يعيش السودان ظروفا سياسية صعبة.. فمصير الوطن بأكمله لم يعد رهنا بالصراع الدامي ما بين الشمال والجنوب والمستمر منذ أعوام طويلة، بل ان اصابع اجنبية بدت بصماتها فيما جرى مؤخراً بالعاصمة الكينية نيروبي. اعلان اتفاق بالاحرف الاولى ثم لقاء مفاجيء جمع بين الفريق عمر البشير والعقيد جون قرنق قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان «المتمرد» وفي اليوم التالي اعلان عن مقتل نحو ثلاثمئة شخص في معارك طاحنة بين الجانبين. ورقة نيروبي تمثل من وجهة نظر البعض نتاجا لترتيب اوراق تقوم به الولايات المتحدة في أواسط افريقيا بعد 11 سبتمبر. فهذه المنطقة كانت مرتعا لعناصر تنظيم القاعدة ذات يوم، ثم الانطلاق منها لتفجير سفارتي كينيا وتنزانيا. كما ان هناك عوامل اخرى من بينها احتواء نظام البشير والنفط المكتشف حديثا ومحاصرة مصر من الجنوب وهو ما يفسر الاحتقان الذي ساد العلاقات خلال الايام الماضية بين القاهرة والخرطوم بعدما اصبحت واشنطن لاعبا وحيدا في المنطقة ولم تعرف مصر بتفاصيل ما يجري الا من خلال القنوات الاميركية. مكتب «البيان» في الخرطوم عقد ندوة لمناقشة ما يجري شارك فيها الدكتور عمر نور الدائم ود. فاروق كدودة ومحمد حسن الأمين والدكتور جعفر كرار وتغيب عنها اخرون تمت دعوتهم. بدأ المنتدى الدكتور عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة بالقول: أنا شخصياً ونحن في حزب الامة لا نميل لكلمة وفاق ونعتبرها «قضية هلامية» لجأ اليها الناس قبل عامين لكن كل واحد اخذ يستخدمها لايصال المفهوم الذي يرغب فيه ولذلك اصبحت مثل «الأميبيا» لا شكل محدداً لها ويمكن لاي شخص ان يستخدمها في الشيء الذي يطلبه ولذلك كنا منذ البداية حريصين على استخدام كلمة «الحل السياسي الشامل» لأنها على الأقل لها ابعاد وحدود معروفة فنحن حتى عندما نتحدث عن الحل السياسي الشامل فإننا نعني المجهودات التي قمنا بها بعد قيام نظام الانقاذ وفي تقديري ان القضية في السودان تأزمت في ظل تصاعد الحرب وتفاقم الخلافات الداخلية والتي تعقدت بصورة قوية اكثر من قبل وأعطت الأمر عدة ابعاد بعد داخلي وبعد خارجي واقليمي، ونحن ايضا منظورنا للوفاق هو ما تم الاتفاق عليه في أسمرة لان هناك حوارات حدثت بين القوى المعارضة كلها زائد الحركة الشعبية بزعامة العقيد جون قرنق والقادة الجنوبيين وعلى كل حال فقد شكل هذا سودان الخارج بحكم ان اعداداً كبيرة من المعادين للنظام قد انتقلوا للخارج بالملايين ولذلك دارت حوارات واتفاقات، واتذكر اننا في 1993 كانت هناك ندوة مهمة جدا عقدت بالكونغرس الاميركي عن السودان هذه الندوة، امتها اعداد كبيرة من الاخوة الجنوبيين الموجودين في أميركا كما اشتركت فيها قيادات التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج. من نتائج الندوة حدوث اول انقسام في حركة قرنق بخروج الدكتور ريكي مشار والتوصية بإعطاء الجنوب حق تقرير المصير هذا فهم جديد، فمندوب الرئيس كلنتون هيلري جونسون الذي اشرف على الندوة كان رئيسا لشعبة افريقيا في الكونغرس مما جعل الموضوع يأخذ ابعادا دولية، قبل ذلك كان هناك اتفاق ما بين الدكتور علي الحاج ممثل الحكومة في ذلك الوقت ود. لام اكول فيما يعرف بمحادثات فرانكفورت وما طرح في ذلك الوقت كان خارج تصورات التجمع وأصبح بذلك احد الشروخ التي واجهتنا كمجموعة وقد علمنا في ذلك الوقت ان هذين الاثنين «علي الحاج ولام اكول» اجتمعا ووقعا وثيقة حوت عدة نقاط كان أهمها الاشارة لموضوع تقرير مصير الجنوب لأول مرة، وأتذكر انني سعيت من جانبي لكتابة مذكرة لاخوتنا في قيادة حزب الامة اوضحت فيها انه من الواضح ان الاخوة الجنوبيين سواء الذين كانوا موجودين في قاعات المداولات في الندوة او حولها ابدوا اتجاهاً انفصالياً وعدائياً واضحاً وبقوة لم أشهدها في حياتي بحكم علاقتي بالجنوبيين منذ 1968 حينما كنت مسئولاً عن الانتخابات الخاصة بحزب الامة في جنوب السودان، وفي مذكرة للأخ الصادق المهدي من ثماني صفحات اوضحت أنه بعد هذا لا يمكن معالجة قضية السودان بسبب الشحنات التي وصل اليها الاخوة الجنوبيون والتأييد الذي يجدونه من الدول الاوروبية واميركا ومجموعات اللوبي الموجودة. منذ ذلك التاريخ دخل موضوع تقرير المصير في اجندتنا السياسية واصبح جزءاً من الثقافة السياسية الموجودة حاليا في الساحة، بعد ذلك توصلنا لاتفاق مع الحركة الشعبية فيما يعرف باتفاق شقدوم والذي تناول عددا كبيرا من هذه القضايا وطرح من خلاله موضوع المواطنة كأساس للحقوق والواجبات وموضوع تقرير المصير والوحدة