من المتوقع ان تعطي تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي ايا كان شكل حكومتها المقبلة بعد انتخابات نوفمبر تأييدها لهجوم عسكري اميركي على العراق وان كانت هناك مخاوف جدية. وحثت تركيا واشنطن على عدم بدء الحرب خوفا من ان يلحق الهجوم على العراق ضررا باقتصادها الذي يعاني من ازمة ويهدد امن حدودها. والرأي العام في تركيا المسلمة معارض بشدة لشن هجوم على العراق ولا يستطيع الساسة خوض الانتخابات على اساس تأييد تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش الجلي بالاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. الا ان المحللين قالوا ان الاهمية التي تعلقها تركيا احد اكبر المدينين لصندوق النقد الدولي على علاقتها مع الولايات المتحدة تفوق تلك المخاوف. قال ايلتر تركمن وزير الخارجية الاسبق الذي اصبح كاتبا صحفيا «ليس لنا خيار سياسيا كان ام اخلاقيا في ضوء شراكتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والمساعدة الهائلة التي حصلنا عليها». وتابع كلامه قائلا «لا شك في ان هذه العملية ستثير مخاطر جمة. لكن يتعين علينا في تركيا ... ان نواجه العواقب». ويمكن ان تكون تركيا حليفا مهما في خط المواجهة في اي تحرك ضد العراق وان توفر مساعدة في عمليات الامداد والتموين ومساعدة عسكرية. وتستخدم الطائرات الحربية الاميركية بالفعل القواعد الجوية التركية لحراسة منطقة «حظر الطيران» في شمال العراق التي فرضت بعد حرب الخليج في عام 1991. قال دبلوماسي غربي «الاتراك لديهم مصلحة في استخدام مشاركتهم المنتظرة لصالحهم... اذا كان لتركيا اهتمام بأن تكون لها كلمة في تطورات ما بعد صدام فلا بد ان تشارك في العملية. لا يمكنهم تحمل عواقب الرفض». وتستعد تركيا للانتخابات في الثالث من نوفمير بعد ان ارغمتها الصراعات داخل التحالف الحاكم على الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة. قال تركمن «بغض النظر عمن سيتولى الحكم سواء كانوا القوميين او الاسلاميين لا يمكنهم العمل دون ان يسألوا عن رأي الجيش. وما اذا كان... الجيش مستعد لان يدعم الولايات المتحدة». ويحتل حزب العدالة والتنمية وهو حزب اسلامي معتدل الصدارة في استطلاعات الرأي لكن الجيش ذا النزعة العلمانية والقوي في تركيا والذي يتمتع بنفوذ قوي في الحياة السياسية المدنية واطاح باسلاف الاسلاميين في حزب العدالة والتنمية في عام 1997 ينظر الى هذا الحزب بارتياب. واذا حقق الحزب فوزا كبيرا في الانتخابات فمن الصعب ان يجد شريكا يشكل معه حكومة جديدة. وسيثير هذا مشكلات عمن يتعين على المسئولين الاميركيين التخاطب معه في انقرة اثناء اعدادهم لهجوم متوقع. قال حسين بقجي استاذ العلاقات الدولية في جامعة الشرق الاوسط الفنية في انقرة «من المؤكد ان هذا سيثير مشكلات. امريكا ستستمر في تنفيذ سياساتها لكن الوصول الى الهدف قد يكون اكثر صعوبة». والغموض السياسي في الداخل قد يضعف كذلك قدرة تركيا على حماية مصالحها. ومن المؤكد ان تخيف اي عملية عبر الحدود السياح الذين يقدمون مصدرا رئيسيا للعائد بينما تكافح تركيا للخروج من اسوأ كساد تشهده منذ عام 1945. كذلك فان من شأن ارتفاع اسعار النفط ان يلحق ضررا بتركيا حيث يعاني اقتصادها من تضخم بلغ معدله في يوليو ويخشى الجيش بشكل خاص ان يثير القتال في الجوار اضطرابا في جنوب شرق تركيا المضطرب ومسرح قتال دائر منذ 17 عاما بين القوات التركية والانفصاليين الاكراد ازهق ارواح اكثر من 30 الف نفس. وطلبت تركيا ضمانات بأن دولة كردية لن تقام في شمال العراق حيث يدير اكراد العراق جيبا منذ نهاية حرب الخليج. ويخشى الاتراك ان يؤدي قيام دولة جديدة الى استثارة اكرادها المتململين الاكثر عددا في الشرق الاوسط. وقال بعض المحللين ان الجيش التركي ثاني اكبر جيش في حلف الاطلسي قد يساهم بقوات برية لدعم حملة اميركية واسعة النطاق. ويلاحق الجيش بشكل منتظم الانفصاليين المنتمين لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق وتردد انه يسيطر على قاعدة جوية هناك بعد ان طرد معظم المقاتلين من تركيا. قال محمد علي كيسلالي المحلل العسكري «اذا كانت هناك عملية كبيرة... بدعم من الاكراد (العراقيين) فلا يمكن ان تقف تركيا مكتوفة اليدين عندئذ والاكثر ترجيحا انه ربما تدخل العراق». واعطى المسئولون اشارات الى انهم قد يؤيدون هجوما مقابل حصول تركيا على تسهيلات تزيد قيمتها على اربعة مليارات دولار هي قيمة اسلحة اشترتها وتدين بها للولايات المتحدة. كذلك فان تغيير النظام في العراق قد يؤدي الى انفتاح الاقتصاد العراقي امام التجارة التركية. وتقول تركيا انها خسرت اكثر من 30 مليارا من تجارتها مع العراق بسبب حرب الخليج والتزامها بالعقوبات التجارية المفروضة على العراق. قال بقجي «تدرك تركيا انها اذا تعاونت فان هناك الكثير الذي ستخسره لكنها تتهيأ ايضا لكسب الكثير... وتركيا عربة ملحقة بالقاطرة الاميركية. وحيثما تمضي القاطرة فالعربة تتبعها دائما». ـ رويترز