قال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزمي الشعيبي انه لا يعتقد انه في الظروف الموضوعية الذاتية الفلسطينية الحالية، يستطيع الفلسطينيون صناعة خيارات كثيرة، وهذا لا يلغي بان هناك سيناريوهات قد لا يكون الفلسطينيون، العامل الحاسم في ترتيبها او دفع بعضها للأمام، ولكن اذا وفر الفلسطينيون بعض الشروط يمكنهم وقف بعض السيناريوهات المطروحة حاليا واعطاء فرصة لسيناريو أخر. واكد في حديث خاص لـ «البيان» ان التأثير الفلسطيني ضعيف في فرض السيناريو السياسي، لغياب المبادرة والقيادة التي تبلور المبادرات الفلسطينية الحقيقية، والقيادة الفلسطينية ما زالت تتعامل مع الوضع السياسي الحالي بردود فعل، وتلعب على هامش ما هو مطروح من سيناريوهات. واضاف هناك اتجاه عام يحاول ان يتعاطى مع السيناريوهات السياسية المطروحة، ولكن الأمور السياسية ليست مرسومة بشكل تفصيلي، والعوامل التي تلعب دوراً رئيساً في تحديد الوجهة السياسية للسيناريوهات المطروحة «العامل الإسرائيلي والعامل الأميركي والعامل الإقليمي إضافة إلى العامل الفلسطيني». وهذه العوامل لا تعمل بانسجام تام باستثناء ما يطفوا على السطح وكان هناك غياب لأية تعارضات او تناقضات أميركية إسرائيلية. واوضح يقول هناك اهتمام أميركي في فرض سيناريو وحل، وفي الحقيقة هذا يخفي حقيقة ان الأميركان ليس لديهم حل سياسي للمنطقة في هذه المرحلة، وتحت غطاء انسحاب الأميركيين سياسيا من المنطقة يثير الغبار لبعض الحركات والتصريحات والخطابات لاستيعاب اية تحركات سياسية أخرى في المنطقة، والانسحاب السياسي الأميركي يعطي لشارون فرصة وهامشاً يستطيع من خلالهما تعزيز دوره في تحديد السيناريوهات السياسية لمرحلة ستة شهور مقبلة، وفي هذه الشهور يستطيع شارون عمل ما يريد في داخل المناطق الفلسطينية بموافقة أميركا. وقال على المدى القريب ان السيناريو الأكثر واقعية هو ان تتواصل الهجمة العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وشارون بعد ان أنهى مرحلتين من خططه «السور الحامي والواقي، السور الحازم» وشارون الان هو بصدد تطبيق المرحلة الثالثة بعد إلغاء اتفاقات أوسلو ويحول فكرة الكيان الفلسطيني الى مجموعة من الكانتونات المعزولة عن بعضها البعض، ويحول السلطة الفلسطينية من اتجاه إقامة الدولة الفلسطينية الى إدارة مدنية تحت السيادة الكلية الإسرائيلية. وأضاف شارون يريد ان يهدم البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية التابعة للفصائل الوطنية والإسلامية «حماس،الجهاد الإسلامي،الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح» وشارون يريد القضاء على أية تطلعات للعمل المقاوم عند الشعب الفلسطيني وفصائله، من خلال جعل الكلفة الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني عالية بهدف ان يقوم الشعب بممارسة ضغط شعبي على الفصائل الوطنية والإسلامية لوقف المقاومة. واوضح يقول ان المخططات الإسرائيلية الممارسة ضد الشعب الفلسطيني عمليا تمثل السيناريوهات المطروحة لستة شهور مقبلة، وهناك غياب لأية رؤية سياسية جدية، والتحركات السياسية والدبلوماسية العالمية والعربية لا تحمل تغيير جدي لطبيعة ما يطبقه