افرجت الخارجية البريطانية لمركز ثقافي سوداني طوعي عن مجلدات الوثائق البريطانية التي تغطي الفترة من عام «1940 الى عام 1956م» ويبلغ عددها 12 مجلداً تضم الوثائق والاوراق، والرسائل التي تتضمن المواقف والخفايا حول شئون السودان عبر لندن والقاهرة والخرطوم، وتمثل هذه الفترة المهمة من تاريخ السودان فصلاً مليئاً بالاسرار والخبايا والاتجاهات من وجهة «مطابخ» السياسة الخارجية البريطانية ومكتب شئون المستعمرات والاداريين والزعماء والساسة البريطانيين والمصريين والسودانيين حول شئون دقيقة تتصل بالعلاقات بين دولتي الحكم الذاتي والمواقف من الحركة الوطنية في مصر والسودان ونشاط المخابرات، حيث شهدت هذه الفترة صعود الحركة الوطنية في السودان وبروز مؤتمر الخريجين ومولد الاحزاب الوطنية والمسيرة الطويلة من اجل الاستقلال والسياسات المتباينة تجاه جنوب السودان وخيرة الحكم الذاتي والتطورات الدستورية والسودنة وحتى نيل السودان استقلاله في عام 1956م. على هذه الوثائق في اول سابقة من نوعها لاقامة محفل لتدشينها بعد مجهود خارق طويل وشاق قاده راعي المر كز محمود صالح عثمان صالح الى ان تم تتويج هذا المسعى بوصول الوثائق الى السودان حيث تجرى الآن الترتيبات للاحتفال الافتتاحي بها في تجمع وطني وعلمي كبير بقاعة الشارقة بالخرطوم السبت المقبل حيث يتم عرض هذه المجموعة من مجلدات الوثائق البريطانية للمشاركين والجمهور، ويرافق عرض هذه الوثائق مخاطبة من ادارة المركز وادارة معهد الدراسات الافريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم الذي يشترك مع المركز في اعداد واخراج تدشين هذه الوثائق كما يتحدث في الجزء الاول من التدشين مدير جامعة الخرطوم ومدير دار الوثائق المركزية ووزير الثقافة والسياحة ثم يتم عرض الوثائق وتعقب ذلك ندوة علمية تتناول تاريخ السودان في هذه الفترة والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيها علاوة على تقديم وتقويم علمي للوثائق البريطانية وكيفية الحصول عليها وما تشتمل عليه من محاور والجهود التي بذلت في ترجمتها، وفي الثامن عشر من الجاري تنتقل الاحتفالات الى مركز عبدالكريم ميرغني بام درمان حيث تقام ندوة عن الحركة الوطنية يتحدث فيها الاستاذ محجوب محمد صالح والدكتورة محاسن حاج الصافي والدكتور محمد نوري الأمين. وكانت العاصمة البريطانية قد شهدت تدشين هذه الوثائق بحضور سوداني كبير بالاضافة إلى مندوبي الخارجية البريطانية والإداريين البريطانيين الذين عملوا بالسودان وخبراء الشئون السودانية والمؤرخين الانجليز ومراكز الدراسات بالجامعات البريطانية. ويضم المجلد الاول مراسلات حاكم عام السودان هدستون وسكرتيره الاداري نيوبولد ووزير خارجية بريطانيا هاليفاكس والسفير مبسون وقادة الحركة الوطنية السودانية، ويضم المجلد الثاني الرسائل بين الحاكم العام هدستون وسكرتيره الإداري الجديد روبرتسون ووزير الخارجية انتوني ايدن واللورد كيلرين والثالث مراسلات سير روبرت هاو والتي تتعلق بالاتفاقية البريطانية المصرية لعام 1947 وقانون المجلس التنفيذي والجمعية التشريعية وقضية السودان امام الامم المتحدة والوضع في جنوب السودان، والرابع يحتوي على تقرير دكتور مارشال حول الحكم المحلي، والمجلد الخامس مراسلات روبرتسون السكرتير الاداري وما يال وكيل حكومة السودان في لندن والسفير البريطاني في القاهرة ستيفنس والخارجية البريطانية التي تتعلق بمطالب المصريين وتحفظات الإدارة الانجليزية في السودان وحكومة بريطانيا عليها وفي المجلد السادس مراسلات حول لقب الملك فاروق بين الخرطوم والقاهرة ولندن طوال النصف الاول من عام 1952 وثورة يوليو التي اطاحت بالملك، وفي المجلد السابع الاتفاقية البريطانية المصرية حول السودان والمكاتبات حول لجنة الانتخابات في السودان وخلفية عن تقرير مصير السودان. ويشتمل المجلد الثامن على المراسلات الخاصة بتحليل نتائج الانتخابات في السودان وتقييم السياسات الحزبية وطموحات السيد عبدالرحمن المهدي الملكية، وفي المجلد التاسع المقابلات التي تمت بين مستشاري الحاكم العام والمفوض التجاري البريطاني في الخرطوم من جهة والوزراء السودانيين والقادة السياسيين السودانيين من جهة اخرى كذلك التقارير والتحليلات لاحداث اول مارس 1954م الدامية. وفي المجلد العاشر استقالة حكومة الأزهري وتقرير خبير الري عن مياه النيل ومداولات اللجنة السودانية» وفي المجلد الحادي عشر الرسائل بين الخرطوم ولندن حول بيان رئيس وزراء السودان ومكاتبات بين وزير الخارجية البريطاني ووزير المستعمرات والمكاتبات الخاصة بتحقيق الاستقلال للسودان، ويضم المجلد الثاني عشر محتويات المجلدات وفهرس الاعلام للشخوص الواردة في الوثائق لتسهيل مهمة الباحثين للوصول إلى المعلومات المطلوبة بيسر وسرعة. وقد قدم مركز عبدالكريم ميرغني الذي نقل هذه المجلدات بالجو الى مطار الخرطوم مجموعة من المجلدات الاثنى عشر هدية اكرامية لبعض المراكز العلمية ولرئاسة الجمهورية، وسيقوم المركز بطرح المجلدات للمهتمين والراغبين من الافراد والمؤسسات والجامعات بسعر رمزي للمجموعة قيمته الف دولار أميركي في حين اعلن المركز عن استعداده لمنح الباحثين والراغبين نسخاً مصورة من اجزاء الوثائق التي يطلبونها. ويتوقع ان يكون لهذه الوثائق اصداء علمية وسياسية واجتماعية واسعة تكشف الكثير من اسرار تلك الفترة من واقع الوثائق التي شملت رسائل لرموز سودانيين وغيرهم في شئون مختلفة وفي فترة حاسمة من تاريخ السودان الحديث.