جراء موقفها المتطرف من ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية وجدت واشنطن نفسها في مأزق وهي تستقبل وفده برئاسة صائب عريقات كبير المفاوضين حاولت الخروج منه بالقول، ان الوفد يمثل السلطة نفسها فيما حذر عريقات من ان بديل عرفات هو الفوضى مطالباً الادارة الأميركية بانهاء الاحتلال وعدم الاكتفاء بادارة الازمة في وقت نددت منظمة التحرير بتصريحات دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي السافرة والمنحازة ضد الفلسطينيين والتي انضم اليه فيها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي. وقبيل لقاء كولن باول وزير الخارجية الاميركي وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الأميركي امس مع وفد السلطة الفلسطينية برئاسة عريقات وعضوية وزيري الداخلية عبدالرزاق اليحيى والاقتصاد ماهر المصري سعى مسئول في الخارجية الاميركية للخروج من مأزق واشنطن التي رفضت اي اتصال مع عرفات وتطالب بتغيير سلطته بالقول ان بلاده تعتبر الوزراء الثلاثة «ممثلين للسلطة الفلسطينية» لا عرفات. لكن عريقات رد من واشنطن بالقول للصحافيين من اين تظنون انني جئت.. من المريخ. انني جزء من قيادة عرفات، واضاف: جميعاً يعلم ان البديل لعرفات هو الفوضى.. النشطاء الفلسطينيون ينتشرون في كل حي وربما.. يتنافسون في ارسال مزيد من «الانتحاريين» الى إسرائيل. واتهم عريقات الولايات المتحدة ضمنا بأنها تخدم دون قصد اغراض رئيس الوزراء الإسرائيلي، ارييل شارون، الذي يرى كثير من الفلسطينيين انه حريص على تدمير السلطة الفلسطينية. وقال مسئولون اميركيون ان واشنطن «ستفوض» وزراء عرفات الثلاثة بتطبيق الخطط الاميركية الخاصة بتوحيد اجهزة الامن الفلسطينية، وسخر عريقات من الامر قائلاً: هل تظنون ان شارون يعبأ حقاً بمن يحكم الفلسطينيين سواء كان القائد المغولي اتيلا او فتى من الكشافة. ليست هذه هي القضية. القضية هي حلقة العنف المفرغة. قد ابدو من المتعلقين بأهداب الاحلام.. «لكن» اقصر طريق إلى سلام وامن الاسرائيليين والفلسطينيين في المنطقة هو انهاء الاحتلال الإسرائيلي وهذه خلاصة القول. وقال عريقات «اليوم يعيش 3.3 ملايين نسمة في اكبر سجن في التاريخ يسمى الضفة الغربية وقطاع غزة»، واضاف ان نصف الاطفال الفلسطينيين يواجهون خطر سوء التغذية. وقال مسئول من وزارة الخارجية الأميركية ان اتصالات الامس هي اكثر من مجرد تحرك رمزي وانها ستتناول مسائل جوهرية. واشار الى اسباب للتفاؤل منها اطار العمل الذي ارسته الاتصالات الاسرائيلية الفلسطينية في الآونة الأخيرة و«فريق عمل» دولي مكلف بتوجيه الاصلاحات الفلسطينية. ويبدو أن تصريحات عريقات التي أدلى بها لم تترك مساحة كافية للاتفاق مع المسئولين الاميركيين. فقد قال نائب المتحدث باسم الخارجية فيليب ريكر أن باول يتوقع «مناقشة وتبادل للاراء حول نطاق واسع من القضايا بما في ذلك جهود الاصلاح المدني الفلسطيني وتجديد التعاون الامني الذي يعتبر حيويا جدا وإحراز تقدم في الحوار السياسي». ووصف عريقات هذا التوجه بأنه مجرد «إدارة أزمة» يفتقد إلى خطة واضحة للوصول إلى «خطوة نهائية» وهي قيام دولة فلسطينية قابلة للنمو خلال ثلاث سنوات. وقال عريقات «إن إدارة الازمة لن تفرز حلولا». وأوضح أن التقدم يتطلب انسحابا إسرائيليا من المدن الفلسطينية حتى يمكن أن تبدأ الحياة الاقتصادية هناك في العودة إلى طبيعتها. وقال «حالة الحصار هذه .. يجب أن تنتهي فورا. هذه هي أكثر الاحتياجات إلحاحا الان». وأشار عريقات إلى أنه بينما تركز الولايات المتحدة وإسرائيل على استئناف التعاون الامني، تبقى السلطة الفلسطينية بلا قوة لوقف سلسلة التفجيرات حتى تفرج إسرائيل عن نحو 6300 ضابط شرطة فلسطيني قال أنهم يصابون بالوهن في السجون الاسرائيلية وحتى تسمح إسرائيل للسلطة بإعادة بناء مراكز الشرطة والسجون. وأوضح عريقات ان اي اتفاقيات قد يتوصل اليها الاسرائيليون والفلسطينيون ستحتاج الى طرف ثالث «ليضمن» ما يقال وما سيتفق عليه الطرفان. ولم يقل عريقات ما اذا كانت السلطة الفلسطينية ستثق بالولايات المتحدة للاضطلاع بهذا الدور. وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هاجمت تصريحات رامسفيلد الأخيرة التي ايد فيها الاستيطان ووقف الى جانب الاحتلال الإسرائيلي ودعا الى قيادة بديلة. وقالت عقب اجتماع لها في رام الله ان هذه المواقف انما تؤدي إلى تعطيل فرص الحل السياسي والسلام العادل مما يزيد من تطرف الحكومة الاسرائيلية واستمرارها في حربها الإرهابية ضد شعبنا ومقدساتنا. وبعد يوم من تصريحات رامسفيلد قال نائب الرئيس ديك تشيني انه «ليست هناك فرصة لاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين مع القيادة الحالية». وفي كلمة القاها في سان فرانسيسكو قال تشيني: «الولايات المتحدة ملتزمة في محاولة ايجاد حل للنزاع الذي دام عشرات السنين. الرئيس الذي يتدخل شخصياً مع باول، مهد الارضية في خطابه في يونيو حين دعا الى اصلاحات في السلطة الفلسطينية كشرط لاحراز اتفاق. ولكن التصور باقامة دولتين غير ممكن الا اذا حدث تغيير كبير في السلطة الفلسطينية.