الطوعية وغير ذلك وكان ذلك يوم 12121994 وبعد ذلك وفي 2512 تم اجتماع في اسمرة بين محمد عثمان الميرغني ود. جون قرنق ومبارك الفاضل وكنا مجموعة ولأول مرة تظهر قضية العميد عبدالعزيز خالد والذي التقينا به هنا في الخرطوم وكان اللقاء الثاني في أسمرة. بعد الاجتماع بالقيادة الاريترية ابرمنا اتفاق 2712 والذي تم فيه لاول مرة اعلان قوة التحالف وخرج بمباديء محددة. هذا الحوار انتقل الى مراحل اخرى الى ان قادنا لاتفاقية اسمرة والتي ارى انها حدثت فيها مراجعات كثيرة بعد ان توسعت المعارضة السودانية ودخلت فيها قوى وأحزاب معارضة كثيرة.. الحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي وعبدالعزيز خالد وغيرهم، وأهم شيء في تقديري ان هناك اعترافاً بالماضي وبالعديد من السياسات الخاطئة التي لابد من مراجعتها ونتيجة ذلك هو اظهار اتفاق اسمرة والذي في تقديري عالج الكثير من القضايا وحاز رضاء قوى كبيرة رغم المراجعات التي حدثت لبعضها خاصة الحركة الشعبية والتي اخذت تتحدث عن كونفيدرالية مما يعتبر تراجعاً مرة اخرى، وكان اتفاق اسمرة مسعى لحل كل الخلافات والانتقال للحل السياسي للصراع وهذا كان مفهومنا للوفاق الوطني بأبعاده السياسية. شروط الوفاق ـ «البيان»: الشعب السوداني ظل منذ فترة طويلة يسمع هذا الحديث يتردد في الاعلام فأصبح «حمّال اوجه» كل واحد ينظر له نظرته والذي يتردد في الشارع السوداني بأن الحكومة باعتبارها سلطة تتحدث عن الوفاق من منطلق خاص يريد ان يعرف الشعب هل يوجد وفاق ام لا يوجد؟ ـ محمد الحسن الأمين القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور الترابي. ابتداء اقول ان الوفاق حينما يطلق يحبس في الشمال فقط وكأنه مقصود به الوفاق الشمالي، ايضا السلام يتجه نحو الجنوب باعتباره منطقة صراع مسلح ومنطقة حرب. قضية السلام يفترض ان تضم كل الشعب السوداني ولكن نسبة للحرب القائمة فان الصراع الان بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان وهو صراع مسلح وبالتالي فان التفاوض يتم دائماً بين هذين الطرفين رغم انه من المفترض ان يتم بين كل القوى السياسية ولا يمكن ان يحصر النقاش ايضا مع الحكومة القائمة لتجنب الخطأ الذي حدث في اتفاقية 1972 التي وقعها نميري مع أتانيا وكانت النتيجة عودة للحرب من جديد ولذلك فان قضية السلام لا تنفك ان ترتبط بقضية الوفاق في الشمال، الشعب السوداني عبر كل قواه السياسية يمكن ان يصل الى حل جذري وليس فقط القوة التي وصلت للسلطة عبر نظام عسكري اوديمقراطي. موضوع الوفاق تم طرحه بعد ان جاءت الانقاذ للسلطة بتغيير تم في الثلاثين من يونيو 1989 على الوضع الذي كان قائماً قبل ذلك «الديمقراطية الثالثة». ومهما كانت المسببات التي قد نتفق او نختلف حولها فان الواقع الذي نعيشه الان يفرض نفسه ولابد ان نسعى من خلاله للوصول لما يمكن ان نخرج به من المشكلة السودانية. في الواقع توجد الان حكومة قائمة ومعارضة ويوجد واقع نسعى لتغييره والانتقال لمنهج يستوعب الاخرين في اطار من الحريات. وفي نظرنا لا يمكن ان يحدث الوفاق في حالة عدم وجود جو يهيأ له سيحدث في ظل توجهات شمولية وقوى سياسية تملك المال والقوة وهي لاشك ستتدخل كما تفعل الان في توجيه قضية الوفاق نفسها لتكون لصالحها. عندما كنا نحن في المؤتمر الشعبي طرفاً في السلطة كان السعي لخلق مناخ ديمقراطي يساعد على خلق حوار مستفيض حول قضايا السودان المصيرية والدستور الذي سبق ان لبى بعض مطالب الشعب ومن بينها موضوع تطبيق الشريعة الاسلامية والمشكلة القائمة ان هذا الدستور لم يجد من يلتزم به ويطبقه خاصة عند بدء تطبيق موضوع الحريات وقيام الأحزاب والعودة للديمقراطية تم اجهاض التجربة في نظرنا والعودة مجدداً للنظام الشمولي فأصبح الدستور وما فيه من مواد تتحدث عن الحرية والديمقراطية والحكم الاتحادي وقضية تقرير المصير وعن السعي لحل مشكلة الجنوب والتنمية واقتسام السلطة والثروة، كل ذلك اصبح حبراً على ورق. فالشعارات يراد بها ضمان استمرارية النظام القائم وربما لمناورة القوى السياسية للسعي لشقها ان امكن واضعافها وحجبها عن الرأي العام حتى تنشأ اجيال جديدة متباعدة عن التيارات الوطنية والفكرية اياً كانت تلك التيارات اشتراكية او اسلامية وطنية للقوى السياسية التي سادت منذ الاستقلال مثل حزب الامة والاتحادي الديمقراطي وكذلك كل القوى اليسارية الاخرى التي هي جزء من الساحة السياسية السودانية. في نظري الحكومة القائمة لا تستطيع وليس في نيتها الوصول لاتفاق حقيقي يجمع اطراف الشعب السوداني وينتقل