وجه السفير فؤاد يوسف مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشئون السودان انتقادات حادة لبروتوكول ماشاكوس، الذي تم توقيعه في كينيا يوم 20 يوليو الماضي، وقال أن غياب المشاركة السودانية الواسعة والاقتصار على الحكومة والحركة الشعبية مع استخدام سياسة الجزرة والعصا يجعل الاتفاق معيبا في جوهره ومضمونه.. كما أن استبعاد مصر وليبيا تماما من المفاوضات يعد تأكيدا لخصم السودان من بعده العربي لصالح الهوية الأفريقية، وذلك في ظل الحضور الاميركي المهيمن. وأشار السفير فؤاد يوسف في تصريحات لـ (البيان) الى ان الاتفاق يحاول فرض الهيمنة الغربية والاسرائيلية ويهدف بكل وضوح الى محاولة حصار مصر وامنها المائي وجعل المياه حكرا لجهات غير متآلفة مع مصر وخاضعة للغرب. وحذر من ان الاتفاق يعد مخططا خطيرا ليس لتهميش دور مصر في المسألة السودانية ولكن بهدف ابعادها تماما مؤكدا انه بدون مصر لن تتم اية تسوية بالسودان وقال ان المعطيات تؤكد ان الاتفاق لن يكون له فاعلية لأنه لا يضم كافة القوى السياسية السودانية والأطراف العربية الفاعلة ودول الجوار الأفريقي. وأضاف انه برغم ما تحاوله الولايات المتحدة من وضع الاتفاق في الاطار التنفيذي الا انه ولد متناقضا مع واقع كل من السودان والاقليم المحيط به، مشيرا الى ان تنفيذه سيعد سابقة خطيرة في العلاقات الدولية لأنه يعطي الحق لتفتيت دولة قائمة على اساس عرقي أو ديني أو ثقافي، وهي أمور موجودة كلها بالتماثل في دول الجوار الافريقي للسودان ممايهدد المنطقة كلها بالانفجار. كما أشار السفير فؤاد يوسف إلى أن الولايات المتحدة منذ بداية التسعينيات وهي تخطط لاستثمار السودان وذلك في اطار ماتسميه بالقرن الأفريقي الكبير وهو مشروع بيل كلينتون عام 1994، كأساس لانشاء منطقة تبادلية مع الخليج العربي تؤمن من خلالها احتياجات النفط للغرب وأميركا على أساس ما تؤكده دراسات أميركية من أن السودان يسبح فوق بحيرة بترولية يزيد مخزونها الاستراتيجي على المخزون النفطي في الخليج كله. وأضاف فؤاد يوسف أن أميركا تحاول اقامة حزام أمني استراتيجي يربط الأمن الاستراتيجي الاميركي في الشرق الأوسط والخليج مع حزام البحيرات العظمى والقرن الافريقي من خلال البحر الأحمر. واوضح ان نظريات الأمن الأميركي تدفع في اتجاه الهيمنة على مواقع تؤثر على الأمن القومي المصري بالذات من خلال السيطرة على مناطق منابع النيل خاصة الاستوائية حيث يمكن توفير 9 مليارات متر مكعب من المياه من خلال المشروعات التي يمكن اقامتها في المنطقة. وطالب السفير فؤاد يوسف ان تكون هناك وقفة مشتركة بين مصر وليبيا لتصحيح ماتم الاتفاق عليه في بروتوكول ماشاكوس، وحذر من أن انفصال الجنوب سيدفع الى عدم الاستقرار في المنطقة. كما طالب بالتواجد المصري والعربي في جنوب السودان من خلال المشاركة في مشاريع اعادة التعمير لمعادلة تأثير التواجد الغربي الكنسي.