تناولت الحلقات السابقة الظروف التي دفعت الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الى تأسيس تنظيم سري بينما هو يمتلك ناصية السلطة وناصية الجماهيرية وشكواه من امتلاء الاتحاد الاشتراكي بالانتهازيين وكونه جسدا بلا عمود فقري. كما تناولت اسماء من شكلوا الخلايا الاولى واغربهم الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الازهر، فيما بعد واسماء من تم ضمهم ثم استبعدوا وعلى رأسهم سيد مرعي وعزيز صدقي وادار التنظيم وكيفية اختيار الاعضاء وكيف ضم منتقدين للنظام وعناصر اخوانية سابقة وقيادات طلابية قادت مظاهرات الغضب احتجاجا على محاكمات الطيران. ثم استعرضت الحلقات علاقة التنظيم بالحركة الشيوعية المصرية .. وكيف فشلت الاجهزة الامنية في معرفة حقيقة شخصية الدكتور خالد الذي كان يكتب مهاجما النظام ورئيسه وكيف اكتشفه عبدالناصر بنفسه ثم الملابسات التي دفعت التنظيمات الشيوعية الى اعلان حل نفسها ليدخل قياديوها كأعضاء في التنظيم الطليعي. واستعرضت الحلقات كذلك علاقة التنظيم الطليعي بحركة الاخوان ودوره الحقيقي في مظاهرات التنحي، كيف فاجأت هذه المظاهرات الجميع بمن فيهم قائد التنظيم نفسه الذي اخذ يصرخ في التلفون قائلا: ليس في مقدور احد ان يمسك بزمام الامن في البلد. هذه الحلقة تتناول رحيل عبد الناصر وكيف تعامل التنظيم مع خلفه انور السادات. عن ملابسات اختيار السادات خليفة لعبد الناصر بعد رحيله ودور طليعه الاشتراكيين. يجيب السيد علي صبري، نائب رئيس الجمهورية رداً على سؤال للصحافي عبد الله امام في كتاب «علي صبري يتذكر ـ طبعة اولى 1987». ـ نحن نتحدث اليوم في ظل اوضاع مختلفة، وعندما نحكم على واقعة معينة يجب ان نحكم عليها في ظل الظروف التي كانت سائدة. بعد وفاة جمال عبد الناصر كانت المعركة هي التفكير الوحيد في ذهن أي واحد وطني، والذي كان يحكم كل التصرفات هي المعركة، وما هو خير لها قبل كل شيء بصرف النظر عن اية خلافات داخلية، او انقسام يلهي عن المعركة. واياً كان الذي سيكون بدل انور السادات لابد ان يجري تصفيات لأسباب مختلفة. ومعنى هذا اننا كنا سنمضي مالا يقل عن سنة في هذه الامور، وهذه مسئولية خطيرة من الناحية الوطنية وبالتالي كان الحل الوسط ان نسير بالاسلوب المتبع ولا نغير في التكوين الموجود حتى ننتهي من المعركة وخصوصاً انها كانت على الابواب. فقط اتفقنا اولاً انه لا يستطيع شخص ان يملأ كرسي جمال عبد الناصر اذن لابد ان نكون كلنا البديل،ومن هنا لا يصدر قرار الا بعد المناقشة والاتفاق في الاجهزة السياسية المختلفة، وان أي قرار لابد ان يعرض على اللجنة التنفيذية العليا (اعلى مستوى من الاتحاد الاشتراكي ـ الباحث) قبل اتخاذه، وقد ذهب السادات الى ابعد من ذلك في خطابه بمجلس الامة فقال ان أي قرار لابد ان يعرض على اللجنة المركزية وهي الاوسعس. وفي كتاب « ايام عبد الناصر والسادات » للسيد ضياء الدين داود والصادر من دار الموقف العربي سوكان الرأي يكاد يكون اجماعياً ومستقراً على ترشيح السادات خلفاً للرئيس عبد الناصر، وذلك رغم كل التحفظات التي ابديت ورغم الاحساس بأنه اختيار لا يوافق هوى اكثر الناس الى درجة ان حسين الشافعي ابدى تخوفه من امكانية ان يحوز الاغلبية عند الاستفتاء®. وكان كثيرون يرون ان السادات لم يمارس مسئولية حقيقية تنفيذية منذ قيام الثورة وان دوره كان دائماً الموافقة او كما وصفه احد الكتاب «البكباشي صح» حيث كان دائماً يردد تعبير «صح يا ريس» ورغم كل ذلك فقد انحصر التفكير في اتجاه واحد لم يتعداه وهو اختيار السادات®. اذا كان الاحساس بقرب بدء المعركة واهمية تهيئة الجو الملائم والمستقر وبسرعة، وكان الحرص شديداً على وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، وكان اصرار من ناحية اخرى على ان يتم الترشيح