لحرية حقيقية تمثل فيها رؤى القوى السياسية المختلفة. هذا واضح من عدم الالتزام بانتخابات نزيهة في كافة المستويات سواء في النقابات او المجالس التشريعية. وفي قضية السلام يرجع الناس لموضوع تقرير المصير وهو شر لابد منه لان الحرب استمرت طيلة هذه الفترة دون ان يكون فيها منتصر ولا مهزوم وظلت مستمرة وكان لابد من خيار للمواطن في ان تكون المواطنة بالنسبة له خياراً لا فرضاً لوجود بعض الفوارق الموجودة تاريخياً بين المواطن في الجنوب والمواطن في الشمال تقريباً كل القوى السياسية وصلت الى قناعة جاءت على مضض مع رغبة كل القوى السياسية في الوحدة كما يحدث في العالم. هناك قوى في الجنوب ترى ان الانفصال مسألة ضرورية وقامت في الأصل ككيانات سياسية على هذا المفهوم وواقع القوى السياسية في السودان سواء على مستوى الحكومة أو المعارضة نعتقد ان الحكومة الان بقوتها الامنية والعسكرية وليس قوتها الجماهيرية والأجهزة استطاعت ادارة البلاد وتوجيهها والاتجاه نحو السلام ولذلك لابد لها ان ترجع للقواعد الجماهيرية. هناك تناقضات داخل التجمع ولعل ذلك ما حدا ببعض القوى السياسية مثل حزب الامة ان تخرج من هذا التجمع وهذا دليل بأنه لا يشكل بديلا للحكومة القائمة لانه لا يستطيع ان يوحد القوى الشمالية والجنوبية داخله تحت اهداف محددة يمكن ان تساعد في انهاء الحرب ونحن نعتبر ان الاتحادي الديمقراطي والذي يمثل الحليف الاقوى للحركة الشعبية بزعامة قرنق كان جزءاً من الحكومة القائمة قبل يونيو 1989 وكانت الحرب مستمرة، الظروف المرحلية خلقت التقاء هذه القوى مع حزب الامة في بداياته ولكن الان اصبح التجمع متواصلا مع فصائل اخرى يسارية ونعتقد ان ما يطرح في التجمع نفسه لا يمكنه من ايجاد حل لمشكلة الجنوب في حالة وصوله للسلطة سواء كان ذلك في قضايا السلام او التنمية او غيرها لان ذلك لا يتحقق بلقاء مرحلي كالقائم الان في اطار التجمع. حول ما كان يدور في نيروبي وكينيا قال الأمين: نعتبر ان ما يدور هو عملية تدويل لقضية السودان بقوى خارجية تريد ان تفرض حلا، وكنا نرى ان الحل السوداني السوداني هو الامثل بجلوس القوى السودانية وان تتواضع الحكومة وترغب رغبة حقيقية في موضوع السلام وتجلس مع كل القوى بمختلف توجهاتها وان يصل الناس الى اسس يمكن ان يعبر الشعب من خلالها وان يتولى قيادة الشعب من تختاره الجماهير عبر انتخابات نزيهة تمهد لهذا الخيار وما يحدث الان فان مشروع الاتفاق المطروح الان نعتبره مسألة بعيدة كل البعد عن الخيار السوداني وستفضي الى ما افضت اليه اتفاقية دايتون في يوغسلافيا او مثل ما حدث في اندونيسيا من انشقاقات تقودها الولايات المتحدة وقوى الغرب ولديها اهدافها وبرامجها في كل القوى الاسلامية والعربية ولعل السودان محل تجربة لها في التدخلات ونسأل الله ان يلتقي الناس قبل ان يخرج الامر من اطار سيطرتنا. خدعة سيكولوجية الدكتور فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي: الوفاق كشعار سياسي في رأيي قاصر تماما في ان يكون منهجاً لمواجهة ما حدث في السودان لاحداث التغيير السياسي على يد مجموعة من الناس انتزعت السلطة بالقوة وعطلت اشياء كثيرة جدا في بناء الامة السودانية ولذلك فان الوفاق هو كلمة حق اريد بها باطل من قبل الحركة الاسلامية وفيه تلاعب بمشاعر الشعب السوداني وميوله الطبيعية كشعب مسالم ولا يريد ان يواجه مشاكله بالصراعات الدموية، ثانياً اعتقد ان السلطة طرحت شعار الوفاق بعد حوالي سنتين حينما خيل لها انها انجزت «وتمكنت» بمنطق ان القطار ماشي ومن اراد ان يركب فليركب اويشرب من البحر. كان الهدف خبيثاً جداً لان النظام يعلم ان القوى السياسية المستنيرة لا تقبل بالوفاق في مواجهة الذي حدث في 30 يونيو. كان هناك قدر كبير من النفاق من قبل النظام في طرح قضية الوفاق، اصلا النظام لم يكن يرغب في وفاق والا كان احدث وفاقاً وفق رؤية القوى السياسية التي كانت وراء انقلاب 30 يونيو. كل القوى السياسية التي جرت وراء الوفاق حققت للنظام هدفا ثالثاً وهو اطالة عمره وارباك الناس بانتظار ما لا يحدث واضاع الشعب وقتا ثميناً جدا في انتظار ما يمكن ان ينتج من التحركات المحلية في طريق الوفاق. الان الافضل الا نتحدث عن وفاق وانما عن ازمة شاملة ادخلنا فيها نظام الانقاذ ولذلك الطرح الملائم لهذه الازمة هو الوصول الى حل سلمي متفاوض عليه ونواجه الاشياء بطريقة عملية، ابتداء من حزب الامة والتجمع والقوى السياسية الاخرى وهو الحل السياسي ولذلك يجب ان نتفق على ان هذا الطرح يمكن ان يوحد كل الناس. هذا الكلام