طالب ممثلون عن الاحزاب والقوى السياسية المصرية بتنقية الحياة السياسية من قوانين الطواريء وتقييد الحريات، لاخراج الحياة الحزبية من الهامش «الديكوري» إلى ساحة التعددية الحقيقية. وذكر السياسيون في الملتقي الفكري الثامن للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان الذي عقد بالقاهرة مؤخرا تحت عنوان «استراتيجيات تفعيل دور المجتمع المدني المصري» عددا من القوانين والمظاهر التي تعوق تقدم الحياة السياسية في مصر وفي مقدمتها قانون الطوارئ ولجنة شئون الأحزاب وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية. وأكد حسين عبد الرازق احد قيادات الاحزاب أن الاحزاب السياسية تنشط حاليا في ظل إطار سياسي ودستوري وقانوني يخاصم الديمقراطية في الصميم مدللا على ذلك ببعض النصوص الدستورية والقوانين المقيدة للحريات واحتكار الحزب الحاكم لأجهزة الاعلام المرئية والمسموعة وتسخيرها لخدمة سياساته والدفاع عن مصالح الطبقات السائدة ثم حالة الطوارئ والتعذيب وإنتهاك حقوق الإنسان وتزوير الانتخابات وفرض القيود على حرية النقابات المهنية والعمالية. ويرى عبد الرازق أنه رغم ما تتعرض له الاحزاب من حصار حكومي ، فإنها تتحمل جزءا من المسئولية معتبرا أن ظاهرة الإنشقاقات في الاحزاب والصراعات غير المبدئية في عدد منها تكاد تكون ظاهرة عامة ، إلى جانب أن هذه الاحزاب تعيش ظاهرة الزعامة الكاريزماتية التي تفرض بمجرد وجودها وإعلان موقفها خضوع الحزب لها. وأضاف أن هناك تسليم من الاحزاب وقياداتها بالأمر الواقع وبالخطوط الحمراء التي حددتها الحكومة وتوسعت فيها إلى جانب الفروق الواضحة بين ما يقوله الحزب في أدبياته (البرنامج وقرارات المؤتمرات) وبين الممارسة العملية. واعتبر المستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين أن حصول الاحزاب ومن بينها الحزب الوطني الحاكم على 34% من مقاعد مجلس الشعب في انتخابات عام 2000 هو دليل على هامشية دور الاحزاب في العملية السياسية وبصفة عامة مشيرا إلى أن هذه النسبة تعد أكثر من متواضعه ، إذا تمت مقارنتها بالنتائج التي حصل عليها المستقلون 57%. وأشار الهضيبي إلى أن بروز ظاهرة المستقلين دليل أخر على مدى هامشية التعددية الحزبية في مصر مدللا على ذلك بأنه ما بين إنتخابات 1995 وإنتخابات 2000 تضاعف عدد النواب المستقلين (قبل الإنضمام للأحزاب) حيث كان عددهم في سنة 95 (113 ) نائبا وصل إلى 253 نائبا في عام 2000.