يبدو ان بغداد التي تحاول نزع فتيل الأزمة تسعى أيضا الى تفويت الفرصة على الإدارة الأميركية في حملتها المتصاعدة ضدها، وهي في ذلك تتحرك في اكثر من اتجاه وعلى اكثر من صعيد للتعبير عن مرونتها وموقفها الإيجابي حيال التعاطي مع قضية استئناف أعمال التفتيش. ورغم ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حدد اشتراطات هانز بليكس لتحقق زيارته للعراق إلا ان القراءة السياسية لرسالة عنان إلى بغداد التي قال مصدر عراقي مطلع للبيان أنها وصلت ظهر «الأربعاء» إلى بغداد تشير الى تضمنها العديد من العناصر الإيجابية. وطبقا للمصدر العراقي ذاته فإن بغداد ستدرس العناصر المشجعة والإيجابية الواردة في الرسالة. وقال المصدر (ان هذه العناصر يمكن ان تبلور موقفا توافقيا بين مطالب الأمم المتحدة واشتراطات العراق لاستئناف أعمال التفتيش والرقابة الدولية على برامج الأسلحة المحظورة من اجل إيجاد مخرج للقضايا الخلافية بين الطرفين). وأوضح المصدر (ان الحكومة العراقية ستدرس رسالة عنان وتحدد موقفها في رد رسمي سيتم إبلاغه إلى الأمانة العامة خلال الأيام القليلة المقبلة في إطار سعي بغداد لإيجاد تسوية سياسية منصفة تستند إلى روح ومضامين دعوة وزير الخارجية العراقي الدكتور ناجي صبري لخبراء لجنة الانموفيك الفنيين لزيارة العراق للتباحث معهم حول تحديد المهام المنجزة والمتبقية من قضايا نزع السلاح والرقابة على البرامج التسليحية العراقية وغلق جميع الملفات التي بقيت مفتوحة في هذه المجالات). ويرى المراقبون ان موقف بغداد هذا يؤكد حرصها على إبقاء الباب مفتوحا مع أية مقترحات إيجابية لإيقاف التدهور في الموقف وكسر حالة الجمود في علاقة العراق بالأمم المتحدة، الأمر الذي اعتبره المراقبون مؤشرا على احتمال قبول العراق باستئناف أعمال التفتيش والرقابة وتعاطيه مع قرار مجلس الأمن المرقم 1284 إذا ارتبط ذلك بسقف زمني محدد واحترام شواغل العراق الأمنية والسيادية بعيدا عن التدخلات والضغوط الأميركية التي ترغب باستمرار التوتر وعدم الثقة في علاقة بغداد بالمنظمة الدولية.