سبق ان قيل ولكنه ربما جاء من ناس «قصار القامة» مثلي سنة 1994م، اولا نحدد طبيعة الازمة ومفرداتها. أشير هنا بان ظروفاً غريبة قادتني لجهاز التلفزيون في حوار مع د. ابراهيم عبدالله الاثنين الماضي وهو دكتور في الاقتصاد ووزير في كل الحكومات، قلت قبل ان نرهق المشاهدين بأرقام الافضل ان نتفق على توصيف ما الذي يحدث للاقتصاد السوداني الان، هل هي صعوبات ام نهضة قال هذه نهضة. المشاهد عرف منذ البداية «أن هذا الزول ليس زوله» وكان هذا هدفي منذ البداية لذلك فنحن مختلفون في تشخيص الحالة. الحكومة تتعامل بتكتيكين تحقيق الوفاق في الشمال حسب تصورها ان نركب هذا القطار السائر واعطاء تنازلات هنا وهناك اما في الجنوب فعبر تحقيق نصر عسكري وقلت هذا من قبل ان الوفاق نفسه سيكون جزءا منه تصور تعاملهم مع قضية الجنوب، بان الحرب دينية ويسعون للاتحاد بات الختمية والانصار جميعهم يستندون الى منطلقات دينية ومن الممكن ان تصل معهم لنتائج اما الشيوعيون «أبناء الكلب» فسوف نبحث لهم شيئاً اخر، فهم يتحدثون عن الدين والدين احد ضحاياهم لانهم طوعوه لمصالحهم. لذلك على القوى السياسية ان تجلس بصورة سريعة وبذهن مفتوح وبقدر من التسامح فيما بينها لتصل الى حل. الوفاق ضرورة انتقالية ـ نريد معرفة رأي الدكتور جعفر كرار كشخصية اكاديمية وسياسية مستقلة في مفهومه لموضوع الوفاق وجوده من عدمه حقيقة ام خيال؟ ـ حرصت ان اتحدث بعد السياسيين لمتابعة ومعرفة رؤيتهم. في عام 2000 كتبت مقالاً في الرأي العام عن موضوع الجنوب ما بين الوحدة والانفصال قلت ان الوفاق اصبح سراباً وشيئاً هلامياً اميبيا كما قال الدكتور عمر نور الدائم وأعتقد ان الوفاق بعد خروج الصادق من السودان في 1996 فقد قيمته وبات لا مكان له وكان يمكن ان يتحدث الناس عن وفاق وتوافق قبل ان يحدث سيل الدماء بينهم، واعتقد ان الوفاق لا علاقة له بموضوع الحوار مع الحركة في الجنوب لان النزاع المسلح لا يمكن حله بحديث عن وفاق دون تسوية فالنزاع المسلح اما ان يأتي احد اطرافه منكسراً او تم الحاقها بمفاوضات من نوع haveway الحل الوسط قبل ان يحدث تسليم كامل باعتبار ان المهزوم يرجع بقليل من الكرامة قبل اندحاره. هناك سؤال هل يوجد اعتراف او تراضٍ؟ بالوفاق كاستراتيجية يمكن الرهان عليها حتى النهاية. احدى الاوراق التي قرأناها حددت فترة ثلاثة أو أربعة اشهر كفترة قبل الفترة الانتقالية «ورقة وفد حركة قرنق في مفاوضات نيروبي» وهذا اجراء الهدف منه تهدئة الناس لقبول او امضاء بعض الشروط تبدأ بعدها المرحلة الانتقالية. ومفهوم مرحلة انتقالية بالطبع يضع عبئاً على صاحب السلطة الموجود حاليا بقبول امكانية ان يكون هو خارجها في مرحلة لاحقة واذا كان النظام لا يفكر على هذا النحو فقطعاً لا فائدة في ان يكون هناك وفاق اطلاقاً وأفتكر ان الشعب السوداني ادرك بانه لا شيء من هذا الفهم والطرح يمكن توقع حدوثه مستقبلاً رغم انه ينتظر. هناك اشياء يمكن الاتفاق عليها منها التعددية والديمقراطية والالتزام بتطبيق حقوق الانسان حسب النصوص الواردة وهذه اشياء دارت اثناء المناقشات بين الحكومة والتجمع والحكومة وحركة قرنق وهي اشياء واضحة وكنا نفكر اذا تقدمت هذه المسألة للأمام قليلاً يجب تدوينها وتوثيقها وبلغة قانونية لمنع اي طرف من التراجع وهذا حديث قيل ومتفق عليه من جميع الاطراف المتنازعة، هناك اشياء يمكن اعتبارها خطوة لها خطوات كثيرة بعدها في طريق الوفاق واذا رجع الناس اليوم وقالوا نحن متفقون على ما تحاورنا عليه سنكون قد قطعنا مسافات وشوطاً طويلاً في هذا الاتجاه الا اذا كانت الاطراف تحاول الارتداد وتتنكر للنقاط التي اتفقت عليها سابقا ونذكر الاطراف المختلفة خاصة الحكومة، نظام السلطة القائم الان وطرح مفهوم تقرير المصير اصبح اصعب جزء في المفاوضات والورطة التي دخل فيها بالسودان بقبول تقرير المصير يمثل خطأ كبيرا.. صحيح ليس من السهولة التنصل عنه الان لكنه موضوع خطير فتقرير المصير عندما تم التأسيس له في ادبيات مواثيق الامم المتحدة كان يعني شعباً محكوماً بواسطة دولة اخرى وكون اليوم ان الشمال يلبس لبس المستعمر لاعطاء الجنوب حق تقرير المصير يمثل غلطة حكومية تستحق المحاسبة عليها وقد قرأت للدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية للسلام في مذكرة عن مهمة دانفورث «وما ادراك ما دانفورث». المذكرة اكدت ان الشماليين هم اكثر الحاحاً على الوحدة والجنوبيين اكثر الحاحاً على نظام ديمقراطي ليبرالي وهنا يمكن ان تحصل مقايضة، وايغاد طرحت هذا التصور واعتقد انها كانت ارفق