والانتخاب خلال الاطر الدستورية والسياسية القائمة في مواجهة ما كان يروج له البعض لعودة مجلس الثورة القديم. عقدت اللجنة التنفيذية اجتماعاً خصص لمناقشة ترشيح رئيس الجمهورية وأيد الجميع ترشيح السادات رئيس الجمهورية®. ولم يشذ عن ذلك الا موقف للسيد حسين الشافعي اشرت اليه من قبل، وموقف للدكتور محمود فوزي اذ بعد الانتهاء من المناقشة اخرج استقالة مكتوبة عزاها الى تقدمه في السن حيث جاوز السبعين. بدأت بعد ذلك حملة مركزة لتقديم السادات للجماهير على غير الصورة التي استقرت عنه في اذهانهم وكان من اشق الامور اقناع قيادات الاشتراكي ومنظمة الشباب به®. وكنا نحن اعضاء اللجنتين التنفيذية والمركزية وامناء المحافظات والشباب نجوب البلاد ونعقد المؤتمرات لهذا الغرض حيث كنا حريصين على ان يتم اختياره بالاجماع وان يعلن ذلك بوضوح. وفي كتاب «التنظيمات السرية» لثورة 23 يوليو في عهد جمال عبد الناصر ص 144، يذكر جمال سليم ذات يوم حزين سقط عبد الناصر شهيداً، وبعد مراسيم الجنازة، دعا التنظيم الطليعي كله للاجتماع ليطرح عليه سؤالاً واحداً: من يكون رئيس الجمهورية القادم؟ وقال كثير من المجموعات: تبقى القيادة جماعية الى ان تزول آثار العدوان وقالت احدى المجموعات: علي صبري هو الرئيس القادم®. وقالت مجموعات اخرى يطرح الامر كله على الشعب، وبعد اسبوع آخر دعينا الى اجتماع بتوجيه شفوي مسبق للموافقة على ان يتولى انور السادات رئاسة الجمهورية ويكون الحكم من خلال قيادة جماعية على طريق عبد الناصر®. وقيل لنا ان علي صبري هو الذي يطلب هذا®. وهو يعرف اكثر منا ®. ورفض كثير من المجموعات هذا التوجيه. ويقول المهندس حلمي السعيد (عضو امانة طليعة الاشتراكيين ومسئول جنوب القاهرة ووزير الكهرباء والسد العالي) في كتابه الصادر عن دار المستقبل العربي «شهادتي للاجيال»، الى ان حدثت وفاة القائد جمال عبد الناصر وضرورة عبور الفترة الصعبة العصيبة وما تطلبته من اتخاذ خطوات عملية للاستقرار وضمان استمرار الثورة وسرعة اختيار خليفة عبد الناصر، وبايجاز شديد توالت اجتماعات اللجنة التنفيذية العليا واللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي ثم اجتماع مجلس الامة وكان ترشيح انور السادات للجمهورية والتحرك الشعبي والتنظيمي لمساندته استمراراً لمسيرة 23 يوليو 1952. من تلك الشهادات يتبين لنا ان جماعات الثقل في النظام الناصري لم تكن ابداً على نغمة واحدة، وكانت صراعاتها وتناقضاتها مع بعضها البعض من جراء اختلاف الرؤى، واختلاف الأوزان واختلاف مساحات الاقتراب من الزعيم عبد الناصر، واختلاف المواقع واختلاف مصالح الجماعات المحيطة ببعض مواقع التأثير كان كل ذلك بمثابة البركان الموائم انفجاره وكان الفضل في عدم وقوع الانفجار لجمال عبد الناصر تلك القيادة الماسكة بزمام ذلك وبالذات بعد 1967 ورغم اعطاء معظم اهتمامه لبناء القوات المسلحة. ولذلك عندما حانت لحظة الفراق كان لابد ان يبحث الفرقاء عن نقطة التقاء مؤقتة لالتقاط الانفاس وتم الاتفاق على السادات فهو الاضعف وهو في نفس الوقت الممسوك من الجميع وعلى مسافة تواصل مع الجميع.وهكذا نظر السادات للموضوع على انه وقت لالتقاط الانفاس واعادة ترتيب القوة. ومن خلال تلك الرؤية تحركت طليعة الاشتراكيين على مستوى القيادة لكي تعطي تعليماتها للقواعد لتأييد السادات وتبييض وجهه. وكان الاعداد للحرب والاستعداد للحظتها هو الذريعة المناسبة للجميع الى ان يحين وقت الانقلاب، لكن الطليعيين نسوا ان السادات هو رجل الانقلاب وهو صاحب خبرة من قبل الثورة، كما انهم دخل الغرور اليهم من ادوات القوة المتحكمين فيها «جيش، بوليس، اعلام، مخابرات، امن دولة، وتنظيم سياسي وطليعي» لكنهم نسوا ان ادوات القوة تلك هي في يد الدولة المصرية العتيدة وليس في يدهم هم وانما