بيان الاربعاء: ترتكز السياسة الخارجية الكويتية على عدة أسس لعل أهمها عدم التدخل في شئون الغير، والتعاون من أجل سيادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وعلى الرغم من تعدد دوائر السياسة الخارجية الكويتية فإن الدائرة الخليجية تحظى باهتمام بالغ لدى صانعي القرار في دولة الكويت انطلاقًا من روابط تاريخية مشتركة ومصالح آنية ومستقبلية، وتأتي المملكة العربية السعودية على قمة أولويات السياسة الخارجية الكويتية، حيث تحرص الدبلوماسية الكويتية دائمًا على تفعيل التعاون ودعم التقارب مع المملكة على كل المستويات، ويمكن للمهتم بشئون منطقة الخليج أن يلمس بوضوح تشابهًا إن لم يكن تطابقًا في مواقف الكويت والرياض فيما يخص القضايا المتعلقة بمنطقة الخليج، إضافة إلى قضايا العالمين العربي والإسلامي. ولعل قضية الأسرى والمرتهنين الكويتيين في السجون العراقية هي أبرز القضايا التي تعكس التنسيق في تحركات السياستين الكويتية والسعودية، وقد شهدت الرياض أحدث حلقات التنسيق بين البلدين في هذه القضية من خلال الزيارة التي قام بها رئيس اللجنة الوطنية لشئون الأسرى والمفقودين الشيخ سالم الصباح للسعودية مؤخرًا بغرض التشاور مع المسئولين السعوديين. وجدير بالذكر أن المراقبين يعتبرون أن الارتباط بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية من أهم ملامح المعادلة السياسية في منطقة الخليج، خاصة بعدما تدشن هذا الارتباط في أعقاب ما شهدته المنطقة من أحداث الغزو العراقي للكويت عام 1990 ثم حرب التحرير حيث لعبت الرياض دورًا بارزًا في هذا الإطار، فما هي ابعاد العلاقة بين السعودية والكويت، وما هي الاستراتيجية المميزة التي تربط بينهما. يؤكد المراقبون ان التعاون والتنسيق بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية كان ولايزال ضرورة استراتيجية يوجبها الواقع انطلاقا من مقتضيات عدة أهمها: ـ المرتكز الجغرافي ـ المرتكز التاريخي ـ المرتكز السياسي ـ المرتكز الاقتصادي وسنأتي على تفاصيلها. أولاً: المرتكز الجغرافي حيث ربطت الجغرافيا مصير الكويت ومصير السعودية، فهناك نوع من التماس والتداخل بين حدود البلدين، إذ تتسع الحدود السعودية لتصبح امتدادًا لمساحة دولة الكويت بحيث تشكل عمقًا استراتيجيًا لها، كما أن الواقع الجغرافي أيضًا يجعل أي خطر يتهدد الكويت مصدرًا مباشرًا لتهديد أمن المملكة العربية السعودية بحيث تكاد تكون الكويت هي خط الدفاع الأول عن الأراضي السعودية. ويرى الخبراء أن أحداث الغزو العراقي للكويت كانت الفرصة الأولى لظهور عمق الارتباط الجغرافي بين البلدين، حيث غدت الأراضي السعودية موطنًا بديلاً للشعب الكويتي وحكومته، كما جعلت مقتضيات الجغرافيا المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة القادرة استراتيجيًا على التحول إلى قاعدة للشرعية الكويتية وأمير الكويت وحكومته من خلال استضافة سياسية كاملة ساعدتها على فرض الأمر الواقع واكتساب استقرار وثقل واقعي من خلال الأراضي السعودية، كما قدمت المملكة الدعم اللوجيستي ووفرت الأراضي التي انطلقت منها قوات التحالف الدولي التي اضطلعت بمهمة تحرير الأراضي الكويتية. ثانياً: المرتكز التاريخي ربط التاريخ بين الكويت والسعودية في وحدة مصيرية جعلتهما تواجهان تحديات مشتركة طيلة قرن مضى من الزمان، حيث انطلق الملك عبد العزيز مؤسس المملكة العربية السعودية من الكويت إلى الرياض لتوحيد أراضي المملكة في بداية القرن العشرين، إضافة للروابط والعلاقات التي تجمع أبناء الأسرتين الحاكمتين في كلا البلدين والأواصر العميقة بين الشعبين. ثالثاً: المرتكز السياسي تمثل المملكة العربية السعودية بوصفها أكبر دول مجلس التعاون الخليجي مركز الثقل السياسي في المجلس، وتمثل على المستوى العربي أحد أهم مراكز التوجيه، أما على المستوى الإسلامي فهي عاصمة الإسلام