اجمع خبراء عسكريون وبحريون على ان أي هجوم كبير على العراق قد يتطلب شهورا من التجهيز مع وصول معظم العتاد الى مسرح الحرب بحرا لكنهم يختلفون حول حجم العتاد والتوقيت وملاءمته لهجوم امريكي متوقع على العراق. واضافوا ان هناك بعض الادلة على ان الولايات المتحدة بدأت في تخزين امدادات وعتاد في الخليج لكن ليس بالمعدل المطلوب لشن حرب. قالت جوانا كيد محللة الدفاع البحري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن «اثناء حرب الخليج تطلب نقل القوات والعتاد الى مسرح الحرب ستة اشهر من الولايات المتحدة وحلفائها». وقال مايكل كلارك مدير مركز دراسات الدفاع في لندن لرويترز «سيحتاجون الى نقل قدر اكبر بكثير من هذا اذا كانوا يعدون لهجوم كبير هذا العام». وتابع كلامه قائلا انه «بمعدلات كهذه» فان الهجوم متوقع في يناير او فبراير. واثناء حرب الخليج في عام 1991 قامت الولايات المتحدة بشحن 12 مليون طن من العتاد من دبابات وطائرات هليكوبتر وذخيرة ووقود لدعم قوة هجوم قوامها 500 الف رجل. وجرى نقل 95 بالمئة من ذلك العتاد بحرا على سفن تابعة للبحرية وسفن تجارية. وان كان المحللون العسكريون يتوقعون ان تكون القوة المستخدمة في هذه الجولة اقل عددا اى بين 50 الفا و250 الف جندي يظل نمط نقل العتاد والتخزين كما هو. وحتى القوة الاصغر عددا ستحتاج الى مجهود بحري هائل سيكون مستحيلا اخفاؤه في سوق الشحن التجاري. قالت كيد لرويترز «تطلب نقل فرقة «قوامها ما بين 12 الفاً و15 الف رجل» وعتادها 80 سفينة لارسال فرقة مدرعة بريطانية واحدة فقط اثناء حرب الخليج». ويراقب المحللون العسكريون ووسطاء الشحن اي تحركات غير عادية في قيادة النقل البحري العسكري التابعة للبحرية الاميركية الهيئة المسئولة عن شحن الجزء الاعظم من الامدادات العسكرية الاميركية اثناء حرب الخليج. وذكرت «رويترز» في الاسبوع الماضي ان الهيئة الاميركية نزلت الى سوق الشحن التجاري في اوروبا لاستئجار سفن كبيرة لنقل عتاد عسكري ثقيل للخليج لتفريغه في اواخر اغسطس الجاري. وسفن النقل الكبيرة وناقلات النفط لنقل وقود الطائرات الحربية وزيت السولار للقطع البحرية سيتصدر قائمة السفن التي تحتاجها اميركا بشدة اذا اندلعت الحرب. وقال وسطاء ومصادر في شركة شحن اجروا سفنا لنقل العتاد الحربي الثقيل لحساب قيادة النقل البحري العسكري الاميركي في عام 1991 ان كمية الشحنات التي تم نقلها الاسبوع الماضي وهي 222 صنفا منفصلا شغلت مساحة 3530 مترا مربعا تشير الى ان الاصناف عبارة عن دبابات وعربات مصفحة. وقال مصدر في شركة شحن لرويترز «انها اكبر شحنة رأيتها الى الخليج الى الان». واضاف قائلا ان وزن اكبر صنف منفرد كان 50 طنا. وقال «انها دبابات بلا شك». وفي وقت سابق من الاسبوع الحالي منحت وزارة الدفاع الاميركية عقدا كبيرا لشركة ميرسك للنقل البحري في الولايات المتحدة وهي جزء من شركة «ميرسك سيلاند» شركة الشحن البحري الدانماركية العملاقة لتشغيل وصيانة ثماني سفن مملوكة للحكومة الاميركية قادرة على نقل شحنة للجيش من بينها ذخيرة ودبابات «ام وان ايه وان» وخزانات وقود وسيارات اسعاف. وقالت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان السفن ستتمركز حول القاعدة العسكرية في ديييجو جارسيا في المحيط الهندي لكن يجب ان يكون نشرها في انحاء العالم ممكنا. وشركة ميرسك لاين هي اكبر شركة لتشغيل السفن في برنامج الامن البحري الاميركي الذي يشمل الاسطول الذي يتم استدعاؤه اثناء الحرب او في وقت الازمة وشاركت الشركة في عملية عاصفة الصحراء. ولم يلحظ احد العقد الذي فازت به الشركة لكن التوقيت اثار اهتماما في بعض الدوائر العسكرية والشحن. تشير الارقام الرسمية لقيادة النقل البحري ان حجم المعدات العسكرية التي نقلت بحرا ازدادت بشكل مطرد اعتبارا من اكتوبر العام الماضي وحتى يونيو من هذا العام. وشحنت 800 الف طن في تلك الفترة لاماكن غير محددة. وقال فرع قيادة النقل البحري العسكري الاميركية في اوروبا ان الكميات التي نقلت كانت عادية وتتفق مع اي زيادات مفاجئة تتماشى مع تدريبات عسكرية جارية. ـ رويترز