سارعت الأمم المتحدة للتنصل من تصريحات كوفي عنان أمينها العام المضادة لياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية مؤكدة شرعيته، بالتزامن مع اشارة فلسطينية إلى وجود تحول في الموقف الاميركي تجاه النزاع سارعت مصادر واشنطن لتبديد هذه الاشارة بتأكيد اصرار إدارة جورج بوش على مقاطعة وعزل عرفات الذي تلقى تهنئة من الاتحاد الأوروبي على خططه الاصلاحية وان طالبه الاتحاد بوقف التحريض في أجهزته التعليمية. وقال فريد ايكهارت المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة ان من حق الشعب الفلسطينى اختيار زعمائه وان الامم المتحده ستتعامل مع الزعماء الذين سينتخبهم الشعب الفلسطينى بعد الانتخابات التى اعلن عن اجرائها العام المقبل. واضاف ان الرئيس عرفات منتخب من قبل شعبه ولذلك سوف تتعامل معه الامم المتحدة بهذه الصفة. جاءت تصريحات ايكهارت ردا على ما أثير فى بعض الصحف العربية حول تصريحات ادلى بها الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان للتلفزيون الاسرائيلى الاسبوع الماضى بشأن التعامل مع غير الرئيس الفلسطيني. ووصف مروان كنفانى المتحدث باسم ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى الموقف الاميركي والمتمثل فى طلب الولايات المتحدة الاجتماع مع وفد يمثل القيادة الفلسطينية فى واشنطن بأنه تحول ملحوظ معربا عن أمله فى ان يكون هذا التحول قائما على أساس قرارات الشرعية الدولية. وقال ان طلب الولايات المتحدة الاجتماع بالجانب الفلسطينى ووفد يمثل القيادة الفلسطينية الشرعية المنتخبة من قبل الشعب يعد تحولا بلا جدال فى الموقف الاميركي. ودعا كنفانى فى حديث لاذاعة القاهرة امس الادارة الاميركية الى تطوير هذا التحول الشكلي الى مضمون قائم على التزام الولايات المتحدة باعتبارها عضوا فى الجمعية العامة للأمم المتحدة وعضوا دائما فى مجلس الأمن بقرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية والاتفاقات التى تم توقيعها بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى وألا تأخذ موقفا داعما فقط للجانب الاسرائيلى ضد كل هذه القرارات والشرعية الدولية. وأشار المسئول الفلسطينى الى أن الخلاف مع الولايات المتحدة كان بسبب السياسة الاميركية المنحازة الى مطالب اسرائيل واهدافها ورفض الحوار مع الجانب الفلسطينى الذى ترى أن عليه أن يؤدى التزامات معينة وأن يخضع للشروط الاسرائيلية. لكن مصادر فلسطينية كشفت عن فشل جهود الوفد الفلسطينى الموجود فى واشنطن باقناع الادارة الاميركية بضرورة التخلى عن مشروعها القاضى بعزل عرفات. وقالت مصادر فلسطينية لراديو «مونت كارلو» ان الطرح الفلسطينى لم يجد اذانا صاغية بل بالعكس سمع المسئولون الفلسطينون من المسئولين الاميركيين كلاما يؤكد ان التراجع عن ابعاد عرفات من منصبه غير وارد على الاطلاق وان التسوية التى يأمل فيها الفلسطينيون تتطلب مزيدا من التنازلات. واكدت مصادر مطلعة ان المسئولين الاميركيين على الرغم من عدم ذكرهم للرئيس الفلسطينى بالاسم الا انهم اوضحوا بطرق مختلفة ان مقاطعتهم لعرفات مطلقة وغير قابلة للتعديل. في غضون ذلك ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية أمس ان كريس باتن مفوض الاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية بعث مؤخراً رسالة إلى ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية،طالبه فيها ولأول مرة وقف التحريض في جهاز التعليم الفلسطيني. وأشار باتن في رسالته إلى تلقي الاتحاد الأوروبي مؤخراً، الكثير من الشكاوى بشأن التحريض في مدارس السلطة الفلسطينية. وطلب من عرفات اتخاذ خطوات واضحة في هذه المسألة. وكتب له: «عليك القيام بخطوات ضد التحريض في المدارس الذي ينطوي على مظاهر تحرض على الكراهية والعنف». وهنأ المفوض الأوروبي في رسالته على خطة الاصلاحات وقرار إجراء انتخابات في السلطة في العام المقبل. وأشار إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي يحدد أنه يجب التقدم في المجالات السياسية والاقتصادية والمدنية في آن واحد من أجل إنهاء الاحتلال. وتم إرسال رسائل مشابهة إلى سلام فياض وزير المالية الفلسطيني، ونبيل شعث وزير التخطيط الدولي. ومن المواضيع المركزية التي تناولتها الرسائل كانت مسألة تحويل الأموال من الاتحاد الأوروبي إلى السلطة الفلسطينية. فكما سبق ونشر، يشترط الاتحاد الأوروبي تحويل الأموال قرابة 10 ملايين يورو شهرياً لدفع الرواتب بتحقيق عدة شروط فصلها باتن في رسائله حسب الصحيفة العبرية. فالاتحاد الأوروبي يطالب بسن قانون مالي وتحويل تقارير شهرية ومفصلة حول طرق استخدام أمواله، تشمل قائمة بأسماء متسلمي الرواتب. كما يطالب الاتحاد الأوروبي بدمج ميزانية الاستثمارات في السلطة بالميزانية العامة، بشكل يسمح بزيادة الاشراف عليها. ويطالب باتن، أيضًا، بتعيين رقابة خارجية على الشركة التجارية الفلسطينية للخدمات، التي يديرها محمد رشيد المستشار الاقتصادي لعرفات. وقال مصدر في الاتحاد الأوروبي لـ «يديعوت» إن شروط الاتحاد سارية المفعول حتى نهاية اكتوبر المقبل. وبعد ذلك يتوقع الاتحاد قيام إسرائيل بتحرير أموال السلطة التي تم تجميدها في فترة الانتفاضة.
