مثل حوار الحضارتين الاسلامية والغربية بؤرة الاهتمام على مدى قرون طويلة في كثير من النظريات والبحوث، وشغل الكثير من المفكرين، نظراً لما حفل به التاريخ من محطات اصطدم بها الجانبان الاسلامي «الشرقي» والمسيحي «الغربي» كان اشهرها حقبة الحروب الصليبية التي اكتسبت صبغة دينية حرصت عليها الكنيسة لفرض سيطرتها وتعزيز نفوذها في أوروبا. ورغم ما تناولته الابحاث والدراسات الكثيرة عن هذه القضية المهمة، فانها حتى اليوم لاتزال مثارة، ولم يستطع احد التوصل الى اجابة عن التساؤل «هل كان الصراع بين المشرق والمغرب صراع حضارات ام صراع مصالح»؟. في محاولة للاقتراب من الاجابة نظم المركز العام للدراسات والبحوث والاصدار باليمن ندوة تحت عنوان «الأصولية الدينية وحوار الحضارات». تناولت تطور هذا الصراع من عدة جوانب وتطوره الى ما شهده العالم من احداث الحادي عشر من سبتمبر وتأثيرها على نظرة الغرب الى الاسلام والمسلمين، الى جانب قضايا اخرى تناولتها الندوة بالنقاش وتلخصت في ثلاثة محاور هي: الأديان وحوار الحضارات، الاصوليات الدينية والتطرف، الاسلاميون والسلطة في اليمن. وقد حظيت المحاور الثلاثة بنقاش موسع من قبل العديد من السياسيين والباحثين والدارسين، وشهدت الندوة حضوراً كبيراً تناسب مع أهمية ما ناقشته وما قدم اليها من أوراق. المحور الأول للندوة استهله الدكتور صالح عمر باصرة رئيس جامعة عدن بورقته الموسومة بعنوان «صراع الحضارات ام صراع المصالح ـ المشكلة في الماضي والحاضر ومتطلبات المواجهة في المستقبل»، بعد ان استعرض الباحث الاطار المفاهيمي لمسألة الحضارة مبرزاً سيرورة حضارات الامم والثقافات وما حققته من انجازات للبشرية على مدار التاريخ والتأثر الحاصل بين تلك الحضارات في مختلف الازمنة وينتهي باصرة في هذا الاطار الى التساؤل الذي طرحه العنوان ويمهد للجزء الثاني من الدراسة وبعد ان يستعرض في هذا الحيز مختلف المقتربات النظرية لتفسير العلاقة بين الحضارات الانسانية يرى ان حروب الغرب ضد الشرق في القرون الاولى للألفية الثانية لم تكن حروباً صليبية اي دينية بين الاسلام والمسيحية لكنها كانت جولة جديدة من صراع المصالح ـ ملتقياً في ذلك مع ما ذهب اليه الكاتب الاسلامي جمال البنا في هذا الصدد ـ الذي يرى ان تلك الحروب بين الشرق والغرب كانت خطة ذكية من الكنيسة لتعزيز نفوذها في اوروبا وتوحيد سيوفها وتوجيهها نحو الشرق وفي هذه الجولة من الصراع بين الشرق والغرب انتصر الشرق في النهاية وان كان قد دفع غالياً ثمن الفرقة التي مزقت دوله ورد الصليبيين على أعقابهم بعد ان عاثوا فساداً وذبحوا الالاف من ابناء الشرق المسلمين. وبعد ذلك جاءت مرحلة الاستعمار الذي بدوره اندحر بتحرر الشرق بفضل نضال شعوبه وظهور قيادات سياسية وعسكرية ودينية وثقافية وبفعل متغيرات دولية ظهرت خلال الحقبة الاستعمارية ساعدت على تنامي حركات التحرر وأهمها وجود الكتلة الشرقية كمنظومة فاعلة في المسرح الدولي الا انه بعد انهيار كتلة المنظومة الاشتراكية وتفكك كيان الاتحاد السوفييتي انتج