اكد كل من عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية واحمد ماهر وزير الخارجية المصري ضرورة العمل مع الولايات المتحدة الاميركية لمساعدة الشعب السوداني في الحفاظ على وحدته. وقال وزير الخارجية المصري عقب لقائه بالقاهرة امس مع جون دانفورث المبعوث الاميركي للسلام في السودان ان هناك الكثير الذي يتعين علينا ان نعمله من اجل تصحيح وضع به الكثير من الاخطاء ومن اجل التأكد من ان الخيار النهائي للشعب السوداني في الشمال والجنوب هو البقاء معاً لبناء سودان موحد يتمتع فيه الجميع بالرفاهية. واضاف جرت مناقشات مفصلة حول السودان اتفقنا خلالها على انه من المهم لنا جميعا العمل سويا لمساعدة السودانيين للحفاظ على وحدتهم لان هذا الامر مهم للشعب السودانى ولافريقيا ولمصر . وأضاف اننا اتفقنا على مواصلة الاتصالات المصرية الاميركية والاتصالات مع الاطراف الاخرى المهتمة بحل المشكلة السودانية بالطريقة التى اشرت اليها والتى تعمل على مساعدة السودانيين على بناء بلدهم . وعن سبب عدم حضور مصر للجولة الثانية من المفاوضات في كينيا وهل تشعر مصر بالقلق من اتفاق ماشاكوس قال ماهر ان مصر لم تكن موجودة في بداية الاتفاق ومن الطبيعي الا تكون هناك عند استئناف المفاوضات، ولكننا نتابع هذه المفاوضات عن كثب ونحن على اتصال مع مختلف الاطراف. وقال ماهر ان بلاده لن تسمح لقيام دولة منفصلة في جنوب السودان، معتبراً ان اي حل يقوم على هذا الخيار سيكون «خياراً اخرق». واضاف الوزير المصري في اقوى تصريح من نوعه له في الشأن السوداني ان مصر لن تكون مجرد مراقب لان الدور المصري دور اساسي. وقال ماهر ان مصر حريصة ليس فقط على مساندة أو تأييد وحدة السودان وضرورة الحفاظ عليها وانما أيضا العمل مع كل من هو على استعداد للعمل فى اتجاه الحفاظ على وحدة السودان لان فى ذلك مصلحة السودان وشعبه فى الشمال والجنوب ومصلحة القارة الافريقية بأسرها ومصلحة مصر كذلك. وقال ان المبعوث الاميركى للسودان دانفورث أكد خلال مباحثاتهما اليوم ان موقف الولايات المتحدة هو مساندة وتأييد وحدة السودان00 وأن هذا هو الموقف الذى لمسه لدى جميع الاطراف. وقال ماهر ان مصر توافق على هذا الموقف طالما يؤيدون وحدة السودان. أن التعامل مع تعمير جنوب السودان لا يجب أن ينظر إليه على أنه عون يقدم للسودان فحسب بل يجب أن ينظر إليه على أنه استثمار في تنمية السودان يستفيد منه أبناء السودان كما تستفيد منه الدول المقدمة لتلك المساهمات . وأضاف موسى أنه على اتصال دائم بالسودانيين لمتابعة التطورات مشيرا إلى اتصالات متكررة بينه وبين وزير خارجية السودان الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ، وأكد الأمين العام أن التفاهمات المتعلقة بالسلطة والمشاركة فيها واستخدام ثروات السودان ووقف إطلاق النار يجب أن تتم في إطار إجماع سوداني . ومن جانبه أكد دانفورث بأن لقاءه مع الامين العام كان ممتازا مشيرا إلى أن كلا من الجامعة العربية والولايات المتحدة تأملان في مستقبل أفضل للسودان في ظل تحقيق السلام، وقال إن الأمين العام أكد خلال اللقاء على أهمية المحافظة على وحدة السودان، وأضاف أن المهم أيضا أن يكون ذلك في إطار المحافظة على حقوق كافة فئات الشعب السوداني. وردا