ارتفع عدد ضحايا فيضانات القرن بوسط أوروبا الى مئة قتيل، واجتاحت الفيضانات التي بلغت ذروتها امس في التشيك المعالم الاثرية لمدينة براغ، وهددت كل المدن في المانيا والنمسا والتشيك وساحل البحر الأسود الروسي، فيما اجبرت اسوأ موجة فيضانات عشرات الالاف على الفرار من منازلهم في اكبر عمليات اجلاء منذ الحرب العالمية الثانية. وبدأت طائرات نقل الاغاثة تتدفق على براغ أمس. وقد ارتفعت حصيلة القتلى الى نحو مئة قتيل مع فيضان انهار وخزانات مياه من المانيا الى روسيا في احد اسوأ الفيضانات التي تشهدها اوروبا منذ اكثر من مئة عام. وتهدد المياه مواقع اثرية في هذه المنطقة من بينها قلاع من القرون الوسطى واعمال فنية وخصوصا في براغ عاصمة الجمهورية التشيكية التي اسست منذ 800 عام ومدينة دريسدن الالمانية. وقد اغلقت كل المواقع السياحية ووضعت اكياس الرمل على مداخلها لدرء خطر المياه عنها. وعلى الصعيد الانساني، اعطت السلطات الاولوية للمرضى في المستشفيات وغيرهم من المجموعات الهشة. وقال متحدث باسم مدينة دريسدن ان مروحيات المانية قامت بنقل 170 من المرضى في غرف العناية المشددة من مستشفيات المدينة. وذكرت السلطات التشيكية باخلاء الآلاف من سكان وسط براغ الذي اجتاحته السيول. وقالت مصادر رسمية ان الشرطة وفرق الانقاذ بذلت جهودا شاقة لمساعدة سكان المدينة البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة، مع ارتفاع مستوى المياه لنهر فيلتافا. واكدت السلطات الرسمية ان منسوب المياه في النهر الذي تجاوز معدلاته العادية ثلاث مرات امس، سيبدأ الآن في التراجع تدريجيا. وتطوق المياه المواقع الاثرية في وسط المدينة حيث اعلنت السلطات التشيكية الاثنين حالة الطوارئ وتم اجلاء حوالي مئتي الف من سكانها حتى الآن. وقد توفي تسعة اشخاص خصوصا في براغ وبوهيميا الجنوبية، بينما تم انقاذ الف آخرين. وقد عاد الرئيس فاتسلاف هافل من عطلة كان يمضيها في البرتغال للمساعدة في مواجهة هذه الكارثة. وعلى نهري الدانوب والايلب يشهد الوضع تدهورا وتؤكد السلطات ان الاسوأ قادم في بعض مناطق النمسا والمانيا حيث تغطي المياه مناطق واسعة وقتل عشرون شخصا حتى الآن. وصرح غيرهارد شرويدر المستشار الالماني بعد زيارة الى منطقة سكسونيا المتضررة ان شرق المانيا يواجه كارثة يمكن ان تؤثر على سنوات من التنمية منذ اعادة توحيد المانيا في 1990 . وقال في مؤتمر صحافي عقده في برلين بعد زيارته هذه «عندما اقول انها كارثة فانني اعني ذلك»، مؤكدا انه «لم ير في حياته اضرارا بهذا الحجم بسبب المياه». واضاف شرويدر المرشح في الانتخابات التي ستجرى في سبتمبر المقبل ان الازمة تحتاج الى رد وطني «يتجاوز الحدود السياسية». وقال شرويدر «لم أشهد في حياتي خسائر بهذا الحجم بسبب الفيضانات». وأضاف المستشار الالماني «عدد ضخم من الناس قد تشردوا، وفقدوا بيوتهم وما حوت. ثمة صعوبات جمة. تعرضت مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة للدمار في سكسونيا وحدها، والامر نفسه في بافاريا». وقال شرويدر أن بلدة جريما في وضع «كئيب ومروع» حيث دمرت المنازل والطرق، بينما تعرضت العديد من البلدات والمجتمعات السكانية لوضع مماثل. وكانت الامطار الغزيرة بشكل غير معتاد قد أدت لفيضان مياه الانهار في ألمانيا والنمسا وجمهورية التشيك وساحل البحر الاسود الروسي. وأسفرت العواصف في المنتجع الروسي الشهير وحده عن مصرع 59 شخصا، غير أن المسئولين يحذرون من احتمال ارتفاع محصلة الضحايا لاكثر من مئة قتيل. وفي مدينة دريسدن الالمانية التي تضم كنوزا تاريخية، وحيث غمرت المياه دار أوبرا دريسدن المعروفة عالميا ومحطة قطارات المدينة التي تم تجديدها مؤخرا، تم نقل 170 من مرضى العناية المركزة بالمروحيات أو السيارات إلى مستشفيات أخرى في أنحاء البلاد، بينما سيقرر المسئولون صباح أمس نقل 1.400 مريض آخر من عدمه. وقال مسئولو الطوارئ في عاصمة سكسونيا أنهم يتوقعون أن يصل منسوب مياه نهر إلبه إلى 8.5 امتار مترا صباح الخميس، بما يزيد أربعة أضعاف عن العادي. وقال يورج كاخلمان، رئيس هيئة متيوميديا للاحوال الجوية أنه يعتقد أن نهر إلبه قد يصل إلى تسعة أمتار. وفي النمسا ما زالت المياه تغمر بعض البلدات. وقد غطت المياه المدن الواقعة بين فيينا والحدود مع سلوفاكيا المجاورة التي اعلنت حالة الطوارئ في عاصمتها براتيسلافا ايضا. واكد توماس كليستيل الرئيس النمساوي ان هذه الفيضانات هي الاسوأ منذ تأسيس الجمهورية في 1918. وفي روسيا اعلنت وزارة الحالات الطارئة ان عدد ضحايا الفيضانات ارتفع الى 59 قتيلا. من جهة أخرى ذكر التلفزيون التشيكي ان طائرات تنقل المساعدات الاجنبية المخصصة للجمهورية التشيكية التي تضربها فيضانات لا سابق لها منذ مئة عام، بدأت بالوصول الى مطار براغ. وقال التلفزيون ان طائرة «هيركوليس سي 130» تابعة لسلاح الجو البلجيكي تنقل فريقا من العسكريين ومعدات اغاثة وصلت منتصف ليل الاربعاء الخميس الى براغ. واضاف ان اليونان ارسلت معدات اغاثة كما ينتظر وصول طائرة قادمة من ايطاليا الى براغ صباح أمس. واوضح المصدر نفسه ان عشرة من المتخصصين في مواجهة الكوارث الطبيعية سيصلون من باريس. وكالات