بقضية السودان واحن عليها من حكومة السودان والمعارضة، فالحكومة وافقت على حق تقرير المصير عموماً لكن ايغاد وضعت له شروطاً اذا رفض السودان الديمقراطية والليبرالية والى اخره يمكن ان يكون للجنوب الحق وأقول هذا لان قرنق اذا اصبح في مكان الرئيس البشير وفرض مسيحية سأحمل انا السلاح ضده لكن لن اكون جزءاً من جيش علي عثمان او الترابي واذا كنا نريد استفتاء في موضوع تقرير المصير فيمكن اجراؤه احصائياً وليس عبر الاحزاب هناك انتخابات تحسب المشاركة فيها بـ 16% و17% من عدد السكان وتقول هذه ديمقراطية. الاشياء المصيرية يجب ان يكون الاستفتاء لكل مواطن. هل في المستقبل سيكون هناك خط محدد لفصل الناس؟ وهل تكون بين الشمال والجنوب جوازات؟ اذن الافضل ان يحدث استفتاء لكل أهل السودان. والاستفتاء يجب ان يشمل الشمال وبذات الاسئلة التي تطرح على الجنوبيين حول نوع العلاقة ونوع الحكومات. المهم السلام العادل والتحول الديمقراطي الدكتور عمر نور الدائم: عقب على المتحدثين قائلا المسألة في تقديري حسمها الشعب السودان في انتفاضة 1985م حيث ادرك الشعب ان الحرب المتواصلة لا نجاح او انتصار فيها لطرف ولابد من التفاوض السلمي وطرحوا ذلك كشعار اساسي لكن الظروف التي جاءت بعد ذلك لم تسمح بتطوير هذا المفهوم والحركة الشعبية نفسها بقيادة قرنق كانت ونسبة لظروف التحالفات الاقليمية الموجودة حينها لم تسمح بأن تتجه لحوار جاد ولعل الحوار الجاد بدأ من كوكادام 1986 وتواصل الى ان جئنا لاسمرة. هذه كلها اشياء طيبة تحققت وجاءت كنتاج كفاح دفع الناس فيه دماً وحملوا السلاح وهذه ليست هبة او منة من النظام والمطلوب ان يستفيد الناس من الهامش الموجود حالياً ويحاولوا عن طريق الضغوط الداخلية والاقليمية الوصول الى نتائج، الحركة السياسية الداخلية موجودة ونتحدث في ندواتها في قضايا اقتصادية وسياسية في غاية الاهمية تمثل في حقيقتها مخاطر حقيقية على النظام. لاشك فان هناك قوى بدأت تنشأ، والعجز في الحركة السياسية في الداخل ليس نتيجة اخطاء ولكن نتيجة استهداف من الأنظمة القهرية، ولكننا نقول ان المناخ لا بأس به حيث ان النشاط المسموح به للصحافة ساعد الى حد كبير في التوثيق للنهب والفساد بشكل كامل وهذه اشياء مهمة ـ نحن علينا ان لا نهمل ذلك وقد سمعنا محمد الحسن الامين وانتم تحدثتم في قضية التدويل ومسألة التدويل حتى لحظة قيام هذا النظام لم تتعد اديس ابابا وكوكادام وحتى الاثيوبيين لم يدخلهم في قضايانا ولذلك فان الحديث عن التدخل الاجنبي الذي تمتليء به الساحة الان اصبح لا معنى له لان نظام الانقاذ هو الذي جسد قضية التدخل الاجنبي. الافضل الا نضيع الوقت في ذلك والأفضل نبحث في كيف نستفيد من هذا الواقع والان ولسوء الحظ العالم اصبح فيه احادية من قبل الاميركان فرضت واقعاً جديداً ايضا الناس يتعاملون معه. ثم نأتي للحاصل قبل نيروبي وهو موضوع المبعوث الاميركي جون دانفورث والذي يمثل أهم سلسلة في التدخل الاجنبي، وموضوع دانفورث عندما جاء كنا في الخارج، ادارة كلنتون كانت متعاطفة مع المعارضة بتركيز على الحركة الشعبية ودول الجوار ومع عدم التعويل او اعطاء اهتمام للمعارضة الشمالية في السودان وكان الهم الأساسي لها احتواء النظام عن طريق دول الجوار والحركة الشعبية والضغط عبرهما لاسقاط النظام وعندما جاءت ادارة بوش الجديدة والتي اعتمدت اجندة جديدة تمثل مجموعة شركات البترول ولهذا تقرير دانفورث اعطى في خلاصته موضوع البترول اهتمام «نمرة واحد» لان هذه هي المصالح المتمثلة لهم ومن هنا جاءت العقلية الجديدة للاميركان بأننا نساعد الحكومة في مقابل الوصول لمصالحنا في البترول. كل المساعدات الاميركية كانت تذهب للجنوب وقد تحدثت مع الاميركان في هذا الموضوع وقلت لهم بأنكم تتعاملون في المساعدات بنظام انتقائي وعليكم ان تعلموا ان كل هؤلاء الناس يقضي عليهم السل وانتم لا تتقدمون لهم بأي مساعدات حتى من ناحية انسانية ولذلك بهذا السلوك لا تتيحون المجال للتعاطف معكم في أي شيء. يمكن القول ان الوضع الحالي في السياسة الاميركية فيه تغيير كبير والوضع الداخلي منذ 1994 حدث فيه تغيير والناس سئموا الحرب مع ضعف الحركة السياسية والوضع الاقليمي الان مثلا كينيا واوغندا كانتا تقريباً تغذية الحرب كلها تأتي من ناحيتهما والان باتتا تريان فائدة لهما في توقفها. التوجه نحو السلام اصبح يأخذ ابعاداً داخلية واقليمية ودولية كلها تتجه لايقاف الحرب نحن في حزب الامة ونسبة لكل هذه التوازنات ايدنا جبال النوبة وايدنا تقرير دانفورث على أساس انه يحوي سبع نقاط