الغرب اراء ونظريات جديدة لحماية مصالحه السياسية والاقتصادية في الشرق وكان شعار «صراع الحضارات» «صراع الغرب المسيحي المتقدم مع الشرق الاسلامي المتخلف» هو محور هذه الاراء والنظريات وتعد هذه الاراء امتداداً لشعار «الحروب الصليبية» الذي ظهر في بداية الألفية الثانية. أحداث سبتمبر وذروة التأزم يرى رئيس جامعة عدن ان أحداث سبتمبر عام 2001م بتداعياتها وتطوراتها العسكرية والاقتصادية والفكرية والاعلامية اوصلت علاقة الشرق بالغرب الى ذروة تأزمها مؤكداً في هذا الصدد انه لكي لا تتحول مقولات صدام الحضارات وصدام الاديان والصراع بين الكفر والاسلام الى حقيقة في اذهان الغربيين او في اذهاننا كعرب ومسلمين وتصبح رايات لحروب طويلة ودامية كالحروب الصليبية في القرون الثلاثة الاولى من الألفية الثانية مكانها ارضنا وهدفها ثرواتنا ولكي نواجه التحديات بما فيها ثورة المعلومات والعولمة ومن أجل ان نحافظ على كياننا العربي الاسلامي وهويتنا علينا ان نجعل الغرب يتعامل معنا وفقاً لمبدأ تبادل المصالح وليس صراع المصالح وتعايش الأديان وليس صراع الاديان وحوار الحضارات وليس صدام الحضارات ويختم باصرة مداخلته بالقول ان صدام الحضارات وصدام الاديان وهم غربي وغطاء فكري لمصالحه في الشرق ومن أجل تبرير هذا الوهم وكشف الغطاء والتعامل مع الجوهر الحقيقي للأمر وهو صراع المصالح علينا اصلاح احوالنا وفي كل المجالات وتقوية وتوسيع تعاوننا وتقوية انتماء كل فرد منا لحضارته العربية الاسلامية بماضيها المجيد وحاضرها المطلوب تصحيحه ومستقبلها الآتي. أزمة الانتماء في ورقة بعنوان «الاسلاميون وأزمة الانتماء» مع التركيز على الحالة اليمنية تطرق الدكتور احمد محمد الدغشي استاذ اصول التربية بجامعة صنعاء الى أزمة الانتماء الداخلي في اوساط جماعات وفصائل التيار الاسلامي مرجحاً في تصنيفه للتيارات الاسلامية معيار الفعل والتأثير وسعة الانتشار باعتبارها المحددات الأهم في مناقشة قضية كهذه مشيراً الى ان النقد الذاتي مسألة اساسية في هذا المقام لرصد معالم ازمة الانتماء لان من يعرف حقيقة الأزمات التي يمر بها العالم الاسلامي اليوم فانه لا يخشى على الاسلام كيد اعدائه ولا جهل ابنائه، ولا محدودية وضعف بعض علمائه بقدر ما يخشى ان تستأسر العاملين له ـ بمختلف فصائلهم ـ نزعات انتماء ضيقة حزبية كانت ام مذهبية ام طائفية ام قبلية فهذه ان تملكتهم فانها نقطة الضعف الحقيقية ومكمن الخلل التربوي. موضحاً في هذا السياق ان الانتماء في الجملة: حضاري عام يجمع الامة كلها وحزبي او مذهبي او طائفي او قبلي محدود خاص. دور الجماعات والمخابرات الأميركية من جهته تطرق هشام علي بن علي وكيل وزارة الثقافة في مداخلته «صدام الحضارات ام حوارها» الى المراحل التي مرت بها العلاقة بين الحضارات الانسانية وفقاً لمبدأ الانا والاخر الذي يحدد العلاقة بين الحضارات مشيراً الى ان احداث 11 سبتمبر 2001 لم تكن سوى الشكل التراجيدي لحروب بدأت وتشكلت في الاستراتيجيات والسياسات وخرائط المصالح قبل خرائط الجغرافيا والاطراف