في اطار الحملة لاصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية قال عماد العلمي عضو المكتب السياسي في حركة حماس واحد اهم الرموز المؤسسة للحركة ان الاصلاح هو البوصلة السياسية وهذا ما نريده في حركة حماس. واضاف في لقاء اجرته معه «البيان» ان الحركة بقيت على مطلب الاصلاح السياسي والمؤسساتي لانه يصب في خدمة برنامج المقاومة. واعتبر العلمي ان بداية الاصلاح تكمن في عملية الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، مستبعداً اية وساطات سعودية في هذا الشأن باعتبار هذه القضية قضية فلسطينية في الداخل والخارج، وقد بدأ ذلك فعلاً، رافضاً الدخول في الانتخابات القادمة على أرضية نتائج اتفاقات أوسلو، رغم أنه لم يستبعد هذه القضية باعتبارها مدرجة على جدول أعمال الحوار الجاري فلسطينياً. أما ما يخص اللقاء الثلاثي العربي في واشنطن، رفض العلمي التساوق مع ما تريده أميركا ويريده الاحتلال، ورأى ضرورة أن تنصب الجهود العربية على تخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني وتوفير كل أسباب الدعم له في معركته ضد الاحتلال. وفيما يخص وقف العمليات الاستشهادية، أضاف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن الذين يتحدثون عن صوت العقل، فقد أعطاهم الشعب الفلسطيني الفرصة الكاملة خلال أكثر من ثماني سنوات من عمر أوسلو ولم ينجحوا، بل أنهم عملوا حراساً لأمن العدو ومستوطناته، وما أخشاه أن يكون الأمر في حقيقته صوت مصالح شخصية وليس صوت العقل. فيما يلي نص اللقاء:ـ كيف تنظر حركة حماس إلى قضية الإصلاح الداخلي بعد أن وصلت إلى مطالب وإتاوات مع اختلاف الأهداف لكل القوى الدولية والإقليمية والفلسطينية بالدرجة الأولى قيل ذلك؟. ـ لا شك أن موضوع الإصلاح مطلب فلسطيني، وليس مطلباً من المقاومين بل مطلب من مؤسسات السلطة،،ولعلك تذكر اللجنة التي انبثقت عن المجلس التشريعي الفلسطيني التي حققت في الفساد المالي ورصدت فساداً مالياً بقيمة مليون ومئتي وخمسين ألف دولار ووجهت الاتهام إلى عدد من الوزراء الذين لا يقل عددهم عن خمسة.وطالبت بتغيير الوزراء وتشكيل وزارة جديدة. ولكن فوجئ الجميع بقرار تضخيم الوزارة لتصبح اكثر من ثلاثين وزيراً وبقي الوزراء الآخرون في أمكنتهم. وبعد ذلك جاءت الانتفاضة وظهر عجز السلطة عن القيام بأداء واجبها سواء الدفاع عن الشعب أو البدائل التي تعينه على الصمود في مواجهة العدو، وانتهاء بالاجتياح الإسرائيلي. في كل هذه المسيرة كان شعبنا وقواه يطالب بالإصلاح الداخلي وكان عنوان الانتفاضة المطالبة بالإصلاح السياسي. اكثر من ذلك أن التفاف شعبنا خلف برنامج المقاومة من خلال انتفاضة الأقصى هي رسالة للسلطة ولاصحاب برنامج التسوية بضرورة الإصلاح. الإصلاح هو البوصلة السياسية وهذا ما نريده في حركة حماس بان الإصلاح السياسي هو الأولى و هو الذي يأتي في المقدمة ومن ثم يأتي بعد ذلك الإصلاح في المؤسسات الأخرى. لكن للأسف لم تلتفت السلطة إلى كل ذلك إلا بعد أن اصبح ذلك مطلباً أميركياً وهو بالأساس صهيونياً يركز على إصلاح الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة الأخرى لتصبح أكثر اتقاناً لحفظ أمن الاحتلال. ـ أفهم من ذلك أنكم تراجعتم عن مطلب الإصلاح؟ ـ نحن أبقينا على المطالبة بالإصلاح السياسي واصلاح مؤسسات الشعب الفلسطيني كلها، لأنها تصب في خدمة برنامج المقاومة، هذا البرنامج الذي بدأ يؤتي ثماره والعالم كله يشهد المأزق الذي وقع فيه شارون إثر الفشل المتكرر في مواجهة ضربات المقاومة والعمليات الاستشهادية بالذات. ـ لكن دعني أسال، أي دور للحركة سيكون في عملية الإصلاح المطروحة؟ ـ نحن نعتقد أن أول خطوة في الإصلاح هي الحوار ولهذا طالبت الحركة بوجود حوار سياسي مفتوح في الداخل والخارج وقد بدأ هذا بالفعل، وكانت رؤية الحركة تتلخص في ضرورة أن يمر هذا الحوار على ثلاثة عناوين أساسية: أولاً: تقويم المرحلة السابقة والخروج باستخلاص للعبر ومعرفة أين أخطأنا وأين أصبنا،خاصة وان مسيرة التسوية والتي انتهت بأوسلو جاءت بعد الانتفاضة المباركة، 1987، والتي أجهضت ثمار تلك الانتفاضة خاصة وان الكل يعلم الآن بأنه لا وجود لأوسلو ودبابات شارون تحتل كامل الضفة الغربية. ناهيك عن التشرذم الذي أوجدته مسيرة التسوية في أوساط الشعب الفلسطيني، و لا أريد الخوض في التفاصيل واترك ذلك للحوار حول ذلك. ثانياً: الاتفاق على عمل برنامج سياسي واضح للشعب الفلسطيني يحدد فيه الهدف بوضوح دون لبس أو غموض والوسائل للوصول إلى هذا الهدف وتناقش كل العناوين السياسية المطروحة والخروج ببرنامج سياسي متفق عليه. ثالثاً: الاتفاق على صيغة تنظيمية أو إطار تنظيمي للشعب الفلسطيني وقواه يأخذ على عاتقه تحقيق هذا البرنامج السياسي ويدافع عن حقوق الشعب في تحقيق آماله. هذا الحوار هو المقدمة الحقيقية بعناوينه الثلاثة الذي يهدف إلى الإصلاح لمؤسسات الشعب الفلسطيني بغية تحقيق أهدافه. وحركة حماس تلعب دورها الأساس لهذا الحوار، وكل ذلك يأتي في سياق المحافظة على الانتفاضة والمقاومة باعتبارها الخيار الذي اختاره شعبنا وتدعمه امتنا العربية والإسلامية. ـ افهم من ذلك أن المملكة العربية السعودية تبذل مساعيها للتقريب بينكم وبين السلطة؟ ـ ما يتعلق بالحوار هو حوار داخلي فلسطيني فلسطيني يتم في الداخل والخارج بين جميع القوى الفاعلة داخل الساحة الفلسطينية، أما الإشارة في سؤالك حول المسعى السعودي فقد استمعت كما استمعت أنت في هذا الموضوع بوسائل الإعلام ومن ناحيتنا في حركة حماس لم نوجه أي دعوة في هذا الصدد. ـ هل يعني ذلك انه قد وجهت دعوة لكم لوقف العمليات الاستشهادية من جهة أخرى؟ ـ بالطبع لا فلم يحدث أي اتصال مع الحكومة السعودية بهذا الشأن وعندما أثير هذا الموضوع في وسائل الإعلام أعلنت الحركة موقفها بوضوح تمسكها بخيار المقاومة وبكل الأساليب وعلى رأسها العمليات الاستشهادية.فهذه العمليات التي قضت مضاجع الاحتلال و أفقدت شارون صوابه بحيث أصبحت من أقوى الأوراق بيد المقاومة ولا يمكن أن تتخلى عنها باعتبارها حقاً مشروعاً كفلته لنا الشرائع السماوية والدولية. لكن دعنا نعود إلى ما يشاع بان هناك انتخابات فلسطينية قادمة والكثير من التسريبات تقول بان الحركة ستدخل هذا المعترك... ـ ما هو موقفكم؟ ـ الكل يذكر أن الحركة لم تدخل انتخابات للسلطة التي هي إفراز لاتفاقات أوسلو وما يتعلق بالانتخابات القادمة فالبعض يتحدث عن أن أوسلو انتهت. ـ فلماذا لا تدخل الحركة الانتخابات؟ ـ نحن نقول أن العبرة ليست في أن يصرح البعض من رموز السلطة بان أوسلو انتهى ام لم ينته، الأهم الآن هي مرجعية هذه الانتخابات والأرضية التي تنطلق منها. وعلى أي حال فإن موضوع الانتخابات مطروح على اجندة الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني في الداخل والخارج. ـ افهم من ذلك أن الحوار الجاري تناول فضيحة الانتخابات؟ ـ نعم أحد المواضيع المدرجة على جدول أعمال الحوار المتعلق بالبرنامج السياسي هي الانتخابات. ـ هل توصلتم إلى شيء في هذا الجانب؟ ـ لم ينته الحوار بعد..ومازال البحث جارياً في هذا الجانب. ـ كثيرة هي الصيحات التي تنادي بعزل الرئيس عرفات،هل ترى الحركة أن حجر الزاوية يتمثل ببقاء أو عدم بقاء الرئيس عرفات ام بالاحتلال ام بالاثنين معاً؟. ـ حركة حماس غير معنية في الحقيقة بما تريده أميركا أو بما يريده الاحتلال في الموضوع، ولكن الحركة ترى أن القضية تتعلق بالشعب الفلسطيني وبرنامجه الذي عليه أن يتمسك به من اجل تحقيق أهدافه بمعنى أن الأمر لا يتعلق بالأشخاص بالدرجة الأولى. وعندما كان رئيس السلطة عرفات محاصراً في رام الله طالبته الحركة بان يصمد وان يراجع مسيرته في أوسلو ويصل إلى القرار الذي ينتظره الشعب الفلسطيني وهو الانحياز الكامل لخيار المقاومة واعلان سقوط خيار أوسلو والى الأبد. ولكنا فوجئنا بثمن فك الحصار عنه والذي تمثل في إبعاد 13 مناضلاً ومجاهداً خارج فلسطين ووضع الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ورفاقه في السجن بعهدة الأميركان والبريطانيين وهي تمثل سابقة خطرة. هذا إضافة إلى القفز على لجنة التحقيق حول أحداث جنين. وهذا يدفعني لأقول بان المشكلة من وجهة نظرنا تكمن في أمرين، مشكلة الاحتلال من جهة ومشكلة التساوق مع الاحتلال من جهة أخرى عبر أوسلو والتزاماته. والذي بالرغم من فشل أوسلو إلا أن الالتزامات الأمنية فيه ما زالت مطلوبة من الفلسطينيين. ـ ما هو موقفكم من النتائج السياسية التي توصلت لها اللجنة الرباعية وما هي انعكاساتها عربياً؟ ـ إن ما ترمي إليه اللجنة الرباعية هي إخراج العدو الصهيوني من المآزق وتوفير الحماية له بعد أن فشل شارون في توفير الأمن بالرغم من كل الخطوات التي اتخذها ابتداءً من خطة المئة يوم مروراً بالاغتيالات وانتهاءً بالسور الواقي والطريق الحازم الذي تضمن بناء الجدار الفاصل واحتلال الضفة الغربية والذي لا يزال موجوداً ولهذا يجب أن نخدع تعبيرات مثل إقامة الدولة فما هي إلا وعود كما سبق أن أطلقت في أوسلو وما بعد. ومن ناحيتنا نرى بان دعم الشعب الفلسطيني في انتفاضته ومقاومته هو الذي سيوصل بإذنه تعالى إلى دحر الاحتلال وإعادة الحقوق. أما فيما يتعلق بالشق الآخر من السؤال، فنحن نطالب الحكومات العربية بان لا تتنازل عن السقف التي تريده لنفسها بإعادة الحقوق العربية، والتي تمثل آخرها بالمبادرة العربية في بيروت. ولا تستدرج إلى المربع الصهيوني الأميركي الذي يريد إجهاض الانتفاضة في الحقيقة من خلال بناء جهاز أمني يقمع المجاهدين تختاره السي آي إيه على عينها، وأي مساهمة عربية في ذلك ليس سوى مساعدة السجان والمحتل على الشعب المحتل الذي ضرب أروع الأمثلة بدفاعه عن أمنه وتمسكه بحقه في إزالة الظلم الواقع عليه بسبب الاحتلال. ـ حركة حماس ترفض نتائج اللقاء الثلاثي لوزراء خارجية الدول العربية في واشنطن؟ ـ كما أشرت بأننا نرفض التساوق مع ما تريده أميركا ويريده الاحتلال، ونحن نرى أن أي جهد عربي يجب أن ينصب على تخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني وتوفير كل أسباب الدعم له في معركته ضد الاحتلال. ـ هل يعني ذلك أن الحركة «بوضوح» ترفض التخريجة الأمنية الجديدة؟ ـ نعم، نحن نرفض أن يتم النظر إلى الانتفاضة المباركة وكأنها مجرد هبة على معاناة الشعب الفلسطيني.. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أن أي موقف يبنى على مطالبة الاحتلال الانسحاب حتى خطوط 28 سبتمبر وبناء أجهزة أمنية لتحفظ أمن الاحتلال هو يصب في خدمة الكيان الصهيوني وهنا لا بد من طرح السؤال الموضوعي إذا كانت المشكلة في عودة الاحتلال إلى خطوط 28 سبتمبر لماذا قامت الانتفاضة إذن؟!! أن هذا الأمر يعني وكان الانتفاضة لم تقم مع أن شعبنا الفلسطيني انتفض في انتفاضة الأقصى ليقول للعالم بان خياره هو خيار الانتفاضة والمقاومة بعد أن جرب خيار التسوية اكثر من تسع سنوات وكانت النتيجة من سيئ إلى أسوأ. ـ ألا ترى أن هذه الخطوة الأمنية تأتي في إطار إطباق الحصار على حركة حماس في الداخل بعد أن رفضت الانصياع لما يسميه البعض صوت العقل، أعني وقف العمليات الاستشهادية من قبلكم؟ ـ لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تطالب الحركة فيها بوقف العمليات الاستشهادية وتحاصر من أجل ذلك، فقد حصل ذلك سنة 1996 عقب مؤتمر شرم الشيخ والذي كان من ثماره القيام بحملة شعواء ضد الحركة، وبحمد الله تمكنت الحركة من تجاوز ذلك الحصار، واليوم نجد أن الحركة ليست بمفردها بعد أن التف الشعب الفلسطيني وغالبية قواه خلف خيار المقاومة، كما أن هناك العديد من الفصائل التي نفذت مؤخراً عمليات استشهادية إلى جانب عز الدين القسام مثل سرايا القدس «الجهاد الإسلامي» وشهداء الأقصى «فتح» وكتائب أبو علي مصطفى «الجبهة الشعبية». وشعبنا أوضح بجلاء موقفه وانحيازه هذا سواء من خلال مطالبته في المسيرات المختلفة بديمومة العمليات الاستشهادية، من خلال استطلاعات الرأي التي تؤكد أن ما نسبته أكثر من 80% تؤيد العمليات الاستشهادية. أما الذين يتحدثون عن صوت العقل فقد أعطاهم الشعب الفلسطيني الفرصة الكاملة خلال أكثر من ثماني سنوات من عمر أوسلو ولم ينجحوا، فالادهى من ذلك أنهم عملوا حراساً لأمن العدو ومستوطناته وما أخشاه أن يكون الأمر في حقيقته صوت المصالح الشخصية وليس صوت العقل. ـ ألا ترى أن الصعوبات الكبيرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وحركتكم أيضاً، ستؤثر سلباً على مسيرتكم الجهادية؟ ـ مما لا شك فيه أن ما قام به العدو من ضربات سواء من خلال الاغتيالات أو الاجتياحات المتكررة، وانتهاء باحتلال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة، قد أثرت سلباً الى حد ما في قدرة المقاومة، ولكن ذلك لم يفت في عضد المقاومة وجاء رد المقاومة أسرع مما يعتقد العدو من خلال العمليات الاستشهادية التي أعقبت حملة السور الواقي أو عملية عمنوائيل البطولية التي قامت بها كتائب القسام بقرب نابلس رغم وجود الاحتلال. ناهيك عن العملية النوعية الاستشهادية التي تمت في تل أبيب وكانت هذه العمليات دليلاً عملياً على أن المقاومة ما زالت بخير، وأنها قادرة على توجيه الضربات وأن شارون فشل في تحقيق هدفه في القضاء على البنية التحتية للمقاومة، وليس ذلك فحسب، بل أن المقاومة ستتمكن بإذنه تعالى من تجاوز تأثير ضربات الاحتلال وستتعافى، خاصة وأنها موجودة في حاضنة من المعنويات المرتفعة للشعب الفلسطيني المؤمن بعدالة قضيته. ونحن نأمل مزيداً من التفاعل من قبل أمتنا العربية والاسلامية لتكون سنداً لهذا الشعب الذي يقدم الغالي والنفيس.