ومقدساته وحامية حماه مما يجعل التنسيق معها من أولويات السياسة الخارجية الكويتية، كما أن الموقع الاستراتيجي للكويت يجعلها من أولى اهتمامات التحرك السعودي في المنطقة. رابعاً: المرتكز الاقتصادي هناك حاجة مستمرة لبحث التعاون المشترك بين البلدين خاصة في المجال النفطي، حيث إن السعودية والكويت تعدان من كبريات الدول المصدرة للنفط والمالكة للاحتياطي النفطي على مستوى العالم، وتلعب كل من الرياض والكويت دورًا مهمًا في إطار منظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك» حيث تحتاج الدولتان للتشاور المستمر وتنسيق السياسات حول أوضاع السوق النفطية وما يرتبط بها من تحديات لسقف الإنتاج وما يتعلق به من تأثيرات على مستوى الأسعار. ملامح التقارب تبلور التقارب بين الرياض والكويت في كثير من المجالات على مختلف صعد العلاقات الثنائية بين الجانبين: فعلى الصعيد الاقتصادي، يرتبط البلدان باتفاق تعاون اقتصادي تم توقيعه في 12مارس 1975. ونظرًا لحرص البلدين على تنمية التعاون الاقتصادي فيما بينهما فقد بلغ معدل التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية والكويت عام 1999 نحو 2.1مليار ريال، وبلغت صادرات المملكة للكويت نحو 1.8مليار ريال منها نحو 1.7مليار ريال سلع وطنية بنسبة 95% في حين بلغت واردات السعودية من الكويت نحو 775.7مليون ريال منها 372.1مليون ريال سلع وطنية بنسبة 48% وقد بلغت الواردات السعودية من الكويت عام 2000 نحو 46.7مليون دينار محتلة بذلك المرتبة الأولى كأكبر مستورد من الكويت على المستوى الخليجي. ويتجلى عمق التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجال النفط، حيث تقتسم الدولتان المنطقة المحايدة فيما بينهما والتي تنتج ما بين 340-ـ 360ألف برميل يوميًا، وكانت كل من الكويت والسعودية قد وقعتا مع شركة الزيت العربية اليابانية اتفاقًا بمقتضاه تدير الشركة المنطقة الخاضعة لكل منهما، ولقد بلغت مدة عقد الكويت 40عامًا تنتهي في يناير 2003 ولم تجدد الكويت اتفاقها مع شركة الزيت العربية وكذلك فعلت المملكة العربية السعودية التي رفضت تجديد العقد. كما تجري الكويت والسعودية محادثات مستمرة حول إدارة المنطقة المقسومة بينهما، وكانت السعودية قد رحبت بتحديد جدول زمني لانتقال مسئولية إدارة العمليات بتلك المنطقة للكويت، وقد شكلت الدولتان فريق عمل من وزارتي النفط والجهات المعنية الأخرى بالبلدين لإعداد الجوانب الفنية والاقتصادية على أن يتم تنفيذ العمل من قبل العمليات المشتركة. وفي الإطار ذاته دخلت المفاوضات بين الجانبين حول كيفية استغلال الجزء الجنوبي من حقل الدرة «الغاز الطبيعي» في المرحلة الفنية بعد أن توفر لها غطاء سياسي حيث سبق الاتفاق بين البلدين وعلى أعلى مستوى على اقتسام الثروات الموجودة في المنطقة المشتركة من الحقل بالتساوي، وبناء على هذا الغطاء السياسي بدأت المشاورات بين وزارتي النفط في البلدين لتحديد كيفية استغلال هذا الجزء من الحقل الذي يتوفر فيه الغاز الطبيعي، وتتركز المفاوضات في الفترة الحالية على الجوانب العامة المتعلقة بتطوير حقل الغاز وتوزيع الحصص بين الكويت و السعودية، وكذلك الاتفاق على الشركة التي ستتولى تطوير الحقل ونصيبها من الإنتاج، وتحديد ما إذا كانت كل دولة ستحصل على حصتها في شكل عيني كحصة من الإنتاج أم نقدي كفائدة من بيع إنتاج الحقل، وتتجه النية إلى أن تحصل الشركة التي ستتولى تطوير الحقل على نحو 10-ـ 20% من الإنتاج، ثم تقسيم الباقي مناصفة بين البلدين ولكن المشاورات لا تزال أولية لأن المخزون المتوقع في الحقل لم يتحدد بعد بشكل نهائي. الدفاع والأمن تسير العلاقات الأمنية بين الكويت والمملكة العربية السعودية في اتجاه تأكيد المملكة دائمًا التزامها حفظ أمن وسلامة الكويت، وذلك في ظل الاقتناع أن كلا البلدين يعد عمقًا استراتيجيًا ودفاعيًا