المتورطة في تلك الاحداث هي الجماعات الأميركية في تنظيم القاعدة والمخابرات الاميركية ايضا فالافغان العرب هم الذين تلقوا تعليماً فنيا وأكاديمياً في ارقى الجامعات والمعاهد الاميركية وتدربوا في اكبر المطارات العسكرية الاميركية وعرفوا مداخلها ومخارجها ما يعزز الشكوك بتوجيههم واستثمارهم في تلك الاحداث ولعل السرعة الهائلة في توجيه الاتهام الى الاسلام والاعلان عن حرب الحضارات المؤجلة منذ سنوات تؤكد الشك فهذا الاتهام المطلق من قبل اميركا لم يقابله أي حرص أو حذر من قبل أكبر قوة في العالم. ويخلص هشام علي بن علي الى ان التطورات الحاصلة ليست سوى محاولة لتكريس مفهوم صراع الحضارات كما صاغه هنتجتون، والمشكلة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الاسلامية بل الاسلام فهو حضارة مختلفة شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه ضآلة قوته. والمشكلة المهمة بالنسبة للاسلام ليست المخابرات المركزية الاميركية ولا وزارة الدفاع المشكلة هي ان الغرب حضارة مختلفة شعبها مقتنع بعالمية ثقافته ويعتقد ان قوته المتفوقة، اذا كانت متدهورة فإنها تفرض عليه التزاماً بنشر هذه الثقافة في العالم وهذه هي المكونات التي تغذي الصراع بين الاسلام والغرب وبالتالي الصراع يقوم على أساس الاختلاف وعلى الرقعة الغائبة بين الانا والأخر يقوم الصدام ولكن ليس بالافكار والنظريات بل بالنظم السياسية والكيانات الجغرافية والمكونات التأريخية وصراع الحضارات ليس سوى تعبير ايدلوجي عن صراعات السياسات والمصائر التأريخية دون ان نكتشف الجوهر الكامن تحت قشرة الايديولوجيا وقبلنا الدخول في دوامة صراع دون ان نمسك بمفاصله الاساسية المتحدة بالسياسة والتاريخ وانتقلنا من مفاهيم السياسة القائمة على الاقتصاد والمصالح وموازين القوى ومتغيراتها وتحولت السياسة عندنا الى هويات ورموز وحق مطلق وفوق كل ذلك كانت اللاعقلانية في السياسة العربية هي السائد والثالث. ومضى المشاركون بأوراقهم ومناقشاتهم نحو صياغة رؤى نظرية متباينة في ظاهرها ومنسجمة في أهدافها وغاياتها من حيث ما تطمح اليه من تقديم تصور يفرق في العلاقة بين جدلية التلقي والتأثر وبين منطق القوة الذي يحاول دوماً ان يثني الأخر دون ان يقنعه وذلك كان هو جوهر السجال الذي احاط هذا المحور ورافقه على الرغم من الاسهاب والاطالة التي حال اليها البعض. العلاقة بين الاصوليات الدينية والتطرف اما في المحور الثاني فقد تركز النقاش على العلاقة بين الاصوليات الدينية والتطرف وذهب الدكتور سالم عبداللطيف في ورقته المعنونة بالاستشراق المعاصر والترويج لمصطلح الاصولية الاسلامية، الى ان مصطلح الاصولية الاسلامية مصطلح غامض وهو مستعار من المسيحية البروتستانتيه واليهودية سوقه الاستشراق بالنسبة للاسلام على الرغم من عدم وجود طبقة دينية تحتكر الحديث باسم الاسلام وتمثيله وفي الاطار ذاته تحدث عبدالله السياني عن «الاسلاميين، ومساحات اللقاء والافتراق» مؤكداً ان «الاخوان المسلمون» والوهابية عبارة عن امتداد لمدرسة ابن تيمية