قالت خليدة تومي مسعودي وزيرة الثقافة والاتصال في الجزائر والناطقة الرسمية باسم حكومة بن فليس إن الجانب الأمني يشكل أولوية في اهتمامات الحكومة. و أكدت في مداخلة أمام الصحافة والسلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر عقب عرض شريط عن العمليات الارهابية الأخيرة بالعاصمة وضواحيها إن قوات الأمن الجزائرية تملك المعلومات الكافية لتقويض الجماعات الارهابية والقضاء عليها في أقرب وقت. وقالت مسعودي «إن الجزائر كافحت الارهاب لوحدها لعشر سنوات وهي في شبه عزلة بل وثمة من الدول الكبرى من تواطأ مع صناع المأساة لكن اليوم وبعد أحداث 11 سبتمبر تفطن كل العالم إلى وجود خطر إرهابي حقيقي على كل بلدان العالم وعلى الحضارة الإنسانية.فأصبح التعاون ممكنا بل و ضرورياً». وقد حمل الشريط المذكور شهادات واعتراضات 14 إرهابيا كانوا ينشطون بمدينة الجزائر ومحيطها أوقفتهم قوات الأمن منتصف يوليو الماضي. وأكد هؤلاء مسئوليتهم على قتل أكثر من مئة وجرح نحو 300 شخص بالمنطقة خلال الفترة الممتدة من أغسطس 2001 إلى حين اعتقالهم قبل ثلاثة أسابيع. وقالوا انهم ينتمون للتنظيم المسمى «الجماعة الاسلامية المسلحة». وأن قرار التصعيد اتخذه الأمير السابق للجماعة عنتر زوابري الذي قتلته قوات الأمن بمدينة بوفاريك في فبراير الماضي، وكان الهدف هو استرجاع زمام المبادرة في العاصمة وبناء قواعد جديدة في ضواحيها. وبينت التحريات أن عنتر زوابري كان قد عين أربعة من مقربيه لقيادة العمليات بالعاصمة وانطلاقا منهم تأسست أربع مجموعات هي: مجموعة الساحل ومجموعة الأحياء داخل العاصمة ومجموعة القنابل ويسند عمل هذه المجموعات فريق دعم يتولى الجوانب التنظيمية والبوجستية للعمليات.. وكان من بين من وقعوا في قبضة الأمن عوار محمد المدعو «البرّاء» وهو المسؤول عن تنفيذ جميع العمليات الارهابية التي وقعت في هذه الفترة وتحدث عن تفاصيل زرع القنابل في الأماكن العمومية واغتيال رجال الأمن والمواطنين. وقال إنه قتل 13 شخصا في حافلة بحي الكاليتوس في الضاحية الجنوبية للعاصمة وسبعة من صبية مدينة زيرالدة في ميدان كرة قدم. وتحدث بالتفصيل عن القنبلة التي انفجرت بمدينة تازمالت الواقعة على مدخل بجاية قبل شهرين. وقال إن الغرض منها كان تعزيز الاضطرابات التي تشهدها منطقة القبائل. وكان المسؤول أيضا عن قتل 12 شخصا في يونيو الماضي بمحطة المسافرين وسط مدينة المدية على 100كلم جنوب العاصمة. وقال «البرّاء» إنه قتل لبنانيين يعملان لشركة «جيزي» المصرية للهاتف النقال. وقد درس أمر الهجوم على مكاتب الشركة ببلدة العاشور مع إرهابي آخر اسمه سلمان جمال كان يشتغل في نفس الشركة. وأوضح أن الأمير الجديد للجماعة رشيد أوكالي المدعو أبو تراب الرشيد اتخذ القرار باستهداف الأجانب خاصة المستثمرين مباشرة بعد توليد قيادة الجماعة في فبراير الماضي. وظهر جمال هذا ليؤكد ما قاله سابقه ويضيف بأنه أبلغ الجماعة بأن هناك مسيحيين لبنانيين في تلك المكاتب وبعدها اتخذ قرار الهجوم حيث قتل رجل وامرأة وجرح آخر. أما عزوق مقران المدعو فوزي فهو مكلف بترتيب عمليات الاغتيال والتفجير ونقل الأسلحة والقنابل الى المواقع التي تنطلق منها الهجومات. وقال في اعترافاته إنه يملك حافلة جندها لخدمة الجماعة وقد نقل بنفسه الأسلحة