أكد حازم اليوسفي ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني بالقاهرة عدم وجود جندي اميركي واحد في كردستان العراق، نافياً تقارير ذائعة حول سفر جلال الدين طالباني وسعود بارزاني سراً الى واشنطن. وفي حوار مع «البيان» عقب عودته من كردستان حيث شارك في المؤتمر الاول لمكتب العلاقات الخارجية للاتحاد الوطني الكردستاني جدد اليوسفي رفض الاكراد ضرب العراق واكد ان الاميركيين لم يطلبوا منهم المشاركة في أية عمليات عسكرية. وقال اليوسفي ان هدف الاكراد اقامة نظام ديمقراطي في عراق موحد. تالياً نص الحوار: بصراحة نحن في حماية أميركا ـ يتحدث البعض عن ان العلاقة بين الأكراد والأميركان دخلت مرحلة جادة من التحرك تجاه اسقاط صدام حسين ونظامه في بغداد.. فماهي رؤيتكم أولا لهذه العلاقة، وماهي ثانيا حقيقة هذه التحركات؟! ــ بالنسبة للجزء الأول من السؤال: أعتقد ان الرابط في العلاقة بين الشعب الكردي في كردستان العراق والولايات المتحدة الاميركية.. يأتي من انه بعد حرب الخليج الثانية وتدخل قوات التحالف لاخراج القوات العراقية من الكويت، اندلعت الانتفاضة الشعبية العراقية اكراداً وعرباً وقامت قوات الحرس الجمهوري بسحقها بقسوة شديدة أدت الى تشريد نحو 3 ملايين شخص كردي باتجاه الحدود الايرانية والتركية، هنا تدخلت قوات التحالف انسانيا لانقاذ الشعب الكردي وفرضت الملاذ الآمن له، وكان الأميركان هم القوة الاساسية في التحالف، والذين تمسكوا بضرورة تطبيق القرار 688 لمجلس الأمن الدولي، والآن هم اضافة الى بريطانيا الذين مازالا متمسكين بموضوع الملاذ الآمن لحماية الشعب الكردي، وذلك بعد ان كان مشاركاً فيها كل من فرنسا وهولندا وبلجيكا وغيرهم.. ويمكن القول بصراحة أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي توفر الحماية للشعب الكردي من أي اعتداء يتعرض له كما حدث معه سابقا في 1988، أو 1991.. أيضا الأميركان مازالوا يضمنون مسألة تخصيص حصة لكردستان هي 13.5% من القرار 986 «النفط مقابل الغذاء والهواء». أما الجزء الثاني من السؤال والخاص بحقيقة التحركات الأميركية في المنطقة فمن المؤكد ان بها الكثير من خيالات وسائل الاعلام، تلك الخيالات التي ربطت في بعضها بين نية الادارة الأميركية في ضرب بغداد واسقاط صدام حسين وبين الشعب الكردي وخاصة الحزبين الكبيرين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، وقد وصل الخيال ببعضهم الى القول بأن قوات أميركية نزلت في كردستان، وانها موجودة في المكان الفلاني، بل أن البعض أطلق على هذه القوات الأميركية لقب «البيشيه جه الأميركيين» ولكن ثبت بمرور الأيام ان هذه المسألة كلها غير موجودة على أرض الواقع وانها مجرد خيالات اعلامية لا أكثر ولا أقل. والمؤكد لدينا انه لا يوجد أي تحرك أميركي في كردستان أو على أطرافها، وكل ماهناك انه يوجد اتصالات مابين الادارة الكردية والادارة الاميركية وكانت هناك وفود سياسية زارت كردستان، وكان اخرها زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية «ريان كروكر» على رأس وفد سياسي دبلوماسي التقى بمسئولين اكراد.. كما انه كانت هناك وفود كردية زارت واشنطن من قبل. لم يطلب منا المشاركة في غزو العراق ـ ولكن يقال ان جورج تينت رئيس جهاز الاستخبارات الاميركية هو أيضا كان من ضمن المسئولين الأميركان الذين ذهبوا سرا الى المنطقة؟ ــ على حد علمي ان جورج تينت لم يزر كردستان العراق حتى الآن؟ ـ وفيما كانت تطرح الزيارات الأميركية لمنطقة كردستان؟ ــ يمكن تلخيص مايطرح في هذه الزيارات بانه استطلاع أميركي عن موضوع العراق ومستقبله، أما بالنسبة لنا فكان التأكيد على ضمان الحماية الأميركية للشعب الكردي واستمرارها وعدم تعريضنا لكارثة كما حدث سابقا، والقرار 986 «النفط مقابل الغذاء»؟ واتمام المصالحة بين الحزبين حسب اتفاقية واشنطن الموقع بين الطرفين في 17 سبتمبر 1998. ـ هل طلب منكم الأميركان المشاركة في عمليات عسكرية ضد بغداد؟ ــ هذا لم يحدث، ولم يطلبوا من ذلك حتى الآن.. وموقفنا من مسألة ضرب العراق واضح وصريح خاصة في الاتحاد الوطني الكردستاني، نحن لا نؤيد أي ضربات توجه للشعب العراقي ولتدمير البنية التحتية والمؤسسات ووسائل المواصلات والجسور العراقية وغيرها.. نحن نرفض ذلك ولا نؤيده وباعتبارنا جزءا من الشعب العراقي وكجزء من المعارضة الحقيقية، نحن نسعى ونعمل من اجل اقامة نظام ديمقراطي تعددي فيدرالي يشارك فيه جميع فئات الشعب العراقي ويضمن من خلال هذا النظام حق الشعب الكردي في الفيدرالية التي تم اقرارها في برلمان كردستاني في أكتوبر 1992.. كما نعمل على ان يتم احترام حقوق الإنسان وان تكون العراق دولة قانون ومؤسسات وان يكون هناك دستور دائم للبلاد. هذا هو مانعمل ونناضل ونسعى من أجله، ولذا نحن لا نشارك في أية مؤتمرات خارجية بل ونرفض هذه المؤتمرات نحن نريد ان يكون التغيير على ايدي ابناء الشعب العراقي واحزاب المعارضة الحقيقية، وان يكون هذا التغيير بأقل الخسائر وأقل التضحيات وفي ظل الحفاظ على كافة مؤسسات الدولة وبنيتها التحتية، وفي ظل أمن وسلامة الوحدة الوطنية العراقية، وبضمان ان يتولى ابناء الشعب العراقي مصيره. لا توسعات عسكرية في المطارات ـ رغم ذلك يتحدث البعض عن توسيعات في مطارات داخل منطقة كردستان لاستقبال طائرات حربية أميركية، وهو مايشير الى وجود تنسيق بينكم وبين الأميركان في الاعداد لتحرك عسكري ضد بغداد؟ ــ أكرر مرة اخرى ان هذا مجرد تخيلات اعلامية، وأؤكد ثانية انه لا يوجد أي تحرك عسكري على أرض الواقع سواء من قبل الأميركان أو غيرهم، ولا يوجد اية توسيعات أو تحسينات في المطارات الموجودة بمنطقة كردستان العراق وللعلم المطارات الموجودة في كردستان هي ثلاث مطارات ولكنها ليست مطارات بالمعنى المتعارف عليه، فهي مجرد أرض مستوية، كما أن احدهم مطار قديم من أيام المملكة العراقية لكنه غير مستخدم ولا يصلح لهبوط الطائرات العسكرية أو غيرها.. ويمكن ان أجزم بان الاتحاد الوطني الكردستاني لم يطرح عليه أي سيناريوهات أو التنسيق والمشاركة في أي عمل عسكري.. ـ يرى البعض أن التحرك الكردي تجاه الولايات المتحدة الأميركية يستهدف أمرين الأول هو استمرار الحماية، والثاني اطاحة النظام في بغداد.. فماهو تعليقكم على ذلك؟ ــ أولا نحن كقوة كردية وشعب كردي لم نأت بالأميركان الى المنطقة ولم يكن لنا يد ولا حول ولا قوة في ذلك، والمعروف من هو السبب في وجود الاميركان وكيف جاءوا إلى المنطقة، وهم عندما جاءوا للمنطقة كان ذلك بالنسبة للشعب الكردي بدافع إنساني وكان يشاركهم هذا الدافع دول اخرى كانت ضمن التحالف وهي التي فرضت الملاذ الآمن.. وبالتأكيد فانه حتى لو رفض الحزبان الكبيران الاتحاد الديمقراطي الحماية فالشعب الكردي لن يرفضها، لانه شعب مضطهد مغلوب على أمره ذاق المر والعلقم على يد النظام الحالي وتعرض لكارثة الضرب بالاسلحة الكيماوية المحرمة دوليا في عام 1988، كما تعرض للقتل والتهجير في 1991، فهل من المعقول أن يرفض الشعب الكردي حماية تحقق له الحد الأدنى وهو ضمان استمرار حياته.. أما مسألة استمرار هذه الحماية فهي مثل فرضها، ليست بيد الشعب الكردي أو القيادة الكردية. وفيما يتعلق بالامر الثاني، وهو اطاحة النظام في بغداد، فقد أوضحت من قبل الموقف الكردي منه. نعرف مصالح الاميركان في المنطقة ـ هل يثق الاتحاد الوطني الكردستاني في الولايات المتحدة الأميركية واستمرار حمايتها للمنطقة؟ ــ المسألة ليست مسألة ثقة أو عدم ثقة، نحن نعرف جيدا ان الأميركان لهم مصالحهم في المنطقة، وهم يرعون هذه المصالح، وقد يرون في الوقت الحاضر ان مصالحهم تتطلب أن يوفروا الحماية للشعب الكردي، وقد يتغير هذا في وقت اخر وفقا لمصالحهم. ـ اعتبرت وسائل الاعلام الغربية ان لقاء المانيا بين القيادات الكردية والأميركان ثم لقاء واشنطن بعد ذلك، هو استكمال للاتفاق على مشاركة الأكراد في التحرك الأميركي تجاه بغداد، ماهي حقيقة ماجرى في هذين اللقاءين؟ ــ أولا مسألة سفر جلال طالباني ومسعود البارزاني الى وشنطن قرأتها في الصحف فقط، وعلى حد علمي انهما لم يسافرا الى واشنطن والذي حدث هو انه كانت قد وجهت لهما دعوة لزيارة واشنطن للقاء مع بعضهما وبحضور أميركي وكان الهدف هو التعجيل بمسألة المصالحة بين الحزبين، ولأسباب تتعلق بهما تم تأجيل السفر الى واشنطن، ثم اتفقوا أن يلتقوا في ألمانيا، وبالتالي لم يكن هناك مبرر لسفرهم الى واشنطن. وعندما انتهى لقاء المانيا عاد الاثنان الى المنطقة، جلال طالباني عاد عن طريق طهران، ومسعود بارزاني عاد عن طريق دمشق. ولا اعتقد ان هناك أية دواعي لأن يتحرك جلال طالباني أو مسعود البارزاني بشكل سري، لانهما سبق وان زارا الولايات المتحدة بشكل علني، كما انهما ليسا اشخاصاً أو مسئولين في دوائر استخباراتية أو أمنية كي يلتقوا في السر، وانما هما زعيمان لقوتان رئيسيتان في المنطقة، ويسافران الى الدول العربية أو الاوروبية بشكل علني وواضح امام الجميع.. ويبقى كما قلت من قبل أن هناك الكثير من الخيالات التي تثار حول هذه المسألة وغيرها. الصحافة التركية تروّج للوقيعة ـ اذن لماذا هذه «الخيالات»، وماهو الهدف منها في رأيكم؟ ــ في تصوري أن هناك عدة احتمالات لذلك، أولها ان يعتمد صحفي أو محلل سياسي على ان الشعب الكردي والقوى الحزبية الرئيسية فيه هم القوى الفاعلة في المعارضة العراقية، وبالتالي يضعهم ضمن مايطرحه من سيناريوهات.. أما الاحتمال الثاني، وقد يكون ذلك بالفعل، هو تصوير الاكراد بأنهم نزيف للعراق، ونزيف للأمة العربية ويحاولون اثارة الحساسية بين الاكراد واشقائهم العرب او يخلقوا الخلافات بين الشعبين. وطبعا هناك احتمال ثالث وهو ان الصحافة التركية دائما ما تعمل على اثارة الحساسية بين الاكراد واشقائهم العرب وذلك بالحديث المستمر عن ان الاكراد يرغبون في الانفصال وانهم يسعون لاقامة دولة كردية وغيرها، وهي امور غير صحيحة بالمرة حيث ان الاكراد لا يطرحون اقامة دولة، ولا القيادات الكردية طرحت ذلك. ودائما مانؤكد على وحدة العراق وحماية هذه الوحدة في ظل نظام ديمقراطي تتمتع فيه كردستان بالحكم الفيدرالي ضمن العراق الموحد.. وهذا هو الحل الاستراتيجي الذي تطرحه القيادات الكردية. ـ وهل جاءت زيارة جلال طلباني الى المملكة العربية السعودية مؤخرا في اطار تأكيد العلاقات الكردية العربية؟ ــ بالطبع، هذا الأمر مؤكد، والقيادة الكردية مهتمة تماما بالعلاقات مع الدول العربية بالتحديد وهي مسألة استراتيجية في سياسة الاتحاد الوطني الكردستاني. ـ كان مطروحا أن يزور جلال طلباني كلاً من مصر والكويت؟ ــ أعتقد انه لم يكن هناك ترتيب لذلك وكان هذا مجرد كلام في الصحف. ـ ماهو تقييمكم لموقف جامعة الدول العربية الرافض لضرب العراق؟ ــ نحن كعراقيين لم نختلف مع موقف الجامعة ومع أمينها عمرو موسى أو غيره من الشخصيات العربية في رفضها لأي عدوان أو ضرب وتدمير للشعب العراقي، لكن قد يكون الفرق فقط في اننا نريد ونسعى لتغيير النظام الى نظام ديمقراطي ويمكن ان يختلف مع أي شخصية عربية ترى عدم ضرورة ذلك على اعتبار انها غير مهتمة بهذه المسألة. نحن لا نريد الدمار للجيش العراقي لأنه جيشنا، ولا نريد المعاناة للشعب العراقي لأننا جزء منه، نحن ليس بيننا وبين العرب أي عداء، نحن فقط نختلف مع النظام ونطالب بالتغيير الجذري كما ذكرنا سابقا. ـ بعد عشر سنوات أو أكثر من الحماية وعدم تعرض النظام العراقي للشعب الكردي، هل يمكن ان يكون هناك نوع من الاطمئنان للنظام الحالي؟ ــ ما أقدم عليه النظام من جرائم سابقة ضد الشعب الكردي يجعله غير مطمئن فهو نفس النظام الذي خربه بالكيماوي وارتكب جريمة الانفال وسحق الانتفاضة وهو مستمر في سياسة الترحيل والتهجير والتطهير العرقي لتغيير الواقع السكاني في كركوك.