أعلن منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية أن القادة التاريخيين للجماعة بصدد الاعداد لإصدار ثلاثة كتب جديدة ضمن المراجعات الفكرية بعد أن أصدرت الجماعة أربعة أبحاث، منذ شهور مشيرا إلى أن أحد الكتب الثلاثة الجديدة يتناول العلاقة بين المسلمين والأقباط أو المخالفين للعقيدة الإسلامية في مصر. قال الزيات في ندوة نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان مؤخرا تحت عنوان، مبادرة وقف العنف، تراجع حقيقي أم هدنه مؤقتة؟ «أن هناك بعض الأشخاص والجهات تسعى إلى إحباط مبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة للحفاظ على مكاسبهم ـ الأشخاص والجهات ـ التي حصلوا عليها جراء عداوتهم للتيار الإسلامي ومحاربتهم له، ملمحا إلى أن من ضمن هذه المكاسب عضوية المجالس البرلمانية في إشارة واضحة لقيادات وحزب التجمع اليساري. وأشار الزيات إلى أن مبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة في 5 يوليو 1997 هي قرار أحادي الجانب أطلقه شيوخ الجماعة السجناء بعد دراسة عميقة إستمرت لأكثر من 20 عاما داخل السجون حيث توفر لهم الوقت وأدوات البحث لمراجعة مسيرة العنف بعد أن احتدم الصراع الدائر بين الجماعة والحكومة وسقط خلال هذا الصراع عشرات القتلى إلى جانب تغييب الآلاف خلف أسوار السجون وغياب معالم الدعوة وسط دوي الرصاص. واستطرد مشيرا إلى أن قرار الجماعة في 97 بوقف العنف اكتسب أهمية كبرى بعد دعم الشيخ عمر عبد الرحمن الموجود في السجون الأميركية حاليا له وإعلان تأييده وثقته العميقة في من أطلقوا المبادرة. انتقد الزيات عدم تفاعل النخب والمؤسسات والمراكز الحقوقية والبحثية والأحزاب مع المبادرة في حينها والاحجام عن الاشتباك الفكري معها مشيرا إلى أن بعض الأصوات انطلقت تقول ومازالت تقول بأن هذا القرار صدر نتيجة ضعف وهزيمة وزادت الأصوات حتى جاء حادث الأقصر في نوفمبر 97 ليقطع الطريق على هذه المبادرة ثم في عام 99 صدر قرار مجلس شورى الجماعة في الخارج بالإستجابة لهذه المبادرة والوقف الشامل لكل العمليات المسلحة داخل مصر. وشدد الزيات على صدق الجماعة الإسلامية في مبادرتها وقال أنها جاءت نتيجة قناعات شرعية وأن المراجعات الفكرية التي صدرت هي بمثابة عقد أمان بين المجتمع والجماعة. ونفى الزيات أن تكون هناك صفقة بين الحكومة والجماعة واصفا من روجوا لذلك بأنهم من أنصاف الموهوبين والذين يبحثون عن دور في صخب حياة تحتاج إلى كفاءات لتثبت وجودها، وقال أن قرار الجماعة بوقف العنف غير مرتبط بمقايضة أو مطالب وأنه شخصيا لا يقبل أن تهتز هيبة الدولة بالجلوس على مائدة لتتفاوض مع عدد من مواطنيها. كما نفى أن تكون مراجعات الجماعة هي نوع من المراوغة ونتيجة لتداعيات أحداث 11 سبتمبر وقال أن الجماعة صادقة فيما تقول وأن التعامل الرسمي المصري مع ظاهرة العنف أو مع الحركة الإسلامية لم يختلف كثيرا بعد 11 سبتمبر عما كان قبله وأن العلاقة بين الحكومة وجماعة الاخوان المسلمين على سبيل المثال تدور بين شد وجذب طوال العشرين عاما الأخيرة وترتبط بالضغوط والمصالح. أضاف أن مبادرة وقف العنف أطلقت قبل أحداث سبتمبر بعدة سنوات، إلا أنه كانت هناك أزمة ثقة بين السلطة بدوائرها المتنوعة المختلفة والجماعة، حيث كان ذلك أمرا طبيعيا بعد سنوات من الاقتتال بين الجانبين. أشار الزيات إلى أن الجماعة كانت حريصة على بناء الثقة ليس مع السلطة فقط ولكن مع كافة المؤسسات في المجتمع، مذكرا بأنه حمل رسالة من قادة الجماعة إلى رؤساء الاحزاب السياسية تطالب الاحزاب بالتفاعل مع المبادرة