اكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» ان هناك قوى وجهات فلسطينية تحاول تجيير الوثيقة لصالح السلطة الفلسطينية وياسر عرفات، ضد الاشخاص الذين تحاول الولايات المتحدة الاميركية ترتيب اوضاعهم في الساحة الفلسطينية، مشيراً إلى ان حركة حماس لها رؤية ثالثة فقضية الشعب الفلسطيني ليست مختزلة في ان تكون مع الخيار الاميركي او لا تكون. وقال مشعل في حوار لـ «البيان» ان الحركة ترى ان المشهد يوحي بصورتين الاولى حالة تسابق لكسب رضا الولايات المتحدة، والثانية خيار السلطة الفلسطينية التي رغم سخط واشنطن عليها الا انها تسير عمليا بالتساوق مع الموقف الاميركي بدليل موافقتها رسميا على غزة بيت لحم أولاً» وادانتها المستمرة للعمليات ليس فقط الاستشهادية داخل الـ 48 بل ايضاً عمليات الاستشهادييين ضد المستوطنين في الضفة الغربية. واكد رئيس المكتب السياسي للحركة ان المقاومة ليست مجبرة على الاختيار بين هذا وذاك ولسنا مضطرين ان ننحاز إلى اي من رؤية الطرفين بل ما تفعله وسنفعل الانحياز إلى شعبنا ومصالحه. وفي رده على سؤال حول المواقف العربية قال هناك تحركان للموقف العربي الاول التحرك السياسي العربي وهو متساوق مع رؤية بوش للحل، الا انه يحاول ادخال بعض التحسينات الطفيفة عليها فيما يقوم التحرك الآخر بجهود امنية موازية تتجه ضد المقاومة الفلسطينية، معربا عن امله في ان لا يعمد بعض العرب إلى لعب مثل هذا الدور. وفيما اعرب عن اسفه بأن الدور العربي ومنذ قمة بيروت في تراجع كبير قال على الرغم من تحفظنا على ما ورد في المبادرة السياسية العربية، الا انه وحتى هذه الموقف تراجع إلى الوراء بعد القمة وتخلى عن نفسه وخفض من سقفه السياسي اكثر من مرة. وحول الحديث عن دور عربي في اعادة هيكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية قال ان هذا الدور جاء في سياق اللجان التي شكلت في واشنطن للاشراف على تأهيل الوضع الفلسطيني وهي لجان ترأسها اميركيا. ـ لجنة المتابعة العليا تتشكل من ممثلين عن 13 فضيلاً فلسطينيا تشكل القوى الوطنية والاسلامية للتوصل إلى وثيقة ـ هي ثمرة عام كامل ـ لتحديد معايير العمل الوطني الفلسطيني الآن ومستقبلا الا ان لحركة حماس ملاحظات عليها فما هي هذه الملاحظات؟ ـ الحوار يجري منذ زمن طويل ومن المعروف ان الحوار الوطني ظاهرة صحية في الساحة الفلسطينية، الا ان الشوط الذي قطع في لجنة المتابعة في غزة والورقة التي التقوا عليها مؤخراً حركة حماس لم تردها ولا اعتراض عليها، فنحن لازلنا في حوار حولها لان هناك تحفظين اساسيين الاول ان هذا المشروع يصب في حالة تعزيز حالة الاصطفاف في الساحة الفلسطينية الا ان هناك قوى وجهات تحاول تجيير هذا الموقف لصالح السلطة وياسر عرفات ضد الاشخاص الذين تحاول الولايات المتحدة ترتيبهم في الساحة الفلسطينية، ونحن في حركة حماس لنا رؤية اخرى ثالثة فقضية الشعب الفلسطيني ليست مختزلة في ان تكون مع الخيار الاميركي الذي لم تعرف عناوينه بعد فالجميع في حالة تسابق لكسب رضا الولايات المتحدة او بين خيار السلطة الفلسطينية التي رغم سخط واشنطن عليها الا انها تسير عمليا بالتساوق مع الموقف الاميركي بدليل موافقتها رسميا على غزة بيت لحم اولا مقترح بين اليعازر وكذلك ادانتها للعمليات ليس فقط الاستشهادية داخل الاراضي الفلسطينية في اراضي الـ 48 بل ايضاً عمليات الاستشهاديين ضد المستوطنين في الضفة الغربية. ونحن لسنا مخيرين بين هذا وذاك ولسنا مضطرين ان ننحاز إلى اي من رؤية الطرفين بل ما نفعله وسنفعله الانحياز إلى شعبنا ومصالحه، والمقاومة التي نجح برنامجها بينما فشل برنامج التسوية، ومن هنا فإن المقاومة هي الاجدر بان تصوغ البلورة السياسية والاطار الوطني الفلسطيني لهذه المرحلة، واقصد المقاومة بكل تشكيلاتها وفصائلها. وبالتالي نحن مع ان يكون