قبيل بدء لقاء عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني وجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي ايه» كشفت مصادر في واشنطن ، عن خلافات بين «سي آي ايه» والخارجية الاميركية حيث ترى الأولى ان الوقت غير ملائم لوضع خطة الاصلاحات الامنية الفلسطينية، التي تضغط من اجلها الثانية فيما كان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين يتحدث عن خطة تعكف ادارة جورج بوش على بلورتها لاقامة الدولة الفلسطينية لكنه لم يخف انحياز واشنطن السافر لإسرائيل. وصرح مسئولون أميركيون بأن تينيت وكبار مساعديه غير مقتنعين بأن الوقت ملائم لوضع خطه امنية جديدة للحد من اعمال العنف فى الشرق الاوسط وذلك بسبب خلافات بين الفلسطينيين والاسرائيليين حول مدى الانسحاب الاسرائيلى من الضفة الغربية. ونقل راديو « العالم الان» الاميركي عن هؤلاء المسئولين قولهم ان موقف وكالة الاستخبارات لا يتماشى مع موقف وزارة الخارجية الاميركية التى تريد الاسراع فى وضع خطة من هذا القبيل ليتسنى الشروع فى احلال السلام فى المنطقة. وامتنعت وكالة المخابرات الأميركية عن التعليق. وكان مصدر فلسطيني تحدث الى رويترز مشترطا عدم ذكر اسمه قد قال انه لم يتضح ما اذا كانت الوكالة ستلعب اي دور في تدريب او اعادة انشاء البنية الاساسية للامن التي يقول الفلسطينيون انها تداعت تحت وطأة الحملة الاسرائيلية على منفذي الهجمات ضدها. وقال المصدر ان اليحيي الذي تولى منصبه في اعقاب تعديل وزاري في التاسع من يونيو ينتظر ان يستمع الى خطة ذكر مسئولون اميركيون انهم اطلعوا عليها مسئولين اسرائيليين زاروا واشنطن الشهر الماضي. وقال المتحدث عن المحادثات بين اليحيى وتينيت والتي ابقيت طي الكتمان «ستناقش «الخطة» عندئذ. الخطة في الاساس اقتراح لاعادة هيكلة وبناء اجهزة الامن الفلسطينية التي الحق بها الاسرائيليون كثيراً من التدمير في الضفة الغربية». واضاف «نفذت وكالة المخابرات المركزية برنامجا لتدريب وتسليح الفلسطينيين في التسعينيات واذا كان للفلسطينيين ان يستأنفوا مسئولياتهم الامنية مرة اخرى فيتعين اعادة تدريب وبناء «اجهزة الامن» وتعويض معداتها». وردا على سؤال عما اذا كان يتوقع ان تنفذ وكالة المخابرات المركزية برنامجا جديدا لهذا الغرض قال المصدر «لا اعرف ان كانت وكالة المخابرات المركزية مستعدة للوصول الى هذا المستوى من التفاصيل». والتقى اليحيى وصائب عريقات وزير الحكم المحلي وماهر المصري وزير الاقتصاد الخميس بكولن باول وزير الخارجية الأميركي ثم اجروا محادثات للمتابعة الجمعة مع وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية. وقال مسئول بالخارجية الاميركية عن المحادثات مع بيرنز «انهم هنا يناقشون موضوعات تتعلق بالاصلاحات الاقتصادية والمدنية والانتخابات». وقال مسئولون اميركيون واسرائيليون ان باول وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركية استعرضا الخطة الامنية الشهر الماضي مع اثنين من كبار المسئولين الاسرائيليين هما دوف وايزجلاس رئيس العاملين بمكتب ارييل شارون رئيس الوزراء والميجر موشي كابلان المستشار العسكري البارز لشارون. وتسعى واشنطن الى اقناع اسرائيل بأن الخطة من شأنها توفير الحماية لهم من هجمات النشطين الفلسطينيين وذلك تمهيدا لانسحاب القوات الاسرائيلية من سبع مدن فلسطينية اعادت احتلالها في يونيو. من جهته قال صائب عريقات ان الوفد الفلسطينى الذى يجرى حاليا محادثات فى واشنطن مع المسئولين الاميركيين طالب بالاساس بضرورة ان تنتقل الرؤية الاميركية للدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال الى مسار سياسى واقعى بآليات تنفيذ جدول زمنى محدد. وقال عريقات فى تصريحات لراديو لندن امس ان الوفد الذى يرأسه طالب كذلك بضرورة وقف النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية بشكل فورى. مشيرا الى ان هذه المطالب وردت فى خطاب جورج بوش الرئيس الاميركي الاخير حول الشرق الاوسط. كما اشار الى المطالب الفلسطينية بالانسحاب الاسرائيلى مع وقف الاحتلال ورفع الحصار والاغلاق الذى بات يؤدى الى كارثة انسانية حقيقية مع وقف الاغتيالات والافراج عن المعتقلين. واوضح ان الاميركيين أكدوا انهم يعكفون على وضع افكار لخطة عمل للوصول الى هدف لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية ولكنهم قالوا «اننا لم ننته بعد».. بينما حاولوا التركيز على الشق الامنى بشكل كبير جدا. واضاف قائلا ان الجانب الفلسطينى لم يتهرب من المسئوليات الامنية الا انه يرى ان هناك متطلبا اجباريا لتحقيق الامن وهو الانسحاب الاسرائيلى من الاراضى التى جرى احتلالها واعادة بناء مادمرته الة الحرب الاسرائيلية. اما على الصعيد الاقتصادى والمالى بالنسبة للفلسطينيين فقال عريقات ان هناك كارثة انسانية وان الاميركيين يدركون ذلك وقلنا لهم ان هذه الكارثة لم تنتج عن فيضان او بركان او هزة ارضية بل هى كارثة بفعل شارون. واضاف «ان هناك انحيازا اميركيا لاسرائيل التى هى جزء من الحياة السياسية الاميركية وهناك تحالف استراتيجى بين الادارة الاميركية واسرائيل وهذا يدل على مدى الخلل فى التعامل بيننا كعرب ومع الادارة الاميركية». وكالات