هي تحت امر صاحب الشرعية الوحيد، رئيس الجمهورية لذا كان طبيعياً بقليل من التآمر والتكتكة ان يكسب السادات الجولة. انقلاب مايو ستظل احداث مايو 1971، نقطة تحول رئيسية في التاريخ المصري الحديث، لانه وقع فيها انقلاب عن حكم وخط الزعيم عبد الناصر، بل كونها كانت مرتكزاً فيما تلا من سياسات تابعة بدأت منذ الانقلاب ولم تتوقف حتى الآن. لكن كيف حدث ذلك رغم ان كل ادوات القوة وشرعيتها كانت تحت سيطرة التنظيم السياسي بقيادة اللجنة التنفيذية العليا وفي القلب منه الجهاز السياسي، حزب طليعة الاشتراكيين؟ اين كان ذلك الحزب الطليعي الذي تراوحت اعداد عضويته، حسب رؤية الشهود المذكورة للباحث والصادرة في مذكرات ومؤلفات من 30 ألف عضو الى ما يقرب من 150 الف عضو طليعي!! في رواية السيد علي صبري لأحداث الانقلاب يقول الصحفي عبد الله امام في كتاب «علي صبري» يتذكر: حتى نواصل الامور لابد ان نعود الى ما قبل 15 مايو بمراحل، وبالتحديد الى يوم رحيل جمال عبد الناصر، فبعد غياب عبد الناصر كان لابد من اعادة تقييم الموقف®. وكان امامنا احد طريقين: اما ان نعيد تنظيم الدولة والمؤسسات السياسية®. واما الطريق الثاني وهو ان نسير بالامور لتطور تدريجياً في ظل احتلال سيناء وفي ظل معركة وشيكة الحدوث، كان الاختيار للطريق الثاني®. وضعت ضوابط لهذا الاسلوب من العمر بأن تكون قيادة جماعية®. قد اتفق ان كل القرارات تكون صادرة من اللجنة المركزية ومن اللجنة التنفيذية العليا®. كانت المعركة في ذهن كل شخص®. وبدأ الكلام مع السادات على تحديد التاريخ الذي تبدأ فيه المعركة، فأخذ يراوغ. وعندما اجتمعنا في مجلس الدفاع في فبراير 1971 بحضور القيادات العسكرية كلها، واعضاء اللجنة التنفيذية العليا، كان واضحاً ان الاستعداد كاملاً، ولكن السادات اراد التأجيل®. ثم اعلن ما يسمى بمبادرة 4 فبراير وكان هذا اول صدام حقيقي بين السادات وبيني، لأني كنت قد بدأت اقتنع قناعة كاملة بأنه لا يريد ان يحارب®. وبعد ذلك ذهبت اليه في القناطر الخيرية، وتناقشت معه، ووضع امامي الخرائط العسكرية، وتحدد موعد للحرب فعلاً وبعد ان انتهى شهر فبراير، وهو شهر المهلة، جاء الى اللجنة التنفيذية العليا في شهر مارس وطلب مواصلة شهر آخر، لأن موسكو سوف ترسل لنا صواريخ بعيدة المدى. المهم انه اجل شهراً آخر®. ثم بعد شهر ذهبت اليه لاحدد الموقف نهائياً®. وقلت له ما معناه: انه اذا كنت لا تنوي الحرب فإنني سوف استقيل®. فلست مستعداً ان اتحمل مسئولية انني نائب رئيس الجمهورية وعضو لجنة تنفيذية عليا، بينما توضع سياسة لا انا اوافق عليها ولا جميع القادة عسكريين وغير عسكريين يوافقون عليها وعندما وجد ان الموقف قد تأزم قال انه قد حدد موعداً في 20 ابريل لبدء الحرب وطلب الا اخبر احداً بهذا التاريخ لانه سري جداً حتى على حسين الشافعي®. وقال ان فوزي ـ يقصد الفريق محمد فوزي ـ جاهز بترتيباته العسكرية بعد عدة ايام وجدت انه يعقد اجتماعاً في القاهرة، لبحث اعلان وحدة رباعية بين مصر وسوريا وليبيا والسودان واتضح ان عملية الوحدة الرباعية او الاتحاد، هي عملية تعطيل للمعركة، خصوصاً انه قال لي في الاجتماع الذي عقدته معه: اننا يمكن ان ننتظر قليلاً لترى برجس ـ القائم بالاعمال الاميركي سوف يحضر لي بعض المقترحات وان روجرز قادم. قلت له ان هدفهم اضاعة الوقت بالنسبة لنا حتى تدعم اسرائيل نفسها عسكرياً بمزيد من الاسلحة، بدليل ان الاميركان سوف يمنحون اسرائيل 25 طائرة فانتوم جديدة®. ووافقني السادات على هذا الرأي®. وانتهى الامر على اننا سنحارب يوم 20 ابريل®. وتبدأ المعركة. تخلص من علي صبري يضيف علي صبري قائلا : فوجئت به يعلن عن بدء اجتماعات الوحدة®. وصلت الى قناعة كاملة انه غير جاد في الدخول في الحرب وبدأت اجتماعات الوحدة هنا في القاهرة، ثم انتقلت