يمكن ان تساعد في الوصول للحل. النظام مازال «مكلبش» في السلطة ويستمر د. عمر نور الدائم في حديثه ليقول الورقة التي يتم تداولها الان وضعها خير من جنوب افريقيا وحوت حوالي 70% مما ظللنا ننادي به نحن في حزب الامة، ورتبت الورقة بحيث يتم تأجيل مناقشة علاقة الدين بالدولة لحين الانتهاء من تنظيم كافة الامور الاخرى من وقف لاطلاق النار وحسم بقية البنود المتعلقة بالثروة والسلطة وما اود قوله ان الاخوة الجنوبيين متصلبين لدرجة بالغة والمدهش ان النظام الان يبدي مرونة كبيرة لم نعهدها فيه سابقا ولا ادري ما هي الاسباب في ذلك. النظام الحاكم ونتيجة للضغوط الجارية الان عليه وعلى الحركة الشعبية لتحرير السودان لاحلال السلام وهذه الضغوط ليست من الولايات المتحدة الاميركية فقط وانما حتى منظمة الوحدة الافريقية نفسها تمارس ضغطاً لاحلال السلام واجبار النظام للتحول نحو الديمقراطية والحرية والانفتاح الان لا مجال للنظام او لغيره ان يسلك طريقا غير طريق الحريات والديمقراطية لانها لم تعد مسألة خاصة لاشك ان النظام لاتزال عقليته «كلبوشية» بمعنى انه لن يتزحزح عن السلطة. فالخريطة التي وزعها دنيال سيمويا ركيس جولات التفاوض ستنتهي بدخول التجمع وحزب الامة وطالما كنا حريصين على السلام كل ما يساعد على تحقيقه سيجد منّا المساندة وهذا هو الخط الذي ينتهجه حزب الامة واذا كانت هناك اي محاذير سنضعها في الاعتبار ادخل من هنا الى مسألة حق تقرير المصير ونحن في حزب الامة لنا رأي واضح فيه ونحن من ادخلنا تعبير الوحدة الطوعية في ادبيات الحركة الشعبية ونكرر لهم نحن في حزب الامة وحدويون وملتزمون بوحدة السودان وكنا كثيرا ما نجادلهم في هذا الشأن حتى عندما اصبح لتقرير المصير «قرون» بعد تبني المجتمع الدولي له وأقول ان تقرير المصير جاء كاتفاق تعاقدي بين الجنوبيين والشماليين حماية للجنوب من ان يغدر به الشماليون خلال الفترة الانتقالية والمحددة بأربع سنوات ولا ينفذ ما تم الاتفاق عليه لكن الجميع ملتزمون بالتصويت لصالح الوحدة في حال الالتزام بتنفيذ الاتفاق و«أنا» دائماً ما أقول للاخوة الجنوبيين بان لا يضيعوا وقتهم في الحديث عن الانفصال لانه مع التوجهات العالمية الحالية الانفصال نفسه اصبح دعوة متخلفة وبها تعمقون تخلفكم والانفصال بالنسبة لكم يعني استمرار الحرب سواء بين القبائل الجنوبية او مع القبائل المماسة جغرافياً لكم، في تقديري اذا الشمال فعلاً نفذ ما تم الاتفاق عليه فلن نحتاج لتقرير المصير لكن مسلسل الخداع الشمالي لايزال مستمراً وللجنوبيين الحق في طلب ضمانات الان التعديلات الدستورية التي اجيزت هذه نوع من الخداع لذلك اصرار الجنوبيين على حق تقرير المصير كاجراء تحوطي أمر مبرر في تقديري الخاص ويستمر نور الدائم قائلاً: ان اكثر من 80% من القضايا عليها اتفاق بين القوى السياسية السودانية وارى ان نقيم سمنارات وندوات لمناقشة الامر الدائر الان وهذه الخطوات قطعاً ستقود الى كتابة دستور والسلام العادل سيأتي كتعديلات دستورية الان نحن نتحدث عن حقوق الانسان والحريات والديمقراطية والتنمية المتوازنة كل هذا هو مشروع السلام العادل والذي يأتي بتعديلات او قل اتفاقات دستورية فمثلاً دانفورث يرى الضامن لاي اتفاق هو الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الافريقية اضافة للامم المتحدة واميركا واوروبا. مشروع السلام العادل يفرض واقعاً جديداً ويفرض تعديلات جديدة.. الواقع الجديد هو الذي يستدعي الضمانات فاذا لاحظت دانفورث قال الآلية هي الاحزاب الدينية والمجتمع المدني والاحزاب القبلية الجنوبية وجيش قوي وحكومة موجودة قال هؤلاء يجلسون ويضعون مشروع السلام العادل ونحن نضمن لهم موضوع الضمان يجب ان ننظر له بحذر «أنا» في رأيي يجب ان يكون الضامن واحداً فقط. سلام المارينز.! ابتدر محمد الحسن الامين امين الدائرة الدستورية في حزب المؤتمر الوطني الشعبي قائلاً سأرد على ما أثاره د. فاروق كدودة في بعض القضايا انا اعتقد ان الحزب الشيوعي السوداني اخر من يتحدث عن التغيير بالقوة لان الحركة الاسلامية لم تكن لها خلية عسكرية الا بعد انقلاب «69» الذي قاده الحزب الشيوعي، نحن اصلا ما فكرنا في استخدام القوة ونحن تنظيم دعوي لم نأخذ بمسألة التغيير بالقوة الا دفاعاً لان تيار اليسار وعلى رأسه الحزب الشيوعي نفذ انقلاب «69» فتنبهت الحركة الاسلامية الى ضرورة حماية نفسها عبر دخولها في تنظيم عسكري يوفر لها الحماية اللازمة ولعل كل التنظيمات السياسية لها هذه الخلايا العسكرية. انا بأم عيني شاهدت زعيم الحزب