اعلن الاسرائيليون صراحة في احدث استطلاع للرأي تأييدهم للهجوم الاميركي المتوقع على العراق في وقت بدأت عمليات تطعيم ضد الاسلحة الكيماوية والبيولوجية وتقرر تزويدهم بأقراص اليود المقاومة للاشعاعات تحسباً لقصف مفاعلاتهم النووية بصواريخ عراقية. ورداً على السؤال: «هل انت موافق ام معارض لهجوم اميركي على العراق بغية تصفية نظام صدام حسين؟»، رد 57 % من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع بالايجاب بينما عارضه 28 %، و15 % لم يعبروا عن أي رأي. في المقابل انقسم الاسرائيليون حول السؤال لمعرفة ما اذا كانت بلادهم مستعدة لمواجهة اي هجوم كيميائي او بيولوجي عراقي، اذ رأى 45 % ان اسرائيل على استعداد لهذا الاحتمال مقابل 40 % عبروا عن رأي معاكس و15 % لم يدلوا بأي رأي. كذلك قالت وزارة الصحة الاسرائيلية امس انها انتهت من تطعيم 700 من العاملين في المجال الصحي وتنتظر قرارا من الحكومة بشأن تطعيم 150 الفا اخرين من بينهم رجال الشرطة والاسعاف والعاملون بالمستشفيات. وقال ايدو هراري المتحدث باسم الوزارة «لم نضع بعد قائمة محددة ولكنها ستضم مابين 15 الفا و 150 الف شخص». وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية ان احتمال اقدام العراق على اطلاق صواريخ على المفاعلين النوويين الاسرائيليين هو احد السيناريوهات التي يستعد لها المسؤولون الاسرائيليون في حال توجيه بغداد ضربة لاسرائيل ردا على هجوم اميركي. ففي عام 1991 رد العراق على حملة عاصفة الصحراء التي قادتها الولايات المتحدة باطلاق عشرات من صواريخ سكود على المدن الاسرائيلية. ولكن تلك الصواريخ لم تكن مسلحة برؤوس كيماوية او بيولوجية على النحو الذي كانت اسرائيل تخشاه. وهذه المرة تفترض اسرائيل حدوث الاسوأ بالرغم من ان الرئيس العراقي صدام حسين لم يطلق اي تهديدات جديدة ضد الدولة العبرية مع تصاعد التوتر بين بغداد والولايات المتحدة وهي اقرب حلفاء اسرائيل. ويقول محللو المخابرات الاسرائيلية انه اذا شعر الرئيس العراقي بأنه محاصر من كل الجهات فانه قد يضرب اسرائيل بصواريخ سكود محملة برؤوس كيماوية او بيولوجية ومن الممكن ان يكون من بينها مرض الجدري. وقال داني شوحام وهو خبير في الاسلحة غير التقليدية في مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار ايلان «كلما زاد احتمال فقدانه (صدام حسين) السلطة زاد احتمال ان يأمر باستخدام مثل تلك الاسلحة». وستبدا قيادة الجبهة الداخلية الاسرائيلية قريبا اضافة كيس يضم خمسة اقراص ايوداين للوقاية من الاشعاع الى الاقنعة الواقية من الغازات التي وزعتها على المواطنين منذ حرب الخليج. وقال جيديون شافيت المتحدث باسم اللجنة الاسرائيلية للطاقة الذرية ان الاقراص ستوزع اولا على المقيمين بالقرب من المفاعلين النوويين الاسرائيليين وذلك تحسبا لحدوث اي تسرب اشعاعي. ونفي المتحدث ان الاقراص توزع ايضا لحماية السكان من هجوم عراقي او من خطر قنبلة اشعاعية بدائية الصنع تؤدي الى تناثر المواد المشعة عن طريق تفجير متفجرات تقليدية. ورفضت وزارة الصحة التعليق على ما اذا كانت تعتزم توزيع لقاحات اخرى او عقاقير لعلاج او مقاومة امراض مثل الطاعون الدبلي او التسمم الغذائي وكلاهما يشتبه مسئولو المخابرات الاسرائيلية في وجودهما بترسانة الاسلحة البيولوجية العراقية. وقال هراري ان هناك تفكيرا في تطعيم كافة السكان الاسرائيليين ضد الجدري. واضاف ان الحكومة اعدت مخزونا من لقاح الجدري قدره 6.5 ملايين جرعة وان بوسعها تطعيم سكان اسرائيل البالغ عددهم ستة ملايين نسمة بالاضافة الى 300 الف عامل اجنبي في غضون اسبوع واحد من ظهور اول حالة اصابة بالجدري. وقال البروفيسور ارياه ايلداد لصحيفة «يديعوت احرونوت» اليومية الاسرائيلية ان وقوع هجوم بالجدري على اسرائيل هو خطر يهدد «وجودها». وكان ايلداد قد استقال من عمله في احدى لجان مكافحة الاوبئة بعد رفض توصيته لتطعيم جميع سكان اسرائيل ضد الجدري. والجدري مرض شديد العدوى وكثيرا ما يترك على وجوه المصابين الذين تقدر لهم الحياة ندوبا تلازمهم مدى الحياة. وعندما اعلنت منظمة الصحة العالمية عام 1980 القضاء على مرض الجدري كان المرض قد اودى بحياة 500 مليون شخص في القرن العشرين وحده. وقال شوحام ان احتمال ان يكون العراق قد حصل على فيروس الجدري كبير لدرجة تثير القلق . واضاف «هناك احتمال لا يمكن تجاهله». ـ وكالات