ذكرت مصادر مطلعة ان حركة حماس سلمت ردها على وثيقة العمل الوطني الفلسطيني للجنة المتابعة العليا لفصائل المقاومة من دون كشف تفاصيل هذا الرد لكن تصريحات مسئولي حماس وحركة الجهاد الاسلامي امس، افادت بقبول الحركتين معظم بنود الوثيقة باستثناء العمليات الاستشهادية داخل اسرائيل بدعوى خلوها من هذا الامر في وقت سعى ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال لنسف الوثيقة باعلان رفضه الوقف الجزئي للعمليات ومطالبته بوقف تام للمقاومة. وسلمت حماس» ظهر امس ممثلي الفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية ردها على وثيقة العمل الوطني الفلسطيني التي كانت قد أعدت عبر حوارات متواصلة بين ممثلي الفصائل خلال الأيام الماضية. وشملت نصوص التعديل الذي أدخلته حماس رفضا غير مباشر للدعوة التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية في الوثيقة المقترحة لتركيز المقاومة الفلسطينية في المناطق الفلسطينية التي كانت قد احتلت عام 1967 . واكدت حماس في الرسالة ان أهداف الفلسطينيين هي انهاء الاحتلال الصهيوني العسكري والاستيطاني في الأراضي الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. وشمل رد حماس تأكيد صون وحماية حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها واعتبار ذلك حقا ثابتا لا مساومة عليه. ولم يشر رد حركة حماس الى القرارات الدولية المتعلقة بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وهو ما احتواه النص الاولي للوثيقة المقترحة. ودعا رد حركة حماس الى استمرار الانتفاضة والمقاومة بكل أشكالها بما في ذلك النضال السياسي حتى تحقيق أهداف الفلسطينيين مشددة على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة العدوان والاحتلال والاستيطان الصهيوني. ويتضح من رد حماس أنها رفضت الالتزام بالدعوة الى حصر المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولمحت الى ان عملها سيستمر في كافة المناطق الفلسطينية واسرائيل وهو ما يعد رفضا لبند أساسي في الوثيقة الأساسية التي أعدت لتكون برنامج عمل فلسطينيا يحدد آليات واهداف وأساليب العمل السياسي والكفاحي الفلسطيني في الأراضي المحتلة. وترتكز الوثيقة التي اعدتها لجنة الصياغة المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية (13 فصيلا بينها حركتا المقاومة الاسلامية حماس والجهاد الاسلامي) من ثلاث نقاط رئيسية وهي تحدد استراتيجية النضال الفلسطيني وتحرير الاراضي التى احتلت عام 1967 وتشكيل قيادة وطنية موحدة للشعب الفلسطيني. وقال اسماعيل ابو شنب احد قياديي حركة حماس بقطاع غزة لوكالة فرانس برس ان حماس لن تقبل اى وثيقة تحرمها حقها في مقاومة الاحتلال اينما وجد على ارض فلسطين المحتلة (في اشارة الى اسرائيل) بما فيها العمليات الاستشهادية» وتابع ان حماس متمسكة بحقها المشروع في مقاومة الاحتلال وملاحقته في كل مكان». من جهتها اكدت حركة الجهاد الاسلامي على لسان محمد الهندي احد قادتها «ان حركة الجهاد ستستمر في عملية مقاومة الاحتلال حتى لو تم الاتفاق على الوثيقة». واوضح الهندي « انه ليس هناك اى تغيير في موقف حركة الجهاد تجاه المقاومة» مؤكدا ان عمل المقاومة «مستمر وليس هناك اى تغيير بالنسبة لنا وحتى الوثيقة لم تشر الى