شارون على الأرض الفلسطينية. وقال هناك سيناريو اخر اذا قامت المقاومة الفلسطينية بتنشيط نفسها قبل نهاية العام الحالي، وبعد نهاية العام الحالي بالتأكيد المقاومة الفلسطينية ستعيد بناء نفسها بطرق جديدة، وتستطيع حماس والجهاد الإسلامي ان تنفذا عمليات نوعية في داخل الخط الأخضر، تدفع شارون بان يعيد الاحتلال الإسرائيلي للضفة وغزة ويعمل على إعادة الحكم العسكري على الأراضي الفلسطينية وإنهاء السلطة الفلسطينية وعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ـ وحول سؤالنا عن كيفية تطبيق القانون الاساسي الذي صدر عن السلطة الفلسطينية، قال: ان القانون الأساسي يتضمن العناصر الأساسية، القواعد العامة لنظام ديمقراطي، تستند القواعد الى محاولة بناء نظام سياسي يقوم على أساس الخلط بين النظام البرلماني والرئاسي، وفصل السلطات الثلاث، وتحديد طبيعة العلاقة بينهم، ويعطي صلاحيات للرئيس كونه منتخباً مباشرة من الشعب، والان نستطيع ان نجد مؤشرات أساسية يستطيع المجلس التشريعي ان يقارن القوانين التي يسنها المجلس، استنادا الى الأحكام والقواعد العامة في القانون الأساسي، وهناك باب كامل يتحدث عن الحريات والحقوق الأساسية للمواطن الفلسطيني، وهناك باب كامل يتناول كيفية إعلان حالة الطوارئ في الظروف الخاصة،الأحكام التي تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية تؤسس الى النظام ديمقراطي، التركيز على حرية التعبير والتعددية وإنشاء الأحزاب وحق الانتماء والمشاركة والمساواة، في باب الحريات والحقوق الأساسية نستطيع القول ان هناك إنجازاً كبيراً، لحماية المواطنين وحقوقها التي غابت خلال الفترة الماضية الى انتهاكات كثيرة. واضاف لا يمكن تطبيق القانون في ظل الوضع الراهن، ويمكن استخدام القانون في المعركة، بزيادة فعالية الجانب الفلسطيني في مواجهة الإسرائيليين أمام الرأي العام العالمي باعتبار ان ممارسة الحقوق الأساسية للمواطن الفلسطيني تتعارض مع وجود الاحتلال الإسرائيلي، ووجود الإسرائيليين في مناطق السلطة الفلسطينية يمنعون الشعب الفلسطيني من ممارسة مسئولياته بشكل ديمقراطي،واستخدام حق الفلسطينيين في إجراء الانتخابات يمكن استخدامها في المعركة مع الإسرائيليين، نقول ان وجود الإسرائيليين يمنع إجراء الانتخابات ولا يجعل منها انتخابات نزيهة ومستقلة وعامة لان الإسرائيليين يتدخلون في الانتخابات،والانتخابات لا يمكن ان تجرى في وقت تقوم الدبابات الإسرائيلية بممارسة قوتها ضد الشعب الفلسطيني، والقواعد الأساسية في القانون تعتبر روافع في عملية الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي. دعوات الاصلاح وقال عن الاصوات التي تدعو للإصلاح وامكانية تعزيزها من خلال تطبيق القانون، أم ان تطبيق القانون يقطع الطريق على دعوات الإصلاح، قال: خبرتي في مجال الإصلاح من خلال مشاركتي في جميع لجان المجلس التشريعي التي جمعت المعلومات عن الفساد، ودعونا خلالها الى إجراء تحقيق في قضايا الفساد، وبلورت توصيات خاصة في موضوع الإصلاح في داخل السلطة الفلسطينية، وفي كل الأحوال المشكلة ليست القوانين على أهميتها وضرورة وجودها، فالمهم ان يكون هناك نوايا جدية لدى القيادة السياسية