للآخر. وقد اتضح ذلك الالتزام بشكل ظاهر في أعقاب أحداث الغزو العراقي للكويت في عام 1990 حيث كان للسعودية دور فريد في عملية تحرير الكويت، وذلك رغم مخاطر مواجهة الجيش العراقي فضلاً عن امتلاكه رؤوسًا كيمائية وصواريخ استراتيجية بعيدة المدى بإمكانها الوصول إلى العمق السعودي، حيث دخلت المملكة ساحة المواجهة العسكرية بإغلاق أنبوب النفط العراقي الممتد عبر أراضيها إلى البحر الأحمر، كما قررت تعويض النقص الحادث في إنتاج النفط بزيادة إنتاجها بمقدار مليوني برميل يوميًا للحفاظ على استقرار سوقه في العالم، ثم فتحت المملكة أراضيها وقواعدها لاستقبال القوات العربية والإسلامية والصديقة التي استدعيت لإزالة وصد العدوان، ووضعت هذه القوات تحت قيادة سعودية مشتركة. كما تولت المملكة تأمين متطلبات القتال وكذلك أعمال الدفاع والمواجهة في مناطق الالتحام مع قوات الغزو إلى جانب المشاركة بفاعلية في الهجمات الجوية والبرية التي شنتها قوات التحالف لإخراج العراق من أرض الكويت. وجدير بالذكر أن الكويت والسعودية ترتبطان عسكريًا في اتفاقية الدفاع العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، إضافة لاشتراكهما في قوات درع الجزيرة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب مشروع حزام التعاون والاتصالات المؤمنة الذي تم افتتاحه مؤخرًا. ورغم عدم تقنين العلاقة بين الكويت والسعودية في إطار اتفاقية أو معاهدة أمنية مصدق عليها من الطرفين فإن مسئولي البلدين يؤكدون دائمًا أن العلاقات المتميزة بين البلدين وصلت إلى درجة من التكامل أكبر مما يمكن أن يناقش أو تتم صياغته في اتفاقية أمنية. وهناك عدد من مظاهر التقارب على الصعيد الأمني بين الكويت والسعودية فمن ناحية يتبادل المسئولون الأمنيون رفيع المستوى في البلدين الزيارات بشكل دائم ومن أهم ما يمكن الإشارة إليه في هذا الإطار زيارة الشيخ جابر المبارك وزير الدفاع ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي للسعودية في ابريل من عام 2001 والتي اكتسبت أهميتها من قيام الشيخ جابر أثناء تواجده بالسعودية بزيارة المؤسسة العامة للصناعات الحربية، الأمر الذي دفع المحللين إلى استنتاج وجود نية لإقامة مشروعات صناعية عسكرية مشتركة بين البلدين. إضافة إلى زيارة وزير الداخلية ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ محمد الخالد للسعودية في فبراير 2002 والتي أجرى خلالها مباحثات مع نظيره السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز هدفت إلى تعزيز التعاضد والتكاتف والتعاون الأمني بين البلدين. ومن ناحية أخرى يحرص المسئولون السعوديون والكويتيون على تبادل الخبرات وتطوير كفاءات وقدرات القوات العسكرية في البلدين. وفي هذا الإطار يدرس عدد من الكويتيين في الكليات والمعاهد العسكرية السعودية وقد أكد مسئول كويتي أن استقبال الكليات والمعاهد العسكرية السعودية للطلبة والضباط الكويتيين يعد انعكاسًا جيدًا للتعاون السعودي ـ الكويتي والحرص على تأهيل القوات المسلحة بمختلف أنواعها البحرية والبرية والجوية. فمن المعروف أن عدد الطلبة والضباط الكويتيين الدارسين في المعاهد والكليات العسكرية السعودية يبلغ نحو 13ضابطًا وطالبًا يمثلون وزارة الدفاع والحرس الوطني وذلك خلال العام الحالي 2002. كما يمكن تبيان التنسيق الأمني بين الكويت والسعودية في تجنب التداعيات الأمنية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، وذلك من خلال المحادثات المستمرة بين المسئولين الأمنيين في البلدين والتي تناقش تعزيز التنسيق الأمني وتكامله في كل المجالات، خصوصًا في مجال ملاحقة الكويتيين والسعوديين المشتبه في انضمامهم إلى تنظيم القاعدة، وقد أكد المراقبون في هذا الإطار أن التنسيق الأمني بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية خاصة في مجال