من الاشتباك الفكري معها. وأعرب الزيات عن اعتقاده بأن السلطات المصرية أصبحت تثق الآن بأن التحولات الفكرية للجماعة تحولات جادة، مشيرا إلى أن الحوارات الأخيرة التي أدارها مكرم محمد أحمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال على صفحات مجلة «المصور» تأكيد على ثقة السلطات في جدية التحولات الفكرية للجماعة، وقال أن السلطات أرادت أن تشهد المجتمع على التحولات الجديدة للجماعة والعلاقة بين الحكومة والجماعة في شكلها الجديد. ودعا الزيات إلى حوار حر حول المراجعات الفكرية للجماعة يعتبر أن هذا الحوار سيفرز نتائج أكثر إيجابية مما أبرزتها المراجعات ذاتها. وانتقد الزيات سعي البعض إلى الصاق تهمة إرتكاب بعض الجرائم ضد الأقباط بالجماعة الإسلامية مشيرا إلى أن حادثة مثل حادثة كنيسة أبو قرقاص بصعيد مصر لا يزال الفاعل فيها مجهولا حتى الآن ولم تتم إحالتها للقضاء ولهذا السبب وإن الجماعة أصدرت الجماعة بيانا وقتها أدانت فيه الحادث، كذلك حادث مقهى وادي النيل الشهير، مؤكدا أن هناك أيادي أجنبية وراء هذه الحوادث وتستهدف من ورائها النيل من الوحدة الوطنية للشعب المصري. أما المهندس أبو العلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط فقد ذهب إلى أن التحول الكامل عن فكرة العنف لم يحدث بعد من الناحية الفكرية وأنه يجب أن يبدأ من فكرة رفض العنف وليس من منطلق المصلحة والمكسب والخسارة. وأضاف أن المراجعات الفكرية للجماعة - لم تعالج فكرة المواطنة مما يثير تساؤلا مشروعا لدى الاقباط كطرف أصيل في النزاع عن جدية هذه التحولات كما انتقد أبو العلا إستشهاد المراجعات الفكرية للجماعة بنصوص للصلح بين الرسول واليهود والكفار فيما يخص فكرة الصلح والتراجع مشيرا إلى أن مثل هذا الإستدلال لم يكن موفقا على الإطلاق. واعتبر ماضي أن الجماعة في بعض حواراتها في مجلة «المصور» كانت حكومية أكثر من الحكومة ومن الحكوميين حيث دافع قياداتها عن سياسات الحكومة. ورغم ما ابداه ماضي من ملاحظات اعتبرها ليست في صالح الجماعة إلا أنه دعا لدخول أطراف أخرى في الحوار حول المراجعات الفكرية للجماعة وألا يترك هذا الملف للمعالجات الأمنية فقط وإنما تناوله من أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها وتشجيع مثل هذه المراجعات والعمل على استكمالها. على العكس من ذلك تحدث الصحفي عبد الرحيم علي الذي وصف نفسه بأنه متخصص في الحركات الإسلامية حيث اعتبر أن المراجعات الفكرية للجماعة ينقصها الشفافية والصدق في المواقف والاقوال. واعتبر علي أن هذه المراجعات والحوارات في مجلة «المصور» جاءت بعد أن أصدرت أميركا قرارا بوضع الجماعة الإسلامية على قائمة الجماعات الإرهابية في العالم حيث قررت الدولة المصرية أن تروج لهذه المبادرة. وسخر علي من أن تصدر الجماعة موقفها في 97 ثم بعده بسنوات تصدر مراجعاتها الفكرية حول هذا الموقف معتبرا أن العكس هو الذي كان يجب أن يحدث وأكد أن هناك صفقة بين الحكومة والجماعات الإسلامية وأن الأخيرة كان يجب أن تعتذر عن جرائمها منذ حوارها الأول في مجلة «المصور». ورد محمد صلاح الصحفي بجريدة «الحياة» اللندنية بأن صحفيا مثل مكرم محمد أحمد من الحريصين على أداء الواجب المهني وأنه من قبل كان سببا في ضرب مبادرة مماثلة للجماعة لأنه لم يكن مقتنعا بها. وأكد صلاح أنه لا يمكن لوزير الداخلية أن يراهن بمقعده في الدخول في مثل هذه الصفقة فيتعرض لما تعرض له من قبل وزير الداخلية السابق محمد عبد الحليم موسى، نافيا بذلك أن تكون هناك صفقة بين الحكومة والجماعات في هذا الإطار.