الى مواقع العمليات ونقل الإرهابيين الذين ينفذونها. وتحدث آخرون عن الطريقة التقليدية التي يصنعون بها القنابل وعن التطورات التي حصلت في إمكانياتهم في الشهور الأخيرة وقالوا إن عددا من العبوات الصغيرة التي جرى تفجيرها في الأماكن العمومية كانوا يركبونها بموقع في غابة باينام وتنقل بطرق مختلفة الى أن تصل الى الموقع المختار للتفجير، وفي المدة الأخيرة بنوا ورشة كبيرة لصناعة القنابل بغابة تمزقيدة على الحدود بين ولايتي البليدة والمدية حيث توجد القيادة العامة للجماعة الاسلامية المسلحة.وكان الإرهابيون يروون تفاصيل جرائمهم كما لو كانوا يتحدثون عن جولة في لعبة الدومينو أو عن فيلم سينمائي أو عن لقطة إشهار... كان كلامهم عاديا ولم يسجل عليهم حتى اهتزاز الصوت... تحدثوا بطلاقة في ذلك الشريط ما نشر الحيرة وسط المدعوين لمشاهدته خاصة من السلك الدبلوماسي الأجنبي المقيم بالجزائر. لكن مفاجأة المفاجآت كانت حين أظهر الشريط امرأة مثقلة بالهم والارهاق أدلت بشهادتها أن الجماعة اختطفتها بداية العام الجاري بعد أن قتلت زوجها بمدينة بوفارك ونقلتها هي مكبلة الى منطقة (تالة عشة) الغابية حيث يوجد عنتر زوابرى ومكثت معه يومين قالت إنها رأت فيها «أسوأ لحظات حياتها» .هي لم تدل بأي شيء عن اغتصابها في الشريط ربما لحرصها على الشعور العام، لكن تقرير النائب العام جاء فيه أن 25 إرهابيا تداولوا على اغتصابها. كانت لحظات مثيرة جدا... سيدة تقابل مغتصبها وجها لوجه... وتتعرف عليه ، بل وتكّر بأنه من قتل زوجها وأنها تتذكر ملامحه. كيف تنساه وهو من افترسها بعد قتل زوجها. لقد تمكنت من الفرار والنجاة بأعجوبة لكن الجرح لا يمكنه أن يندمل ـ حسبما قالت لأعوان الأمن في وقت سابق .وتكون المعلومات التي قدمتها لمصالح الأمن بعد فرارها الخيط الذي أوصل قوات الأمن الى موقع ببلدة بوفاريك حيث تمكنت من قتل زوابري. وتقابلت المرأة مع المسئول عن عملية الاختطاف و واحد من مغتصبيها، وكان المنظر مليئا بالشجن والأسى ولا شك أن عددا كبيرا من نساء الجزائر أبكاهن الموقف، وهي تسأله «لماذا فعلتم فينا ما فعلتم.. لماذا اخذتموني ولماذا قتلتم زوجي» وكان رد الإرهابي أن ذلك كان قرار زوابري. بيد أن أهم دليل أوصل قوات الأمن لوضع يدها على الجماعة هو إرهابي قديم ارتبط بالجماعة المسلحة منذ عام 1994 واسمه حسين القبي (نسبة الى حي القبة) ويدعي وسط الجماعة مصعب. القبي هذا بعد أن شارك في أهم عمليات إرهابية عديدة بالعاصمة وضواحيها انفجر عليه عام 1997 لغم كانت الجماعة قد زرعته حول موقعها لمنع قوات الأمن من الاقتراب وتسبب له الانفجار في فقد البصر تماما. وظل هكذا الى أن أمر قبل شهور بتنفيذ عملية انتحارية بالعاصمة. تردد مصعب أمام هذا القرار لكنه خاف من عواقب رفضه العرض. وقال في شهادته إنه تماطل مدة وهو غير راض بتفجير نفسه كما طلب منه. واغتنم فرصة ففر الى دار أهله بحي جسر قسنطينة جنوب مدينة الجزائر، ثم سلك نفسه للشرطة، ومنه تحصلت على معلومات كافية أوقعت الجماعة في قبضة الأمن فيما يجري البحث عن عناصر خطيرة أخرى أهمهم كركار رشيد المدعو فريد وصدوقي محمد المدعو عبد القادر وهما اليوم في حالة فرار، وتعتقد قوات الأمن بأن القبض عليهما أو قتلهما سيخرج العاصمة من دائرة العنف والخطر الإرهابي.