وقف المقاومة». واشار ابو شنب الى ان حركته ستطرح ملاحظاتها حول الوثيقة على اجتماع لجنة المتابعة المقبل.. واضاف «ان هذه الوثيقة تناولت افكارا اساسية حول محور رئيس وهو تشكيل قيادة وحدة وطنية مؤقته تقوم باصلاح الوضع الفلسطيني وتقوم بالحوار لاعداد برنامج للانتخابات المقبلة» مضيفا «هذه المقترحات قدمت للفصائل في اجتماع موسع واخذ كل فصيل نسخة ليدرسها وستبقى الامور معلقة حتى الاجتماع المقبل للجنة المتابعة خلال ايام». واكد ان حماس شاركت في اعداد هذه الوثيقة ولكن هناك اجراءات داخلية في الحركة ويجب اخذها للتنسيق بين اطراف الحركة. واكد ابو شنب «انه لايوجد في هذه الوثيقة اى كلمة عن توقيف العمليات داخل اسرائيل وهي تتحدث عن مشروعية المقاومة وتتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في جميع انواع المقاومة وتتحدث عن الاصلاح الداخلى وتتحدث عن حوار فلسطيني داخلى لصياغة برنامج مشترك يقوم على اساس المقاومة». وراى الهندي انه كان «هناك تسرع في الاعلان عن الوثيقة لانه لم يكن هناك بلورة راي من قبل حول هذه الوثيقة ونحن داخل مؤسسات الحركة بصدد دراستها وستكون هناك لقاءات خلال الايام المقبلة بين القوى الفلسطينية». و اكد ان «هناك مداولات تجري بين القوى الفلسطينية الان ووفقها سيتم تحديد موعد نهائي للرد على هذه الوثيقة». واوضح الهندي «ان هناك اشارة الى تشكيل قيادة وحدة وطنية هى التى تدرس خيارات المقاومة واماكنها وتوقيتها وهذه المسالة ستكون مختصة بقيادة الوحدة الوطنية عندما يتم تشكيلها حتى في الوثيقة لم يكن هناك اشارة الى وقف العمليات داخل الاراضي المحتلة عام 1948 (اسرائيل)». وهناك عوامل مشتركة كثيرة بين الجهاد وحماس وبين الفصائل الاخرى وقال الهندي «هناك اكثر من 70 في المئة من الوثيقة عوامل مشتركة والنقاط الباقية هى قليلة وتتضمن وجهات نظر مختلفة اما الحجم الاكبر من الوثيقة فهناك عليه اجماع ». واوضح الهندي ان حركته «ستعطي ردها خلال ايام قليلة بعدم استكمال المشاورات داخل مؤسسات الحركة». وقال ابراهيم ابو النجار سكرتير اللجنة العليا ونائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ردا على سؤال حول ما اذا ابلغت حركة فتح اللجنة موافقتها على وقف العمليات داخل اسرائيل قال «نعم فتح مع هذا الموقف الجماعي اذا تم تبنيه وهى لاترى مانعا من وقف العمليات ولكن شريطة ان يلتزم الطرف الاخر (اسرائيل) وليس وقفا مجانيا حتى تحفظ الحركة هيبتها في الساحة اذا توقفت اسرائيل وهذه نعتبرها مبادرة جيدة منها بان تعلن انها تتبنى موقف عدم القيام بعمليات في الداخل (اسرائيل ) ولكن شريطة ان يلتزم الاسرائيليون بالتوقف عن عمليات القتل والتدمير والعمليات العسكرية في مناطق السلطة الفلسطينية». لكن شارون الساعي لنسف اية جهود للتهدئة سارع لاطلاق تصريحات من شأنها استفزاز فصائل المقاومة ودفعها للتراجع عن الوثيقة. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن شارون قوله خلال مداولات مع مستشاريه ان «اسرائيل تطالب بوقف تام لكل العمليات وانها لن تقبل بوقف جزئي للنار لا يتضمن سوى المناطق داخل الخط الاخضر». واضاف بحسب الصحيفة «لن نرضى ابداً بأن يكون هناك وقف للعمليات داخل اسرائيل واستمرار للعمليات في مناطق الضفة وغزة فهذا امر سخيف».