على الرغم من أن الولايات المتحدة وتابعتها بريطانيا لم تقرران بعد كيفية التعامل مع نظام صدام حسين في العراق أو بالأحرى حجم الضربة المنتظرة ضده، إلا أن تل ابيب تطوعت خلال الأسابيع الماضية بشن حملات تحريضية ضد العراق وحكومته، بل واستعدت لليوم التالي للإطاحة بصدام من خلال حملة دعائية مكثفة لمن تصفه إسرائيل بملك العراق القادم. خطة إسرائيل المستقبلية بالنسبة للعراق تبني آمالا عريضة على أحد ابناء الأسرة المالكة في العراق والتي اطاحت بها آنذاك ثورة 1958 الشعبية، وهو الشريف علي بن حسين (46 سنة) وتنطلق في مرحلتها الحالية من لندن حيث يقيم ومن واشنطن حيث عاد مؤخرا من مؤتمر يحمل اسم مستقبل العراق والذي من شأنه أن يخطط لمرحلة ما بعد صدام برعاية وزارة الخارجية الأميركية الشريف علي عضو في «منظمة المؤتمر القومي العراقي»، وينافسه على خلافة صدام ـ حسب معاريف ـ أحمد شلبي الذي يؤيده عدد من المتشددين في صفوف المعارضة بالإضافة لقادة متشددين أيضا في البنتاغون. الدعاية للشريف «علي» ترتكز على كون والدته «بديعة» هي عمة اخر ملوك العراق «فيصل الثاني». أما ابوه فهو ابن ابنة الملك فيصل الأول. المطالب بالعرش قال انه مشتاق للعراق الذي لم يزره منذ أن خرج منه وعمره عامان. حيث قضى في بيروت وواشنطن أغلب هذه السنوات الطويلة وأضاف : لم أزر العراق لكني أعرف بلدي جيدا من خلال لقاءاتي بأبناء شعبي! معاريف نقلت عن المطالب بالعرش قوله ان من بين الانجازات التي حققتها عائلته مساعدة البريطانيين على طرد العثمانيين من الحجاز. «علي» لديه اثنين من الاشقاء الأكبر سنا لكنهم لا يحلمون بالعرش. وهو الحلم الذي بدأ يظهر للنور في عام 1991 حيث اجتمعت العائلة المالكة السابقة واختارت «علي» لاحياء الملكية في العراق. «على» روى أنه عند هروب أبيه من العراق لدى وقوع ثورة 1958 اقترح البعض عليه الهرب لمصر لكنه خشى من وقوع وحدة بين مصر والعراق فلجأ لبيروت بعد أن أقام بالقاهرة لفترة قصيرة، وبعد ذلك استقر في لندن. المطالب بالعرش يتمنى أن يتم بسرعة تنفيذ الخطة الأميركية الرامية لغزو العراق من الشمال والجنوب والغرب بواسطة 225 الف جندي وهي الخطة التي يعوقها عدم تحمس الدول العربية المجاورة للعراق خاصة الأردن. أو من خلال خطط بديلة منها أن يتم إعادة عملية عاصفة الصحراء مرة ثانية بحجم قوات كبير، أو اللجوء للقوات الخاصة ذات الأعداد المحدودة والتي تكون مهمتها إثارة القلائل داخل العراق لإثارة الشعب ودفعه للثورة على صدام. الصحيفة الإسرائيلية تطوعت في النهاية بالقول بأن «علي» يعلم أن من الصعب عليه ان يصبح ملكا طالما أن صلة القرابة بينه وبين الملك فيصل ليست لصيقة في ظل وجود الأمير «رائد » الذي يقيم في الأردن ويتمتع بعلاقة وطيدة مع الملك عبد الله. وكانت تقارير إسرائيلية أخرى قد روجت للحرب ضد العراق وحرضت الولايات المتحدة عليها وهو ما يتضح من مجرد مطالعة عناوين تلك التقارير: الجميع يريدون محاربة صدام لكن السؤال هو نوع تلك الحرب. وهو التقرير الذي زعم أن الضربة الأميركية الأصلية ضد العراق ستكون في بداية عام 2003، بينما تحدثت صحيفة إسرائيلية أخرى عن اليوم الذي يعود فيه الإسرائيليون من يهود العراق لموطنهم الأصلي. وهي الفكرة التي ادعت «هآرتس» أن مفكرين عراقيين يناصرونها بشدة.