وبن القيم الجوزية وان الاخوان والسافيين هم على مرجعية فكرية وفقهية واحدة وخطاب اسلامي متقارب الا ان ذلك لم يكن كافياً للتقريب بينهما فأصبح لكل منهم مساجدهم ورموزهم وخطباؤهم ومعاهدهم ومكتباتهم وتسجيلاتهم وإعلامهم وامتد تأثير السلفيين ليطال بعض قيادات الاخوان وبعض انصارهم ووصل تأثير الرؤية السلفية الى حد انقسام قيادات الاخوان وعلمائهم الى قسمين ثم انقسمت بعدها السلفية التقليدية بدورها الى مجموعتين السلفية الدعوية والسلفية الجهادية الاولى وجهت كل حركتها نحو مجتمع الناس ودخلت معهم في معارك حول الفروع وحول مفهومها للسنة ولم تدخل في صراع مع الحكومات ولم تشارك في اي عمل سياسي بالرغم من مواقفها المتشددة تجاه الاحزاب والديمقراطية والانتخابات بينما السلفية الجهادية لم تدخل نفسها في صراعات أو في جدل مع المجتمع والناس ولم تحرم العمل التنظيمي السري واتجهت بكل جهودها نحو مواجهة الانظمة الحاكمة وانطلقت من نفس منطلقات السلفية الدعوية في موقفها من الاحزاب والديمقراطية والانتخابات الا انها اضافت الحكم على الانظمة بالكفر. اصوليات في جميع الاديان ويرى الدكتور صلاح الدين هواشي ان الاصوليات موجودة في جميع الديانات كما هو الحال في التطرف اليهودي والمسيحي الاميركي حيث يزعم اليهود انهم شعب الله المختار وسياسة العنف والارهاب الاسرائيلي ليست سوى نزعة متأصلة في فكرها تجلت بوضوح منذ قيام دولة اسرائيل وعسكرة النظام السياسي حيث هيبة ونفوذ المؤسسة العسكرية في النظام السياسي ليس الا تجسيداً للنزعة الاصولية المتطرفة المستمدة من تعاليم الفكر الذي تستند اليه والذي يقوم على التمييز العنصري وهذا تجلى في عدة قوانين متتالية ومتلاحقة منذ قيام هذه الدولة ومقابل هذه النزعة هناك جماعات الضغط المسيحية الاصولية المعاصرة التي تعتمد على امكانيات خاصة استطاعت وتستطيع بها التأثير على القرار في الولايات المتحدة الاميركية ومنها أنها جماعات منظمة ولها انتشار واسع ومذهب ديني واحد ولها قيادات وكفاءات تمكنها من استخدام اجهزة الاعلام وحددت لها اهدافاً واضحة دينية تتمثل بخدمة وارضاء الله وتحقيق التنبؤات التوراتية علاوة على الاغراض المتعلقة بخدمة المجتمع وهذه الجماعة تتلقى مع اليهود على التنبؤات التوراتية ولهذا فهي تعمل على دعم ومساندة اسرائيل وليست المسيحية الصهيونية الا الوجه الاخر الذي سيزيد من عرى التعاون بين هاتين الاصوليتين الدينيتين اليهودية والمسيحية. الاصوليات والعنف في ورقته «الاصوليات والعنف» يقول قادري احمد حيدر الاصولية في اطار بحثها في الجماعة او التنظيم السياسي الاسلامي ـ أوغيره ـ انما تعني العودة للاصول والعودة الى الماضي والى صورة السلف الصالح في اشكاله الاولى التي ظهرت والاصولية بهذا المعنى ليس لها مستقبل ولا يتعلق نشاطها بالعمل المستقبلي ذلك ان مستقبلها جاهز في ماضيها وهي في الحقيقة ليست الا تعبيراً سياسياً عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتردية التي آلت اليها المنطقة العربية خاصة بعد هزيمة 1967، وصعود