على سؤال حول ما إذا كان الأمين العام قد أبدى تحفظا حول إمكانية انفصال جنوب السودان ، قال دانفورث أنه يعتقد أن الأمين العام واثق من أن وحدة السودان هي مبدأ أساسي في اتفاق ماشاكوس، وأضاف قائلا إن الإتفاق يتحدث عن استفتاء لتقرير المصير بعد ست سنوات، والمهم هو أن يتم استغلال هذه السنوات الست بصورة جيدة وأن يتم خلالها التعامل مع صعوبات الماضي ومراعاة حقوق كافة الطوائف السودانية بما يمكن أن يدعم وحدة السودان وهو الأمر الذي يحرص عليه الجميع . وأكد دانفورث على أهمية أن تقوم كافة الجهات المعنية بما في ذلك الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي بدعم فرص السلام والاستقرار في السودان، وأضاف أن التوجه الذي يجب أن نعمل جميعا من أجله هو تحقيق السلام في السودان مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية بل والرئيس الأميركي نفسه مهتم جداً ومتفائل باحتمالات تحقيق السلام في السودان . وردا على سؤال حول تقييمه للجولة الثانية للمفاوضات التي تعقد في كينيا ، قال المبعوث الأميركي أنه يتابع بإهتمام هذه المفاوضات مشيرا إلى أن الجولة الأولى كانت مهمة للغاية وحققت نتائج مذهله إلى درجة أذهلت الكثيرين . وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تعتزم رفع العقوبات المفروضة على السودان في ضوء التطورات الأخيرة ، قال دانفورث أن موقف الولايات المتحدة هو أنه حال تحقيق السلام سيكون هناك تعاون وبالتالي يمكن التعامل مع كافة الموضوعات بما يسمح بالتقدم في العلاقات . يذكر ان الحكومة السودانية والحركة الشعبية ابرمتا في 20 يوليو الماضي بروتوكول اتفاق يضع حدا للحرب الاهلية المستمرة منذ 1983 ويمنح الجنوب حكما ذاتيا مدة ستة اعوام يتم بعدها اجراء استفتاء حول تقرير المصير، الامر الذي اثار مخاوف دول عربية وخصوصا مصر من احتمال انفصال الجنوب. وكان ماهر اعلن مطلع الشهر الحالي ان مبارك اكد وقوف مصر«بقوة» مع وحدة السودان والمساعي الايلة الى تثبيتها وتحقيق الاستقرار في اطار بلد واحد قوي. وتتزامن زيارة دانفورث مع بدء الجولة الثانية من المفاوضات بين الخرطوم والمتمردين في كينيا. وكان جورج بوش الرئيس الاميركي اوكل الى دانفورث مطلع سبتمبر الماضي مهمة اعادة السلام الى السودان حيث يقاتل الجيش الشعبي لتحرير السودان منذ 1983 من اجل الحصول على حق تقرير المصير في جنوب البلاد. وأشار ماهر الى أن المبعوث الاميركى أكد أنه ليس لدى الولايات المتحدة أجنده سوى مساعدة شعب السودان على أن يبقى موحدا. وحول نوع المساعدة التى يمكن تقديمها لتحقيق وحدة السودان قال ماهر ان المتصور هو اعادة بناء الثقة بين الشمال والجنوب والقيام بعملية تنمية فى الجنوب والشمال أيضا لان السودان بلد لديه امكانيات كبيرة جدا يمكن أن يعم خيرها على أبنائها جميعا ولكنها تحتاج عمليات تنمية. وأضاف أن الجامعة العربية أنشأت صندوقا للتنمية فى السودان00 وهناك جهود دولية يجب أن تتخذ أيضا وأن تظهر لدعم حركة التنمية فى السودان ولكن يجب أن يكون هناك أيضا ادراك متزايد لدى الجانبين بأهمية الوحدة التى تقوم على تمتع جميع أبنائه بالمساواة وبحق المواطنة المتساوية وأن يشعر كل شخص بأن له فى هذا الوطن ما يحميه ويحقق أهدافه فى الرقى