اعتبر الحزب الشيوعي السوداني ان بروتوكول ماشاكوس طرح اطاراً جديداً للصراع السياسي يستلزم وحدة التجمع المعارض، بعد رفض صيغة المشاركة في المفاوضات بوظيفته مستشار، لدخول مرحلة صراع سياسي جماعي يمكن ان يبدل او يعدل الاتفاق. بحيث يؤدي إلى سلام مستقر وديمقراطية واعدة ووحدة طوعية وتنمية مستدامة، وأكد الحزب ان الصراع السياسي له دوره في تحرير نص الاتفاق من نسيجه المعقد ومن الغموض والتكرار. جاء ذلك في بيان صادر عن سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أكد ايضاً أن الاتفاق فتح آفاقاً للسلام، وبعث تفاؤلاً مشروعاً لدى أهل السودان في الشمال والجنوب على السواء. وجاء في البيان ان: «السلام يظل امنية عزيزة لدى كل الشعوب لكن استشراف تلك الافاق وترجمتها الى سلام على الارض يمشي بين الناس مازال بعيداً ويتطلب نضالاً شعبياً وسياسياً متواصلاً وارادة وطنية جامعة، وحركة يومية من اجل الحريات والحقوق السياسية والنقابية وهذا ما تعمد اغفاله مهندسو الاتفاق، واصبح نقطة ضعفه الاساسية، حيث حصر التفاوض في طرفين: الحكومة والحركة، وتجاهلوا القوى السياسية الاخرى، الجنوبية والشمالية، اما بحجة انها قوى غير فاعلة، او ان ابواب الايغاد مقفلة على طرفين. ليس لنا رغبة في نجاح المجادلات الشكلية ونترك للزمن امتحان تلك الفرضيات لكن معطيات الواقع تؤكد ان القوى الموصوفة بعدم الفاعلية تحملت اعباء ومسئوليات الاطاحة بدكتاتورية الفريق عبود «58 ـ 64»، ودكتاتورية الطاغية نميري 69 ـ 85، وما هدم اسوار اريحا في التاريخ القديم يمكن ان يفتح ابواب الايغاد لتوسيع المشاركة لاطراف اصيلة في الصراع وليست في مقاعد المستشارين، واخيراً وليس آخراً ان تلك القوى صمدت في مواجهة ارهاب وبطش حكومة الانقاذ، التي يسعى مهندسو الاتفاق ان يمهدوا لها ارض المطار من اجل هبوط هاديء! ان الاتفاق حوى مباديء عامة ايجابية: مثل الاعتراف بالأزمة الوطنية العامة، ومبدأ الوحدة الطوعية وتقرير المصير ووحدة السودان وقطاع المناطق المهمشة، وصورة حل شامل يعالج التدهور الاقتصادي الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية وخطة للتوطين والاستقرار والتعمير.. لكن منهج المعالجة الجزئية حد من فاعلية الايجابيات لأنه فصلها على مقاس الجنوب وجبال النوبة في حين يفتقر اليها دارفور، كردفان، البحر الاحمر، جنوب الفونج ومنطقة حلفا القديمة وحلفا الجديدة معاً وكل المناطق التي ضربها الجفاف والتصحر، توسيع مظلة الايجابيات تشمل هذه المناطق يصب في مصلحة توسيع المشاركة في قواعد المجتمع وينتقل بالاتفاق من منهج الحل الجزئي إلى الحل الشامل. وأكد البيان ان «المشروع لم يوفق في اغفاله قضية التحول الديمقراطي عبر تصفية النظام الشمولي وليس بتوسيع المشاركة فيه ـ وهذه قضية تحتل ذات المكانة والأهمية مع قضية السلام. وتفتقر نصوص الاتفاق حول الدستور الى الوضوح القاطع فتطرح تارة ثلاثة دساتير، وتشير في فقرة اخرى إلى انشاء هيئة تسمى المفوضية القومية لمراجعة الدستور.. ويتعين ان توافق رغبة حكومة السودان والحركة الشعبية. وهكذا يمتد عزل القوى السياسية الاخرى حتى من حقها في المشاركة في صياغة الدستور، وحقها في الموافقة عليه أو رفضه ولا يتبقى لها سوى المباركة». وجاء في بيان الحزب الشيوعي «عندما نطالب باشراك كل القوى السياسية، لا نطمع في قطعة من كيكة السلطة او المال أو الجاه، انما نحتكم لتجارب شعبنا المريرة، وملخصها ان القضايا المصيرية في السودان لن تحل الا بالاجماع الوطني».