استبقت وسائل الاعلام السودانية بما فيها الرسمية نتائج جولة ماشاكوس «2» ودلفت إلى تطبيع نقل اخبار الحركة الشعبية لتحرير السودان وتصريحات قادتها واهتبلت صحف الخرطوم سانحة بروتوكول ماشاكوس، وكسرت حاجز الحظر المفروض من قبل الرقابة والتعليمات التي تنص صراحة على عدم نشر اخبار او حوارات مع قادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان. وكانت الصحف السودانية خلال الفترة الماضية قد امتلأت بتصريحات الدكتور د. منصور خالد وياسر عرمان وباقان اموم ودينق وامس توجت صحيفتا «الايام» و«اخبار اليوم» السياسيتين هذا التوجه بافراد تصريحات لقرنق نفسه في العناوين الرئيسية مثل «قرنق لـ «الايام»: لا جديد في موقف الحكومة والحل في الوصول لاتفاق سلام «مفاجأة صحفية قرنق: يدلي بحديث مثير لـ «اخبار اليوم» حول اجتماعه بالبشير وجولة المفاوضات المقبلة» «قرنق لـ «اخبار اليوم» الشريعة مستمرة في الشمال وسنصل لاتفاق جيد اذا تخلصنا من شيطان التفاصيل في ماشاكوس الثانية» بث راديو ام درمان الرسمي في نشرته الرسمية لصباح امس نبأ المؤتمر الصحفي الذي عقده باسمرا وتحدث فيه عن رفضه تأجيل جولة التفاوض مع الحكومة انتظاراً للتجمع الوطني المعارض كأول خبر رسمي ينقل عن قائد الحركة في الاذاعة والتلفزيون السوداني ونقلت الاذاعة جزءاً من المؤتمر بصوت جون قرنق ووصفته بالعقيد د. جون قرنق مودعة بذلك عهداً من التعتيم الشديد على حركة قرنق والاوصاف الدافعة له ولحركته ولاول مرة منذ صدورها حملت صحيفتان من صحف الخرطوم الصادرة امس في عناوينهما الرئيسية تصريحات لزعيم الحركة الشعبية كاسرين بذلك تحفظاً رسمياً متشدداً تجاه قرنق ومساعديه وكثيراً ما عوقبت الصحف التي حاولت اختراق هذا التشدد حيث اوقف عدد من الصحف بسبب نشرها لحوارات مع قادة الحركة الشعبية. بينما سحبت الرقابة في اوقات سابقة حوارات اجرتها بعض الصحف مع قيادات في الحركة مثل د. منصور خالد وياسر عرمان وغيرهما بيد ان ذات الصحف لم تحاول في السابق اجراء اية مقابلة مع قرنق لعلمها المسبق بانها اول خط احمر فيما تعارف عليه ما بين الصحفيين والسياسيين «بالخطوط الحمراء» وكان د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية قد بادر إلى دعوة اجهزة الاعلام لقيادة عمل من شأنه ان يدفع بخطوات السلام وطالبها بالتحرك لتهيئة الاجواء المفضية لبناء الثقة ولأن خطوات اجهزة الاعلام الرسمية وبالاخص التلفزيون مازالت متثاقلة مقارنة مع الصحف والتي نقلت تفاصيل المؤتمر الصحفي للعقيد جون قرنق وصل في بعضها إلى ايراد النص الكامل له واكتفت اخرى بايراد خبر مطول عنه. وفي اول تصريحاته لصحافة الخرطوم شدد العقيد جون قرنق على ضرورة انجاح جولة التفاوض المقبلة معللاً في ذات الوقت من اهمية الحديث عن وجود بعض القيادات الجنوبية الرافضة لاتفاق ماشاكوس يقودها نائب رئيس الجمهورية الاسبق ابل الير، ووصف قرنق هذا الحديث بأنه مجرد شائعات وقطع قرنق بفشل الاتفاق بين حركته والحكومة حال عدم اشراك القوة السياسية الاخرى بما فيها حزبا الامة بقيادة الصادق المهدي والمؤتمر الشعبي بزعامة د. الترابي، وبدا قرنق قلقاً ازاء جولة التفاوض التي تبدأ اليوم وقال رغم اننا قد استطعنا ان تنجز عملاً كبيراً في ماشاكوس الاول فاذا تمكنا من ان نتخلص من شيطان التفاصيل في ماشاكوس «2» فاننا بالتأكيد سنصل لاتفاق جيد يحقق السلام الشامل بالبلاد.