انهى المبعوث البريطاني للسلام ألن غولتي محادثات واسعة وساخنة في الخرطوم خلال التقائه بعدد من مسئولي الحكومة ورموز المعارضة. واعلن غولتي قبل مغادرته لينروبي التي تشهد استئناف الجولة الثانية من المفاوضات بين قوى الحكومة وحركة قرنق بأن محادثاته مع الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، المستشار لشئون السلام الذي يشرف على الوفد الحكومي المفاوض تطرقت لنقاط هامة لتحريك مجرى التفاوض حول القضايا المطروحة. وكشف غولتي عن اتصالات ولقاءات اجراها مع ممثلي القوى السياسية والاحزاب لمعرفة رؤيتها حول قضايا التفاوض بهدف الوصول الى حل شامل يرضى كل الاطراف، واضاف: «لقد تبادلنا اراء جيدة مع بعض القوى السياسية واستمعنا لارائهم ووجهات نظرهم حول القضايا المطروحة.» واوضح ان محادثاته مع الحكومة تمثل مواصلة لنقاش سابق حول قضايا تتعلق بتحريك عملية التفاوض غطت في مجملها جميع البنود التي يجب ان يجري حولها التفاوض في الوقت الحالي مشيرا الى ان محادثاته مع الدكتور العتباني كانت جيدة. من جانبه قال المستشار الرئاسي للسلام في تصريحات عقب اجتماعه بالمبعوث البريطاني: يجب عدم التقليل من اهمية القضايا المطروحة حاليا لان بعضها مهم للغاية ويتوقع ان يكون هناك تفاوت وفي وجهات النظر حوله، رغم تأكيده «ان ما تم اجتيازه في الجولة السابقة كان اصعب». واكد ان الحكومة حريصة على انجاح الجولة الراهنة وقال انه سيجري محادثات مع القيادة الاثيوبية في اديس ابابا قبل وصوله الى نيروبي الاسبوع المقبل للانضمام لوفد المفاوضات. ونفي المسئول السوداني المتنفذ ان يكون غولتي قد تقدم بأي مقترحات جديدة الا انه قال ان بريطانيا تسعى من ناحيتها كأحد الوسطاء لمساعدة كل الاطراف وبحث المشكلات التي تعترض التفاوض وقال ان كانت هناك مقترحات فستكون مقترحات محددة. واكد العتباني ان الحكومة ليست مسئولة عن غياب مصر في المفاوضات باعتبار ان الامن شأن يخص الوسطاء. وقال ان التفاوض الان يجري في اكثر من موقع في ماشاكوس وغيرها عبر أتيام فنية وعسكرية وأمنية ووفود خبراء تواصل مشاوراتها حول الاجندة التي يشملها التفاوض وهو موضوع يحتاج لتنسيق مع كافة الاطراف. وفي ذات السياق قال المهندس شول دينج وزير الدولة بالخارجية ان محادثاته مع المبعوث البريطاني تناولت ضرورة ان تشمل المباحثات موضوع تقسيم السلطة والثروة بشكل جاد ومحدد. وقال ان سوء توزيع السلطة والثروة لصالح مجموعات صغيرة على حساب الاكثرية الساحقة في السودان هي السبب الرئيسي للحرب وليست قضية الدين او تقرير المصير. وأكد ان مهددات الوحدة ستظل قائمة اذا لم يقم سودان جديد يتساوى فيه الجميع دون تفرقة. وقال ان سوء توزيع السلطة والثروة والتهميش لبعض المناطق والمجموعات هي سبب الحرب. وأوضح ان السلام وحمايته يأتي في احترام الاتفاق مشيرا الى ان قوة صغيرة يمكن استبعادها من الاتفاق يمكنها اعاقة تنفيذه. وأكد ان غولتي تعهد بمواصلة المساعي مع بقية الوسطاء في ايغاد لتوسيع الاتفاق وحشد دعم لحل شامل يجد تأييد مساندة من كل المجتمع الدولي. وأكد ان توسيع الاتصالات مع بقية القوى السياسية مطلوب وعلينا ألا نشكك في وطنية أحد. ودعا دينج مصر الى الالتحاق بمسار التفاوض «بحسبان ان ما تم من اقرار لتقرير المصير لا تراجع عنه ولكن الافضل لها دعم عناصر الوحدة». وقال ان الحكومة «ليست مسئولة عن عزل مصر وليست طرفا في ابعادها» ،ودلل دينج على التأييد السابق من قبل الحكومة للمبادرة المشتركة قبل عامين ببنودها التسعة. وأضاف سبق ان تبادل الرئيس الكيني دانيال اراب موي ومبعوثه الخاص لازراي سيمبويا مع المسئولين المصريين في زيارات متلاحقة للقاهرة وكان الافضل ان يشمل ذلك بحث الدور المصري. من ناحيته اعلن الصادق المهدى زعيم حزب الأمة السودانى المعارض انه طرح على المبعوث البريطانى الورقة الاستراتيجية التى اعدها الحزب حول سبل اقرار السلام فى السودان مشيرا الى انها وجدت منه استحسانا. وأوضح المهدى انه أبلغ غولتى بأن الحزب ليس لديه مانع فى ان يستمر التفاوض فى هذه المرحلة بشكل ثنائى بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، مع المطالبة بأن تكون هناك آلية قومية حتى يكون مايتفق عليه قوميا تماما. وأشار المهدى فى تصريحاته الى ان غولتى اكد له ان الوسطاء وشركاء الايجاد لا يتجاهلون بقية القوى السياسية السودانية وان الاتصالات الحالية معهم دليل على عدم الرغبة فى عزل القوى الفاعلة. ومن جانبه قال مبعوث السلام البريطانى انه تبادل مؤخرا وجهات النظر مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر حول دعم السلام فى السودان. واشار الى ان آثار السلام الايجابية يمكن ان تمتد لتشمل دول الجوار وامتدح المبادرة المصرية ـ الليبية، ووصفها بأنها ساهمت بشكل كبير فى حشد التأييد الدولى للسلام فى السودان. وكان المبعوث البريطانى قدم امس الاول لوزيرالعدل السودانى مجموعة من الاستفسارات حول استعداد الحكومة السودانية لاجراء تعديلات دستورية وقانونية قبل التوصل الى اتفاق سلام نهائى تؤكد فيها حسن نواياها وتكون بمثابة ضمانات لتنفيذ مايتفق حوله. وأشار غولتى الى ضمانات اخرى تدخلها الامم المتحدة كطرف لما لها من خبرة فى حل النزاعات ، موضحا أن كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة سيوفد مساعده محمد سحنون لحضور جولة ماشاكوس الثانية. كما تحدث غولتى الى وزير العدل فى ملف حقوق الانسان فى السودان، وتساءل عن مبرر استمرار حالة الطواريء وعن احكام الاعدام التى طالت 188 شخصا فى نزاعات وارنور القبلية. وأكد على ياسين ان الحكومة شرعت فى ابداء حسن النوايا، مستشهدا بالمرسوم الجمهورى الخاص بالممارسة السياسية . وأوضح ان انتهاكات حقوق الانسان محدودة وتتم معالجتها عبر المجلس الاستشارى وان حالة الطواريء سيتم رفعها بمجرد توقف الحرب.