واصلت نيابة جرجا تحقيقاتها في حادث مجزرة قرية بيت علام التي راح ضحيتها 22 شخصاً من عائلة واحدة واصيب 3 آخرون، فيما بدأت تتكشف قصص انسانية محزنة، في القرية المنكوبة. انتقلت النيابة وقامت بمعاينة مكان الحادث وامرت بالتحفظ على المصابين داخل المستشفى والتحفظ ايضاً على السيارتين وفوارغ الطلقات. كما استمعت النيابة أمس لاقوال المصابين داخل مستشفى سوهاج حيث ادلى المصابون باوصاف المتهمين وقرروا انهم كانوا في طريقهم الى محكمة جنايات سوهاج وفي يوم الحادث الساعة السابعة صباحاً عند مدخل القرية استوقف المتهمون من افراد عائلة عبدالحليم المجني عليهم وامطروهم بوابل من الرصاص من بنادقهم الآلية. كما كشفت تحقيقات النيابة ان افراد العائلتين المتنازعتين تربطهم صلة مصاهرة واكدت التحقيقات ايضاً ان الخلافات بين العائلتين بدأت منذ عام 1990 وتجددت في شهر ابريل الماضي عندما قتل افراد عائلة الحناشات احد افراد عائلة عبدالحليم. كما استمعت النيابة أمس لاقوال عمدة القرية وشيخ البلد وبعض الاهالي، حيث اكد عبدالقادر مصطفى همام عمدة القرية ان الخلافات بين العائلتين بدأت في عام 90 بمقتل محمد يوسف من عائلة الحناشات واتهم بقتله ابو الفتوح عبدالعال عبدالحليم من عائلة عبدالحليم لكن المحكمة برأته وفي ابريل الماضي قتل همام عبدالحليم واصيب ابنه 18 سنة وهما من عائلة عبدالحليم واتهم كل من حلمي احمد ومحمود والسمان من عائلة الحناشات وحددت المحكمة جلسة 10 أغسطس لبدء المحاكمة وهو يوم وقوع المجزرة. كما تبين من تحريات المباحث ان المتهمين محاصرون داخل زراعات الذرة والقصب، كما ارسلت وزارة الداخلية قوات امن احتياطية للسيطرة على منافذ القرية ومن المفارقات الغريبة ان المجني عليه عبدالحميد محمد عبدالله والذي قتل يوم السبت الماضي بالمجزرة كان قد حضر من ليبيا منذ خمسة ايام فقط قبل الحادث وأيضاً حضر المجني عليه خلاف محمد احمد من محافظة السويس ليحضر جلسة المحاكمة لابناء عمومته ومن المفارقات ايضاً ان عاطف السمان 22 سنة احد المجني عليهم كان يستعد لاجراء زفافه يوم السبت المقبل. وصرح مصدر أمني مسئول بوزارة الداخلية ان اجهزة الامن توصلت الى خيوط قوية تجمعت لديها بأن الجناة سيكونون في قبضة العدالة خلال 24 ساعة. وقد اضفت الحالة الامنية المكثفة على سكان القرية مزيداً من الحزن والذهول حيث بدأت المأساة ترتسم بوضوح على وجوه سكان القرية التي يصل عدد سكانها حوالي 30 الف نسمة يعمل اغلبهم في الزراعة، بل على حد تعبير أحد سكان القرية الشباب ان المأساة طالت جدران البيوت وشوارع القرية حيث اصبح الليل اشد ظلمة والاضواء خافتة مرتعشة تظهر على استحياء من نوافذ هنا وهناك في القرية.. ويضيف ان ثمة نحيب وعويل مكتوم ينبعث من بين الجدران المغلقة سواء من المكلومين في ذويهم او من افراد العائلة الاخرى التي باتت تنظر مقتل اولادها أخذا بثأر العائلة الاولى اذا ما استمر مسلسل الثأر الدموي في عروضه ولم نتمكن من ايقافه. كان اول امس يوما رهيباً لغة الحزن على عائلة الحناشات وهي تدفن قتلاها، حيث بدأ المشهد بالصلاة على الضحايا في مسجد القرية الصغير الملاصق للمستشفى في مدينة جرجا. بعدها حمل المشيعون ذويهم داخل سيارات الاسعاف التي توجهت في موكب حزين نحو مدافن القرية بحضن الجبل في حوالي الساعة الحادية عشرة مساء يوم السبت الماضي، ثم قاموا بنقلهم داخل مقبرة القرية حيث دفن 14 جثماناً داخل مقبرة واحدة، و8 داخل مقبرة أخرى وذلك وسط حراسة أمنية مشددة. الغريب ان العائلتين المتنازعتين تنتميان الى قبيلة واحدة هي قبيلة الهوارة التي تنتشر في محافظتي سوهاج وقنا.