قطع الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون كل شك المتشككين في ان الولايات المتحدة تمثل الصورة المكبرة لاسرائيل.. عداوة لنا وتصالحا معنا اذا كان بالامكان ان يتصالح القوي مع الضعيف. فكلينتون الذي يفترض انه اكثر الرؤساء الاميركان بعد جيمي كارتر تفهما للحقوق العربية اعلن استعداده على الملأ لان يحمل بندقيته ويدافع عن اسرائيل اذا تعرضت لخطر هجوم عراقي او ايراني.. الى هذا الحد يعتبر الاميركان كبارهم وصغارهم ان اسرائيل ليست مجرد حليف استراتيجي وانما جزء لا يتجزأ من الولايات المتحدة.. وربما يكون امن اسرائيل اهم من امن اميركا في نظر كثير منهم.. فالرئيس السابق كما هو معروف تهرب من التجنيد حتى لا يخوض حرب فيتنام.. لكنه الان يتطوع ويذهب من تلقاء نفسه اذا ما تعلق الامن باسرائيل. من يواجه بندقية كلينتون؟ والى متى نتعامى عن الحقائق التي نراها بأم اعيننا ونصر على نكرانها؟ كم زعيم عربي على استعداد ان يذهب ولو بعصاه الى حدود فلسطين.. حيث تحاول النجمة السداسية المظلمة ان تتمدد وتتعملق بقدر ما يتراخى الاخرون عن مواجهتها. ما هو الدافع الذي يحرك واحدا مثل كلينتون ان يأتي من وراء امواج المحيط الاطلسي او بحر الظلمات كما كنا نسميه يوما الى فلسطين ليجعل من احتلالها ديمومة وقدرا لا مفر منه، وما الذي يقعدنا نحن عن ان نتمشى او نركب خيلنا وابلنا متجهين نحو ثالث الحرمين الشريفين واولى القبلتين لنتعبد هناك كما كنا نفعل على امتداد التاريخ. ما الذي يجعل المحتل يجد معاونين ومناصرين على استعداد لان يشدوا رحالهم ويأتوا من وراء المحيطات فيما لا يجد المسلوبة ارضهم اشقاءهم في محنتهم هذه.. كل انصرف الى مشاكله وهمومه الذاتية وانكفأ على نفسه او تعاون مع سلطات الاحتلال.. وأشرفنا من يتعاون مع اميركا مجبرا كان ام مختارا.. رغم معرفتنا جميعا ان كل الطرق تؤدي الى روما وروما هذا العصر النازي «التي يتلفح بعباءة ليبرالية» اسمها تل أبيب. لابد ان هناك خطأ ما.. اذا اردنا ان يكون لنا مستقبل فلنبحث عنه ولنواجهه بشجاعة وانصاف من يستطيع الخروج من ذاته ليحكم على ذاته. علينا ان نتساءل ما الذي يجعل بوش يرى مهاجمة حافلة مليئة بالجنود الصهاينة ارهابا ويرى قصف منطقة سكنية وقتل تسعة اطفال وسبعة مدنيين اخرين من الرجال والنساء نوعا من الدفاع عن النفس وينسى تماما ان هناك طرفا يحتل ارض الاخر.. ليس ذلك فحسب بل المشكلة الحقيقية اننا نستسلم للواقع الرديء الموجود ولا نحاول تغييره حتى يستطيع العالم ان يرى الاوحال التي تلطخه ويتوقف عن رؤية القذى في عيون الاخرين!. ما تعتبره واشنطن ارهابا ليس الا وليدا للظلم والقهر والاضطهاد.. والطريقة الوحيدة للقضاء على هذا الارهاب هو ازالة اسبابه الحقيقية وليس البحث عن اسباب متوهمة. يقول تشومسكي ان الاختراع الاميركي للارهاب له آلية خاصة متعددة المراتب تتكيء على سلطة واسعة متعددة الوجوه واول هذه الوجوه السلطة الاعلامية التي تبدأ بأبلسة الارهابي المفترض.. اي تجعل منه ابليسا يتفق الجميع على ضرورة الحاق اشد العقاب به. فما لنا نستسلم لابلستنا.. تلك العملية التي تتم يوميا.. لا نقاومها سلما ولا حربا ولا نعتبرها موجودة.. نتعامل وكأننا اخر جيل عربي.. سنوات ويموت.. فلماذا يبذل جهدا في سبيل المستقبل. من يظن منا انه بعيد عن غمار المعارك ضد اسرائيل ـ ومن وراء اسرائيل بلغة عبدالناصر التي تفرض نفسها علينا الان فرضا ـ فهو يعيش نوعا من الوهم.. اسرائيل ورجالها واعوانها وكلينتوناتها وبوشاتها يحاصروننا اينما هربنا.. في اوطاننا وفي اوطانهم مهما بعدت المسافات وشق الرحيل.. هم يتعاملون معنا باعتبارنا كتلة واحدة.. لها ثقافة واحدة ودين واحد وعرق واحد.. ونحن ـ ياللأسى ـ نتعامل مع أنفسنا باعتبارها طوائف ومذاهب واعراق وثقافات وكيانات وطنية متعددة. لذلك فان كلينتون سيأتي ببندقيته الى هنا .. تعرضت اسرائيل لخطر ام لم تتعرض وسيجد عند الحدود افواجا تأتيه لتسجد عند قدميه باعتباره السيد الابيض المقدس كما كان يحدث في مجاهل افريقيا خلال فترة الاسترقاق.. ابالستنا فقط هم اولئك الشهداء الذين يلفون احزمة ناسفة حول بطونهم ليكونوا صرخة في وجه هذا العالم الظالم المستبد المحبط.. صرخة حرية في وجه القهر والجبروت.. يعيش الأبالسة ويسقط السجد الركوع الذين يتلذذون بقهر الاخرين لهم. م . ش