والتنمية والتقدم والكرامة والمواطنة الحقيقية. وحول مااذا كانت هناك ضمانات لعدم الوصول لانفصال الجنوب من الشمال قال ماهر ان الضمان هو ارادة الشعب السودانى وقد سمعنا من قادة الجنوب والشمال ومن الدول التى لها دور فى هذه أنها تؤيد وحدة السودان00 والضمان هو أن يعمل الجميع فى سبيل تنفيذ هذه الرغبة والامل الموجود لدى السودانيين جميعا فى أن يبقوا معا فى سودان موحد. وأضاف أن هناك وسائل كثيرة لتوجيه الدعم لوحدة السودان00 ونحن على اتصال بالحكومة السودانية.. وقد أجريت منذ يومين اتصالا بوزير خارجية السودان واجتمعت أمس الاول بالسفير السودانى.. كما أن لنا اتصالات بجون قرنق وبجميع الاطراف الاخرى التى شاركت فى الاجتماعات ومن بينها كينيا وبريطانيا والولايات المتحدة.. وكل هذا يصب فى خانة دعم الاتجاه للحفاظ على وحدة السودان. وحول مااذا كانت مصر أبدت رغبة فى الانضمام كعضو مراقب فى اتفاقية ماشاكوس قال ماهر أننا لم نشارك فى هذه الاتفاقية وبالتالى لن نشارك فى الاجتماع الحالى وليس لدينا نية فى المشاركة.. ولكن ما ننويه أن نعمل عن طريق الاتصال بالاطراف السودانية والاطراف الاخرى لدعم الاتجاهات الوحدوية لدى السودانيين . وقال ماهر اننا ننظر الى المستقبل ولانتوقف طويلا عند ما حدث0. والسودان بالنسبة لمصر مهم جدا00 ونحن لانسمح لاية اعتبارات أن تعوق الدور المصرى فى العمل من اجل وحدة السودان. وعما اذا كانت الظروف الحالية قد تجاوزت المبادرة المصرية الليبية قال ماهر انه لايعتقد ذلك00 وعلينا أن نبحث معا ومع الاطراف السودانية كيفية الاستفادة من هذه المبادرة التى حققت الكثير حيث التقى السودانيون جميعا حول المباديء التى وردت فى المبادرة وأهدافها وعلى رأسها هدف الحفاظ على وحدة السودان00 وهذه هى النغمة التى اصبحنا نسمعها من الجميع00 وهذا فى تقديرى من انجازات المبادرة0. ولذلك فنحن مستمرون فى التنسيق والتعاون فى اطار المبادرة المصرية الليبية. وأضاف أن مانركز عليه الآن هو المستقبل وتجنب أى احتمال لانقسام السودان00 ولانريد أن نتوقف عند أسماء مدن أو أسماء اتفاقيات. ومانريد ان نعمله هو أن نكون قوة مؤيدة للحفاظ على وحدة السودان وأن ينال هذا الموقف المصرى مساندة من جميع الدول والاطراف التى لها علاقة بالموضوع. وحول المخاوف من محاولات البعض تهميش الدور المصرى بالنسبة للمسألة السودانية قال ماهر انه لايمكن تهميش دور مصر سواء كانت داخل الاجتماعات او خارج اللقاءات.. مؤكدا ان دور مصر دور اساسي والجميع يتطلعون الى مصر لكى تساعد على حل المشكلة00 وقال نحن لسنا مراقبين. وحول ما اذا كان يرى ان القضية السودانية قد سرقت من مصر ومحاولات البعض تهميش دور مصر قال وزير الخارجية انه لن يسرق شيء من مصر وقد أكدت مرارا على ان الدور المصرى هو الدور الذى يعرف الجميع أنه لاغنى عنه00 وفى النهاية فان الموقف المصرى الاساسى«مهما قيل» هو الحفاظ على وحدة السودان وهو الموقف الذى نرى الجميع الان يقولون أنه موقفهم. وحول مخاوف العديد من الدول الافريقية من أن تؤدى احتمالات تقسيم السودان لعدم استقرار فى الدول الافريقية التى بها مشاكل مماثلة وهو مايتعارض مع مبدأ قدسية الحدود بميثاق منظمة الوحدة قال ماهر اننى لذلك لم ألمس أن أحدا الآن