرامته او سيادته الوطنية. وأعلنت نقابة المعلمين التى تضم نحو مليون معلم انها ترفض التدخل الاميركي فى الشئون الداخلية لمصر وأكدت وقوفها والقوى الوطنية صفا واحدا خلف القيادة المصرية. وأعربت النقابة فى بيان لها عن اعتزازها بقضاء مصر الشامخ وأحكامه الحريصة على اعلاء كلمة الحق والقانون. ووصفت نقابة المحامين التصرف الأميركي بأنه محاولة جديدة لابتزاز مصر مؤكدة دعمها للموقف الرسمي برفض هذا التدخل تحت اية ظروف وبأي مسمى. كما أكدت النقابة رفضها التدخل في شئون القضاء المصري مؤكدة استعداد مصر وشعبها لالغاء هذه المعونة وقالت ان الشعب المصري لا يتاجر بكرامته او سيادته الوطنية. وعلى نفس الهدف اكدت نقابة الاطباء ان الشعب المصري يمكنه العيش بدون اية معونات أجنبية تستغل لفرض تدخلات خارجية في سيادته واستقلاله. ووصف حزب التجمع الوحدوي اليساري التصرف الاميركي بأنه يذكر بعصور الاستعمار العسكري المباشر وان لجوء الإدارة الأميركية ورئيسها بوش للتهديد والوعيد بأسلوب رعاة البقر يعكس احساساً مبالغاً فيه بالقوة وتصور ان الشعوب مجرد رعايا للبيت الابيض، خاضعين لمشيئته وينتظرون عطاياه. وأعلن الحزب رفضه لتدخل بوش في الشئون الداخلية لمصر وقال ان بوش خيل له غرور القوة انه يملك الحق في اصدار الاوامر وفرض ما يريد من قرارات حتى لو أدى ذلك إلى هدم الاطار السياسي والقانوني للدولة. واكد البيان ان محاكمة سعد الدين ابراهيم تمت في ضوء القانون وامام القضاء المدني المصري لان الحكم يمكن الطعن عليه امام محكمة النقض، مذكرا بأن الامر في النهاية يتعلق بمواطن مصري حتى وان كان يحمل الجنسية الاميركية في نفس الوقت ـ وان تعديل هذه القوانين التي حوكم بها ابراهيم او الغاءها هي قضية تخص القوى السياسية والحقوقية المصرية وليس من حق اي حكومة اجنبية أو رئيس دولة التدخل في هذا الشأن. ودعا الحزب الحكومة المصرية إلى رفض تسلم رسالة بوش المتعلقة بهذا الامر اذا تجرأ على ارسالها وان تعلن فورا عن طلب معونة مالية اضافية من الولايات المتحدة مشيراً إلى ان اميركا تنتهك حقوق الانسان الاساسية من فلسطين إلى افغانستان. كما دعا الحزب الحكومة المصرية إلى تبني سياسة جديدة تتعلق بسرعة اجراء تنمية وطنية مستقلة دون الاعتماد على المعونة الاميركية لمصر والتي بدأت عام 1978 مرتبطة بتوقيع مصر على اتفاقيتي كامب ديفيد ومعاهدة الصلح بين السادات وبيجن وادت إلى فرض قيود على الادارة المصرية سواء في السياسات الداخلية والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية او في علاقات مصر الاقليمية والدولية دون ان تساهم مساهمة حقيقية في تحقيق التنمية. واختتم حزب التجمع بيانه بالتأكيد على ان كرامة مصر وحرية قرارها اغلى من اي معونة مهما بلغت مطالبا برفع شعار لا للتدخل وغطرسة القوة الاميركية.. لا للمعونات المشروطة. واعلن حزب الوفد الليبرالي رفضه تدخل الولايات المتحدة الاميركية او اي دولة اخرى في اي شأن مصري داخلي معتبراً ان ذلك يمثل عدواناً على سيادة مصر على ارضها وشعبها. ودعا الوفد الرئيس مبارك إلى وضع برنامج للاستغناء عن المعونات الاميركية بصفة نهائية وذلك لتخليص الارادة المصرية من اي ضغوط اخرى. وأكد المستشار محمد موسى رئيس لجنة الشئون التشريعية بالبرلمان ان الموقف الأميركي يدعو للدهشة والاستغراب ولا يستبعد ان تكون وراءه ضغوط صهيونية كالعادة. ولتعلم واشنطن ان مصر لا تخضع لضغوط ولا تتدخل في السلطة القضائية وما يصدره القضاء المصري الشامخ من احكام فالقضاء بحكم الدستور سلطة مستقلة ولا يجوز التدخل في شئونه او شئون مصر الداخلية. وإلا فإن ذلك يعد تجاوزا وتخطياً للخطوط الحمراء في العلاقات الدولية. ودعا الولايات المتحدة إلى مراجعة مواقفها ومحاولة تدخلاتها في شئون الدول الأخرى مؤكداً ان ذلك يزيد من كراهية العالم كله للمواقف الأميركية. وقال احمد أبوزيد رئيس لجنة الشئون العربية ان الموقف الأميركي لا يحتمل سوى ان يكون شعاراً تخفي وراءه تحفظها على رفض مصر ضرب العراق وتمسك مصر بمواقفها المبدئية ورفض الاعتداء على الشرعية الدولية في ملف قضية الشعب الفلسطيني.