تبادل المعلومات ساعدت البلدين في احتواء الأوضاع التي نجمت عن أحداث 11من سبتمبر وانعكاساتها الأمنية على المنطقة. وشعبياً تتدعم العلاقات الشعبية بين البلدين من خلال زيارات الوفود البرلمانية المتبادلة، حيث قام ابن جبير الرئيس الراحل لمجلس الشورى السعودي بزيارتين رسميتين للكويت أثناء رئاسته لمجلس الشورى السعودي الأولى، في نوفمبر 1994 للمشاركة في أعمال ملتقى الوفاء لمجالس الشورى والوطني والأمة في دول مجلس التعاون الخليجي والثانية على رأس وفد برلماني سعودي في 4مايو 1998. بالمقابل تعد الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون على رأس وفد برلماني في أكتوبر 1993 لتقديم التهنئة لخادم الحرمين الشريفين بمناسبة تشكيل مجلس الشورى هي أول زيارة رسمية لوفد برلماني كويتي للسعودية. كما قام رئيس مجلس الأمة الحالي جاسم الخرافي بزيارة المملكة العربية السعودية في ابريل عام 2000 على رأس وفد برلماني وقد التقى أثناء الزيارة بخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز وأمير الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز. وفي إطار تبادل الزيارات الشعبية بين البلدين شهد شهر يونيو الجاري 2002 زيارة رئيس مجلس الشورى السعودي د. صالح بن حميد للكويت بناء على دعوة من رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي. وتكتسب هذه الزيارة أهميتها نظرًا لكونها الأولى للشيخ بن حميد الذي تولى مهام منصبه كرئيس لمجلس الشورى السعودي في فبراير 2002. حيث يعتبر المراقبون هذه الزيارة فرصة للدكتور بن حميد ولمرافقيه للتعرف على الكويت وأهم قضاياها. وجدير بالذكر أن هذه الزيارة لم يكن لها جدول محدد، الأمر الذي أرجعه المحللون إلى أن العلاقات المتميزة بين البلدين والمؤسستين التشريعيتين فيهما تجعل الأمر أكثر بساطة وأسهل إجراءً، حيث جميع الملفات مسموح بفتحها وجميع القضايا مرحب بطرحها. وهناك عدد من الأطروحات التي تحظى باهتمام نواب المجلسين وتشهد قدرًا كبيرًا من التعاون بشأنها فيما بينهم ومن أهم ما يمكن الإشارة إليه في هذا الإطار فكرة إنشاء برلمان خليجي، والتي تعتبر أحد الآمال التي تتفق عليها الآراء لتصبح حقيقة، وذلك انطلاقًا من الرغبة في ترسيخ مبدأ المشاركة الشعبية بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الاتجاه نحو رسم استراتيجية خليجية موحدة في مجال التشريعات والقوانين. على الصعيد السياسي: تعد الزيارات المتبادلة لكبار مسئولي أي بلدين واللقاءات المستمرة بين قياداتهما، إضافة إلى تسوية القضايا العالقة فيما بينهما من أهم مؤشرات التقارب السياسي بين هذين البلدين، ويمكن ملاحظة تكرار الزيارات المتبادلة بين البلدين كدليل على حسن هذه العلاقة. ويمكن الاشارة هنا الى ابرز دليل وهو تسوية واحدة من أهم القضايا العالقة بين البلدين، حيث تم الاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية السعودية الكويتية في بداية شهر يوليو 2000 والتي ترجع جذورها إلى عام 1914 عندما حددت الحكومة البريطانية مع تركيا العثمانية الحدود البحرية الكويتية ـ السعودية التي تم تأكيد الاتفاق عليها عام 1922 في اتفاقية العقير. وقد اعتبر المراقبون أن الاتفاقية التي جاءت منسجمة ومصالح كلا البلدين، والتي لاقت ترحيبًا ليس فقط من الجانبين بل على المستويين الخليجي والعربي، قد عكست عدة دلالات من أهمها عمق العلاقات السعودية - الكويتية. كما أكد المعنيون بالشأن الخليجي أن الاتفاق البحري المبرم بين الكويت والسعودية قد شكل استمرارًا لنهج حل الإشكالات الحدودية بين دول الخليج. كما أكد وجود نموذج إيجابي في التعامل مع قضايا الحدود الشائكة بين الدول الخليجية. وجدير بالذكر أن الكويت والسعودية قد تبادلتا وثائق التصديق النهائي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين البلدين في