اصطحبت فدوى البرغوثي ابناءها الى القاهرة وهناك قابلناهم ليتحدثوا عن والدهم قالت ربا الابنة الكبرى لمروان البرغوثي والتي لم تكمل عامها السادس عشر بعد قالت: أنا والقسام أكثر ارتباطا بوالدنا ربما لأننا كبار بعض الشئ، أبي عطوف وحنون وهادئ، يمكن كل سنتين لما يعلو صوته في البيت لمرة واحدة، حياته في المقاومة وفي السياسة التي أكرهها لأنها أخذته مني. وأضافت لـ «البيان» أنا كنت أنزل الى المظاهرات لألتقي بأبي الذي يمضي أياما دون أن نراه. في الفترة الأخيرة التي كان مطاردا فيها كان يأتي على غفلة وسط الليل وذات مرة لم يرض أن يوقظنا من النوم، مضى دون أن نراه بعد هذه الليلة لم أعد أنام بالليل أبدا خوفا من أن يأتي دون أن أراه، ولكنهم اعتقلوه في النهاية. تتغير ملامح وجه ربا وتلمع عيناها بالدموع وهي تقول يقومون بتعذيبه في السجن، صورته وهو ملتح وشعره طويل وعيناه غائرتان ووزنه متناقص من التعذيب، تألمت كثيرا عندما رأيت صورته، ولكنه قدرنا. وقال عرب 12 سنة أن والده رغم انشغاله في الانتفاضة كان يهتم بالسؤال عن أحوالهم في المدرسة، كان يهتم بأن يحصلوا تعليمهم جيدا وأن يلعبوا الرياضة لتقوية ابدانهم. أما شرف 13 سنة يسعد كثيرا عندما يرى والده على شاشة التلفاز يحكي عن المقاومة والحق الفلسطيني، ولما يعود للمنزل يسأله عن أصحابه وعن علاقته بهم، وكان دائما يوصيهم «لا تغلبوا أمكم». وتقول فدوى عن أم مروان «زهوية» حالها ككل أم فلسطينية مضت عليها فترات كان ابنها الكبير عاطف مبعد، وابنها هشام معتقل ومقبل في السجن ومروان مبعد في عمان وليس معها سوى عصام وإياد وشروق. هي تتعذب لأنها لا ترى مروان ولأنها رأت صورته على هذا النحو أثناء الاعتقال، ولكنها أم قوية لم تقل مرة لمروان أن يبتعد عن المقاومة، لا تبكي ولا تنوح عندما يتعرض ابناؤها لبطش الاحتلال.. تحزن ولكنها أبدا ما تطالبهم بالتخلي عن المقاومة، وهكذا حال كل الأمهات الفلسطينيات، ألم تشاهدوهم وهم يودعون ابناءهم الشهداء بالدموع والزغاريد. وعن ابنها القسام الذي لم يأت معها إلى القاهرة بسبب خوفها عليه من تعرض الاسرائيليين له على الحواجز.. قالت فدوى: الاسرائيليون يستهدفون الفلسطينيين من 15 الى 45 سنة، ومن الممكن أن يمنعوه من المغادرة ويمنعوه من العودة الى رام الله إلا بعد أن يجلس أياما في الصباح تحت لهيب الشمس وفي المساء في الطل، هكذا يفعلون مع من في مثل سنه، خشيت عليه، بالاضافة الى أنه لم يكن متحمسا للخروج من رام الله، وقال: أخشى أن يشعر أصدقائي أني خرجت وسط هذه الظروف الصعبة لأشم الهواء.