ظاهرة الطفرة النفطية التي اسهمت في انتاج هذه الظاهرة الاصولية الاسلامية ومن أهم الصفات المشتركة بين الجماعات الاصولية في مختلف بلدان المنطقة العربية هو تأسيس وجودهم او دولتهم المنشودة على نحر المجتمع وتعريضه للصراعات الدامية مشيراً الى ان الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي اليمني مؤهل لتفريخ الجماعات الاصولية تحت تسميات مختلفة ويسرد الباحث عدداً من الوقائع التي مارسها الاصوليون تجاه افراد المجتمع وقادته ممن يخالفونهم الرأي خلال مرحلة التسعينيات، ويلاحظ في سياق هذا المحور ان الدراسات المقدمة بالتتابع قد مالت الى ان تكون بمثابة خطاب ادانة للأصوليات الاسلامية وان حاولت في بعض جوانبها اعطاء تفسيرات موضوعية لنشوء وتطور الحركة الا انها كانت اقل انصافاً في خلع الاوصاف عن هذه الحركات واغرقت في ابراز ميلها الى التطرف واختزالها الفهم للاسلام في حدود ضيقة كما يذهب الى ذلك الدكتور جميل عون الذي يرى ان الفهم السطحي للاسلام قد قاد الى فهم سطحي للعلمانية والهجوم على الاجتهادات العقلية بات سمة مميزة للخطاب الاصولي حيث يتم ذلك من خلال اختزال فكرة «العلمانية» الاوروبية بأنها حركة لا دينية تهتم بفصل الدين عن الدولة والحديث عنها بانها خطر داهم ويرفع امامه شعار الحاكمية لله الذي يؤدي على صعيد الواقع الى تحكم البشر أو فئة من البشر وبالتالي يغدو مفهوم الحاكمية سلاحاً مانعاً لقدرة التغيير للواقع لانه يحول المعركة بين البشرية الى معركة بين البشر والله سبحانه وتعالى حتى ان فكرة العودة الى الاسلام التي تمثل الركيزة الاساسية في الخطاب الاصولي بحسب مفهومهم وتأويلهم الخاص للاسلام تنتهي الى التعارض مع الاسلام كونه يتعارض مع اهم اساسياته «العقل» ولذلك فإن العودة الى الاسلام حقاً لا تتم الا باعادة تأسيس العقل في الفكر والثقافة وذلك على خلاف ما يدعو اليه خطاب الاصولية الاسلامية من ترديد نداء أسلافه الامويين. الاسلاميون والسلطة في اليمن في المحور الثالث المخصص لمناقشة قضية «الاسلاميون والسلطة في اليمن» وهو المحور الذي عرف نقاشات صاخبة تناول المتحدثون جوانب العلاقة التي ربطت السلطة بالاسلاميين منذ بروز وتشكل الحركة الاسلامية الحديثة وفي هذا المحور تحدث الدكتور فارس السقاف في ورقته «الاسلاميون والسلطة في اليمن بين الخطاب والممارسة عن تجربة التجمع اليمني للاصلاح مبرزاً في البداية مفهوم السلطة ومفهوم الدولة في ادبيات الحركات الاسلامية والحاكمية وتطبيق الشريعة كما ينشدها رواد الحركة والتي على اساسها تبلور الفكر السياسي الاسلامي في اليمن كما مثله التجمع اليمني للاصلاح مع ميل الى اليمننة. في السياق ذاته تحدث سعيد ثابت من التجمع اليمني للاصلاح عن علاقة الاسلاميين بالسلطة مؤكداً ان التجمع اليمني بترجيحه لخيار الديمقراطية والالتزام بالشورى استند الى مرجعية اسلامية قوامها دعوة احياء وتجديد فكري وتنظيم سياسي شعبي مفتوح بعيداً عن الاهواء او تمثيل فئة او طبقة الامر الذي جعل الحركة الاسلامية تلتقي مع