الى بنغازي. جلست معه في بنغازي جلسة طويلة جداً وقعت خلالها مشاجرة بيننا®. عندما عدت من بنغازي سردت على اللجنة التنفيذية العليا، ثم على اللجنة المركزية وجهة نظري كاملة®. وهذه الآراء مسجلة، وقد اتهمت فيها انور السادات ـ ضمناً ـ انه يناور من اجل الهروب من المعركة®. ولم يصبح الامر خلافاً في غرفة بيني وبينه ولكنه كان في حضور اعضاء اللجنة المركزية ولابد انه وصل الى كل قواعد الاتحاد الاشتراكي. لذلك كان من المنطقي من وجهة نظره ان يتخلص مني بأية طريقة ولكنه كان يريد ان يتعرف على الذين يتخلص منهم معي®. لذلك فقد طلب من اللجنة التنفيذية العليا من جميع الاعضاء ان يحددوا موقفهم بالضبط®. من معه®. ومن ليس معه. الذين ليسوا معه®. اعتقلهم في 13 مايو. كان قبل ذلك قد اقالني من منصبي كنائب لرئيس الجمهورية ولكنه لم يستطع ان يقيلني من اللجنة التنفيذية العليا، لأنني جئت بالانتخاب. وقد ارسلت اليه استقالة من جميع المناصب ولكنه في 13 مايو قام بتصفية الوزارة، وبدأها بوزير الداخلية قبل ان ينتقل الى الباقين، فقدم جميعهم استقالاتهم، ورداً على سؤال من الصحافي عبد الله امام ـ الا ترى ان الاستقالة تمثل نوعاً من الهروب في تلك الفترة؟ يجيب السيد علي صبري ـ في مثل هذا الظرف، ولعلانية الامر، استقيل حتى يحدث تساؤل لماذا استقيل؟ وتكون الاستقالة مسببة، أي ان بها اتهام. عبد الله امام ـ الموقف هنا®. انه يفرط وانت تقاومه®. انما عندما تستقيل®. فتترك له المجال واسعاً ليرتع فيه. ـ ما هو الحل الآخر®. ان اقوم بانقلاب®. انت تخيرني ان اقوم بعمل انقلاب او استقيل®. فأنا استقلت لانه لا يجوز التفكير في انقلاب ولديك ارض محتلة وعدو متربص. ـ استقالة المجموعة®. الا يعتبر خطأ وهروباً؟ ـ هو خطأ تقديري®. خطأ في التقديرات®. وقد تمت دون استشارتي. ـ لو انهم استشاروك فماذا يكون رأيك؟ ـ لم اكن اوافق على الاستقالة الجماعية. ـ ماذا كان البديل؟ ـ هناك بدائل ومنها ان يطرح الامر للمناقشة العامة، حتى لا يتمكن من ان يعتم على الناس ويدعي انها مؤامرة®. اشراك الجماهير او القيادات في العملية كانت سوف ترغمه على الرضوخ لرأي الجماهير او القيادات وهناك قيادات واعية جداً. ـ التنظيم الطليعي وهو تنظيم ملتزم والمفروض انه يتربى تربية عقائدية®. بماذا تعلل انقسام اعضاءه®. فريق مع انور السادات وفريق ضده منذ بداية الاحداث. ـ ليس كل اعضاء التنظيم الطليعي كانوا على مستوى الصلابة في المبادئ®. وهناك كثيرون ليسوا في المستوى دخلوا التنظيم الطليعي، ونحن نبينه من موقع السلطة فإن العناصر السيئة لا تكون ظاهرة، بل العكس هؤلاء كانوا اكثر الناس حماساً للتنظيم الطليعي. ـ بصراحة®. الا ترجع المسئولية الى خلل ما في الاتحاد الاشتراكي®. والا يدل ذلك على ان التنظيم نفسه كان هشاً. ـ لا القضية في طبيعة الشعب المصري الذي ينظر بجلال الى الشرعية، وانه ليس سهلاً ان تقول لأي مواطن حتى ولو كان منظماً ان يثور على رئيسه. ـ في مجال الند الذاتي الا تقدم نقداً لمجموعة مايو؟ ـ ممكن ان نوجه اليهم نقداً، نقول انه كان لابد ان يتخلصوا من انور السادات او لا ينتخبوه منذ البداية. أما السيد شعراوي جمعة وفي رده على سؤال مطروح لمجلة الموقف العربي العدد 65 لعام 1985 يقول: ـ ما هو دور التنظيم الطليعي في احداث 15 مايو 1971؟ ـ نحن لم نشرك الجماهير في الصدام مع السادات. ولم نشرك التنظيم الطليعي ولا حتى الاتحاد الاشتراكي®. ربما كان عدم اشتراكنا للتنظيم خطأ لكن هذا هو ما حدث. وبالرغم من غياب قواعد التنظيم الطليعي عن تفاصيل الصدام مع السادات، الا ان مجموعات كثيرة من الاعضاء في الصف الرابع والخامس تحركت تلقائياً خلال احداث 15 مايو. كان يمكن للتنظيم ان يلعب دوراً حاسماً لكنه اقصى عن ميدان المواجهة وربما كانت حساباتنا يومها غير دقيقة، كنا نخاف ان نهتم بالمعركة الداخلية بينما المعركة الخارجية وشيكة. ويكشف لنا السيد سامي شرف معلومات جديدة ذات دلالة في حديثه مع الصحافي عبد الله امام في كتاب «عبد الناصر كيف حكم مصر؟». ـ في شهر فبراير 1971 اتصل بي انور السادات قائلاً ان هناك شخصاً سوف يأتي لمقابلتي، عندما اردت معرفة اسم الشخص قال انني سوف اعرفه عندما يأتي فعلاً ورفض ان يذكر اسمه®. وبذلت معه جهداً حتى عرفت ان اسمه كمال ناجي على الاقل حتى اترك له خبراً لدخول قصر القبة حيث كان مكتبي®. كمال ناجي من الاخوان المسلمين الذين هربوا وتركوا مصر بعد حوادث 1954 مثل سعيد رمضان مثل عبد الحكيم عابدين من الذين هاجروا خارج مصر ومنهم من ذهب الى دمشق او السعودية او المانيا او قطر. جاء كمال ناجي وجلس معي ولم يقل شيئاً، وبعدها اتصلت بالسادات وقلت له انني قابلت كمال ناجي ولكنه لم يقل شيئاً. قال الظاهر انه «كش منك» وابلغني انه يحمل رسالة على لسان الاخوان المسلمين للسادات يقولون انه لا يوجد بيننا وبينه شيء، ولكن الثأر الذي كان بيننا وبين عبد الناصر انتقل الى شعراوي جمعة وسامي شرف. ثم قال: انا اقول لك يا سامي شدد الحراسة على نفسك انت وشعراوي جمعة. قلت له: الحارس هو الله، وابلغت شعراوي جمعة هذه الرسالة®. واستمر كمال ناجي في القاهرة مدة اسبوع او عشرة ايامس. ـ قبل ان يدخل السادات قاعة مجلس الامة لالقاء خطابه واعلان مبادرته في 4 فبراير حدثت معه مشاجرة عنيفة اشترك فيها الدكتور محمد محمود فوزي. الذي لم يعل صوته ابداً، اشترك معنا معترضاً على الكلام المكتوب لا احد يعلم ماذا كان في الخطاب الا انور السادات وهيكل وانا، عقدنا لقاء خاصاً بمكتب ملحق بقاعة مكتب رئيس الجمهورية لمجلس الامة حضره الدكتور فوزي وشعراوي جمعة والفريق فوزي ومحمود رياض وانا. كان الاعتراض على نقطتين اولاً المبادرة، ثانياً الهجوم على سوريا ووافق السادات على رفع الصفحات التي تعرض لسوريا فيها وكان يتهمها بأنها تعوق مسيرة الامة العربية والكلام غير موضوعي، استطعنا الغاء هذه الصفحات الاربع. اما المبادرة فقد اصر عليها. وهذا كان بداية تفجر الخلافات. وتصادف في نفس الوقت انه كان هناك لقاءات واتصالات مع بيرجس القائم بالاعمال الاميركي في مصر، وان هذه الاتصالات بدأت المخابرات العامة تكشفها وتكتب تقارير عنها. وقد جاء بهذا التقرير ان انور السادات سوف يغير ـ وعلى وجه التحديد ـ المسئولين الذين يعارضون المبادرة، محمود رياض وشعراوي ومن وقف في مجلس الامة ضد ما جاء في هذا الخطاب وضعه انور السادات على قائمة التغيير او الابعاد. النقطة الثانية، وهي على الصعيد الخارجي، وهذا هو الشيء المحير والغريب وهو نقطة تحول خطيرة ان اول مرة رئيس جمهورية عربي يتمنى ان واحد مثل موشى ديان يتولى رئاسة الوزراء في اسرائيل من اجل ان يتفاهم معه وحسب ما ورد بعد ذلك من تسجيلات في منزل بيرجس ان انور السادات كلف سيسكو ان ينقل هذه الرسالة بمثل هذه العبارات الى موشى ديان. النقطة الثالثة: انه سوف يبدل في هيكل المؤسسات السياسية في مصر، وقد وضح بعد ذلك عندما طلب منا حل الاتحاد الاشتراكي واعادة بناءه من القاعدة الى القمة بشكل جديد. وفي اجابته عن سؤال للصحافي عبد الله امام لمَ لمْ تتحركوا عندما وصلتكم معلومات انه سنة 1971 اعلن انه يريد ان يعقد صلحاً مع اسرائيل؟ ـ الاجابة عن السؤال بدون لف ولا دوران وبصراحة هي احداث انقلاب ضد انور السادات بناء على ذلك هناك سؤال يطرح نفسه هو: هل نحن انقلابيون ام لا؟ ـ لا اكذب عليك كل واحد بينه وبين نفسه وبدون ان نجلس في شكل اجتماع نبحث هذا الموضوع، لكن كل واحد منا في نفسه كان يسأل نفسه هذا السؤال®. الظروف التي تمر بها البلاد، وانت حاشد كل قوة ممكنة مدنية، عسكرية، اقتصادية، سياسية، معنوية، اعلامية من اجل المعركة كل شيء كان يركز على العبور®. انا سوف اقول الخلاصة التي اقيم بها الموقف اليوم فأعترف واقر وأبصم بالاصابع العشر بأننا اخطأنا. السادات يفضل أعضاء التنظيم!! ويذكر السيد محمود امين العالم في شهادته للباحث انه كان في دمشق ولما عرف باخبار الصدام رجع وقابل سامي شرف وقد طمأنه السيد سامي شرف، ويقول العالم انا في الحقيقة دهشت من تلك الاجابة وعندها قلت كيف تصدقونه (12) بعدها باسبوع كان اخر اجتماع للجنة المركزية، ووقفت وعارضت السادات وقلت له لابد من اسقاط وقف اطلاق النار ولابد من حساب الامر وأخذ قرار بالاغلبية بعد ذلك أصدر السادات قراراً بفصل اربعين عضو وقيادي من الاتحاد الاشتراكي وطليعة الاشتراكيين وكان من بينهم فريد عبد الكريم، عندها طلبت من شعراوي جمعة ان يقابل السادات من اجل مناقشته حول عدم قبولنا مبدأ فصل الاعضاء ولابد ان يصل اليه رغبتنا في بدء المعركة. لكن السادات تحرك بسرعة وابعد شعراوي من الوزارة وبعدها توالت الاحداث وتم القبض علي تحت اسم مراكز القوى لمدة اربع شهور في سجن القلعة. ويذكر لنا السيد اسعد حسن خليل مسئول اتصال المستوى الاعلى بعض الوقائع الهامة في شهادته مع الباحث: يوم 13 مايو الخميس 1971، ذهبت الى مكتب السيد شعراوي جمعة وزير الداخلية وامين طليعة الاشتراكيين لكي اعرض عليه بعض التقارير الخاصة بالتنظيم لكن ابلغني العميد البهنساوي مدير مكتبه في الداخلية انه في اجتماع مع الدكتور فؤاد مرسي والاستاذ احمد عباس صالح، ومن بعدهما السيد حامد محمود®. المهم تقابلت معه وفاجأني السيد شعراوي بأنه تم قبول استقالته وان د. فؤاد مرسي عندما عرف ذلك قال له: احنا ننزل تحت الارض في مواجهة هذا الرجل وكان يحكي تلك القصة لاقناعي بالهدوء كما اقنع فؤاد مرسي وبعد انقلاب مايو كان مرسي وزير في الوزارة التي جاءت بعد الانقلاب!! خرجت من مكتب السيد شعراوي ورأسي يدور فيه عشرات الاسئلة واثناء سيري تذكرت ان مالية التنظيم في امانتي حيث كانت من مسئولياتي. المهم ذهبت الى السيد شعراوي في منزله الكائن بمصر الجديدة صباح يوم 14 مايو لكي اعرف رأيه في مصير الاوراق المحفوظة برئاسة الجمهورية الخاصة بطليعة الاشتراكيين ومصير مالية التنظيم والتي كانت تقدر بحوالي مئة الف جنيه ما بين جنيه مصري وعملة صعبة. ومن المعروف انه كانت لدي تعليمات من السيد الرئيس عبد الناصر بأن الاوراق تحرق كل اول يوم في الشهر واليوم الخامس عشر منه، لكن ما تبقى من اوراق فسألت السيد شعراوي عنها. فقال لي السيد شعراوي سلم مالية التنظيم لأي مسئول في رئاسة الجمهورية. لكني وجدت ان الرئاسة ليس لها علاقة بموضوع التنظيم الطليعي وامواله، انما التنظيم المفروض انه تابع للتنظيم السياسي ـ الاتحاد الاشتراكي العربي. وبالفعل ذهبت صباح السبت 15 مايو قابلت الدكتور محمد محمد الدكروري الذي تولى امانة الاتحاد الاشتراكي بدلاً من السيد عبد المحسن ابو النور وكان ايضاً من طليعة الاشتراكيين في المنيا، واخبرته عما لدي من اموال، فطلب مني اعطاء المبلغ للدكتور عبد المنعم جنيد الذي كان مديراً لمكتب السيد شعراوي جمعة في الاتحاد الاشتراكي العربي، لكني ابلغته بأن المبلغ كبير ويقتضي تسليم وتسلم اي اجراءات حسابية ودفترية، فحضرت لجنة من اعضائها السيد عبد الرحمن ابو العنين وزير الشئون المالية برئاسة الجمهورية وكان ذلك يوم الثلاثاء 18 مايو 1971 واستلموا المبلغ مع الدفاتر وبعد عدة ايام جاءني كتاب يفيد بصحة جرد المبالغ ومطابقتها على الوارد بالدفاتر وكان موقع من السيد احمد حسن المراقب المالي بالاتحاد الاشتراكي العربي. ويستكمل السيد اسعد حسن خليل شهادته: ويقول: طليعة الاشتراكيين لم تكن راضية عن اختيار انور السادات وكنا قد رشحناه إعمالاً لرأي القيادة المتمثلة في شعراوي جمعة وسامي