تم التمديد يوماً واحداً للمفاوضات الاميركية الفلسطينية الجارية في واشنطن والتي كشفت عن اتفاق في وجهات النظر حول المواضيع الانسانية. فيما برز الخلاف، واضحاً إلى السطح فيما يخص المواضيع السياسية والامنية حيث طالب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين واشنطن باحترام زعامة ياسر عرفات ورفض الاملاءات الخارجية، فيما يخص الاصلاحات الامنية في وقت اعلنت الخارجية الاميركية عن خطة طارئة لتقديم مساعدات انسانية للفلسطينيين وسط تصريح لافت لكوفي عنان امين عام الامم المتحدة حول عزلة عرفات وضرورة التركيز على قيادات اخرى. و يلتقى الوفد الفلسطينى الثلاثى اليوم بجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سى أى ايه» وذلك بعد أن أنهى أول محادثات فلسطينية ـ أميركية على مستوى رفيع منذ اعلان جورج بوش الرئيس الأميركى دعوته للتخلص من الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. وكان جدول الأعمال المعلن للوفد الفلسطينى يقتصر على اللقاء مع كولن باول وزير الخارجية الأميركى وكوندروليزارايس مستشارة الأمن القومى. وتم تمديد مهمة الوفد التى كان من المنتظر أن تنتهى اليوم حيث أعلن باول عقب اللقاء مع الوزراء الفلسطينيين الثلاثة «سوف تستمر المناقشات على مدار اليومين القادمين ثم سننتظر بشغف حدوث تحرك محدد على الأرض خاصة فيما يتعلق بالأمن». ويضم الوفد الفلسطينى صائب عريقات وزير الحكم المحلى ووزير الداخلية اللواء عبد الرزاق اليشي ووزير الاقتصاد ماهر المصري. وقال باول بعد المحادثات في وزارة الخارجية «اكدت مجددا للوزراء ان الرئيس ملتزم بعمل كل ما هو ممكن لايجاد سبيل للتحرك قدما مدركا الصعوبات القائمة ومدينا للعنف الذي تعاني منه المنطقة والذي يقوض احيانا قدرتنا على المضي قدما». وقال عريقات انه تلقى تأكيداً خلال المحادثات بأن «نهاية اللعبة تتحدد بقيام دولة فلسطينية. ونحن يحدونا حقا الامل في رؤية خطة عمل تحدد الجدول الزمني». وقال باول «اكدت مجددا للوزراء ان الرئيس ملتزم بعمل كل ما هو ممكن لايجاد سبيل للتحرك قدما مدركا الصعوبات القائمة ومدينا للعنف الذي تعاني منه المنطقة والذي يقوض احيانا قدرتنا على المضي قدما». واضاف «لكننا لن نتراجع وسنواصل التحرك قدما». وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ورئيس الوفد الفلسطيني للصحفيين بعد الاجتماع مع باول ان عرفات زعيم الفلسطينيين المنتخب وان الوفد يمثله وهو ما كشف خلافاً مع الجانب الاميركي حول هذا الامر. وقال «فيما يتعلق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عمدنا الى التأكد من ان هذا الوفد يتمتع بتفويض كامل من الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية. فنحن لسنا وفدا يعمل لحسابه». واضاف «نستمد شرعيتنا من رئيسنا عرفات والسلطة الفلسطينية ونريد من الناس احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني .. الرئيس عرفات هو زعيم الشعب الفلسطيني المنتخب». لكن وزارة الخارجية الاميركية ألمحت الى ان عرفات يبقى في مرمى واشنطن الراغبة من الان وصاعدا بالتباحث مع مسؤولين اخرين غير الرئيس الفلسطيني يعتبرون اكثر انفتاحا على الاصلاحات. وقال الناطق فيليب ريكر باسم وزارة الخارجية الاميركية «نعتقد بوجود تحرك داخل المجموعة الفلسطينية من اجل قيادة جديدة، لا تكون مشاركة في الارهاب وتكون قادرة على تهيئة الشعب والمؤسسات الفلسطينية لدولة». وفيما يخص الجانب الامني كان لافتا تصريح عريقات للصحفيين بوجود باول حين قال ان الفلسطينيين ليسوا بحاجة إلى احد لكي يملي عليهم الاصلاحات داعياً الاميركيين إلى التركيز عوضاً عن ذلك على خطة فعلية لاقامة دولة فلسطينية. ويبدو ان المحادثات كانت اقل تشنجا حول مسألة الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية الذي اعتبره عريقات «كارثيا» لا سيما على الصعيد الصحي. واعلن باول انه بحث هذه المسألة مباشرة الخميس مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الذي يستعد لايفاد ممثلته من اجل الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية كاترين برتيني الى المنطقة. ورحب عريقات بواقع ان باول ''مدرك تماما'' للوضع الاقتصادي والانساني الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون. وقال فيليب ريكير المتحدث باسم الخارجية الأميركية ان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قررت اطلاق برنامج طارئ وفورى للمساعدات قيمته 120 مليون دولار لمساعدة الفلسطينيين على مواجهة الحاجات الصحية وتوفير الوظائف. وقال المتحدث ان الولايات المتحدة تجرى اتصالات بالجانبين الفلسطينى والاسرائيلى لتسهيل وصول المساعدات الضرورية للفلسطينيين مشيرا إلى أن واشنطن تساند الجهود التى تبذلها الأمم المتحدة للتأكد من وصول المواد الصحية اللازمة للفلسطينيين وتنفيذ برنامج توعية صحية لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة. وشدد المتحدث الأميركى على أن نقل القنصلية الأميركية من القدس الشرقية يأتى لاعتبارات أمنية بحتة وليس لأى اعتبارات سياسية. يذكر أن الجانب الفلسطينى يسعى إلى اعلان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المقبلة. في غضون ذلك نقلت صحيفة «احرونوت» العبرية عن عنان قوله في مقابلة خاصة اجرتها معه القناة العاشرة الاسرائيلية: «ان ياسر عرفات موجود في عزلة، الامر الذي يعني عملياً عدم امكانية اجراء اتصالات معه، وازاء ذلك يجب التركيز على شخصيات فلسطينية اخرى». اضافة إلى ذلك قال عنان في المقابلة التي اجريت معه في مكاتب الامم المتحدة في نيويورك ان الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني يتصدر التهديدات الخطيرة على العالم. ويشار إلى ان عنان وجه انتقاداً مبطناً تجاه رئيس الولايات المتحدة، جورج بوش عندما تطرق إلى ضرورة المشاركة الدولية الفعالة اكثر في الصراع
