اختتمت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة السودانية) اجتماعاتها باسمرا المنعقدة منذ أكثر من اسبوع، واصدرت بيانها الختامي، الذي تركز خصوصاً على بروتوكول ماشاكوس، الذي وقعته الحكومة السودانية مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة العقيد جون قرنق. وفيما يلي تنشر «البيان» اهم الفقرات التي وردت بالبيان الختامي. ـ استمع الاجتماع إلى التنوير المقدم من الدكتور جون قرنق الذي اوضح ملابسات الاحداث التي دعت الحركة الشعبية إلى التوقيع على بروتوكول ماشاكوس. كما استعرض بنود البروتوكول بشرح عميق على ضوء فهم الحركة الشعبية لفحواها، مؤكداً على التزام الحركة الشعبية بوحدة السودان الطوعية، ومعرباً عن تمسكها بوحدة التجمع ومواثيقه ومقرراته وضرورة الوصول إلى حل شامل للمشكل السوداني، تشارك فيه كافة القوى السياسية السودانية، ويعالج جذور الازمة، ويضمن التنفيذ الكامل لكافة ما يتم الاتفاق عليه. ـ وبعد نقاش مستفيض اكدت هيئة القيادة على ان التجمع الوطني الديمقراطي يظل مفتوح الذهن باستمرار لاية مبادرة يمكن ان تفضي إلى حل سياسي شامل. ومن هذا المنطلق جاء تأييد التجمع الوطني الديمقراطي لمبادرة الايغاد مسنوداً بدوافعه على ضرورة انهاء الحرب الاهلية ووقف الاقتتال مع القناعة التامة بانه اذا توقفت الحرب تظل الازمة السودانية قائمة ما لم تعالج جذورها. كما رحبت هيئة القيادة بالاتفاق الاطاري مدخلاً لايقاف الحرب واحلال السلام، واعتبرته خطوة كبيرة تخترق المناخ القديم الذي ظل سائداً لفترة طويلة، مع تقديرها للجهد الدولي والاقليمي الذي ظلت تبذله دول ايغاد ومجموعة شركاء (ايغاد) خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وايطاليا، والجهد الذي تبذله دولة اريتريا في مساعيها، ودولتا المبادرة المشتركة مصر وليبيا. واكدت هيئة القيادة على ان هذا الانجاز ما كان له ان يتحقق لولا صمود ونضال الشعب السوداني طيلة الاعوام الثلاثة عشر الماضية ضد نظام الانقاذ، صموداً اتسم بالشمول والثبات. بدءاً بالمقاومة الشرسة تجاه منهج الحرب الجهادية التي ظلت تمارسه الحكومة، ومروراً بالصمود امام التشريد وانتهاكات حقوق الانسان، إلى تيسير المواكب والتظاهر وتقديم المذكرات، والنضال المسلح الذي قادته وتقوده قوات التجمع الوطني الديمقراطي في كل الجبهات. ـ أمن الاجتماع على ان بروتوكول ماشاكوس احتوى على معالجات ايجابية تتفق مع رؤى التجمع الوطني الديمقراطي، ولكنه احتوى في نفس الوقت على بعض النواقص والسلبيات كما انه قام على اساس المعالجة الجزئية لازمة شاملة ومتكاملة، وما كانت مشكلة الحرب في جنوب السودان الا احد مظاهرها. وعليه تحفظت هيئة القيادة على هذا المنهج تأسيساً على تجارب وحصيلة المعالجة الجزئية، والذي افرز حلولاً هشة مثل اتفاقية اديس ابابا 1972. ورأت ان المنهج السليم يكمن في التصدي لجذور الازمة في البلاد بما يعني ان اي اتفاق لا تشارك فيه كافة القوى السياسية السودانية يكون مصيره الفشل، وان اي اتفاق يعالج قضية الحرب والسلام سيظل مهدداً بالانهيار ما لم يعالج في نفس الوقت قضية التحول الديمقراطي في البلاد. ـ وفي سبيل البحث عن الطريق الامثل لمعالحة الطابع الجزئى للاتفاق ـ اطرافاً وقضايا ـ رأت هيئة القيادة ان المعالجة تبدأ باشتراك التجمع الوطني في العملية التفاوضية بكاملها، وإلى ان يتحقق ذلك فقد قررت هيئة القيادة بأن تتبنى الحركة الشعبية وتلتزم في كل جولات التفاوض المقبلة بالموقف التفاوضي للتجمع الوطني الديمقراطي، على ان يتم التشاور مع هيئة القيادة حول اي اتفاق نهائي تتوصل اليه الحركة الشعبية لاقراره قبل اعتماده نهائيا. وشكلت الهيئة لجنة للتنسيق مع وفد الحركة المفاوض. ـ نظراً لما يتطلبه الظرف الراهن فقد اجاز الاجتماع برنامج عمل مكثف تشارك فيه كافة اجهزة التجمع الوطني الديمقراطي تقوم ملامحه على التحرك تجاه دول (ايغاد) ودولتي المبادرة المشتركة ودول مجموعة الاربع، لشرح موقف التجمع حول مخاطر الحلول الجزئية، والعمل على تطوير الحركة الجماهيرية بالداخل والخارج لدفع المسار السليم للوصول لحل سياسي شامل. واضافة الى البيان الختامي تبنت هيئة القيادة مباديء تفاوضية تلتزم بها الحركة، وعلى الرغم من ان هذه المباديء لم تعلن الا ان مصادر أعلنت ل«البيان» بأن ملامحها الاساسية تقوم على ضرورة الاتفاق على دستور انتقالي يضمن التعددية والديمقراطية وعدم اقحام الدين في السياسة وفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. كما تضمنت المباديء تثبيت ما تم الاتفاق عليه في «ماشاكوس» حول الاقليم الجنوبي ضمن اعادة صياغة الحكم اللامركزي في البلاد. اضافة إلى الدعوة لتشكيل حكومة قومية انتقالية تقوم باعادة بناء كافة أجهزة الخدمة المدنية والعسكرية والاقتصادية على اساس قومي بعيداً عن هيمنة حزب الجبهة الإسلامية. واقر اجتماع التجمع تشكيل ثلاث لجان لبحث تفاصيل الفترة الانتقالية، وأخرى لتوزيع الثروة وأخيرة لبحث الترتيبات الامنية والعسكرية على ان ترفع التوصيات من اللجان الثلاث للاجتماع المقبل لهيئة القيادة. وأجاز الاجتماع ايضاً ورقة حول سلبيات وثغرات بروتوكول «ماشاكوس» خاصة فيما يتناقض واعلان المباديء للايغاد بخصوص السودان الموحد، والذي خاطبه البروتوكول بسودانيين مقسمين على اساس ديني كذلك الحديث عن تكوين دولة دينية سواء في الشمال او الجنوب، وخلو البروتوكول من أي نص حول حقوق الإنسان وسيادة القانون واستقلال القضاء وفق المواثيق والعهود الدولية والاقليمية. كما شمل النقد تناقض بنود البروتوكول مع بعضها البعض فيما يختص بعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين وفي الوقت الذي تنادي فيه باقامة حكم الشريعة في الشمال والمعتقدات في الجنوب، ووصف النقد النصوص الخاصة بالدين والدولة في البروتوكول بأنها جاءت مربكة وعامة بالرغم من انها قضية سياسية مهمة وشكلت سبباً في فشل كثير من جولات المفاوضات السابقة.. وقالت ورقة نقد التجمع في شأن الدستور بأن ما جاء في البروتوكول يحتاج لتفسير اوسع ومشاركة من الجميع.