ينادى بتقسيم السودان.. والدول المعنية بالشأن السودانى كلها تقول ان الحل الذى يجب ان يتم التوصل اليه هو وحدة السودان.. والمبعوث الاميركى دانفوث أبلغنى أنه لمس من كل الدول التى زارها أوروبية أو افريقية رغبة فى الحفاظ على وحدة السودان.. لان تأثيراته خطيرة على القارة والدول الافريقية الاخرى. وحول أهمية اشراك كافة القوى السودانية فى الاتفاق قال ماهر اعتقد ان السودانيين أنفسهم يدركون انه من المهم ان يوحدوا صفوفهم وان يكون هناك مصالحات او اتفاقات وكل هذه الامور ترجع الى الشعب السودانى. ومادام الشعب السودانى والاطراف السودانية كلها تريد الحفاظ على الوحدة فمن الطبيعى ان تتعاون فى سبيل تحقيق هذا الهدف. وفى رده على اسئلة الصحفيين حول تغير مواقف بعض الاطراف التى كانت تدعم فى الماضى انفصال الجنوب قال وزير الخارجية لاشك فى ان من كان يبدو عليه تشجيع تقسيم السودان قد أدرك الآن ان هذا ليس حلا بل يزيد المشاكل والصعوبات00 وقال انه استمع من بعض هذه الاطراف انه أصبح هناك اقتناع بان اقامة دولة فى جنوب السودان أمر مستحيل لاسباب كثيرة وهذا هو مادفع الجميع الى ادراك ان الحل الامثل هو الحفاظ على وحدة السودان واجراء اصلاحات فى اسلوب التعامل بين الجنوب والشمال. وردا على سؤال حول وجود تهديد حقيقى لأمن مصر فى حالة انفصال الجنوب خاصة على منابع النيل أكد ماهر لن يكون هناك انفصال فى السودان. وردا على سؤال مااذا كانت مصر سترحب باى زياراة يقوم بها سودانيون من الجنوب ام ستقتصر الاتصالات واللقاءات على الشمال فقط قال ماهر نحن على اتصال بجميع السودانيين ونرحب بزيارة اى سودانى لمصر ونستمع اليه ويستمع الينا. وعما اذا كان ذلك يشمل مبعوث الترابى قال ماهر أعتقد أن وضع الدكتور الترابى حاليا لايسمح له بايفاد مبعوثين. ومن جانبه أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية عقب لقائه أمس الاول مع دانفورث أن هناك توافقا في الرأي بين الجامعة العربية والولايات المتحدة فيما يتعلق بأهمية الحفاظ على وحدة السودان وضرورة أن تكون هناك نظرة مستقبلية تقوم على الحفاظ على السودان الكبير. وقال موسى ان من مصلحة الدول العربية الآن أن تعمل وبسرعة مع كافة الاطراف المعنية بما في ذلك جيران السودان في أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الأطراف الفاعلة على جعل وحدة السودان جذابة، وقال ان وحدة السودان هي حق للسودانيين وضرورة للأمن القومي العربي والاستقرار في القرن الأفريقي. وردا على سؤال حول التعليقات المتخوفة من أن يكون توقيع بروتوكول ماشاكوس هو بداية لانفصال السودان ، قال موسى أعلم أن هناك مخاوف وقلق لدى بعض أوساط الرأي العام العربي ولكن حسبما ينص الإتفاق فإن هناك فترة مدتها ست سنوات قبل إجراء الاستفتاء على تقرير المصير بالنسبة للجنوب ومن الضروري استغلال هذه الفترة ، على قصرها ، بالصورة المثلى وتقديم كافة أشكال الدعم للسودان للحفاظ على وحدته بدلا من الدخول في جدل لا طائل منه حول إيجابيات وسلبيات الإتفاق . وقال موسى في رده على أسئلة الصحفيين ان صندوق تعمير جنوب السودان الذي تم إنشائه بقرار من القمة العربية سيكون محل بحث من قبل اجتماع وزراء الخارجية المقبل في مطلع شهر سبتمبر المقبل .
