استقال كمال درويش وزير الاقتصاد من حكومة بولنت اجاويد لحشد تحالف انتخابي لتشكيل حكومة من يسار الوسط والفوز بانتخابات الرابع من نوفمبر المقبل، لمواصلة خطة الانعاش والانضمام للاتحاد الاوروبي دون الدخول في ائتلاف يضعفها. وصرح الوزير للصحفيين «قدمت استقالتي لرئيس الوزراء». وكانت استقالة درويش متوقعة بعد ان حثه بولند اجاويد رئيس الوزراء على الاختيار بين منصبه في الحكومة ونشاطاته السياسية الهادفة الى قيام جبهة موحدة لليسار المنقسم للمشاركة في الانتخابات المبكرة المقررة في الثالث من نوفمبر. واوضح الوزير المستقيل «نحن في حاجة الى حكومة قوية تنبثق عن الانتخابات. ان امام تركيا طريقا صعبا ولكن بامكاننا اجتيازه». وقال «يتعين على الجميع ان يفكروا بشأن الرابع من نوفمبر. في ذلك اليوم سيكون من الصعب القول اننا ارتكبنا خطأ وستكون التكاليف باهظة. تركيا تنتظرها اعمال مهمة وصعبة». ويخوض الانتخابات 23 حزبا معظمها منقسم بسبب شخصيات الزعماء اكثر منها بسبب السياسات. وقال درويش «سوف أعمل من اجل بلورة اتجاه لليسار يعكس نظرية الليبرالية الاجتماعية الحديثة ويمكنه ان يأتي الى السلطة بمفرده». وأي حزب يتمكن من توحيد الاتجاهات المتباينة في اليسار سيسدي فائدة كبيرة لاتاحة الفرصة لاقامة حكومة مستقرة في تركيا. غير ان درويش قال انه يكافح ثقافة سياسية شهدت انقساما أكثر مما شهدت توحدا في الساحة السياسية. ويهيمن على الاحزاب السياسية التركية زعماء يبقون مدى الحياة في مناصبهم ويهتمون بعداوات مريرة مع رؤساء الاحزاب المنافسة. وقال درويش «تمنوا لي حظا طيبا». ووضعت هذه الاستقالة نهاية لاسابيع من التكهنات في الاسواق المالية التركية المضطربة بشأن متى يبدأ مهندس الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مع تركيا الذي بلغت قيمته 16 مليار دولار حملته السياسية استعدادا لانتخابات الثالث من نوفمبر المقبل. وتم احضار درويش الذي كان يعمل في البنك الدولي إلى تركيا بعد الازمة المالية في فبراير عام 2001 للاشراف على الانتعاش والفوز بتأييد دولي للحصول على قروض. وكان درويش قدم استقالته لاول مرة في يوليو الماضي قبل ان يعود عن قراره اثر تدخل رئيس الوزراء بولند اجاويد ورئيس الجمهورية احمد نجدت سيزر. وكان درويش مسؤولا كبيرا في البنك الدولي حيث كان مكلفا برامج تخفيف الفقر والادارة الاقتصادية الى ان استدعاه اجاويد لنجدة بلد ضربته اسوأ ازمة اقتصادية في فبراير 2001. وعند وصوله الى تركيا لم يعتمد درويش النهج نفسه الذي كانت درجت عليه الطبقة السياسية في تركيا حتى الان. ودرويش صاحب المواقف المنفتحة والاسلوب المباشر لا يغرق الناس بالوعود. فقد وصف بكل هدوء الوضع المالي بأنه خطير لكن يمكن لتركيا الخروج منه. فصراحته ورغبته في الانفتاح وجهوده في سبيل التشاور والتوافق تتناقض مع ممارسات السياسيين التقليديين الذين غالبا ما تمتد ولاياتهم لعقود. وعرف درويش كيف يقنع المؤسسات المتعددة الجنسيات والحكومات الاجنبية بالموافقة على قروض جديدة لتركيا تصل الى مليارات الدولارات. كما اضطر لمواجهة مقاومة شديدة داخل الاحزاب التي تشكل الائتلاف الحكومي لتمرير العديد من القوانين التي تتضمن اصلاحات لاعادة تأهيل النظام المصرفي بشكل خاص، الذي كان اساسا وراء الازمة. وعرف درويش حتى الان كيف يبقى بعيدا عن الاحزاب السياسية. وكان درويش (52 عاما) المتحدر من عائلة برجوازية من اسطنبول بدأ عمله في البنك الدولي في 1978 حيث مارس سلسلة من المهام. وقد اصبح متخصصا في مجال مكافحة الفقر والدول المتوسطة العائدات. وعمل مستشارا اقتصاديا لبولند اجاويد حين كان رئيسا للوزراء بين 1973 و1976. وقالت وكالة انباء الانضاول ان اجويد عين معصوم توركر وزيراً جديداً للاقتصاد خلفاً لدرويش واضافت الوكالة ان اجويد رفع مرسوما لتعيين توركر نائب الحزب الديمقراطي عن اسطنبول الى احمد نجدت سيزر الرئيس التركي للتصديق عليه. ـ رويترز ـ أ.ف.ب