نهاية يناير من عام 2001، كما تم إيداع وثيقة الترسيم في المنظمات الدولية والإقليمية وهي مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة. كما اتفق البلدان «أثناء اجتماعات فريق التنفيذ لاتفاقية الحدود للمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية» في جدة في يوليو من عام 2001 على تسريع عمليات ترسيم الحدود البحرية بينهما في الجرف القاري وإنجازها في فترة زمنية قصيرة وذلك بهدف أن يعجل المشروع بالتفاوض مع إيران لتوقيع اتفاق ترسيم مشترك للحدود بين الكويت وطهران والرياض. تنسيق المواقف يرى المتابعون للسياسة الخارجية لكل من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية أن هناك قدرًا كبيرًا من التشابه إن لم يكن التطابق بين مواقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية والعربية والعالمية. وفيما يلي نقدم استعراضًا لأهم القضايا التي يتجلى فيها التنسيق والتشابه في المواقف بين البلدين ومنها: الملف العراقي والقضية الفلسطينية. ويمكن ملاحظة التنسيق الكويتي ـ السعودي في التعامل مع الملف العراقي يظهر على اكثر من مستوى: فعلى المستوى الثنائي: تُجرى دائمًا مباحثات سعودية - كويتية في أعقاب التصعيدات التي يقوم بها النظام العراقي تجاه الكويت والسعودية من آن لآخر حيث تسفر هذه المباحثات عن تبني البلدين وجهات نظر موحدة تجاه التهديدات العراقية المتكررة، وغالبًا ما يصب موقف الكويت والسعودية باتجاه رفض هذه التهديدات أو الرد عليها أو التعامل معها من منطلق اعتيادها. وعلى المستوى الخليجي: يسعى الجانبان إلى بلورة موقف خليجي موحد في التعامل مع القضية العراقية، وذلك من خلال تنسيق الجهود في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى جانب التنسيق الإعلامي بين البلدين لدعم وتوضيح ثوابت موقفهما من العراق لأشقائهما في مجلس التعاون، بالإضافة إلى المطالبة بتحرك خليجي منظم لتفنيد المزاعم العراقية. أما على المستوى العربي: فيتجلى التنسيق بين الرياض والكويت من خلال لقاءات مسئولي البلدين قبيل انعقاد مؤتمرات القمة العربية والتي غالبًا ما تكون ساحة مناسبة لمناقشة الملف العراقي وبحث احتمالات المصالحة بين العراق من جهة وكل من الكويت والسعودية من جهة أخرى. اما على صعيد القضية الفلسطينية فتتفق مواقف المملكة العربية السعودية والكويت في التعامل مع القضية الفلسطينية ولعل ابرز مظاهر هذا التوافق يتضح في رفض كل منهما التطبيع مع اسرائيل والحرص على تقديم الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني وعلى كل الاصعدة. وقد تجلى التنسيق بين الرياض والكويت فيما يخص هذه القضية مع إطلاق الأمير عبد الله بن عبد العزيز لمبادرته التي تقترح الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة مقابل التطبيع العربي الكامل معها، حيث أكدت الكويت دعمها للمبادرة السعودية وأعلنت مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي تبنيها لهذه المبادرة. وفي اطار ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من انتقادات قادتها الصحف ووسائل الاعلام الاميركية عقب احداث 11 سبتمبر، قامت الكويت بتقديم الدعم للسعودية في مواجهة تلك الحملة على أكثر من مستوى، حيث أعلنت أسفها لذلك مشددة على أن ثمة موقفًا خليجيًا موحدًا من هذا الشأن معتبرة أن الحملة التي تعرضت لها الرياض موجهة ضدها. من ناحية اخرى سعت الدبلوماسية الكويتية لتنقية الاجواء بين السعودية والولايات المتحدة من خلال مجموعة الجهود التي بذلتها، الى جانب حرص رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد على اجراء مشاورات مع القيادة السعودية قبيل توجهه لواشنطن في نوفمبر عام 2001 حيث حرص البلدان على توضيح مواقفهما من تطورات الضربة الاميركية لافغانستان وازالة الالتباسات التي برزت في المواقف.