الشيوعي عبدالخالق محجوب انذاك يوم «21» في ساحة الشهداء ومسألة مشاركتهم فيه مسألة معروفة نعم استخدمنا القوة لان الحزب الشيوعي استخدمها من قبلنا وعلّمنا كيفية استخدام القوة فاذا فشل هو في مدة عام او عام ونصف يجب ان لا يغضب لاننا نحن نجحنا لعشرة اعوام بعدها اصابنا ما أصابه حتى حزب الامة لم يسلم من هذا... د. عمر نور الدائم مقاطعاً «بس حزب الامة لا يملك تنظيماً عسكرياً داخل الجيش وحتى عمر البشير نفسه قال واعترف بهذا». محمد الحسن الامين يواصل حديثه: «له مليشيات ولا يملك خلايا داخل الجيش لانه يفقد التنظيم الدقيق لكوادره» سلم السلطة في عام 76 لعبدالله بك خليل نحن في الثلاثين من يونيو دخلت القوات المسلحة عبر مذكرتها الشهيرة ولم تكن هناك ديمقراطية حقيقية وكانت هناك اكثر من قوة تسعى للتغيير وكان التغيير وارداً وكانت الحكومة غائبة ونحن سعينا مثل الاخرين واردنا ان نأخذ حظنا مثل ما اخذ الحزب الشيوعي وحزب الامة وهذا حق من حقوقنا فعندما جاءت حكومة قومية طردنا منها وكأننا لسنا من الشعب السوداني. الحديث عن ان الحوار مع القوى السياسية جاء بعد عامين ليس بصحيح مؤتمر الحوار الوطني كان في العام الاول للانقاذ وجاء مؤتمر الحوار النقابي في ذات العام وقامت مؤتمرات للحوار في مختلف المجالات ودعيت لها كل القيادات صحيح ان هناك بعض الناس قاطعوا وقالوا نحن لن نشارك في أعمال الانقلابيين وهذا من حقهم ولكن الانقاذ قدمت طرحاً للوفاق وللحوار وكل المجالات الاخرى منذ العام الاول. نحن نعتقد ان استخدام القوة لتمكين الفكر الذي نؤمن به هذا حق مارسناه لكن العبرة في الخطوات اللاحقة التي تمت في سبيل الحريات وتمكين القوى السياسية من معاودة نشاطها. الحديث عن انه لم يكن هناك طرح لقضية السلام غير صحيح لانه كانت هناك ابوجا «1» وأبوجا «2» وفرانكفورت وهذا دليل على انه كان هناك سعي لانهاء الحرب والتفاوض حتى مع القوى التي تحمل السلاح. النظام لا يخشى الاخرين بل يسعى لهم حتى يتوحد السودان وأعتقد ان هذه حقائق تأريخية يجب ان لا تخفى، الكلام للسعي لاستئصال الافكار الاخرى اقول انه مثلما الاشتراكية فكرة الفكر الاسلامي ايضا هو فكرة لها اسسها وقوانينها وهي عقيدة والشعب السوداني كشعب مسلم ينادي بان تطبق عليه الشريعة نريد ان تسود القيم الاسلامية في الحياة وليس مجرد روتين ندخله في الزواج والطلاق مثلما في المذكرة الملحقة لمشروع السلام المادة السادسة حول علاقة الدين والدولة. التدخل الخارجي أياً كان مرفوض لا انكر انه في البداية لجأت الحكومة للقاءات ووساطات خارجية لكن ذلك لم يكن موافقة على تدخلات خارجية لكن الان بدأت تدخلات خارجية واضحة جدا وهذا مرتبط بالتغيرات العالمية التي حدثت عقب احداث 11 سبتمبر اي دولة تشذ عن هذا النموذج الذي يريده الغرب تمتد لها العصا الاميركية والتدخل الخارجي عبر القنوات التي نعتقد ان جميعها أصبح جزءاً من النظام العالمي في جانب الامم المتحدة واجهزتها كلها الان لا تتحرك الا بحركة الولايات المتحدة والضغوط الغربية وانا تألمت جدا لموافقة د. عمر على مشروع السلام لان هذه الورقة يفترض ان ترفض شكلا لانها ليست وليدة سعي سوداني وتحمل في طياتها السودان الجديد لان هذا المشروع سيشيع السودان القديم الى القبر ويخرج لنا بسودان جديد.. سودان مآلاته البعيدة مخططة ومبرمجة داخل هذا الاتفاق وما نعيشه الان هو تمهيد والحكومة والقوى السياسية اذا وافقت على هذا الاتفاق تكون قد شاركت في جرم كبير جدا لان هذا الاتفاق لن يفضي الا لتقسيم السودان كما حدث في يوغسلافيا وكما انه سيكون حرباً على التوجه الاسلامي في السودان وسيمكن كذلك للقوى الخارجية بصورة لن تستطيع معها اي حكومة قادمة ابعادها لانها ستصاغ صياغة بحراسة المارينز وتحرسها المنظمات الهشة للوحدة الافريقية وجامعة الدول العربية، فاذا كان دانفورث الذي جاء لهدف حماية الوجود المسيحي ودعمه واضح جدا من واقع جبال النوبة الان الذي اظهر ان هناك توجهاً محدداً في اماكن محددة بدعم كنسي وتم تخطيط الكنائس الجديدة بذات القدر سيستمر الدعم في المناطق الاخرى، نحن لا نريد ان نشعل حرباً دينية لكن الغرب له برامجه المبنية على اعتقاداته وعلى مصالحه في البترول وغيره. نحن من واجبنا استدراك كل هذه المخاطر. مشروع الاتفاق يجب ان يرفض من كل القوى السياسية لانه يحمل في طياته تدخلاً دولياً وشيكاً وسالباً وهذا مجرد برمجة حتى تبيح التدخل الخارجي الذي اصلا كان سيأتي وان لم يحدث هذا الاتفاق بالشكل المباشر لان الولايات المتحدة رفضت ان تقدم دعمها