بان هناك حاجة للإصلاح الداخلي، وتطبيق دعوات الإصلاح تأتي في سياق نوايا حسنة ورغبة لتذليل كل العقبات والصعوبات حتى في ظل غياب نصوص دستورية حول الإصلاح، وفي ظل غياب النوايا الحسنة والإرادة السياسية، وعدم الاعتراف بوجود أخطاء، وتأتي مواضيع الإصلاح في سياق الضغوط الداخلية او خارجية، والضغوط تفعل فعلها عندما ترفع من تأثيرها في حالة غياب الرغبة بالإصلاح، ومن الصعب من ينتج الفساد هم يقومون أنفسهم بعملية الإصلاح، الإصلاح يأتي من طرف أخر، ولن يكون فلسطيني بل هو طرف له مصلحة في إجراء الإصلاحات. وتحدث عن دور المجلس التشريعي الفلسطيني في تطبيق القانون الأساسي، فقال: يبدو انه لا يوجد رغبة لدى شارون وحكومته، ولا يوجد رغبة لدى الرئيس الفلسطيني،ان يستعيد المجلس دوره، ولذلك نشهد حالة تواطؤ غير معلنة، فالرئيس الفلسطيني لم يقدم الحكومة الفلسطينية للمجلس، ولم يقدم رأيه حول موضوع الإصلاحات التي دعا اليها المجلس التشريعي، وفي الوقت نفسه تقوم السلطة الفلسطينية بتقديم الأوراق حول الإصلاح لوزير خارجية أميركا كولن باول يشرحون له الإصلاحات التي أنجزتها السلطة، وفي الوقت نفسه شارون يمنع أعضاء المجلس التشريعي من الانتقال من المدن الفلسطينية لعقد أي جلسة للمجلس التشريعي، وهناك صمت ورضى اميركيان لقيام إسرائيل على منع اكبر مؤسسة فلسطينية من العمل، وأميركا تنادي بإجراء الإصلاح الفلسطيني الداخلي وكأنه يوجد طرف أخر يستطيع إنجازه وليس الطرف الفلسطيني، والمعني بالإصلاح بالأساس المجلس التشريعي الفلسطيني، خاصة بعد صدور القانون الأساسي، وكل القوانين التي أقرت من السلطة الفلسطينية تحتاج لاعادة النظر فيها لتنسجم مع القانون الأساسي، لان هناك قوانين تتعارض مع القانون الأساسي، وفي حالة تعارض القوانين مع القانون الأساسي يجب تغيير القوانين وفقاً للقانون الأساسي، هناك تواطؤ فلسطيني إسرائيلي ورغبة من رئاسة المجلس في عدم عقد جلسات المجلس التشريعي. وعن دور القانون الأساسي في تطوير الجهاز القضائي، وتأثيره على الجهاز القضائي «المساءلة والمحاسبة»، ان القانون الأساسي عزز من دور قانون السلطة القضائية الذي تم إصداره، والقانون الأساسي ينقل الصلاحيات التي كانت في يد السلطة التنفيذية والرئيس الفلسطيني الى مجلس قضائي، ولكن على الرئيس الفلسطيني ان يبادر فورا الى التزام بما ورد في القانون الأساسي وقانون السلطة القضائية «تشكيل مجلس للقضاء» الذي هو يصبح مسئولاً عن القضاء، ولكن الرئيس أصر على إصدار مرسوم يمدد فيه لمجلس القضاء الذي كان مشكل قديما الذي هو غير «دستوري» لانه لم تنطبق عليه أسس التشكيل وفقا للقانون الأساسي،القانون الأساسي يعطي قوة للمجلس القضائي، بحيث يمنع الرئيس من التدخل في الجهاز القضائي وفق القانون الأساسي، وما ورد في القانون الأساسي ان موازنة السلطة القضائية يجب ان تكون موازنة مستقلة بمعنى لا يمكن ممارسة ضغوط مالية على الجهاز القضائي كما كان يمارس في السابق، واليوم هناك وضوح في حالة الخلاف بين السلطة التنفيذية والتشريعية، وبإمكان السلطة التنفيذية او التشريعية وفقا للقانون الأساسي ان تلجأ الى المحكمة الدستورية لتفصل في أي خلاف ينشأ بين السلطتين.