هناك اطار وطني فلسطيني او قيادة فلسطينية موحدة على برنامج سياسي واضح وموافق عليه، لكن مع القوى والفصائل الفلسطينية التي تؤمن بهذا البرنامج وليس مع السلطة لان السلطة الفلسطينية لم تغير ولم تبدل ومازالت تحاول اعادة اتفاقيات اسوأ من اوسلو من خلال الموافقة على الاملاءات الاميركية. هذه الملاحظة الاولى اما الملاحظة الثانية على الوثيقة فهي ملاحظة اساسية حول الاصلاحات السياسية والتنظيمية التي فيها وهناك عدد من الملاحظات التفصيلية التي يقوم اخواننا في الداخل بالحوار حولها. باختصار لن نقبل ان نكون في حالة اصطفاف مع اي من الفريقين في السلطة الوطنية الفلسطينية لان اياً منهما لا يعبر في برنامجه ورؤيته ومواقفه عن موقفنا ولا عن الموقف العام في الساحة الفلسطينية. كما انه لا يمكن الموافقة على برنامج سياسي لسنا موافقين عليه، سواء بتقييد المقاومة او بحصر اهداف شعبنا في الضفة او القطاع فقط. واكثر من ذلك نحن لن نوافق على صيغ تنظيمية تعزز هيمنة السلطة على قوى المقاومة وتتحكم في ادائها النضالي على الارض. ـ ما الذي تريدونه اذن؟ ـ نحن نوافق على برنامج فلسطيني توافق عليه القوى يطلق المقاومة ويدافع عنها ولا ينتقص من حقوق شعبنا ويعزز الروح الوطنية والوحدة الوطنية والروح الديمقراطية لشعبنا وليس بتكريس هيمنة السلطة على القرار الفلسطيني. ـ في ظل هذه الملاحظات هل تعتقد ان هناك احتمالاً لتأجيل البت في امر الوثيقة إلى ان تتضح المواقف كفاية؟ ـ العبرة في ان يجري التفاهم والتوافق على هذه الاسس التي ذكرتها فإن حصل هذا الآن او بعد قليل او بعد بضعة اسابيع فليس لدينا مشكلة، اما اذا لم يجر التوافق والتفاهم على هذه الاسس حتى لو لم يجر اتفاق فالطرف الآخر هو الذي يتحمل المسئولية. ـ بالنظر إلى اللقاءات الامنية الجارية هل تخشون من محاولات ربط بين الوثيقة والترتيبات الامنية المقبلة؟ ـ مفهوم ما تريده الادارة الاميركية فهي تعمل الآن على عدة محاور منها المحور الامني وخاصة لقاءات جورج تينيت مع عبدالرزاق اليحيى والاصلاحات الامنية بالمنظور الاميركي مفهوم دلالاتها وهي عمليا تنقية الاجهزة الامنية ممن لديها من عناصر وطنية ظهر اداؤها خلال الانتفاضة وزيادة كفاءتها وتدريبها حتى تقوم بمهمة حماية العدو وملاحقة المقاومة، بالاضافة إلى التركيز الاميركي على الاصلاح المالي وهو التحكم في المال حتى لا يصرف الا في ما تراه اميركا واسرائيل بمعنى لا يصب بشكل مباشر او غير مباشر لصالح المقاومة من خلال خلايا فتح وشهداء الاقصى وغيرهم، اضافة إلى محاولة استقطاب بعض القيادات الفلسطينية لتكون هي احصنة اميركا في الساحة الفلسطينية. وفي اية حال نحن نفهم ما يجري على انه محاولة لحصار المقاومة، والضغط على فصائلها. وهناك نقطة مازال جميع من يعمل ضد المقاومة لم يستوعبها وهي انه وعلى الرغم من كل الترتيبات الامنية مهما كانت قاسية فلن تمنع شعبنا الفلسطيني من الاصرار على انجاحها وتحقيق اهدافه الوطنية وفي المقدمة التخلص من الاحتلال. وهذا ما يدل عليه ما قام به شارون عندما جرب الخيار العسكري بكل ابعاده وآفاقه بعد ان اطلقت الادارة الاميركية يده في الدم الفلسطيني.. وكل ذلك ثم فشل والساحة الفلسطينية ـ ان شاء الله ـ لن تنحاز الا لبرنامج المقاومة. ـ بالتواصل مع اللقاءات الامنية ايضا.. هل هناك احتمال لمرحلة ما بعد دخول المنظمة وعرفات إلى غزة حيث كانت تجربة مريرة للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس؟ ـ طبعا بلا شك ان الضغط الاميركي الصهيوني واستقطاب شخصيات فلسطينية ممثلة بقيادات في الاجهزة الامنية الفلسطينية من اجل ممارسة دورها الامني ضد المقاومة ولخدمة المصالح الامنية الصهيونية يشكل عقبة امام المقاومة وارباكاً في الساحة الفلسطينية، واساءة لصورة النضال الفلسطينية، ولكن هذه المحاولات لن تسجل نجاحاً ولن تكون مانعة للمقاومة والحالة هذه تختلف عن الحالة التي رافقت بدايات اوسلو 1994، ففي تلك الفترة رغم اعتراضات واسعة في الساحة الفلسطينية عليه، الا ان البعض تعامل معه من زاوية توفير فرصة له للعمل والاختبار بينما الآن التسوية تم اختبارها وثبت فشلها والمشاريع المطروحة الآن اسوأ من اوسلو ذاته وبالتالي ليس لدى القطاعات الفلسطينية فكرة اعطاء فترة لاختبار ما هو مطروح لأن المكتوب واضح من عنوانه وليس هناك احد يعول ولو من باب احلام اليقظة على مثل هذه المشاريع، فضلا عن ان المشروع المطروح هو مشروع استسلام بكل معني الكلمة. فبن اليعازر الذي يطرح نفسه عند بعض الاهداف العربية على ان هناك بينه وبين شارون مسافة عندما طرح غزة اولا ويجري الاختلاف على غزة اولا ام غزة وبيت لحم اولا هذا ينم على مسافة الافق السياسي المتاح اليوم. فالمتاح هو فرض هيمنة اميركية صهيونية على شعبنا وكسر ارادته وحرمانه من تحقيق انجازات على ارضية المقاومة والانتفاضة. وشعبنا اكثر وعيا من اي فترة سابقة ولن يشتري سمكا في بحر ولن يفرط في المقاومة لصالح خيارات فاشلة سلفا وليس ثمة ضمانات لنجاحها. ـ تريد القول انه مهما يكن من امر بالنسبة للوثيقة فإن العمليات الاستشهادية داخل فلسطين التاريخية باقية، وانه لن تتراجع «حماس» عن هذا الخط؟ ـ المقاومة هي الاساس وهي الطرف الاول في معادلة الاحتلال، فالاحتلال يقابله مقاومة، ولكن لن نختزل حراك وفطنة المقاومة بموضوع العمليات الاستشهادية، فتاريخ النضال الفلسطيني المعاصر يثبت ان العمليات الاستشهادية شكل من اشكال المقاومة لها اهداف تريد تحقيقها، ولكنها الشكل الاكثر تأثيرا وقوة، وظروف العمليات الاستشهادية معروفة في الساحة الفلسطينية فقد نشأت ردا على المجازر والعدوان وعلى استهداف المدنيين وعلى حجم الضغط الامني العسكري الصهيوني على شعبنا، وشعبنا الفلسطيني عندما لجأ إلى سلاح العمليات الاستشهادية لجأ اليها في ظل اختلال ميزان القوى ومحدودية الخيارات التي بين يديه، وطالما هذه الظروف موجودة فإن العمليات الاستشهادية واشكال المقاومة الاخرى ستكون متوفرة. ففي النهاية اشكال العمليات والمقاومة هي بنت بيئتها وظروفها وعندما تطلب وقف مقاومة سيكون عليك وقف الاحتلال وعندما تطلب وقف العمليات الاستشهادية سيكون عليك ازاحة مبرراتها وظروفها اما ان يبقى الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والاغتيالات والملاحقة ونسف البيوت وقتل المدنيين والاطفال واستعمال الاف 16 واستعمال قنابل تزن طناً كل هذا السلوك الصهيوني على الارض سيستدعي قطعا ردا فلسطينيا لن يوفر اي شكل من اشكال المقاومة هذه هي فلسفة المقاومة، وليست كما يزعمون بأن «حماس» تريد المقاومة لاجل المقاومة والعمليات الاستشهادية لاجل العمليات الاستشهادية، فهذه الوسائل لجأ اليها شعبنا دفاعا عن نفسه وردا للعدوان ومعاملة بالمثل ورغبة في التخلص من الاحتلال. ـ هل تشعرون ان هناك طبخة امنية «سريعة» في الساحة الفلسطينية وذلك للتفرغ للملف العراقي؟ ـ بالتأكيد فبوش يعول على تسوية سريعة تمكنه من ضرب العراق، لكن ربما جرى تعديل بحيث تجمع الولايات المتحدة بين المعركتين معا: اي اخضاع الفلسطينيين ووقف المقاومة باي شكل من الاشكال، بالتوازي مع التحضير للعدوان على العراق، وما ساهم في هذه التعديلات امران الاول عجز شارون وعجزهم عن وقف المقاومة الفلسطينية وليس هناك امد زمني محدد لمثل هذا الاتجاه المتوهم، والعامل الآخر تراجع الموقفين العربيين الرسمي والشعبي ايضا وهو ما كانت تخشاه الادارة الاميركية اذا ما خاضت اميركا عدوانها على العراق في ظل حال اشتعال المنطقة الفلسطينية. وهذا بالتأكيد يقتضي من الامة والشعوب العربية مواصلة مؤازرتها للقضيتين الفلسطينية والعراقية معا. عمان ـ حوار : لقمان اسكندر