لم تكن ميرا عوض تحلم بان تصعد سلم النجومية على خشبة المسرح الاسرائيلي عندما درست الموسيقى في قرية كفار راما في الجليل في طفولتها.. الا انها تحلم بامنية مختلفة الان بعد ان لعبت بطولة المسرحية الموسيقية الكوميدية «سيدتي الجميلة». قالت ميرا «اتمنى ان يكون وجود ممثلين وممثلات عرب في كل مسرح امرا عاديا خلال خمس سنوات اخرى والا يصبح قضية بعد الان». ورحب الممثلون المسرحيون بنجاح ميرا وارجعوه لموهبتهاوحيويتها وقليل من الحظ. الا ان قصتها وغيرها من الممثلين العرب في اسرائيل تعكس صراع الاقلية العربية على مدى اكثر من خمسين عاما لتحديد هويتهم في الدولة اليهودية. ويشعر كثيرون من المواطنين العرب في اسرائيل بعدم تكيفهم في المجتمع حيث اللغة الرئيسية العبرية وليس العربية بينما تطغى القصص التاريخية للشعب اليهودي على رموز الدولة. ويتنامى الصراع بين احساسهم بالولاء لدولتهم ومواطنيهم مع اقتراب الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة من دخول عامها الثالث لتطيح بالعلاقات الهشة التي جمعت بين العرب واسرائيل خلال عملية السلام التي استمرت عشرة اعوام. كما ان وضعهم بين عالمين متعارضين يعرضهم لخطر مزدوج من الهجمات الانتحارية في المدن الاسرائيلية والعنف ضد العرب فيما يتصدى الجيش الاسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية. كما انهم موضع شك في المجتمعين. وقالت ميرا « من الصعب قبول الهوية الاسرائيلية عندما يعمل الاسرائيليون ضد مواطنيك واصدقائك وعائلتك من الفلسطينيين. انه صعب ولكن مازلت ارى ان مكاني هنا. اريد ان اقول كلمتي للعرب واليهود في منطقتنا. لمن يريد ان يصغى». ويقول الممثلون العرب ان طريق النجاح اكثر من صعب ويشتكون مثل اشقائهم في المؤسسات الاسرائيلية الاخرى من تفرقة متأصلة. وقال ممثل « يجب ان نكون افضل من الاخرين «اليهود» بثلاث مرات. ولكني اسمع المخرجين يقولون ان الممثلين العرب يحققون نجاحا اكبر .. «لان» احاسيسهم اقوى». ويقول بعض الممثلين انهم في كل مرة يختارون فيه الدور الذي يلعبونه يقعون في حيرة بين الاندماج في الثقافة السائدة او مقاومتها. ويقول جوليانو مير وهو ممثل معروف لعب ادوارا سينمائية وتلفزيونية ومسرحية ولد لاب فلسطيني وام اسرائيلية «امثل على المسرح ولكن اخشى ان يتم تجاهلي اذا تصرفت على طبيعتي بعيدا عن خشبة المسرح». ولمير الذي يصف نفسه بأنه فلسطيني يهودي تاريخ طويل من التقلبات الثقافية والاراء الاستفزازية وقد سبق له الخدمة في الجيش الاسرائيلي الا ان تحول للعمل السياسي من اجل استقلال الفلسطينيين. وقال مير انه يستغل شهرته للدعاية للقضية الفلسطينية في احاديثه وفي عمود يكتبه في صحيفة تصدر في حيفا. الا انه تعرض للمتاعب عندما حاول تبرير دوافع الانتحاريين الفلسطينيين. فعندما صعد مير لخشبة مسرح في حيفا لتأدية دوره قاطع احد الحاضرين العرض واتهم مير «بتأييد المهاجمين الانتحاريين». وقبل اصطحابه لخارج المسرح قال المتفرج «ليس من حقك ان تكون هنا». وصفق المتفرجون لمير عندما استأنف دوره. وبعيدا عن المسرح تسلل مير اكثر من مرة لبلدة جنين عبر المتاريس العسكرية التي تقيمها اسرائيل وقدم وعدد قليل من زملائه عروضا مسرحية للاطفال لعدة اعوام. ولكن مير يحتفظ بروحه المرحة حتى وسط الخطر. فرغم تعرضه لنيران الجنود الاسرائيليين عدة مرات اثناء تسلله هو وزملاؤه عبر اشجار الزيتون جنين الا انه يقول ان الجنود يطلبون توقيعه عندما يصل للمدينه. ويحاول الممثل والمخرج محمد بكري من عرب اسرائيل استغلال الوسيلة التي يتقنها لنشر ارائه السياسية بشأن شرور الاحتلال. وفي فيلم جديد عن الهجوم العكسري الاسرائيلي على مخيم جنين للاجئين في ابريل يجري بكري لقاءات مع سكان المخيم الذين اصيبوا في اعمال العنف ومع جندي اسرائيلي رفض الخدمة في الاراضي الفلسطينية احتجاجا على الاحتلال الاسرئيلي. واعرب بكري عن اعتقاده بان الجيش الاسرائيلي تجاوز خطا اخلاقيا في جنين. وقال بكري «عندما حدث ما حدث في جنين شعرت بعجزي كانسان اذ لم اقدر ان أفعل شيئا. لم يكن بامكاني ان امثل اذا طلب مني الصعود على المسرح للعب دور في مسرحية لشكسبير او ابسن». «امل اذا نجحت في عرض هذا الفيلم على الجمهور الاسرائيلي ان يدركوا عمق الضربة من جميع الجوانب.. من الجانب الانساني.. وان يستخلصوا النتائج».رويترز