أكد غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني أن وزراء الاعلام العرب عجزوا عن تحقيق أي استراتيجية إعلامية حتى الآن في الدفاع عن قضايا أمتهم برغم التطورات السياسية الأخيرة، التي كان يجب أن تنعكس إلى عمل عربي مشترك، وحول الدعوة لمؤتمر دولي للسلام ورأي لبنان في هذا المؤتمر قال العريضي علينا ألا نفرط في الأمل لأن هذا المؤتمر لا يحمل أي بوادر أمل لحل قضية الشرق الأوسط خاصة في ضوء موقف الولايات المتحدة غير العادل وإلى نص الحوار:ـ في ضوء رئاستكم السابقة لمجلس وزراء الاعلام العرب ما هي أهم الإنجازات التي تحققت في الدورة السابقة؟ ــ التطورات السياسية الأخيرة كان يجب أن تنعكس إلى عمل عربي مشترك للأسف لم يتحقق أي شئ خاصة أننا كعرب ومسلمين معرضون لحرب إعلامية شرسة تتهمنا بالإرهاب وقد إستفادت إسرائيل من هذه الحملة لتحقيق ما تريد بينما لم نتفق نحن حتى الآن على كيفية التعامل مع قضية واحدة هي الإرهاب» الذي تحت مسماه تشن هذه الحملة ومسئولية هذا الفشل تقع على عاتق وزراء الاعلام العرب فالوزراء يقدمون مقترحاتهم لكن القرار يبقى للقيادة السياسية، وللأسف لغياب التعاون الجوهري بين القيادات السياسية العربية لأن كل طرف له حساباته الخاصة على حساب المصلحة القومية العامة لم تتخذ الدول العربية موقفا موحدا حتى الآن. ـ كيف تفسرون عدم إجتماع اللجنة الخاصة بوضع إستراتيجية إعلامية عربية موحدة هل هذا يعتبر أحد صور العجز الاعلامي العربي؟ ــ لماذا نضيع الوقت في البحث عن إستراتيجية إعلامية عربية إذا كنا قد فشلنا في تنفيذ حملة إعلامية واحدة، لقد سبق أن قررنا تنظيم حملة إعلامية في الغرب خاصة الولايات المتحدة الأميركية ولم نتمكن من تنفيذها فما جدوى البحث عن إستراتيجية إعلامية والقمة العربية الأخيرة في بيروت لم تهتم بالموضوع الاعلامي وناقشه وزراء الخارجية العرب في 10 دقائق فقط، رغم أننا نشكو جميعا من سيطرة إسرائيل على الاعلام العالمي، أن إسرائيل تسيطر على الاعلام بالعقل والمال والرؤية والعرب لديهم العقل والمال ولكن لا يمتلكون رؤية واحدة فنحن لدينا طاقات وإمكانيات هائلة أنشأت العديد من القنوات الفضائية المتقدمة ولكن تنقصنا الرؤية الواحدة لنطلق حملة مضادة للدفاع عن أنفسنا. ولذلك فليس أمامنا إلا تنفيذ ما سبق الإتفاق عليه لأنني أعتقد أن كثرة الاجتماعات بدون رؤية واحدة لن تخرج بنتيجة إيجابية على مستوى التطبيق العملي. ـ من وجهة نظركم ما هي الاستراتيجية الاعلامية العربية التي يجب أن تستحوذ على إهتمام الاعلاميين العرب للخلاص من الوضع الراهن؟ ــ الصورة القائمة عن العرب والمسلمين في الغرب هي ناتجه عن الصراع الحضاري وسوف تستمر ضدنا سواء شئنا أم أبينا فالصراع دائما يخلق التشويه فلا نتوقع تحسينا لصورتنا على المدى القريب ولذلك فإن إستراتيجية الاعلام العربي لتحسينها يجب أن تكون على المدى البعيد تتخذ عدة خطوات: أولها.. محاولة كسر إختلال التوازن الاعلامي بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي وخاصة أن هذا ليس أمرا صعبا في ظل ما لدينا من إمكانيات مادية وإعلامية تؤهلنا لذلك فلابد من إنشاء قنوات فضائية عربية وإسلامية بشتى اللغات وتواصل مستمر مع كافة المستويات