شرف. اما السيد علي صبري لم يكن موافقاً على ترشيح السادات لكن سلطة شعراوي وسامي جعلت من التيار المؤيد للسادات تياراً قوياً داخل التنظيم. واتذكر اني ادرت حواراً مع السيد شعراوي بعد تعيين السادات رئيساً للجمهورية ذاكراً امامه رأي الناس ومعرفتي بالسادات شخصياً الا ان السيد شعراوي ابلغني ضرورة التفاف الناس حول السادات وضرورة الاستعداد للمعركة وقد اشعر في ذلك بأن الامور كلها في يد الطليعة وان السادات مجرد رمز. وكانت قد ترددت اشاعات قبل اجتماع اللجنة المركزية في اول مايو 1971 ان السيد شعراوي جمعة سيتولى رئاسة الوزارة وقد اكد ذلك بنفسه معي في حديث خاص، كما تردد من بعض القيادات القريبة بأن السيد شعراوي أيد فعلاً بيان الحكومة وقام بالمشاركة في اعداده السيد محمد عروق. ومن المعروف ان اغلبية اعضاء طليعة الاشتراكيين كانت ضد السادات عند استطلاع رأيها، كما كانت هناك رؤية عند قيادات طليعة الاشتراكيين لمواجهة السادات بدليل ابلاغي من قبل السيد شعراوي بالذهاب للدكتور حسام عيسى لتحريك الطلاب وتوعيتهم وكلف السيد وجيه اباظة لتحريك الجماهير الشعبية. بعد رفض اقتراح السادات بالوحدة بين مصر وليبيا والسودان من قبل امانة طليعة الاشتراكيين وكان ذلك بمقر رئاسة الجمهورية قال شعراوي جمعة: سوف نعطي السادات فرصة حتى مساء اليوم التالي حيث سوف اذهب مع السيد عبد المحسن ابو النور والفريق اول محمد فوزي لمقابلته ومناقشته، واذا اصر على موقفه سيكون لنا موقف آخر، عند ذلك رد السيد احمد كامل رئيس المخابرات العامة وعضو امانة طليعة الاشتراكيين وقال: انتم لا تمتلكوا اي شيء فأي ضابط صغير في الجيش يستطيع ان يحدث انقلاباً، وانا كرئيس للمخابرات لابد ان اخبر رئيس الجمهورية بكل ما يحدث امامي في هذه الجلسة. بعد ذلك حدث الانقلاب والاستقالات، وتم التحقيق معي وحكم علي بسنة سجن مع الايقاف، وذهبت للعمل في انجلترا. تفاصيل اخرى واسرار تتكشف لنا من شهادة السيد حامد محمود محافظ السويس ومسئول طليعة الاشتراكيين فيها. صدر قرار في اغسطس 1970 لتعيينه محافظاً للجيزة ورغم غضب اهل السويس من ذلك القرار الا ان السيد شعراوي جمعة ابلغني بأن الرئيس اختارني من اجل القيام بمهام مركزية في طليعة الاشتراكيين والبداية كانت مسئوليتي عن الشباب والطلاب على مستوى الجمهورية، وكان السيد صفي الدين ابو العز مسئولاً عن طليعة الاشتراكيين في الجيزة وكان من المفروض ان احل محله. لكن الظروف لم تسعفنا بعد ذلك لاني استلمت موقعي كمحافظ في 5 سبتمبر 1970 في 28 سبتمبر توفي الزعيم عبد الناصر، واستمر اشرافي على الشباب والطلاب في طليعة الاشتراكيين حتى احداث مايو، 1971. في اوائل مايو 1971 جاء الي بعض الطلاب الطليعيين وكان منهم طالب في دار العلوم اسمه محمد سيد عبد القادر وابلغنا انه قد صدرت لهم توجيهات من قبل اعضاء امانة طليعة الاشتراكيين بأن الرئيس السادات بصدد حل تنظيمات الاتحاد الاشتراكي وان على الطلاب ان يقوموا بمبادرات فردية. وكان الطلاب في تلك الفترة في امتحانات وغير فاهمين لمعنى المبادرة بالفردية. وقلت لهم انني غير مقتنع بهذا الكلام ولا يجب ان يفعلوا ذلك واذا اردتم تغطية لذلك اكتبوا لي رسمياً بذلك وانا ارد عليكم بذلك. وطلبت بعدها مقابلة السيد شعراوي جمعة لعرض مسألتين احدهما خاصة بالمبادرات الفردية والتوجيه الصادر به، والمسألة الثانية انه كان قد وصلتني معلومات اثناء حضوري حفل ام كلثوم وقبل الوصلة الثانية من السيد محمد احمد سكرتير الرئيس السادات حيث اتصل به في التلفون وابلغني بأن السيد الرئيس السادات بلغته معلومات عن وجود تحركات في الجيزة وانه بيعتبرني المسئول عن ايقاف تلك التحركات ومنعها وكان ذلك الخميس الاول من مايو 1971. واتفقت مع السيد محمد احمد ان نلتقي في المنزل يوم الجمعة لكي