تقرر امس تمديد اجتماع فصائل المقاومة ليومين قبل اقرار وثيقة تنظيم الامور الداخلية الفلسطينية واساليب المقاومة وتحصر الهجمات في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وتنص على قيادة وطنية موحدة تتولى الاشراف على الانتخابات وهيكلة منظمة التحرير لتمكين حركتي حماس والجهاد الاسلامي من الانضمام اليها واللتين تتجهان لقبول هذه الوثيقة التي اعتبرتها اسرائيل اتجاها ايجابيا. وارجأت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية لمدة 48 ساعة الاعلان عن وثيقة تدعو الى تشكيل قيادة وطنية موحدة من مختلف القوى والفصائل والالتزام بعدم تنفيذ عمليات داخل اسرائيل واقتصارها على الاهداف فى الاراضى التى احتلت عام 1967 فى الضفة الغربية وغزة، لافساح المجال أمام أعضاء اللجنة لمناقشة قياداتهم فى الداخل والخارج بشأنها . وقال ابراهيم ابو النجا النائب الاول لرئيس المجلس التشريعى الفلسطينى امس ان الاجتماع الذى عقد فى المجلس وحضره كافة الاعضاء باستثناء ممثلى حركتى حماس والجهاد لم يتمخض عن اصدار الوثيقة التى كان من المتوقع اصدارها فى اعقاب الاجتماع . من جانبها أكدت حركتا المقاومة الاسلامية حماس والجهاد انهما تعكفان على دراسة الوثيقة التى اعدتها لجنة الصياغة التابعة للجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية بشأن شكل المقاومة والمشاركة فى تشكيل قيادة وطنية موحدة . وقال اسماعيل هنية القيادى فى حركة حماس ان الوثيقة تضمنت قضايا استرتيجية هامة تتعلق بالاوضاع السياسية الحالية ووسائل المقاومة اضافة الى الاوضاع الداخلية ، مشيرا الى أن مشروع الوثيقة سيكون ملزما بعد اقراره من كافة القوى التى تدرسه . وقال خالد البطش احد قادة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «الحركة تدرس بشكل معمق هذه الوثيقة». واوضح ان «من بين بنود الوثيقة الرئيسية تشكيل قيادة وطنية موحدة تضم كافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية والسلطة الفلسطينية تمهيدا للانتخابات المحلية والعامة بهدف فرز قيادة بعيدا عن شروط (اتفاقات) اوسلو». واكد ان الحركة «ستلتزم بقرارات هذه القيادة حال الوصول الى صيغة توافقية والاتفاق بشانها نهائيا بما في ذلك بالطبع اجراء الانتخابات» موضحا ان «القيادة الوطنية المؤقتة ستتولى رعاية الانتخابات». واشار الى ان «الوثيقة تتحدث عن اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بما يمكن حركتا حماس والجهاد الاسلامي من الانضمام اليها وعلى ان يحافظ كل فصيل على استرتيجيته ورؤيته الخاصة». وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال زكريا الاغا رئيس اللجنة الحركية العليا لفتح في قطاع غزة ان «هناك قرارا سابقا في الحركة ان تنحصر العمليات ضد الاحتلال في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في العام 1967 وان الحركة اكدت على هذا القرار في اجتماعات اللجنة المركزية الاخيرة للحركة». وشدد على ان «كافة اعضاء الحركة يلتزمون بقراراتها». وذكر الاغا ان الوثيقة اعطت لكل فصيل الحق في «الاحتفاظ باهدافه البعيدة ونحن لا نحجر على احد حقه». واشار الاغا الى ان «وسائل تحقيق هذه الاهداف تكون عبر استمرار الانتفاضة والمقاومة بالوسائل المشروعة والنضال السياسي وفقا لما يتوافق مع مصلحة الشعب الفلسطيني العليا». كما اشار الى ان الوثيقة «تتحدث في الوضع الداخلي بالطلب من القيادة الشروع في تشكيل قيادة وطنية موحدة للمرحلة الحالية تضم اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والامناء العامين للفصائل الفلسطينية اضافة الى بعض الشخصيات الوطنية وتكون برئاسة الرئيس ياسر عرفات». وتتولى القيادة المؤقتة حال الاتفاق بشأنها قيادة الشعب الفلسطيني الى ان يتم اجراء الانتخابات للمجلس الوطني (برلمان فلسطيني في الداخل والخارج) والانتخابات العامة والمحلية (بالداخل) على ما ذكر الاغا. وشدد الاغا على ان «الجميع سيلتزم بقرارات القيادة المؤقتة الموحدة بالاغلبية بعد تشكيلها حتى يتم اختيار قيادة بعد الانتخابات». وفي تعقيبه على الوثيقة، قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني هي الاساس في اي تحرك او مشروع وطني حيث ان هذه الوثيقة تصب في اطار هذه الجهود الوطنية. وشدد ابو ردينة على ضرورة التفاف الجميع وكافة القوى حول المصلحة العليا مشيرا الى ان السلطة الوطنية والقوى بما فيها حركة فتح يتعرضون لهجمة شرسة تهدف الى النيل من ارادة الشعب الفلسطيني وقيادته. صحيفة «هآرتس» العبرية قالت من جهتها ان الاوساط الاسرائيلية تنظر بعين الايجاب لمحاولة وقف العمليات داخل الخط الاخضر. ونقلت الصحيفة عن مصادر امنية اسرائيلية القول ان مجرد الاتجاه الذي تسير نحوه هذه التفاهمات ـ ايجابي، واذا ماجلب هذا بعض الهدوء فسيكون هناك ما يمكن الحديث حوله مع الفلسطينيين.