عندما تطايرت جنبات بيت الشهيد الفلسطينى حمزة عارف سمودى فى حى ابو ضهير بجنين منذ ثلاثة ايام قفزت والدته من المكان الذى اقتادها جنود الاحتلال الاسرائيلى، اليه مع اسرتها وجيرانها لتشهد عملية الانتقام من عائلات الاستشهاديين التى شرعت حكومة شارون بتنفيذها. ورغم الانتشار المكثف للدبابات والمصفحات وجنود الاحتلال المدججين بأعتى انواع الاسلحة وجدت الأم قدميها تستبقان الريح وهى تنطلق حافية القدمين حيث منعها جنود الاحتلال خلال اقتحام منزلها من ارتداء حتى حذائها وانطلقت غير عابئة بصرخات كنائنها ونساء الحى للعودة وشقت طريقها بين الدبابات وهى تصرخ «الله اكبر عليكم يا مجرمين هدمتم شقاء» وتعب العمر اين منظمات حقوق الانسان. اومضت تردد وهى تتنقل بين فوهات البنادق والدبابات بغضب وسخط وألم «لعنة الله عليكم يا مجرمين ريتو اسامة قتلكم كلكم وينك يما يا اسامة ليش قتلت بس عشرين منهم ريتك قتلت مية صهيونى ول ول عليكم يا مجرمين فيش بقلوبكم رحمة» وبينما كانت ام حمزة تتقدم غير عابئة اذ بالتفجير يهزها وجنود الاحتلال الذين تمرسوا على ظهور دباباتهم يتابعون المشهد وقد ارتسمت على وجوههم معالم الخوف والتوتر وكأن لسان حالهم يقول «ماذا تنوى هذه المرأة فعله بنا إنها قادمة نحونا». وبثت ام حمزة الشجاعة والحماسة لدى جميع المتواجدين بالمكان فتبعوا خطواتها نحو موقع بيتها الذى اصبح دمارا كاملا فيما انسحبت الدبابات من الموقع بعد اتمام فعلتهم التى حظيت بردود فعل غاضبة فى اوساط الاهالى الذين تدافعوا للتضامن مع اسرة السمودى الذى نفذ العملية الاستشهادية فى مجدو فى 6 يونيو الماضى وتبنتها سرايا القدس الجناح العسكرى لحركة الجهاد الاسلامى والتى اسفرت عن مقتل 19 ضابطاً وجندياً صهيونياً. ووسط حالة الغضب والسخط التى انتابت الجميع كانت ام حمزة « فاطمة السمودى» تسير بين انقاض منزلها الذى بنته مع زوجها المسن الحاج عارف سمودى بعد سنين طويلة من الكد والتعب والشقاء فتارة تبكى وتارة تمتزج دموع الحزن مع روح الارادة والتحدى ثم جلست الام على اطلال منزلها وبدأت تحمل مخلفات الدمار وتقول «هنا كانت غرفة حمزة وهنا كانت غرفة الضيوف وهنا كان الدكان الذى نعتاش منه ثم نظرت بغضب الى البيت المجاور لتصرخ بغضب وعنف وهذا بيت ابنى الذى هدموه ايضا. الله اكبر عليهم المجرمين هدموا بيتى وبيت ابنى وين العدالة وحقوق الانسان منذ ايام وهم يتصلون بنا ويقولون لنا سنكون معكم ولن نسمح بهدم منزلكم ولكنهم هدموه هدموه والله ياحمزة بس كله فداك وفداء فلسطين يهون والله راسى ليظل مرفوع فيك طول العمر لو هدوا كل بيوتنا احنا مش ارهابيين لن يهدموا العزيمة». ثم عانقت فاطمة بحب وحزن ابنها الاصغر الذي كان يبكي لجانبها وهو يبحث عن بعض اغراضه وقالت له «لا تبكي يما اخوك بطل واحنا مش لازم نخاف منهم هم هدموا البيت بيس ما هدموش عزيمتنا وروحنا وايماننا». أ. ش. أ