الثقافية إستنادا إلى العقل والمنطق مع محاولة إنشاء شبكة عربية مستقلة تقوم على أساس الحوار البناء مع الدول العربية ثانيا. محاولة اختراق الساحة الاعلامية الغربية عن طريق المشاركة في المؤتمرات والندوات الدولية وتقديم الآراء على صفحات الجرائد والقنوات الدولية. ثالثا.. التركيز على دور المنظمات العربية الرسمية والخاصة وضرورة التركيز على الإتصال الشخصي الذي تلعبه تلك المنظمات في العواصم الدولية. رابعا.. ضرورة حشد العرب والمسلمين في المهجر وإعطائهم الأولوية في لعب الدور الأساسي في التعامل مع وسائل الاعلام الغربية. خامسا. الخروج من المعالجات الموسمية لأزمات الصورة العربية والإسلامية ووضع استراتيجية متكاملة لكل زمان ومكان ووضع أسس بعيدة المدى للحوار الحضاري وإستغلال الأحداث الأخيرة في وضع أسس قوية حول هذا الحوار. ـ ما هو موقف لبنان من المؤتمر المقترح للسلام في المنطقة؟ ــ يجب ألا نفرط في الأوهام فالمطروح ليس مؤتمرا دوليا لتحقيق السلام لكنه مؤتمر تشاوري وزاري لا يشارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات فيه بناء على طلب الحكومة الإسرائيلية وهناك إتفاق في الرأي بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأن عرفات ليس شريكا في عملية صنع السلام وهذا يعني إتاحة الفرصة لشارون ليستمر في عدوانه ويفعل كل ما يريد مع الإبقاء على عرقات بدون أي صلاحيات. ـ كيف ترون مطالب المعارضة في لبنان بضرورة إعادة إنتشار القوات السورية تنفيذا لإتفاق الطائف؟ ــ إن إتفاق الطائف ينص على تطبيق عملية إعادة الإنتشار وفقا لإتفاق الحكومتين السورية واللبنانية وقد طلبت الحكومة اللبنانية رسميا بقاء القوات السورية في بعض المواقع وذلك نظراً لوجود أسباب أمنية تستدعي بقاء تلك القوات وذلك برغم أن الحكومة السورية كانت تريد سحب قواتها منها ماعدا موقعا واحدا فقط والمعارضة تستهدف سوريا من هذا الحديث. ـ هناك شروط أعلنها مؤخرا قائد الجيش اللبناني السابق العماد ميشيل عون لعودته من منفاه في باريس كيف ترون هذه الشروط؟ ــ من حق ميشيل عون أن يعود إلى لبنان ولكن دون شروط ونحن لن نغير النظام السياسي في لبنان من أجل ميشيل عون ويكفي ما شهده لبنان من دمار على يديه. ـ ما ملامح تطوير ميثاق العمل الاعلامي العربي؟ ــ بالنسبة لميثاق العمل الاعلامي العربي الذي يتضمن 26 بندا يتم حاليا عمل مراجعة شاملة لهذا الميثاق في ضوء ملاحظات عدد من الدول الاعضاء أبدتها مؤخرا وأهم ملامح الميثاق تدور حول ضرورة إثراء شخصية الإنسان العربي والعمل على تكاملها قوميا والحرص على التضامن العربي في كل ما يقدمه الاعلام العربي للرأي العام في الداخل والخارج والقاء الأضواء على العمل العربي المشترك وتكثيف الجهود على الساحة الدولية للتعرف بالوطن العربي وتاريخه وحضارته وإمكاناته المختلفة وعدالة قضاياه مع إبراز الكفاءات والمواهب العربية وتقديم الصورة الموضوعية الواقعية عن المرأة العربية والحفاظ على سلامة اللغة العربية ومراعاة حقوق الملكية الفكرية والتعريف بتشريعاتها المختلفة وعدم الخلط بين المواد الاعلامية والمواد الاعلانية والإلتزام بالقيم والاخلاق الدينية للمجتمع العربي وتنمية الوعي الصحي والبيئي.