أكد الدكتور أحمد عبدالحليم سفير السودان بالقاهرة ان انفصال جنوب السودان سيكون بمثابة الكارثة ولن يكون في مصلحة أحد سواء في السودان أو مصر أو أفريقيا أو الوطن العربي. وكان الدكتور عبدالحليم في ندوة نظمها اتحاد الاطباء العرب تحت عنوان: اتفاق ماشاكوس.. واثاره على الأمن القومي والمصري قد دعا مصر والدول العربية الى التحرك بفعالية من اجل الحفاظ على وحدة السودان مؤكدا ان مايحدث في السودان ليس شأنا سودانيا فقط ولكنه يمس مصر والوطن العربي. ولم ينس عبدالحليم في بداية حديثه توجيه بعض اللوم الى كل الاطراف دون تسمية أحد وقال ان السودانيين وقد ظلوا في حرب ومخططات تآمرية ـ حسب وصف الجامعة العربية ـ شعروا في احيان كثيرة انهم قد كانوا وحدهم يذودون عن وحدة السودان وعن انتمائه العربي والافريقي وكأن الناس قد نسوهم. وأشار الى ان ماتشهده القاهرة من فعاليات مختلفة تعبر عن الانشغال بالتطورات الاخيرة في السودان خاصة بعد اتفاق ماشاكوس يجب ان يكون بداية صحوة لأن يهتم الجميع بكل الاقطار العربية دون ان يكون لذلك تأثير على الاهتمام بقضية العرب الاولى وهي القضية السودانية. وأكد عبدالحليم ان الكلام العاطفي لا يجدي وحده في مواجهة المواقف المصيرية التي تواجهها الأمة العربية باقطارها المختلفة. وابدى السفير السوداني استغرابه لمفاجأة البعض - خاصة مصر - باتفاق ماشاكوس وقال ان طرفي النزاع كانوا على وشك ان ينفضوا عن المفاوضات دون الوصول الى نتيجة مؤكدا ان حق تقرير المصير الذي جاءه الاتفاق ذكر من قبل في أكثر من مناسبة ولم تكن هذه أول مرة يذكر فيها®. وقال انه مامن وطني الا وتمنى في نفسه خلو هذا الاتفاق من فكرة حق تقرير المصير. واعتبر السفير السوداني ان اتفاق ماشاكوس لا يتعارض مع المبادرة المصرية الليبية المشتركة الا في البند المتعلق بحق تقرير المصير، ذاهبا الى ان وجود لجنة لتقويم التزام الطرفين بتطبيق ماجاء في الاتفاق الى جانب التزام الطرفين بأن يكون العمل في اطار الوحدة هو أمر يمكن ان يبعث على الطمأنينة بشأن مستقبل وحدة السودان. ودعا عبدالحليم الى دور جدي للافارقة والعرب ومصر في مؤازرة جهود السودان في السعي للحفاظ على وحدته مطالبا بأن يكون هذا الدور على أرض الواقع وفي عملية التنمية بشكل خاص وان يكون للمجتمع المدني والاعلامي نصيبه في هذا الدور. من ناحية اخرى عبر عدد من المثقفين والسياسيين المصريين عن قلقهم ازاء اتفاق ماشاكوس وتخوفهم من تأثيرات سلبية لهذا الاتفاق على الأمن القومي المصري®. وشبه الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب الاتفاق بأنه يمكن أن يؤدي الى ما أدت اليه اتفاقية أوسلو في القضية الفلسطينية وان ينفصل الجنوب في اطار مؤامرة كبيرة على السودان. ووجه نقيب الاطباء اللوم الى فئات الشعب المصري لوقوفها موقف المتفرج - حسب وصفه - ازاء ما كان يجري في السودان حتى وصل الأمر الى ماوصل اليه اخيرا وقال ان مايجري في السودان ليس عملا سياسيا ولكنه عمل قومي يمس صميم مصر والوطن العربي ويجب ان تهتم به كافة منظمات المجتمع المدني. وتساءل الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح الأمين العام لاتحاد الاطباء العرب عما اذا كان اتفاق ماشاكوس قد جاء في اطار الاستجابة لضغوط دولية ومحلية قاسية تعرض لها ومازال يتعرض السودان حتى الآن؟ أم أنه جاء باقتناع كامل من طرفي الاتفاق؟ كما تساءل عن مصالح الدول الراعية للاتفاق وهي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والنرويج والسويد وماهي دوافعها حتى تنفرد بالملف السوداني وترمي فيه كامل ثقلها من أجل تمريره؟ وأشار الى ان هناك تساؤلات تملأ الشارع المصري عن مستقبل الأوضاع في وادي النيل في حالة انفصال الجنوب وهل سيكون لذلك تأثير على اتفاقيات حصص توزيع المياه على دول حوض النيل؟ وماهو تأثير تقسيم السودان على الأمن القومي المصري والعربي؟ وهل يفتح ذلك الباب على مصراعيه لتقسيم اقطار عربية اخرى كامتداد للحالة السودانية؟ وقال الدكتور محمد مرسي عضو مجلس الشعب عن جماعة الاخوان المسلمين انه لا يمكن النظر الى اتفاق ماشاكوس دون وضعه في اطار المنظومة العالمية الحالية مشيرا الى ماحدث ويحدث في تيمور الشرقية وكشمير وفلسطين والعراق وأكد انه لابد لهذا الاتفاق من رعاة ومستفيدين. وتساءل مرسي كيف يعاني الجنوب السوداني اقتصاديا ولا يعاني نقصا في السلاح؟! وتساءل المهندس أبوالعلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط كيف تحارب الحكومة السودانية جون قرنق وتصوره على انه يتطاول على الدين وان الحرب معه حرب جهادية ثم تعود لتتفق معه على انه رجل وحدوي®. وتساءل اذا كان هذا الاتفاق سيؤدي الى انفصال السودان فلماذا حاربت حكوماته المتتالية كل هذه الحروب؟ من جانبه ارجع جور كوج ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان الحرب في جنوب السودان الى ماتعرض له اهل الجنوب من مظالم ومحاولات لفرض الدين والعروبة عليهم. وقال ان قرنق ليس انفصاليا وان الحركة لم تناد ابدا بانفصال الجنوب مشيرا الى ان اتفاق ماشاكوس أوقف سفك الدماء بعد ان أودت الحرب بحياة مليوني شخص سوداني. واعتبر كوج ان فرص وحدة السودان أكثر كثيرا من انفصال جنوبه وان الشرط لتحقيق ذلك هو التكاتف بين الجميع من عرب وافارقة لتحقيق ذلك. ونفى كوج ان يكون لاسرائيل وجود في جنوب السودان وقال: لماذا لا يكون العرب سباقين الى الجنوب قبل اسرائيل. كما أكد أنه لا خطورة على مياه النيل بالنسبة لمصر أو التطورات في جنوب السودان وقال ان الخطورة على مصر لا يمكن أن تأتيها من جنوب السودان. واتهم ميرغني مساعد مدير مكتب الحزب الاتحادي السوداني بالقاهرة النظام السوداني بافشال المبادرة المصرية الليبية مطالبا باشراك مصر في المفاوضات الخاصة بمستقبل السودان. واعتبر بشري الطيب ممثل حزب الأمة ان اتفاق ماشاكوس ليس له مستقبل لأن القضية ليست ضرب السودان وحده.