وسط التحذير من كارثة صحية تتهدد منطقة جنين جراء الحصار الصهيوني وجهت السلطة الفلسطينية انتقاداً خجولاً لتقرير الامم المتحدة حول مجزرة جنين مؤكدة ارتكاب الاحتلال جرائم حرب في المخيم. وأكد د. نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى بأن الفلسطينيين كانوا يريدون من الأمم المتحدة أن تصدر تقريرا كاملا بشأن ماحدث فى مخيم جنين لكى لاتتكرر مذبحة صبرا وشاتيلا مرة أخرى. وقال شعث فى حديث ادلى به لتليفزيون الـ «بى بى سى» البريطانى الليلة قبل الماضية ضمن برنامج حوار ساخن ان القضية هى أن الاسرائيلييين منعوا أى شخص من جانبنا ومن أى منظمة دولية من دخول جنين لمعرفة حقيقة ما ارتكبوه فى المخيم. وأضاف قائلا لقد ارتكب الاسرائيليون جرائم حرب فى جنين ومنعوا الصليب الأحمر وأى ممثلى منظمات أخرى من دخول المخيم، بينما تركوا المصابين الفلسطينيين على الأرض يموتون نتيجة عدم السماح بتقديم مساعدة طبية لهم، وذلك فى الوقت الذى كانوا ينسفون فيه منازل على سكانها. ومضى شعث قائلا لقد استخدمت اسرائيل المدرعات والطائرات والمعدات الثقيلة فى مخيم جنين، وقتلت كثيرا من المواطنين، ممايعنى أنه حدثت انتهاكات لحقوق الانسان وانتهاكات لاتفاقية جنيف. وقال شعث اننى تحدثت الى مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر فى جنيف وتحدثت الى أعضاء بالصليب الأحمر خارج جنين، وقد أعربوا جميعا عن شعورهم بالاحباط لأن الاسرائيليين كانوا يمنعون أعضاء اللجنة من دخول مخيم جنين. ونفى شعث الاتهامات الاسرائيلية التى تزعم أن متطرفين فلسطينيين كانوا يستغلون سيارات الاسعاف فى التنقل، وقال انه لا أساس للصحة لهذه الاتهامات، واذا تمت دعوة الصليب الأحمر للشهادة على ذلك، فانهم سيؤكدون عدم صحة هذه الاتهامات، خاصة وأن الاسرائيليين هناك بدباباتهم يحيطون بالمكان ويمنعون أى شخص من الدخول. الى ذلك حذر مسئول بوزارة الصحة الفلسطينية من كارثة صحية وانسانية تهدد محافظة جنين نتيجة للحصار والاجراءات الاحتلالية الاسرائيلية المتواصلة وخاصة منع طواقم وزارة الصحة من تقديم خدماتها للمواطنين. وأوضح الدكتور محمد تفكجى مدير الصحة فى جنين فى تصريح له امس ان سياسة هدم المبانى والمنازل والقصف المدفعى وحركة الدبابات فى الشوارع وتدمير شبكات الصرف الصحى والمجارى واختلاطها بمياه الشرب، وعدم تمكن طواقم البلدية من جمع النفايات فى المكبات الخاصة نتيجة منع التجول والاغلاق تسبب أمراضا كثيرة وخاصة التهاب الكبد والتيفوايد والاسهال نتيجة تجمع الفئران والحشرات والكلاب الضالة. وأضاف أنه لوحظ ارتفاع عدد الأشخاص المعقورين والمصابين فى حالات اللشمانيا التى تأتى من حشرة تنقل الميكروب من الفئران الى المواطنين، مشيرا الى أن 50% من الأطفال والنساء الحوامل يعانون من انتشار فقر الدم نتيجة الأوضاع الاقتصادية. وأشار الى ان النقص الحاد فى بعض المواد الأساسية فى المحلات التجارية أدى الى تدهور الحالة الصحية لافتا الى ارتفاع عدد المراجعين للعيادات النفسية وخاصة الاطفال. أ.ش.أ