نتداول في الموضوع. واثناء الحفل قابلني السيد احمد الخواجة والسيد محمد حلاوة من قيادات الاتحاد الاشتراكي في الجيزة، وسألاني ايه الموضوع، حيث اتضح ان هناك مجموعة من المواطنين كانوا جالسين على المقهى في امبابة (تابعة للجيزة) يتناقشون حول من الذي سوف ينتصر في الصراع الدائر، حيث كان هناك فريق كان يرى المنتصر سوف يكون من معه الجيش والشرطة والاجهزة الامنية، لكن واحد من الجالسين قال الرئيس هو الذي سوف ينتصر لأن معه الشرعية وبعدها انسحب وذهب لمقابلة السيد فوزي عبد الحافظ سكرتير الرئيس السادات وابلغه بالواقعة عندها رأى الرئيس ان من مسئولية حامد محمود كمحافظ منع ذلك! يوم الجمعة جاء الى منزلي محمد احمد وقلت له كيف يمنع محافظ الكلام في المقاهي والشوارع؟ في يوم 13 مايو ـ صباحاً ـ ذهبت لمقابلة السيد شعراوي جمعة في وزارة الداخلية وكان اجتماعنا حوالي الساعة الواحدة ظهراً، ووجدت في انتظاره السيد اسعد حسن خليل، وسألني عن الاخبار فقلت له انا شاعر بأن فيه لخبطة وقد تسفر عن نتائج مقلقة وبعد ذلك دخلت للسيد شعراوي وتحدثت معه بشأن موضوع الشباب والمبادرات الفردية وابلغته بأني رفضت ذلك. واستحسن السيد شعراوي هذا التصرف. وبعد ذلك سألني وقال الرئيس طلب مني استبعاد عدد من قيادات الاتحاد الاشتراكي العربي واذكر من بينهم السادة عبد الهادي ناصف وفاروق متولي وآخرون؟ فما رأيك؟ فقلت له ان الرئيس يريد ان يستخدمك في ابعاد رجالك من الاتحاد الاشتراكي فيفقدهم ثقتهم فيك ومن ناحية اخرى يكون من السهل التعامل معك بعد ذلك. في الساعة السادسة كان قد اذيع نبأ تعيين ممدوح سالم وزيراً للداخلية وقبول استقالة شعراوي جمعة. في الساعة الحادية عشرة من نفس اليوم ليلاً اذيع خبر الاستقالات الشهير. وذهبت الى مكتبي في الصباح في محافظة الجيزة، وعلمت بعد ذلك بأن السيدة جيهان تساءلت قائلة كيف لم يقف معنا محافظ الجيزة؟ وبالفعل اتصل بي السيد لبيب زمزم يوم 15 يونيو وكان وقتها وكيل وزارة الادارة المحلية وقال: ان السيد حمدي عاشور يريد رؤيتك الساعة 6 مساء اليوم وكان وقتها وزير الادارة المحلية®. وذهبت لمقابلته ووجدته مرتبكا وابلغني بأن السيد محمد احمد قال له ان على حامد محمود ان يأخذ اجازة طويلة يوم 16 يوليو 1971 ثم جاء الى منزلي المقدم ابو بكر من مباحث امن الدولة ـ جيزة وابلغني تعليمات بالمثول امام المدعي العام الاشتراكي مصطفى ابو زيد الساعة 6 مساء. ويحكي كل من السيدين محمد سامي احمد، وطارق محمد عزت النبراوي عن احداث مايو 1971 للباحث بعد وفاة الزعيم عبد الناصر اخذنا قرارا جماعيا من اعضاء طليعة الاشتراكيين في كلية هندسة عين شمس بفتح المجموعتين الطليعيتين الموجودتين في الهندسة. واخذنا موقفا حادا جداً من ترشيح السادات وكان ذلك خلف فتح المجموعتين على بعضهما البعض. وطلبنا المقابلة مع شعراوي جمعة وتحدثنا معه بشأن رفضنا للسادات لكن السيد شعراوي طمأننا جداً وابلغنا ان طليعة الاشتراكيين مسيطرة على كل اجهزة ومؤسسات الدولة وبعد ذلك التقينا السيد سامي شرف وابلغناه رفضنا في ترشيح السادات وقال لنا ان السادات تحت يدنا وفي متناول قبضتنا، لا تخشوا شيئاً. بعد ذلك جاءت احداث 15 مايو 1971 وكنا بنستعد للامتحانات ورغم ذلك اتصلنا بالمهندس احمد حمادة مسئولنا الطليعي. في اعقاب سماعنا بالاستقالات نصحنا بالابتعاد عن هذا الموضوع والاكتفاء بالدرس في هذه الفترة وكان هناك تقدير منه بعدم الزج بنا في هذا الصراع. وبعد احداث مايو ذهبنا لمقابلة وجيه اباظة وكان محافظاً بعد الاحداث لفترة بسيطة ـ وطلب منا (محمد سامي وطارق النبراوي ومحمد اسماعيل) اذا ما استدعينا وتعرضنا للتحقيق فالاجابة ان المسئول الذي يتحمل انضمامنا هو وجيه اباظة كما طلب منا الابتعاد في تلك المرحلة. دراسة بقلم: امين اسكندر