قبيل بدء الاجتماع الحاسم بين فصائل المقاومة الفلسطينية لاقرار وثيقة الاجماع الوطني بدت قيادات هذه الفصائل حريصة على التوصل لصيغة توافقية، وتتجه لتجاوز الاشكال الرئيسي المتعلق بوقف العمليات الاستشهادية في العمق الإسرائيلي عبر رد كافة اشكال ومواقيت الهجمات الفدائية إلى قيادة موحدة للمقاومة. وقال اسماعيل أبو شنب أحد قيادات حركة المقاومة الاسلامية «حماس» إن لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية ستعقد اجتماعاً وشيكاً بشأن الموافقة النهائية على الوثيقة التى أعدتها لجنة الصياغة لتشكيل قيادة وطنية موحدة هدفها أن تعكس تلاحم وتضامن كافة الفصائل الفلسطينية . وأشار أبو شنب فى حديث خاص أدلى به لاذاعة القاهرة صباح امس الى أهمية اجراء حوارات معمقة وطويلة ولقاءات عديدة للفصائل الفلسطينية من أجل الوصول إلى القواسم المشتركة التى تجمع هذا الصوت الفلسطينى المتعدد الاشكال والعقائد والافكار والمباديء سواء السياسية أو الدينية أو الفكرية . وأضاف ان كل فصيل سيقوم خلال اللقاء المرتقب بطرح ملاحظاته النهائية على الورقة موضحا ان الوثيقة تشتمل على الافكار المقبولة لدى الجميع وأنه سيكون هناك محور للمناقشات حول بعض الصياغات المطلوب اعادة النظر فيها لتلبى رغبات وتحتوى المعانى التى يريدها كل فصيل من أجل انضاج هذه الصياغة الاولية. واعتبر اسماعيل أبو شنب أن صياغة الوثيقة الوطنية لن تكون النهائية أيضا لانه سيجرى بعد هذه الوثيقة دعوة الى حوار وطنى فلسطينى شامل يضع مفاهيم الوثيقة على أرضية التطبيق ويضع لها البرامج والآليات المناسبة . ودعا الفصائل الفلسطينية الى أن تفهم كل متطلبات الطرف الاخر والخروج بالصياغة العامة الاولية التى تكفل بداية صحيحة لهذا المشروع . وقال حسين الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح من جهته: لقد قدم الأخوة في حماس ملاحظات جوهرية نختلف معهم فيها، ولذلك تم الاتفاق على مواصلة الحوار لتذليل العقبات وتقريب وجهات النظر السياسية والاشكال والانماط الواجب انتهاجها في مواجهة الاحتلال. وأكد الشيخ ان الفصائل الفلسطينية تبنت الوثيقة كونها تحمل البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك اقامة الدولة الفلسطينية. وبالنسبة لتحفظاتهم من الموضوع السياسي وطرق الكفاح، يقول ان «المسألة قابلة للحوار والنقاش، ولن تشكل عقبة امام التوصل الى الاتفاق. لدينا قرار بمواصلة الحوار، ايماناً منا بوحدة الشعب الفلسطيني وضمان نصرنا وطرح مقومات اساسية لوحدتنا». وأضاف: ركيزتنا هي حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال في الاراضي المحتلة، لأن كل الاعراف الدولية تمنحنا الحق المشروع بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل حتى دحره عن اراضينا. من جهته اشار زياد ابو عمرو امين سر لجنة المتابعة العليا لفصائل المقاومة إلى وجود موافقة مبدئية من كافة اطراف الحوار الفلسطيني على وثيقة الاجماع الوطني. وقال ابو عمرو «مسألة وقف اطلاق النار من جانب واحد مرفوضة تماماً، لأنها تعني التسليم والرضوخ للعدوان الاسرائيلي، اذا كان هناك وقف اطلاق نار فيجب ان يكون من الطرفين. ولكن الوثيقة تذهب ابعد من موضوع وقف اطلاق النار، انها تتحدث عن برنامج سياسي وعن وسائل كفاحية تقرها قيادة جماعية تلتزم بها جميع الاطراف، ولا يكون لطرف بعينه الحق في تقرير شكل النضال وتوقيته وأهدافه، ولذلك نحن نتحدث عن قرارات جماعية تتعلق بأهداف النضال وسبله». ورداً على تناول المداولات وقف العمليات في العمق الإسرائيلي قال ابو عمرو: «نعم، في النقاشات والمداولات وقف العمليات في العمق الإسرائيلي جرى الحديث عن المباديء السياسية التي تحكم وتحدد اهداف ووسائل النضال الفلسطيني، الوثيقة لا تشير بشكل ضمني الى تفاصيل محددة، فهي تتحدث عن قيادة مشتركة وطنية تقرر في أهداف واشكال النضال الوطني الفلسطيني بشكل ملزم لجميع الأطراف المنضوية في اطار هذه القيادة المشتركة». وقال اسماعيل هنية احد قادة حركة حماس انه يجب صدور القرارات عن القيادة التي يجري الحديث عن تشكيلها من الجميع، بالتوافق بين أعضائها، «لأنها أولاً قيادة مؤقتة ولأننا لا نريد ان نلزم بعضنا بعضاً في قضايا استراتيجية على قاعدة الاغلبية والاقلية في هذه القيادة، ويضيف: « هناك قرارات نريدها بالتوافق والاجتماع، لأننا ما زلنا في مرحلة التحرر من الاحتلال».