من خلال برنامج شريان الحياة وانما ستقدم وتحمي دعمها الغذائي بشكل مباشر وهذا اول توجه لتدخل الولايات المتحدة المباشر في الجنوب. عموماً هذه الورقة المقدمة ليست في مصلحة السودان لانها عبارة عن كونفيدرالية غير مسماة لشمولها على دستورين واحد للشمال والاخر للجنوب ونحن نعلم انهم قالوا لا تسمونها كونفيدرالية، كذلك هذه الورقة تعني الغاء الدستور القائم ونحن نعتقد ان هذا الدستور يعدّل عبر برلمان منتخب ولكن طالما هو موجود الان يجب ان يكون اساساً لاي تعديل قادم وكذلك حتى العاصمة واضح ان هناك اتجاهاً لتغييرها وهذا اظنه في غاية من الخطورة هذا الى جانب ان وقف اطلاق النار سيكون تحت الحماية الدولية وهذا يعني ان هناك قوات مسلحة اجنبية ستصل للحماية والتأكد من وقف النار، وهذه في تقديرنا كلها مرحلة ما قبل الانفصال ولن تكون مرحلة مدعاة للوحدة. المسألة الاخطر ما خرجت به المادة السادسة التي تتحدث عن حصر الاسلام.. لا.. بل قالوا «يمكن للشريعة الاسلامية ان تأتي في قوانين الاحوال الشخصية الزواج والطلاق» وهذه نفسها استبقت بعبارة «يمكن» كذلك ما قيل عن توحيد الجيشين وكأن هذا جيش متمرد وذاك جيش متمرد. الأمر أعجل من ذلك! استأنف د. فاروق كدودة حديثه معقباً بالقول: نحن الان اصبحنا مطاردين بالزمن فخلال اسبوعين سنواجه غالباً بوضع جديد اقترح وبشكل سريع جدا ان تكون ورقة نيروبي محور نقاش ما بين كل القوى السياسية وبلورة رؤية مشتركة حولها هذا واقع جديد وعلينا ان ندرسه اذا كان صحيحاً وجيدا فلنمض فيه واذا كان سيئاً علينا ان نواجهه متحدين. قطار نيروبي السريع! ثم تحدث د. جعفر كرار قائلاً الان حانت ساعة توحيد القوى السودانية التهديد الذي يواجه السودان اليوم بالوضع الجاري يجب ان يدفع بكبار قادة الاحزاب لتناسي خلافاتهم والعمل من اجل التخطيط لمستقبل السودان والا ما يحدث سيتجاوز الكل ونعود الى بعضنا نتلاوم، ولكم يا اخ عمر تجربة الاستقلال والتي لم تأت صدفة وحشر «بمطبات» كثيرة جداً من «46» الى عام «56» لا توجد فرصة أهم وأفضل من الان لتحقيق الوفاق الذي يمكن ان يتم خلال «48» ساعة اذا قلع «اخوانا» الخلافات لان البديل هو زوال هذا النظام وزوال السودان من بعده لان من ضمن اهداف الخطط التي يراد تنفيذها هي تقسيم السودان، والجنوب اذا مضى بالكونفيدرالية الى الامام سنجد اسرائيل ثانية في قلب افريقيا، والجنوب في وقت قليل جدا يمكن ان يكون اقوى من الشمال. تأمين السودان لا يتم عبر الجيش بل عبر الوحدة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية. قلت ذلك للرئيس البشير ولكن للاسف هذا الحديث لم يؤخذ به والان نحن نرى في الاستعراض العسكري الاخير ان هناك ميزانية ضخمة خصصت لتقوية الجيش والمدارس مغلقة ولا توجد كراسات وكتب والمدارس الاخرى التي تكابد للاستمرار، على اية حال الان هناك فرصة. ويستطرد د. كرار قائلاً ما جرى في نيروبي لا يلبي الطموحات لكن لابد من الانتباه لامر في غاية الاهمية اذا كانت هناك فترة انتقالية مدتها اربع سنوات ونصف وطنوا انفسكم على ان هذه السنوات هي استمرار لحكم الانقاذ مضاف لها الحركة الشعبية هذان الفصلان لا يمثلان السودان، نقطة اخرى هي ان النظم الشمولية لها نظرة ان بقاءها في السلطة رهين بايقاف الحرب فنميري منذ استيلائه على السلطة شرع في هذا المشروع سواء كان بتوجيهات كاملة من الحزب الشيوعي او اخرين وكانت اتفاقية اديس ابابا، لكن كانت هذه الاتفاقية تعاني من كساح في احدى ساقيها وذلك لانها اقرت ديمقراطية وحرية في جنوب السودان ومنعت الشمال من ذلك واخضعته وهو الساق الاساسية للدكتاتورية، فهذا الامر لا يمكن له ان يستمر فاذا لم يكن قد عجل هو بنهايتها بنفسه كان النظام سينفجر من الداخل، والان نحن نكرر ذات المشاهد «الانقاذ» في استعدادها للانقضاض على السلطة كانت ترى اهمية استمرار الحرب، الانقاذ عكس نميري كانت مصلحتها وضمان بقائها في السلطة هو استمرار الحرب، وهنا تمكن الخطورة واقول هذا الحديث وانا مهندس المذكرة التي رفعت للصادق المهدي في عام «87» وانا قلت له ان الجبهة الاسلامية تستعد لانقلاب وادبيات الجبهة الاسلامية منذ ثلاثين عاما تتحدث عن ان الجنوب اذا وقف حجر عثرة امام تطبيق الشريعة الاسلامية فليذهب الجنوب، لهذا استمرت الحرب ثلاثة عشر عاما دون انقطاع ولكن مردودها على الاسلام كان سالباً تقلّص انتشاره هناك بشكل كبير ومستقبلا لن نجد «ولا مسلم جنوبي». الصور: د. عمر نور الدائم فاروق كدودة محمد الحسن الأمين جعفر كرار د. مرتضى الغالي يدير الحوار