يسود مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان توتر ينذر بكارثة اثر تفجر الاشتباكات المسلحة بين عناصر حركة فتح واصوليين مطلوبين للأمن اللبناني تحدثت مصادر انها اوقعت اربعة قتلى ونحو ثمانية جرحى وسط مهلة اعطتها فتح للاصوليين بتسليم ثلاثة منهم والا بدأت المعركة. وتسعى فتح جاهدة لدفع الاتهامات بايواء مخيم عين الحلوة لافراد عصابات وارهابيين هاربين عن القانون اللبناني. وكان مسلحون من مجموعة « الضنية» اللبنانية هاجموا حاجزا لحركة فتح باستخدام القذائف الصاروخية والرشاشات وقتلوا احد اعضاء الحركة وسط تضارب التقارير حول حصيلة الضحايا التي قدرتها مصادر بأربعة قتلى احدهم على الاقل من مجموعة الضنية واصابة ثمانية اخرين. وقال خالد عارف مسئول حركة فتح في المخيم ان القوى والفصائل الفلسطينية قررت اصدار انذار للمسلحين بالاستسلام والا اعتقلوا بالقوة. واضاف «اتفقنا على توجيه انذار للمسلحين ليسلموا انفسهم. اذا سلموا انفسهم فانهم سيجنبون المخيم اهدار الدم واذا لم يفعلوا نحن عازمون على اعتقالهم بالقوة وتسليمهم للسلطات اللبنانية». وقال ابو رامز سحمراني من مجموعة الضنية «ان نسلم انفسنا للكفار ولن نغادر المخيم. نحن في ارض اسلامية وبين شعبنا المسلم». وارتفعت وتيرة التوتر في مخيم عين الحلوة فترك بعض الاهالي منازلهم في حين انتشر المسلحون الفلسطينيون وطوق بعضهم منازل يعتقد ان مسلحين اسلاميين مختبئون بها. وقال ابو ابراهيم «60 عاما» احد سكان المخيم «اتمنى لو يقضوا عليهم جميعهم... الامور تتجه نحو الاسوأ». وكشف مصدر فلسطيني واسع الاطلاع أن عصبة الانصار، كبرى الحركات الاصولية في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، «وافقت مبدئيا على رفع الحصانة الشرعية» عن أحمد الميقاتي، المعروف باسمه الحركي أبو بكر، وعلي عبدو المعروف باسم أبو عبد الرحمن، وسعد الدين الصيص المعروف باسم أبو حمزة، وتسليمهم الى حركة فتح الساعية لتسليمهم الى السلطات اللبنانية. وكان الثلاثة، مع رفيقهم اللبناني أيضا محمد المحمود، أبو ثابت، قد غادروا المخيم ليل الخامس من أغسطس الجاري، حيث أنهم مطلوبون للسلطات اللبنانية بتهم تشكيل مجموعة إرهابية، والعمل على خطف مدنيين لمبادلتهم برفاق لهم قيد المحاكمة بتهمة الانتماء إلى مجموعة أصولية اشتبكت مع الجيش اللبناني في منطقة الضنية الشمالية منذ نحو 32 شهرا وأوقعت قتلى وجرحي في صفوفه. وكان المحمود قتل في اشتباك مع عناصر حركة فتح، كبرى المنظمات الفلسطينية المسلحة، التي يتزعمها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، فجر امس الثلاثاء بعد عودته ليلا إلى المخيم مع رفاقه الثلاثة الميقاتي، وعبدو والصيص. وأوضح المصدر الفلسطيني أنه «أمام إصرار حركة فتح على تسليم اللبنانيين الثلاثة رفاق المحمود، وتفاديا لما يمكن أن يؤدي إلى حمام دم في المخيم إذا أصرت فتح على اعتقالهم بالقوة، بدأت شخصيات قيادية في عصبة الانصار تتحدث عن عدم وجود جدوى شرعية من تغطية مغامرات المحمود ورفاقه الثلاثة، لان ذلك سيفتح النار على الحركات الاسلامية في المخيم من دون مبرر كاف». وأكد المصدر أنه «يجري الان العمل على بلورة هذه الفكرة في صيغة شرعية تعفي عصبة الانصار من واجب إجارة (حماية) الميقاتي، وعبدة، والصيص. التنظيمات الاسلامية بحاجة إلى مثل هذه الحجج والخلفيات الشرعية لاتخاذ قراراتها، وبحاجة أيضا إلى إيجاد إخراج معين لعملية التسليم تفاديا للاحتكاكات، تماما كما حصل في مسألة تسليم حمادة (أبو عبيدة)». وأضاف المصدر «إذا استفزت حركة فتح إلى درجة شن هجوم واسع لاعتقال المطلوبين الثلاثة والعناصر الفلسطينية التي ساعدتهم في هجومهم على مقر فتح فجرا، فإن الامر سيفلت من يد الجميع. حتى عصبة الانصار لن تتمكن من البقاء خارج المواجهة، وضبط عناصرها المتوترة والحانقة ضد فتح. المسألة هي في رفع الغطاء الشرعي عن الثلاثة كي لا يسقط المخيم كله، أو كي لا تسقط الحركات الاصولية التي بداخله». وكان شهود عيان قالوا أن المحمود، الذي كان قد غادر عين الحلوة مع ثلاثة من رفاقه أواخر الاسبوع الماضي، عاد إليه ليلا، واصطدم بكمين لحركة فتح التي تصر على اعتقاله وتسليمه للسلطة اللبنانية. وأوضح أحد الشهود أن المحمود، الذي نجا من كمين حركة فتح ليلا، شكل مجموعة قتالية من مقاتلين في الحركات الاسلامية وشن هجوما على مكتب الامن والمعلومات التابع لحركة فتح في حي البركسات في المخيم الساعة الخامسة والنصف فجرا (0230 بتوقيت جرينيتش) معتبرا أن الحركة التي قررت تسليمه وقرر هو استباق هجومها. وأكد المصدر أن المحمود سقط في الاشتباك مع حركة فتح الذي استخدمت فيه الاسلحة الرشاشة الفردية والقاذفات الصاروخية المضادة للدروع روسية الصنع من طراز ب-7، وسقط جريحا للمهاجمين الذين تمكنوا من سحبه من ساحة المعركة، وحاولوا إدخاله إلى المستشفى الحكومي في عين الحلوة، إلا أن المستشفى رفض استقباله. واستمر الاشتباك متقطعا قرابة 45 دقيقة جرت خلالها مفاوضات بين مسئول حركة فتح خالد عارف، وأحد مسؤولي عصبة الانصار، أبو طارق، الذي طالب بتسليم العناصر التي قتلت المحمود كي تتم محاكمتهم وفق الشريعة الاسلامية ، منعا لادخال المخيم في صراع دموي. إلا أن حركة فتح، وفق مصدر واسع الاطلاع، رفضت تسليم عناصر الامن التي اشتبكت مع مجموعة المحمود معتبرة أنها كانت في حالة الدفاع عن النفس كونها هوجمت في مقرها، ودفعت بتعزيزات إلى شوارع المخيم من المقاتلين المدججين بالسلاح، والمدعمين برشاشات ثقيلة محمولة على سيارات رباعية الدفع، ما أوحى بإمكان تصاعد الاشتباكات مجددا.الوكالات