لا تعتبر السيطرة على الموارد الطبيعية والمنشآت الصناعية أو النفوذ السياسي هي الامور الوحيدة التي تثير لعاب عصابات الجريمة المنظمة في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، بل إن فتنة عالم الرياضة ومكانته والعائدات الكبيرة التي يدرها لها بريقها كذلك. وأسفر التقارب بين الرياضة الروسية والصفقات التجارية المشبوهة على مدار العشر سنوات الاخيرة عن وقوع الكثير من الضحايا من بينهم المنافسون والمدربون والمدربين والبيروقراطيون الذين يتعرضون للقتل. وتسلطت الاضواء على هذه العلاقة مرة أخرى إثر اعتقال رجل العصابات المشتبه فيه أليمزان توختاخونوف هذا الاسبوع في إيطاليا نظرا لاتهامه بارتكاب جرائم تزوير ورشوة تتعلق بالاحداث الرياضية الاولمبية في الولايات المتحدة، مما أثار كدر معارف مقدم الدعوى في القضية، الذين يفتقرون على الارجح للحنكة. واستخرجت الصحف الروسية بسعادة صور نجمي التنس بارات سافين ويفجيني كافلينيكوف التي التقطت لهما إلى جوار توختاخونوف اللاجئ السوفييتي، الذي يشير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.أي) إلى أنه لاعب كبير في مجال تهريب المخدرات والاتجار في الاسلحة. وشارك لاعب الهوكي الشهير بافل بور ولاعبة الرقص على الجليد الروسية المولد مارينا أنيسينا علاوة على كبار المسئولين الاولمبيين الروس في احتفال لمنح توختاخونوف جائزة في باريس عام 1999. وقد اعتب ذلك عرضا غير سيء بالنسبة لرجل يقال انه تلاعب في نتائج مسابقات الجمال في موسكو في الاعوام السابقة. ومثلهم مثل سائر أبناء الشعب الروسي، شاهد رياضيو روسيا الذين نشأوا في ظل النظام الشيوعي انهيار المكاسب والضمانات الاجتماعية عام 1991 وحلت محلها سياسة تقوم على الاختيار بين الغرق أو السباحة في تيار الاقتصاد الرأسمالي المفتوح. وقال بطل الملاكمة الاوكراني فيتالي كليتشكو لمجلة «دير شبيجل» الاخبارية الالمانية في ذلك الوقت «إن الكثير من الرياضيين لا يعرفون ما الذي يتعين عليهم عمله عندما ينتهي بهم المطاف مهنيا. وذكر كليتشكو أن بعضا من أصدقائه الرياضيين اضطروا كذلك إلى تقديم جوائزهم المالية التي حصلوا عليها في المنافسات الرياضية إلى المبتزين. وقام بوريس يلتسين الرئيس الروسي السابق، بزعم تشجيع الرياضة في روسيا، بمنح إعفاءات ضريبية كبيرة على مبيعات السيارات والتبغ والخمور إلى صديقه ومدرب التنس شاميل تاربيشيف، الذي ترأس فيما بعد صندوق الرياضة الوطني (إن إس إف) ثم أصبح في وقت لاحق وزيرا للرياضة. واضطر تاربيشيف فيما بعد إلى التخلي عن منصبه كرئيس لصندوق الرياضة الوطني الذي تم حله في وقت لاحق. ورغم المنصب الذي شغله في اللجنة الاولمبية الدولية (أي أو سي)، فإنه لا يزال يواجه مشاكل حتى اليوم في دخول الولايات المتحدة. وأشارت وسائل الاعلام الروسية إلى تاربيشيف أيضا باعتباره أحد زملاء توختاخونوف. وفي أعقاب أداء روسيا الضعيف في دورة الالعاب الاولمبية الشتوية لعام 2002، حاول بوتين منح الرياضة في روسيا بداية جديدة وحث الشعب على ترك المقاعد واكتساب اللياقة البدنية كما عمل على ضمان وجود رأس المال لبناء منشآت رياضية جديدة. وتم تعيين مدرب هوكي الجليد الوطني يشيسلاف فيتيسوف وزيرا جديدا للرياضة، كما تأسست الاسبوع الماضي منظمة جديدة تحظى بمباركة الكرملين تسمى، سبورتنج روسيا، وتهدف إلى إعادة إحياء التقاليد الرياضية الثرية في البلاد. وتفخر هذه المنظمة بأنها تضم عددا من كبار الشخصيات الرياضية المعروفة عالميا مثل بطل المصارعة الاولمبي السابق ألكسندر كاريلين وبطلة التزلج على الجليد إرينا رودنينا علاوة على شاميل تاربيشيف. د.ب.أ