نظام الحكم في صنعاء على اساس مواجهة المعارضة اليسارية المسلحة التي كانت تتحرك في المناطق الوسطى وتأكد الالتقاء في الدفاع عن الوحدة اليمنية عام 1994 وصولاً الى اعلان الاصلاح منتصف عام 1999 اعتبار الرئيس صالح مرشح التجمع اليمني للاصلاح بعد هذه المرحلة من الالتقاء يرى سعيد ثابت ان اطرافاً في السلطة لجأت الى توتير الاجواء بين الاسلاميين والرئيس صالح. الاسلاميون والديمقراطية وفي موضوع علاقة الاسلاميين بالديمقراطية في اليمن يرى عبدالباري طاهر ان الحركات الاسلامية عامة لم تقم بمراجعات نقدية فاحصة باستثناء جهود شخصية لبعض المفكرين ومن المآخذ على التيارات الاسلامية اللجوء الى جمعيات ومنظمات ترفض فلسفتها للاستفادة قدر الامكان بصحف الآخرين. بينما تظل صحفهم ومجلاتهم مغلقة على خطابهم ما بين الفهم القاصر للديمقراطية وهذه الخاصية او السمة اللاديمقراطية قاسم اعظم بين مختلف التيارات المعتدلة جدا وحتى المتطرفة جداً. السؤال الذي يظل مطروحاً هو هل يستطيع الاصلاح الخلاص من الفهم التكتيكي والاختزالي للديمقراطية والرافض لأهم جوانبها وهو حرية الرأى والتعبير والاعتقاد؟ ويعرض الدكتور عادل الشرجي لتاريخ نشأة حركة الاخوان المسلمين في اليمن وعلاقتهم بالسلطة منذ 78 وحتى 1990م مبرزاً ان سياسات السلطة خلال هذه المرحلة تجاه الاخوان المسلمين اتسمت بالتوازن والوسطية والبراجماتية وينطبق ذلك على عاملها مع مختلف التيارات السياسية وانطلاقا من هذا التوجه الاستراتيجي عملت السلطة على اضعاف الحركة الاسلامية وكبحت تطورها حتى لا تصبح بديلة لها. الدفاع عن الايديولوجيات يشار الى ان الأوراق التي نوقشت خلال الدورة وفي كل محور من محاورها احبطت بنقاشات صاخبة حاول اطرافها على اختلاف مشاربهم السياسية الدفاع عن منطلقاتهم وتصوراتهم الايديولوجية بما يدحض او يدعم ما ورد في الأوراق المناقشة وأخذت هذه النقاشات في بعض الاحيان منحنى بعيداً عن سبر اغوار الاشكاليات المطروحة وملامستها ملامسة موضوعية فبدا الامر كما لو ان واقع الحال يقول اننا إزاء مناظرة سياسية اكثر منها معرفية. ويمكن ان يعزي المتابع هذا الجو الذي هيمن على سير الندوة الى ان جل الأوراق المقدمة اعدها سياسيون اكثر منهم اكاديميون بل ان بعضهم له مواقف مسبقة بدا كما لو انهم ارادوا تصفيتها من خلال هذه الندوة وزاد من سخونة الطرح وطغيان هاجسه السياسي على المعرفي الظرفية الحالية التي تعيشها الحركة الاسلامية على مستوى علاقتها بالسلطة من ناحية والظرفية الخارجية التي تطغى عليها التعبئة الدولية ضد الارهاب والخلط بينه وبين الدين الإسلامي عن قصد او غير قصد. الأمر الثالث والاهم هو ان اليمن يندر فيه الدارسون المتخصصون للظاهرة الاسلامية الذين ينطلقون في دراستها من مرجعية علمية ومعرفية وليس من مرجعية ايديولوجية وسياسية تجانب في كثير من مضامينها الموضوعية المتوخاة من رصد هذه الظاهرة وتحديد آفاقها المستقبلية ولهذا يخرج المتابع لسير فعاليات الندوة بالجزم بأن السياسي كان هو الحاضر والمعرفي هو الغائب.